
توّج سهرة الأحد، المنتخب السنغالي بكأس أمم إفريقيا عن جدارة واستحقاق، بعد مشوار متكامل جمع بين المهارة الفنية والقوة البدنية، إلى جانب القدرة على حسم المواعيد الكبرى، رغم الظلم والتحيز التحكيمي من طرف حكم الساحة جون جاك ندالا والمكلف بتقنية الفيديو المساعد بيار غيزلان آتشو، ليؤكد «أسود التيرانغا» من جديد أنهم أحد أقوى منتخبات القارة في السنوات الأخيرة، من خلال تجاوزهم كل العقبات في «نهائي الفضائح»، بما فيها الأجواء المشحونة في الملعب من صنع نظام «المخزن».
وقدم منتخب السنغال واحدة من أكثر مبارياته اكتمالا، وتفوق بالطول والعرض على البلد المنظم، في مواجهة كشفت الفارق الحقيقي بين منتخب يلعب بعقلية البطل، ومنظومة فاشلة حاولت الاحتماء بالأرض والجمهور، وتحيز فاضح من طرف الطاقم التحكيمي، إذ سيطر منتخب السنغال بدنيا وتكتيكيا، وفرض إيقاعه منذ الدقائق الأولى، من خلال إغلاق كل المنافذ، والهجوم بذكاء وهدوء، في وقت بدا فيه المنتخب المنظم عاجزا عن مجاراة النسق العالي إلا عبر الاحتجاج والضغط خارج إطار اللعب، وذلك بتوصيات واضحة المعالم، لأنهم تعودوا على الفوز بطرق غير شرعية منذ انطلاق الدورة، الأمر الذي جعل المتابعين يطلقون عليها وبإجماع «أسوأ كان» في التاريخ.
ورغم الأخطاء التحكيمية الفاضحة التي صبت في اتجاه واحد، ومحاولات التأثير الواضحة على مجريات اللقاء، ظل المنتخب السنغالي متماسكا، ونجح في تحويل المباراة إلى درس كروي قاس، مفاده أن البطولات لا تحسم بالصفارات ولا بالكواليس، بل تنتزع فوق المستطيل الأخضر بالإرادة والانضباط وجودة اللاعبين، لأن «أسود التيرانغا» انتصروا على المنافس، وعلى التحكيم، وعلى كل الظروف المصطنعة، ليؤكد رفقاء ماني أن التفوق كان حقيقيا، واضحا، ولا يقبل أي تأويل.
وفي السياق ذاته، فإن المستوى المقدم من طرف منتخب السنغال فضح أداء البلد المنظم، بل أكثر من ذلك فقد أكد بأن بلوغه الدور النهائي لم يكن رياضيا، بل بفضل «الكولسة» والتحيز التحكيمي والدعم غير القانوني من طرف قضاة الملاعب، بدليل عدم نجاح لاعبي المغرب في مجاراة النسق العالي المفروض من طرف رفقاء ماني، مع العلم أن «بطل القارة» افتقد لخدمات القائد الأول كوليبالي وزميله ديارا، بعدما نفذ حكم نصف النهائي دانيال لاريا توصيات «لوبي الكولسة» على أكمل وجه، وقام بمنح المهددين بالغياب الإنذار الثاني الذي يعادل العقوبة الآلية عن المباراة الموالية.
الفار يتعطل مع السنغال ويستفيق مع المغرب
أثارت تقنية الفيديو المساعد جدلا واسعا في نهائي «الكان»، مثلما حدث في جل المباريات التي كان فيها البلد المنظم طرفا، أو المنتخب المعني بالمغادرة وفق مخطط «المخزن»، في شاكلة المنتخب الوطني الذي ذهب ضحية فضائح تحكيمية وخوف البلد المنظم من الاصطدام به في الدور نصف النهائي، لأنه يدرك جيدا بأن رفقاء محرز أقوى وأحسن من جميع النواحي، وهو ما ظهر جليا في موعد ختام الدورة والتفوق الواضح لمنتخب السنغال، مع العلم أن الخضر تفوقوا على «أسود التيرانغا» في آخر ثلاث مباريات، من بينها مرتين في «كان 2019».
وتحولت تقنية «الفار» من أداة لضمان العدالة بين المنتخبات إلى وسيلة تشتغل وتغيب حسب المخطط المسطر من «لوبي الكولسة»، وفق منطق يصعب فهمه أو تبريره، بدليل المهزلة أو مثلما أكده المتابعون «مسرحية النهائي»، إذ غاب «الفار» عن لقطات حاسمة، بينما كان حاضرا كلما تعلق الأمر بالبلد المنظم، بدليل رفض الحكم ندالا العودة إلى تقنية الفيديو المساعد في هدف صحيح سجله لاعب السنغال إسماعيلا صار في (د90+2)، بل أكثر من ذلك لم يكلف المسؤول على التقنية آتشو نفسه عناء تنبيه زميله بوجود حالة تحكيمية، وإمكانية احتساب هدف لـ«أسود التيرانغا»، في حين تدخل «الفار» وبسرعة في احتكاك بسيط بين اللاعبين، واستدعى الحكم ندالا لإعادة مشاهدة اللقطة، من أجل احتساب ضربة جزاء مشكوك في صحتها وفي توقيت قاتل، بحكم أنه جاء قبل دقيقة عن نهاية الوقت بدل الضائع (د90+7).
يحدث هذا، في الوقت الذي لم يفقد لاعبو السنغال تركيزهم، رغم انسحابهم من أرضية الميدان، قبل تدخل زميلهم ساديو ماني وإقناعهم بالعدول عن القرار، بعد حديث جمعه مع أسطورة التدريب كلود لوروا، إذ حافظ أشبال المدرب ثياو على نفس الأداء داخل الملعب، بعيدا عن أي جدل تحكيمي أو ضغوط خارجية، ليكون تتويج السنغال بمثابة رسالة قوية مفادها أن العمل والاستمرارية هما الطريق الأوحد نحو المجد، وأن أفضل رد على الفوضى هو الانضباط والاحترافية.
حمزة.س

يبقى وصمة عار في تاريخ البطولة
انسحاب «مُشرّف» لأسود التيرانغا
سجل انسحاب لاعبي المنتخب السنغالي من أرضية الملعب في النهائي، بعد احتساب الحكم جون جاك ندالا ضربة جزاء مشكوك في صحتها في (د90+7)، لحظة تاريخية صادمة في كأس أمم إفريقيا، لا تحسب ضد بطل القارة بقدر ما تفضح حجم الانفلات الذي شهدته البطولة، على اعتبار أن الخطوة جاءت اضطرارية بعد تجاوزات غير مقبولة، في مشهد عكس فشلا تنظيميا وأخلاقيا لا يليق بحدث قاري بهذا الحجم.
ولم يكن موقف لاعبي السنغال مجرد رد فعل فقط، بل كان بمثابة رسالة احتجاج قوية ضد قرارات وسلوكيات حولت المنافسة الرياضية إلى ساحة توتر وضغط، فبدل توفير شروط اللعب النزيه، وجد لاعبو السنغال أنفسهم أمام واقع فرض عليهم حماية كرامتهم قبل مواصلة المباراة.
ويبقى هذا الانسحاب وصمة عار في جبين البلد المنظم، ودليلا على أن سوء التنظيم وغياب الحياد يمكن أن يبلغا حد الإساءة لصورة كرة القدم الإفريقية بأكملها، في حين تبقى خطوة رفقاء ماني محل إشادة وقرار لحفظ ما تبقى من كرامة الكرة الإفريقية في دورة أراد من خلالها نظام «المخزن»، زرع الفتنة ما بين الشعوب وقتل كل قيم وأخلاقيات اللعبة.
وكان نظام «المخزن» في قلب هذا الجدل والمتسبب الأول في وقوع حادثة غابت عن الملاعب في أغلب النسخ السابقة، وذلك راجع بالدرجة الأولى إلى القرارات التحكيمية التي رافقت جميع مبارياته، إلى جانب السلوك العام الذي طبع حضوره في البطولة، سواء داخل الملعب أو خارجه، بدليل ما صاحب سفرية منتخب السنغال إلى المدينة المعنية باحتضان النهائي والتجاوزات غير المقبولة، بعدما قام البلد المنظم بترك بعثة السنغال دون حماية أو مرافقة أمنية، في محاولات للنيل من معنويات اللاعبين والتسبب في فقدان تركيزهم، قبل أن يضاف إلى كل هذا، التحيز التحكيمي الفاضح في النهائي، والبحث عن الظفر بالتاج القاري بطرق ملتوية بعيدا عن أخلاقيات اللعبة.
وفي السياق ذاته، فقد انتفض القائد الثاني لمنتخب السنغال ساديو ماني، بعدما شعر بـ «الحقرة»، وكان متسلحا بالإيمان وبوجود عدالة إلهية ستنصفهم، وذلك بعد حديث جمعه مع أسطورة التدريب كلود لوروا الذي نصحه بمواصلة اللعب، ونفس الشيء من طرف القائد الأسبق لمنتخب السنغال حاجي ديوف.
وعرف ماني كيف يحمس رفاقه، من خلال استعمال عبارات قوية، حيث قال لهم حسب ما ظهر في فيديو البث المباشر: «عودوا وسنلعب كرجال»، وهو ما حدث بالفعل، بعد نجاح الحارس ماندي في التصدي لضربة الجزاء، والتوجه لشوطين إضافيين جسد فيهما أشبال ثياو تفوقهم على جميع الأصعدة، بدليل توقيع هدف الفوز عن طريق باب غاي في (د94)، وتضييع ثلاث فرص سانحة على الأقل لقتل اللقاء والبصم على فوز عريض، يعكس المستوى الحقيقي لمنتخب صنعه التحيز التحكيمي ومتعود على استضافة المنافسين بميدانه، من أجل رفع سلسلة اللاهزيمة التي توقفت بأحسن طريقة.
حمزة.س

المخزن يلطّخ صورة الكرة في إفريقيا
فضائح النهائي تجوب مختلف الصحف العالمية
قدّم المغرب أسوأ صورة عن قارة إفريقيا للعالم، بعد التنظيم السيئ والانحياز التحكيمي والاتهامات التي طالت العديد من المنتخبات الإفريقية التي كانت مرشحة للتتويج باللقب القاري، لتتحول صورة إفريقيا لوصفها المتداول "السوداء" بسبب مخططات البلد "الخاسر" من تدبير قادة معروفين وبتنفيذ صحافة غير نزيهة وحكام فاسدين.
وشوّه نظام "المخزن" صورة القارة الإفريقية عبر كل بقاع العالم، خاصة وأن كل عشاق الرياضة شدّوا انتباههم لمشاهدة نهائي "الكان" الذي كان بمثابة الفضيحة التي أكدت الفساد المسيطر على "الكاف"، ورغم تمكن الفاسدين الذين يديرون المباريات بإيعاز من أكبر مشتت للقارة من تغطية الفضيحة خلال المباريات الماضية، إلا أن الفضيحة كانت مدوية هذه المرة وفي نهائي تابعه الملايين حول العالم.
وصنع حكم اللقاء الحدث، بقراراته المنحازة ليكون أكثرها تأثيرا رفض هدف شرعي لمنتخب السنغال في آخر الدقائق من الوقت الأصلي للمباراة، دون العودة لتقنية "الفار" من أجل التأكد من اللقطة التي كانت واضحة أصلا، واحتساب ركلة جزاء مشكوك فيها بعد ثواني للمنتخب المضيف من أجل إرضاء وإنصاف اللاعب دياز الذي بذل مجهودات جبارة من أجل إيقاف المباراة وإجبار الحكم على العودة "للفار" وهو ما استجاب له الحكم، ورغم ذلك ضيّع نفس اللاعب الذي احتج كثيرا ضربة الجزاء الوهمية بطريقة ساذجة وكأن العدالة أنصفت الضيوف غير المكرمين في بلد "اللا أمن".
وكانت درجة الفضيحة عالية هذه المرة، بعد أن خرج نجوم السنغال بطلب من مدربهم من أرضية الميدان متوجهين إلى غرف تغيير الملابس، وهي لقطة حدثت مرات قليلة لا تتجاوز عدد أصابع اليد الواحدة بكل ملاعب العالم، وهو ما صنع الحدث لدى وسائل إعلام أوروبية، عبر خلالها الصحفيون عن دهشتهم من جرأة أسود "التيرانغا" المستمدة من الظلم الكبير، ليعلق الكثير من متتبعي كرة القدم حول العالم وخاصة في القارة العجوز متسائلين عن القوانين المعتمدة في رياضة كرة القدم بإفريقيا، لأن الكثير منهم لن يصدق أن مباريات من هذا المستوى تُدار بانحياز من أجل مساعدة منتخب للفوز على حساب آخر.
وحذّر بابي ثياو مدرب منتخب السينغال، البلد المنظم قبل ساعات قليلة من النهائي، من حدوث أمور لا تشرف القارة وتشويه سمعة الكرة الإفريقية، مستندا في رأيه حول واقعة ترك منتخب السنغال وسط عامة الناس قبل موعد هام، وقال حينها "إن سمعة القارة على المحك"، ليتأكد توقعه خلال النهائي وكأنه كان يتوقع ما سيحدث، لتتشوّه صورة الكرة الإفريقية التي بذل من أجلها نجوم وأساطير في كرة القدم سواء كلاعبين أو مسيرين أو مدربين جهدا كبيرا وتضحيات جسام للترويج لها وإجبار العالم على احترامها.
وصنعت أسوأ دورة في تاريخ كأس إفريقيا الحدث في الصحافة العالمية، بل في أكبر الصحف البريطانية والايطالية والاسبانية والألمانية، ليس بفضل الجانب الفني بل بسبب التحكيم والكارثي والتنظيم السيئ والمعاملة الكارثية من إعلام "المخزن" لبعض المنتخبات الكبيرة على غرار "السنغال" و"مصر" وقبلهما "نيجريا" و"مالي" و"الجزائر" لأسباب مختلفة لعلّ أبرزها انتقاد نجوم هذه المنتخبات من نوعية الفنادق والإطلالة على سكنات قصديرية بوسط المدينة وهو ما أكده إيوبي نجم نيجيريا ونجوم السنغال الذين رفضوا النزل المهترئ المعروض عليهم لقضاء ليلة النهائي، ليدفع هؤلاء النجوم الثمن من خلال الانتقادات والمعاملة السيئة من إعلام البلد المنظم الذي لم ينجح في التنظيم على صفحات الجرائد والقنوات التي لا يتابعها إلا جمهور أصحاب الدار وكذا خلال الندوات الصحفية والأسئلة المستفزة الموجّهة لكل من بابي ثياو وحسام حسن مدرب مصر.
وتحدث الإعلام العالمي عبر قنوات شهيرة على غرار "كنال بلاس" و"آم 6" و"ليكيب" والتي خصصت حيزا معتبرا من برامجها للمنافسة القارية ظنا منها أنها نجحت في معايشة بطولة ذات مستوى فني ليجد محللوها أنفسهم يتحدثون عن التحكيم والقوانين التحكيمية والعلاقات السياسية بين بلدان المنتخبات المشاركة، وتداولت عدة عبارات خلال المباراة النهائية، من طرف إعلاميين وخبراء ومختصين عايشوا منافسات عالمية لم تشهد مثل هذه التصرفات، أبرزها "هل الحكم جدّي في إصدار قراره .. غير ممكن"، "الصافرة تعمل في صالح البلد المنظم"،"حكام إفريقيا يواصلون خطف الأنظار من اللاعبين".
حاتم بن كحول

سوء التنظيم بلغ الذروة في المشهد الختامي
اعتداءات على مشجعي السنغال ولهث مضحك وراء “منشفة ماندي”
رسمت أطوار نهائي كأس أمم إفريقيا 2025 فصولا جديدة من التجاوزات الكبيرة في التنظيم، لأن مستضيف الدورة كان بالتواطؤ مع «عصابة الكاف» قد وضع مخططا يهدف من خلاله إبقاء الكأس في بلده مهما كانت الظروف، مع الحصول على بطاقة بيضاء من «الدمية» موتسيبي لإباحة كل ما يتنافى مع أخلاقيات الرياضة، والتنافس الرياضي النزيه، واستعمال كل الأساليب لتحقيق المبتغى، وتمكين الدولة المنظمة من معانقة التاج القاري، بعد غياب عن المنصة دام نصف قرن، لكن «العدالة الإلهية» جعلت «سيناريو» المباراة النهائية لهذه النسخة يفضح كل الأساليب، ويسمح للعالم برمته من اكتشاف «الفضائح» التي أصبحت تشهدها المنظومة الكروية في القارة السمراء، بسبب إحكام رؤوس الفساد قبضتهم على شؤون الكاف.
التجاوزات الكبيرة التي قام بها المنظمون في النهائي لم تقتصر على الأمور التقنية فقط، وما لها من انعكاس مباشر على مخطط تحديد «هوية البطل»، بل امتدت إلى المدرجات، لأن الجمهور السنغالي الذي سجل تواجده لمؤازرة «أسود التيرانغا» بحثا عن النجمة القارية الثانية، كان مستهدفا، وشرارة الاعتداءات الجسدية جعلت منه حلقة هامة في المشهد «الدراماتيكي» الذي نفذه الحكم الكونغولي بقذارة كبيرة في الأنفاس الأخيرة من الوقت الرسمي، لأن جون جاك ندالا لم يجد أي طريقة أخرى سوى تقديم «هدية» لمنتخب البلد المنظم، وكان يعتقد أن السنغاليين سيرضخون في نهاية المطاف للأمر الواقع، ولو بعد احتجاجات طفيفة، لكن ردة الفعل التي كانت من المدرب ثياو ولاعبيه فوق أرضية الميدان، قابلتها مؤازرة كبيرة من المناصرين السنغاليين الذين كانوا في الملعب، وعلى قلتهم، بالمقارنة مع المنافس، لأن الجمهور السنغالي عبر بطريقته الخاصة و»الحضارية» عن رفضه لأي «مخطط» يجرد منتخبه من اللقب الإفريقي، وهو ما دفع بوحدات الأمن إلى الاعتداء على المناصرين السنغاليين الذين كانوا متواجدين في المدرجات، بنية إرغامهم على مغادرة الملعب قبل نهاية المباراة، فلم يجد عشرات السنغاليين أي منفذ سوى النزول إلى محيط أرضية الميدان، هروبا من جحيم الاعتداءات «الوحشية» التي استهدفتهم باستعمال العصي والهراوات.
هذه المشاهد، جسدت بما لا يدع مجالا للشك الإخفاق الكبير للبلد المستضيف في كسب رهان التنظيم، لأن دورة «الكان» تبقى بمثابة العرس الكروي الذي يجمع بين أبناء القارة السمراء في ركن من أركانها بصورة دورية، لكن طبعة 2025 ضربت بهذا التقليد عرض الحائط، بسبب الأساليب الملتوية التي اعتمد عليها البلد المنظم، والتي تنصل من كرم الضيافة، وجعل ضيوفه يعيشون «الجحيم»، مادامت المنتخبات لم تنج من هذه التجاوزات، وما حدث للمنتخب السنغالي عشية النهائي يبقى وصمة عار في جبين لجنة التنظيم والكاف على حد سواء.
«المنشفة السحرية» أداة لمسح دموع الحسرة
من جهة أخرى، فإن «حادثة المنشفة» أصبحت العلامة المميزة في دورة 2025، التي تستحق تسمية «كان المنشفة»، مستضيف الدورة نصب قضية «منشفة الحراس» ضمن المراحل الواجب قطعها في رحلة البحث عن اللقب، والسعي لإبقائه في بلده، وهو «السيناريو» الذي كان فصله الأول في لقاء نصف النهائي، لما تدخل بعض المنظمين وسرقوا منشفة حارس منتخب نيجيريا نوابالي، ليتواصل المشهد لكن بفصول أكثر «سذاجة»ّ في النهائي، إلى درجة جسدت بأن البلد المنظم هو «الكبير» الذي علمهم السحر، وترسيخ ذهنية لجوء حراس منتخبات القارة السمراء إلى اتباع أساليب الشعوذة، فكانت منشفة الحارس السنغالي ماندي قد سببت صداعا للمنظمين وحتى لاعبي المنتخب المستضيف طيلة فترات اللقاء.
وكان الجري وراء «منشفة ماندي» أكثر من البحث عن حلول لهز شباكه، حيث أن حكيمي قام في إحدى اللقطات برمي المنشفة إلى منطقة التصوير خلف المرمى، إلا أن المدافع السنغالي ديوف أعادها، كما أن اللاعب النصيري وبعد استبداله في الشوط الإضافي الأول لم يجلس على الدكة، بل تحول إلى مراقب خلف مرمى ماندي، وظل واقفا في نفس المكان، ليمنع الحارس الاحتياطي للمنتخب السنغالي تيفان ديوف من تسليم المنشفة لزميله، بينما كانت أعلى درجات «الوقاحة» إقدام ملتقطي الكرات وبعض المنظمين على إسقاط الحارس الاحتياطي لمنتخب السنغال أرضا، والاعتداء عليه، بحثا عن «المنشفة السحرية»، إلا أن حارس نادي نيس الفرنسي تمسك بها، ليكون رده في نهاية المطاف بتغريدة «خاصة» على مواقع التواصل الاجتماعي، مرفوقة بصورة فيها الميدالية الذهبية والمنشفة معا، والحادثة ذاتها جعلت حارس منتخب نيجيريا نوابالي يستعيد ذكريات ما وقع له في نصف النهائي، لما أكد في تغريدته بأن من سرقوا منه المنشفة استعملوها لمسح دموعهم بعد خسارة النهائي، والفشل في إحراز اللقب.
طرد ثياو من المؤتمر الصحفي وصمة عار في جبين المنظمين
أعلى درجات الدناءة كانت في المؤتمر الصحفي الذي أعقب النهائي، لأن العالم برمته اعترف بأحقية المنتخب السنغالي في التتويج باللقب، لكن «صحافة» البلد المنظم لم تهضم الفشل الذريع لمنتخبها في معانقة التاج الإفريقي، وتواصل الرحلة لما يزيد عن نصف قرن دفع بها إلى التهجم على مدرب منتخب السنغال باب ثياو، ومنعه من تنشيط الندوة الصحفية، رغم أن التقاليد تجعل من هذه المؤتمرات محطة لتهنئة الأبطال، إلا أن «سيناريو»ّ نهائي دورة «كان 2025» أبقى البطل مرفوضا من طرف مجموعة من «البلطجية» الذين اندسوا في قاعة الندوات، تحت مظلة إعلاميين، وتجردوا من احترافيتهم، ليهاجموا ثياو، الذي قاد منتخبه للتربع على عرش القارة السمراء، ويبقى بطلا قوميا في السنغال، وكل أقطار إفريقيا، حيث أنه دخل القاعة، وبمجرد جلوسه تهجمت عليه مجموعة من الصحافيين من البلد المنظم، وقاموا بطرده من خلال ترديد عبارات صريحة وواضحة، وهذا على مرأى من ممثلي مختلف وسائل الإعلام العالمية، وكذا المنسق الإعلامي للكاف، الذي انساق وراء هذه الحملة التي استهدفت ثياو، فكان إلغاء المؤتمر الصحفي للبطل أمرا حتميا، ولو أن مدرب السنغال رد بطريقته على من طردوه من القاعة، خاصة وأنهم لم يتقبلوا تتويج منتخب آخر على منتخب بلدهم، فكانت صدمتهم قوية جدا وموجعة.
صالح فرطاس
قرارات ظالمة تشعل فتيل ثورة إصلاحات
إفريقيا تنتفض لاسترجاع الكاف و وقف الفساد
انتهت منافسات دورة كأس أمم إفريقيا 2025، بتتويج مستحق لمنتخب السنغال، الذي كان لاعبوه ومدربه باب ثياو أبطال سهرة، ستظل محفورة في ذاكرة كل رياضيي العالم، ليس بمهاراتهم وفنياتهم وتفوقهم الفني والتكتيكي على منافسهم فحسب، بل لأن ما حققه «أسود التيرانغا» سيكون فاتحة عهد جديد، يضع حدا لفساد «الكاف» الهيئة المسؤولة على تسيير كرة القدم في القارة السمراء، التي حاولت وسعت لتحديد هوية المتوّج، غير أن العدالة الإلهية، اختارت في الختام نهاية انتصرت فيها للحق، منصفة من يستحق أن يكون بطلا، وناسفة سيناريو حبك في غرفة مظلمة، فاحت منها ومنذ زمن طويل رائحة نتنة، كانت نتاج خلطة توابلها الرشوة وشراء الذمم.
ورقصت قارة إفريقيا بأكملها سهرة الأحد إلى الاثنين، فرحة سعيدة بانتصار الحق على الباطل، لأن تتويج منتخب «أسود التيرانغا» بالكأس القارية، أبهج شعب كامل في السنغال، فيما شملت مظاهر السعادة والغبطة كل أرجاء قارة، يعشق شبابها وشيوخها ونساؤها وأطفالها لعبة كرة القدم، ويؤمنون بأن البطل تفرزه حقيقة الميدان وليس لعبة الكواليس، مثلما أراد لقجع وزمرته الفاسدة، التي خطت في مباراة النهائي ومن دون أن تدري بما اقترفته على مدار قرابة العقد، آخر فصل من مسلسل حكمها الملطخ بالفضائح والتجاوزات والخنوع لرئيس الفيفا أنفانتينو، لأن حادثة إلغاء هدف صحيح، متبوعة باحتساب ضربة جزاء مشكوك في شرعيتها وقبلها الكثير من أشكال ظلم المنتخبات، أوقظ فتيل ثورة على الفساد، لن تكون نهايتها، سوى باسترجاع هيئة الكاف المختطفة وإبعاد الفاسدين المتآمرين، وأولهم المغربي فوزي لقجع والرئيس الدمية باتريس موتسيبي.
ورغم أن الفساد لم يغادر يوما الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم، غير أن العشرية الأخيرة، ميزها انحراف كبير في تسيير الهيئة، وكانت البداية بعزل الملغاشي أحمد أحمد وأعضاء مكتبه، ثم اتفاق عقد في الرباط شهر مارس من عام 2021، أفضى إلى تزكية الجنوب إفريقي باتريس موتسيبي رئيسا «صوريا»، لأن الزمرة التي أوصلته إلى سدة الحكم، فوضت صلاحياته في العهدة الأولى ثم استولت على سلطة القرار في الثانية، ليتحول محيط رئيس الكاف إلى مجرد دمى، تأتمر بما يقرره المغربي فوزي لقجع، غير أن العدالة الإلهية وبلوغ ظلم هذه «العصبة» ذروته، عجل امتثالا لقوانين العلوم الفيزيائية بعملية الانقلاب، وكانت الشرارة الأولى الموقدة لفتيل ثورة الأفارقة هي نهائي الخزي والعار، لأن ما قام به لاعبو منتخب السنغال عند تهديدهم بالانسحاب، لم يكن مجرد احتجاج على قرارات ظالمة من قبل الحكم الكونغولي جون جاك ندالا و»رفيقه» في غرفة الفار بيار أتشو، بل انتفاضة ضد ممارسات وانتهاكات لطخت صورة الكرة الإفريقية، ستبقى تحتفظ بها ذاكرة كل متابع ومحب للكرة، كما ستظل تختزن تتويج منتخب السنغال على أنه انتصار على الظلم، وفي الجانب الآخر خيبة «نظام» فاشل، حاول سرقة البطولة والكأس في الكواليس.
وبعيدا عن الرياضة، فإن التاريخ يحفظ سقوط أنظمة وتهاوي عروش، بسبب بلوغ الظلم والحقرة مستويات الذروة، وهو حال وواقع الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم، التي ضاق الأفارقة ذرعا من تصرفات من استولوا على سدة حكمها، وتكون النسخة 35 وما حوته من مظالم وفضائح شرارة ثورة، تطالب بإبعاد من عاثوا فسادا في الهيئة الكروية، مثلما سبق وأن نادت به الجزائر، أول البلدان المنادية بإخضاع الهيئة الكروية إلى عملية إصلاح جذرية، تعيد القاطرة إلى السكة، قبل أن تثبت نسخة 2025، الحقيقة وصدق ما جاهرت به الجزائر، ويبدأ الجميع في الانخراط والالتفاف حول مسعى تقويم المنظومة الكروية في القارة السمراء، حيث حملت ليلة الأحد إلى الاثنين، مظاهر فرحة بتتويج الأحق، وأيضا استهجان لاعبين وفاعلين في الحركة الرياضية الإفريقية، لتمكن «لوبي» فاسد من تلطيخ صورة قارة، لطالما ارتبط اسمها بأفضل المواهب والنجوم العالميين في اللعبة.
ك/ كريد

النسخـة 35 كشفت المستور
الفســـــاد ينخـــــــر سلــك التحكيــــم في إفريقيــــــــــــا
طوت الكرة الإفريقية صفحة النسخة 35 من نهائيات «الكان»بتتويج منتخب السنغال، في «سيناريو» أفسد كل «المخططات» التي كان قد رسمها أصحاب القرار الذين في أعلى هيئة كروية قارية بقيادة «الدمية» موتسيبي كانوا قد تورطوا مع «البارون» لقجع، وهندسوا لتقديم أغلى «هدية» له، بتمكين منتخب بلده من تجسيد حلم إحراز اللقب الإفريقي، بعد انتظار دام نصف قرن، وتجسيد هذا المخطط ميدانيا كان بالمراهنة على شراء «ذمم» الحكام، وإدخال المحسوبين على جناحهم في قائمة «الفرسان» الذي تسند لهم مهمة التنفيذ، لخدمة منتخب واحد على حساب باقي القارة، لتكون خاتمة هذه الطبعة «دراماتيكية»، بعد خسر البلد المضيف وكل من سخرهم الرهان، وانفضحت «عصابة الكاف» أمام العالم بأسره، وأصبح الحديث عن التحكيم الإفريقي في دورة «كان 2025» مثيرا للسخرية، لما اقترفه من مجازر، قطعت الطريق أمام منتخبات كانت قادرة على اعتلاء منصة التتويج.
لا يختلف اثنان في أن الطبعة 35 من دورة «الكان»، ستبقى وصمة عار في جبين «الكاف»، وذلك بسبب الجدل الكبير الذي أثاره التحكيم منذ انطلاق المنافسة، لأن هذا السلك وضع الهيئة الكروية القارية على كف عفريت، على خلفية التحيز المفضوح الذي أبانوا عنه، إلى درجة أن الأمور ارتسمت بمجرد خوض منتخب جزر القمر اللقاء الافتتاحي، فكانت هذه الدورة عبارة عن «مسرحية» كتب فصولها موتسيبي وجماعته في المكتب، وكان مسعاهم واضحا، ولم يخرج عن نطاق تحديد «هوية البطل» حتى قبل صافرة البطل، لأن هذه العصابة يقودها لقجع، الذي أغرق رؤوس الفساد من الكاف في «مستنقع الفساد»، بعدما استثمر في انسياقهم وراء الإغراءات على اختلاف أنواعها، سواء كانت الرشاوى، أو قوافل الجنس اللطيف التي يتم تسخيرها في كل زيارة تقودهم إلى مدن «المملكة»، إلى درجة أن موتسيبي ولقجع وزعا الأدوار على «الدمى» التي كانوا يتحكمون فيها، وكان المخطط بإقصاء «كبار القارة» تدريجيا، وفق ما أفرزته عملية القرعة، على أن يكون المنتخب السنغالي، منافسا لمستضيف الدورة في النهائي.
وبنت «عصابة الكاف» حساباتها على معطيات تاريخية، من خلال التأكيد على أن منتخب السنغال لم يسبق له وأن فاز على بلد منظم في دورات «الكان»، فكان توزيع الأدوار على الحكام بحسب درجة قوة «المنتخب المستهدف»، ولو أن الملفت للانتباه أن قائمة من تكفلوا بتنفيذ المهام «القذرة» انحصرت في بعض «الفرسان» الذين لم يترددوا في الكشف عن تحيزهم «الفاضح»، رغم أن الأصوات تعالت مبكرا للتنديد بما يقول به الحكام وأهل القرار في الكاف على حد سواء، لأن مباراة الافتتاح شهدت «سيناريو» كان بمثابة صفارة الإنذار التي أطلقها المتتبعون، بعد «الهدية» التي سارع الحكم جون جاك ندالا إلى تقديمها لمنتخب البلد المنظم على حساب منتخب جزر القمر المتواضع، في الدقائق الأولى من عمر اللقاء، وهذا «الفارس» كان من «أنجب التلاميذ» الذين راهن عليهم موتسيبي، لخدمة صديقه الوفي لقجع في هذه الدورة، وهذا في وجود رئيس لجنة التحكيم من نفس البلد الذي ينحدر منه الحكم (الكونغو الديمقراطية)، وهي مسرحية انكشفت مشاهدها بأكبر «دراماتيكية» مع تقدم المنافسة، لأن منتخب تانزانيا اضطر إلى تجرع مرارة الإقصاء من الدور ثمن النهائي على يد المنتخب المستضيف، بعد حرمانه من ضربة جزاء، بينما كان مشهد لقاء ربع النهائي «فظيعا»، بقطع الطريق أمام المنتخب الوطني ببصمة واضحة وجلية من السنغالي «سي عيسى»، دون تجاهل غليان مسؤولي أغلب المنتخبات وسخهم على التحكيم في هذه الدورة.
وبصرف النظر عن تقاسم الأدوار بين الحكام، خاصة الغابوني أتشو، السنغالي عيسى سي والكونغولي ندالا، فإن «الفضيحة» التي سبقت تعيينات حكام ربع النهائي تبقى نقطة سوداء في تاريخ المنافسة، لأن توزيع الدوار كان على «المقاس»، بين من سيكون «فارس الميدان»، أو في غرفة «الفار»، على اعتبار أن تقنية الفيديو لعبت دورا حاسما في رسم طريق منتخب البلد المنظم نحو النهائي، فحادت «الغرفة» عن إطارها التقني، وتحولت إلى مرتع تتخذ منه القرارات المؤثرة مباشرة على نتائج المباريات، في وجود حكام لم يترددوا في تنفيذ التعليمات التي أعطتها لهم العصابة، وهم الذين أصبحوا من «الأرانب» التي أوهمها موتسيبي بتوفير الحماية لها على جميع المستويات، لكن تلطيخ الصورة «الشخصية» وإفساد «جمالية» العرس الكروي القاري أدخل هؤلاء الحكام وسائل الإعلام العالمية عبر أوسع الأبواب، بعدما أصبحت فضائحهم مادة دسمة يتم تداولها على أوسع نطاق في «بلاطوهات» كبريات القنوات، وكذا عبر الصحف والمجلات.
وشاءت «العدالة الإلهية» أن يكون المشهد الختامي لهذه الطبعة على وقع «مسرحية» كشفت كل «الفضائح» التحكيمية التي عرفها «كان 2025»، لأن موتسيبي ولقجع وضعا ثقتهما في الكونغولي ندالا لإدارة النهائي، تكريما له بما قدمه من خدمات، وهو نفس الحكم الذي كان نال شرف إدارة اللقاء الافتتاحي، وقد تم تكليف الغابوني أتشو بالمهام القذرة على مستوى «غرفة العمليات» السوداء، لتكون النتيجة، حرمان منتخب السنغال من هدف شرعي، بعدما تعمد حكم الساحة التصفير قبل دخول الكرة إلى الشباك، وهذا لتجنب الاحتكام إلى «الفار»، في حين كان اللجوء إلى تقنية «الفيديو» في الوقت بدل الضائع من الوقت الرسمي، لاحتساب ركلة جزاء لمنتخب البلد المنظم، رغم ن العودة لم تكن إلى كامل اللقطة، لأن المنطلق كان من وضعية تسلل للمهاجم النصيري، أثر فيها على المدافع السنغالي، وهي اللقطة التي نتجت عنها ركنية بدلا من الاعلان عن تسلل.
والخلاصة أن النسخة 35 كشفت المستور بغرق «الكاف» في فساد كبير، جراء غرق أصحاب القرار منها في محيط الرشاوى، لكن مخطط «البطل المزعوم» لم يجد طريقه إلى التجسيد على أرض الواقع، لتخرج الساحة الكروية الإفريقية منتصرة، بانتزاع السنغال اللقب عن جدارة واستحقاق، وانكشاف عصابة الكاف وتورط بعض الحكام في الفساد الذي أفقد العرس الكروي نكهته.
صالح فرطاس
الجزائريون أول من احتجوا على الانحياز التحكيمي
مواقــع التواصل الاجتمــاعي تنصف السنــغال
احتفى رواد مختلف مواقع التواصل الاجتماعي مثل «تويتر» و»فيسبوك» و»تيكتوك» بتتويج المنتخب السنغالي، بكأس أمم إفريقيا بعد سيناريو دراماتيكي، كاد أن يقصيهم رغم تفوقهم على المنافس على مستوى كل الجوانب الفنية، وكانت روعة الاحتفال أكثر، بعد أن كان الطرف الخاسر أحد أكثر المنبوذين بالفضاء الافتراضي بعد تدرجه من دور إلى آخر في المنافسة بفضل الانحياز التحكيمي الواضح، والذي راحت ضحيته عدة منتخبات أقوى.
وعرفت مختلف المواقع تفاعلا قياسيا خلال آخر 48 ساعة، بعد التخلص من شبح طالما طارد الكثير من الأفارقة الذين عانوا من الانحياز التحكيمي الواضع لصالح البلد المضيف ما أثر على الجانب الفني للمنافسة، وخاصة في مباريات معينة، لينتفض الأفارقة على صفحات معروفة لها رواج كبير على غرار «آر آم سي» وصفحات أشهر وكلاء الأعمال والصحافيين والمختصين في كرة القدم على غرار «رومان مولينا» و»فابريزيو رومانو».
وعلق عشرات الآلاف من الأفارقة على المباراة النهائي، مركزين على الظلم التحكيمي الذي تعرض له منتخب السنغال، بعبارات فيها الكثير من الأسى على حال الكرة الإفريقية، على غرار «كفى هذا ليس عدلا»، «لماذا يتم كل هذا التهريج .. امنحوا الكأس للمغرب»، «الكرة الإفريقية لن تتطور مع تواصل هذا العبث التحكيمي»، ليرتفع عددها أكثر بإطلاق صافرة النهاية وتمكن السنغال من قلب الموازين بعد صد الحارس ضربة جزاء خيالية من دياز وتسجيل غاي هدف الفوز في الشوط الإضافي الأول، بعبارات الاحتفال والتهنئة للمنتخب المتوج خاصة وأن أغلب الأفارقة من بلدان الجزائر ومصر ونيجيريا والكاميرون والكونغو وغينيا والطوغو وغيرها، أجمعوا على أن رفقاء ماني تعرضوا للظلم، كما تعرضت له الكثير من المنتخبات في الأدوار الماضية.
وزاد اهتمام الكثير من مشاهير أخبار كرة القدم، بمرور الأدوار، وذلك بعد تزايد الأخطاء التحكيمية الفادحة من مباراة إلى أخرى، ليتحول الإيطالي فابريزيو رومانو الذي يملك الملايين من المتابعين للاهتمام بكل كبيرة وصغيرة خاصة بهذه المنافسة الإفريقية، لتلقى منشوراته الخاصة ب»الكان» تفاعلا كبيرا يفوق أضعاف ما ينشره عن الميركاتو الشتوي في أوروبا، خاصة وأنها صبّت في اتجاه التعاطف مع السنغال بعد الظلم التحكيمي الذي تعرض له، ومنهم كان رومانو نفسه، والذي انتقد القرارات التحكمية المثيرة للجدل منذ بداية المنافسة، والتي كانت كلها في صالح المضيف.
وتحدث الإيطالي الشهير عن تلك الأخطاء المتعمدة في كل مرة، ولكنه هذه المرة سلّط الضوء أكثر على منتخب السنغال ونجومه على غرار ساديو ماني الذي وصفه بالأسطورة والحارس ميندي الذي انتقد تعرضه لأشعة الليزر طيلة المواجهة، كما أشار إلى مشاهد وصفها بالمؤسفة بعد خروج لاعبي السنغال بسبب الظلم وكذا الاعتداء على جماهير أسود التيرانغا، ولقي منشوراته تفاعلا كبيرا من الأفارقة، حيث فاق عدد الإعجابات 104 آلاف والتعليقات 3 آلاف في المنشور الواحد.
«السنغال يواجه الفساد»
وسارت التعليقات من الأفارقة في اتجاه واحد، وهو رغبة المسؤولين في «الكاف» في منح الكأس للمغرب، ومن أبرزها «يرغبون في منح الكأس للمغرب»، «السنغال يواجه الفساد» واضعين علم المغرب أمام عبارة فساد، «المغرب أصبح له لقبان الأول رابع العالم والثاني وصيف بطل إفريقيا»، «عندما يساء استخدام الفار»، وأجمع جل الأفارقة على أن المغرب استفاد كثيرا من التحكيم، بداية بالدور الأول وصولا للنهائي وانتفضوا هذه المرة تعاطفا مع السنغال.
كما صنع الصحافي والكاتب الرياضي مولينا الحدث، بتعاطفه مع المنتخب الفائز بالكأس، ملخصا واقع البطولة الإفريقية في «مشاجرات واهنة وعقوبات منتظرة»، وتحدث عن أن «البلد المضيف لم يسجل أي هدف في 240 دقيقة أمام نيجريا والسنغال وبالتأكيد فقد خيّب الآمال»، كما انتقد قرارات الكاف في تعيين حكام لإدارة مباريات نهائية رغم ارتكابهم أخطاء فادحة في نفس البطولة، كما أجمع متابعوه من إفريقيا وخارجها على أن المغرب لم تستحق حتى الوصول إلى نصف النهائي.
كما صنعت خسارة البلد المضيف للبطولة، الحدث في مواقع التواصل الاجتماعي، وكأن الأفارقة انتظروا سقوط الطاغية المؤقتة، وعلق أحدهم ساخرا «المغرب نجحت فعلا في توحيد عدة دول عربية وافريقية بفضل خسارتها ... الجميع خرج للاحتفال بهزيمتها في الشوارع»، كما صنعت فيديوهات عبر مواقع التواصل الاجتماعي الحدث، تتمثل في اعتداءات وحشية تعرضت لها الجماهير السنغالية عقب نهاية النهائي بفوز منتخب بلدهم على المنتخب المضيف، الذي لم تتقبل جماهيره هذه الهزيمة الرياضية، وراحوا يتهجّمون على أنصار عُزّل ذنبهم الوحيد هو الاحتفال بالتتويج الثاني لمنتخبهم، وهو الانجاز الذي فشل في تحقيقه منافسهم منذ عام 1976 .
حاتم بن كحول

حسب الصحفي غريغوري شنـايدر
البلد المنظم وظّـف المال الفاسد لنيــــــــــــل الكــــــــــــأس
أجمع محللون ومتابعون أن الطبعة الـ35 لكأس أمم إفريقيا لكرة القدم، التي استضافها المغرب، تعد الأسوأ في تاريخ المنافسة القارية، بالنظر إلى الاختلالات الكبيرة، والتجاوزات الخطيرة التي طبعتها، حيث شهدت مظاهر «تعفن وفساد» غير مسبوقة انعكست سلبًا على صورتها.وفي هذا الصدد، تناول الصحافي غريغوري شنايدر هذه التجاوزات في برنامج خاص على قناة «ليكيب» الفرنسية، مشيرًا إلى أن البلد المنظم وظف المال الفاسد، كعامل حاسم في مسعاه للتتويج باللقب باللجوء إلى كل الوسائل.وأكد شنايدر أن هذه التجاوزات، التي دبرت من قبل أشخاص معروفين بلعبة الكواليس، «تضر بالدرجة الأولى بصورة كرة القدم الإفريقية، التي تشهد تطورًا مستمرًا، وبدلاً من مواصلة مسيرتها التصاعدية، تجد نفسها متوقفة فجأة بفعل ممارسات ستظل راسخة في تاريخها».
ولمنع تكرار مثل هذه التجاوزات، التي من شأنها قتل شغف جيل كامل من اللاعبين الموهوبين في إفريقيا، تعالت العديد من الأصوات مطالبة الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) بالتدخل ووضع حد لهذه «المهازل» التي تهدد مستقبل الكرة الإفريقية.
ق – ر

حين ينقلب السحر على الساحر
سقــــوط مخطّطـــــات "خطـــف" الكـــــــأس
سقطت المخططات غير الرياضية لرئيس اتحادية المغرب، البلد المنتخب المستفيد من التحكيم ، لتكون 120 دقيقة كفيلة بقلب كل الموازين وتحويل المنتخب الماكر إلى منبوذ، فيما نالت السنغال وبقية المنتخبات المظلومة تحكيميا والقوية فنيا تعاطف كل العالم، الذي أجمع على أن الطرف الأفضل فاز، وفوّت مخطط استهداف اللقب الغائب عن خزائن المضيف لأزيد 50 سنة وقد يطول لمدة تقاربها بعيدا عن ملاعبه.
وانطلق الرئيس الخفي «للكاف» في مهامه قبل سنوات قليلة بمناسبة انتخاب الرئيس الملغاشي أحمد أحمد، إلا أنها كانت كفيلة لتشكيل لوبي فساد مسّ كل المصالح من القرعة إلى لجنة العقوبات إلى لجنة التحكيم إلى لجان اختيار الملاعب المعتمدة واللجان المرشحة لاحتضان المنافسات القارية، ورغم المخططات الخبيثة التي أحيكت في الخفاء والعلن في صالح بعض المنتخبات، على غرار المضيف وضد أخرى على غرار الجزائر، إلا أن النهاية كانت دراماتيكية بعد أن سقطت كل المخططات.
ولعب المنتخب المغربي جل مبارياته الخاصة بتصفيات «المونديال» و»الكان» ولعدة سنوات على أرضه، بعد إغراء الاتحادات الفقيرة ببرمجة تحضيرات وتربّصات مجانية مع عرض إغراءات أخرى يُشتهر بها البلد المضيف، ما مكّنه من الفوز على تلك المنتخبات المتواضعة وإيهام جماهيره المتعصبة ، بإمكانية تحقيق حلم في سنوات كانت المنافسة، تعرف مشاركة 4 منتخبات فقط، ليصطدم الحالمون بالوهم بواقع آخر رقم التخطيط المسبق لإقصاء المنتخبات المرشحة وتأهيل أخرى على مقاسها لقابليتها للتواطؤ، بخسارة مدوية أمام منتخب أقوى على مستوى جميع المستويات.
وبعد خسارة اللقب المنتظر منذ سبعينات القرن الماضي، ظهر وجه العقل المدبّر لانتشار الفساد في إفريقيا عابسا، شاحبا وحزينا، وكأنه يستغيث ويترجى لإبقائه في منصبه، الذي أصبح مهددا رغم كل الخدمات التي ساهمت في وصول منتخب بلده للنهائي، وتحوّلت علامات التكبّر والثقة العمياء النابعة من الاتفاق المسبق مع الحكام في أرضية الملعب أو في غرف «الفار» المظلمة، إلى حسرة رغم التظاهر بالعكس.
وتطالب اليوم الكثير من الجماهير المتعصبة برأس هذا العقل المدبر للفساد، بعد الفشل في نيل لقب الحلم والذي تحّول إلى تمنيات أسطورية يصعب تحقيقها، وهو الذي تم تعيينه خصيصا لهذا الغرض بعد نجاحه في الكواليس المظلمة مع ناديه السابق حامل شعار الشاي والخريطة الوهمية، لتكون مدة صلاحيته قد انتهت مع انتهاء المباراة النهائية، خاصة وأن تأهل 9 منتخبات قارية إلى المونديال يقلل من إنجاز التأهل.
ورغم المخططات إلا أن المحطة الأخيرة قلبت السحر على الساحر، وأضرت بصورة منتخب التحكيم داخل القارة وخارجها، فيما نال منتخب السينغال تعاطف الجميع، بعد أن مكن قرار تحكيمي جائر من تحطيم مخططات سنوات.
و توقفت وسائل إعلام عند الإخفاق الرياضي رغم إنفاق مبالغ فلكية، اضطر خلالها المضيف للقروض المالية من بنوك عالمية من أجل تأمين أغلفة المنشآت، ناهيك عن مبالغ ضخمة أنفقت في ترميم الملاعب، في وقت يعاني فيه المواطنون من البطالة وانتشار الآفات الاجتماعية وارتفاع الأسعار وانخفاض القدرة الشرائية.
حاتم بن كحول

نجم الدورة بامتياز
ماني رمــز النهضة الكروية السنـغالية
بلغ تأثير ساديو ماني على منتخب بلاده السنغال ذروته خلال كأس أمم إفريقيا، حين واجه المنتخب واحدة من أصعب لحظاته في المحطة الختامية للدورة، بعد الفضيحة التحكيمية لجون جاك ندالا، ورفضه احتساب هدف شرعي من توقيع إسماعيلا سار في (د92)، وفي المقابل أعلن عن ضربة جزاء مشكوك في صحتها في (د90+7)، ما دفع بلاعبي»أسود اليترانغا» لمغادرة أرضية الميدان، قبل أن يتدخل ماني ويقنعهم بالعدول عن القرار، متسلحا بالرزانة والهدوء والإيمان والثقة في المجموعة، وذلك بعد استشارة أسطورة التدريب كلود لوروا ونجمي الكرة في بلده الحاجي ديوف ومامادو نيانغ.
وكشف ماني بعد نهاية المباراة الرواية الحقيقية لحادثة إقناعه زملائه بالعودة، عندما قال:»الجميع كان يريد الخروج، عندما رأيت كلود، قلت لنفسي بأن هذا هو الشخص المثالي الذي يجب أن أطلب منه النصيحة، لقد قال لي «يجب أن تبقوا، يجب أن تلعبوا!»، كما طلبت رأي مامادو نيانغ، فقال لي نفس الشيء، وكذلك الحاجي ديوف».وأضاف:» لقد قلت في قرارات نفسي يجب أن نلعب مهما حدث، سواء سجلوا ضربة الجزاء أم لا، فذهبت مباشرة لأعيد زملائي إلى أرضية الميدان، وفي النهاية تمت مكافأتنا..الحمد لله».ولم يكن موقف ساديو محطة عابرة، بل شكل نقطة تحول، لأن منتخب السنغال لم يواصل المباراة فقط، بل واصل المسار نحو المجد وضرب عدة عصافير بحجر، بداية بالتتويج القاري مرورا بفضح تلاعبات نظام «المخزن» وصولا إلى كسب احترام الجميع وكل من يعشق «المستديرة»، وهنا تتجلى قيمة ماني كقائد حقيقي، يعرف متى يهدئ النفوس ومتى يشعل الحماس، ومتى يضع مصلحة الوطن فوق كل اعتبار.على صعيد آخر، فقد نال ماني جائزة أفضل لاعب في الدورة، نظير المستويات الرائعة المقدمة والمساهمة بقسط كبير في التتويج بالتاج القاري، من خلال البصم على خمس مساهمات، إذ سجل هدفين، أحدهما يعادل تأشيرة العبور إلى النهائي، وكان ذلك في شباك حارس منتخب مصر الشناوي، إلى جانب ثلاث تمريرات حاسمة، ليؤكد مجددا بأنه كلمة السر في منتخب «أسود التيرانغا»، كيف لا وهو الذي قاد منتخب بلده إلى كسر العقدة بالتتويج التاريخي، ولأول مرة بكأس أمم إفريقيا في الكاميرون 2021، بعد اختياره أيضا أفضل لاعب في الدورة، أين سجل وقتها ثلاثة أهداف.
ويجمع أهل الاختصاص، بأن ساديو ماني أحد أبرز رموز النهضة الكروية في السنغال، بعدما أعاد كتابة تاريخ منتخب بأكمله، إذ يعد بمثابة القائد الحقيقي بعيدا عن الإمكانيات الفنية الهائلة التي يتمتع بها، فقد أثبت أن النجومية الحقيقية لا تقاس بعدد الأهداف فقط، بل بقدرتك على التأثير في اللحظات الحاسمة، وهو نموذج يجب التعلم والاقتداء به في الكفاح لبلوغ الهدف، بعد بلوغ القمة والتحول من شوارع السنغال إلى أحد أفضل اللاعبين في العالم وركيزة أساسية في أحد أقوى الأندية الأوروبية نادي ليفربول، قبل الانتقال إلى نادي النصر السعودي بصفقة خيالية. حمزة.س

سجل أول هدف لبلده في النـهائي
باب غاي بطل السنغــال الجديد
خطف اللاعب الشاب باب غاي الأنظار من كل نجوم المنتخب السنغالي، بفضل هدفه الرائع والجميل في شباك المنتخب المضيف، في نهائي كأس أمم إفريقيا 2025، لينهي بذلك عدة عقد عانى منتخب بلاده في كسرها، إلا أن الفرصة كانت مواتية هذه المرة، خاصة وأنها كانت أمام منتخب لم يسجل طيلة 240 دقيقة، رغم أنه يلعب على أرضه وبين جماهيره.ويبلغ باب غاي 26 سنة، ويلعب لنادي فياريال الاسباني، بعد تجربتين فاشلتين مع أولمبيك مارسيليا على مرتين ونادي اشبيلية، كما لم تكن مسيرة اللاعب الدولية ثرية، بما أنه شارك في 39 مباراة وسجل 5 أهداف فقط، نظرا لمنصبه كمتوسط ميدان دفاعي، كما سجل هدفين هذا الموسم مع ناديه، ولكن عوض اللاعب تواضعه في تسجيل الأهداف بأغلى هدف في مسيراته الكروية، والذي يساوي عشرات الأهداف بالنسبة لأي لاعب.
ومكّن هدف باب غاي، من كسر عقدة لازمت منتخب بلده في 3 نهائيات، وتتمثل في عدم تسجيل أي هدف خلال تلك النهائيات بداية بسنة 2002 أمام منتخب الكاميرون، وخسره منتخب بلده بضربات الترجيح، ثم نهائي 2019 والذي خسره أمام الجزائر بهدف دون رد، ثم ثالث نهائي أمام مصر والذي انتهى بالتعادل السلبي وفازت السنغال بضربات الترجيح، ليكون منتخب المغرب محطة مناسبة لكسر العقدة وتسجيل أول هدف في النهائيات، كما أنهى اللاعب بفضل هدفه عقدة أخرى، وهي عدم التمكن من الفوز على أي منتخب مستضيف في الأدوار الإقصائية، سلسلة من خمس محاولات فاشلة أمام أصحاب الأرض، امتدت منذ نسخة 1990 لما خسروا مباراة الدور نصف النهائي أمام الجزائر، إلى غاية مواجهة المغرب في النهائي.وصرّح هداف النهائي، بعد نهاية المباراة التي فاز فيها منتخب بلاده على المضيف بهدف دون رد، ليتوج بلقب كأس أمم أفريقيا للمرة الثانية في تاريخه، لموقع «الكاف» قائلا «إنه سعيد بتسجيل أغلى أهدافه على الإطلاق، خاصة بعد تضييع المنافس ضربة الجزاء ما منحهم رغبة أكبر في تحقيق الفوز، لتمكنهم طريقتهم وتركيزهم المستمر من تسجيل هدف الفوز، واصفا هدفه بالفخر بالنسبة له رغم أن فرحته الأكبر هي امتلاك السنغال لنجمتين»، وسيتذكر الكثير من متتبعي كرة القدم الإفريقية هذا الاسم طويلا، خاصة وأنه البطل الجديد لأقوى منتخبات القارة، بعد تسجيل واحدا من أجمل وأقوى أهداف نسخة 2025، سواء من حيث جمال التسديدة أو قوتها أو أهميتها.
حاتم بن كحول