الاثنين 19 جانفي 2026 الموافق لـ 30 رجب 1447
Accueil Top Pub

أعطوا هوية لبدلة الجمعة بني حبيبي بجيجل: ناشطون يحولون حرفة تقليدية إلى قطب لخياطة الملابس


أضحت بلدية الجمعة بني حبيبي بولاية جيجل، خلال السنوات الأخيرة، نموذجًا حيًا للتحول الاقتصادي المحلي القائم على الحرف التقليدية المطوّرة، حيث نجحت في فرض نفسها كقطب وطني صاعد في مجال صناعة وخياطة الألبسة بمختلف أنواعها، بعد مسار طويل انطلق من خياطة البدلات الكلاسيكية الرجالية، ليتوسع اليوم إلى إنتاج شامل يشمل الملابس الرياضية، النسوية وألبسة الأطفال، مرفوقًا بديناميكية اقتصادية واجتماعية لافتة، رافقها تطور وازدهار نشاطات مكملة على غرار بيع آلات ومستلزمات الخياطة، في وقت طرح بعض الحرفيين صعوبات تتعلق بالمكننة الحديثة وكذا نقص اليد العاملة المؤهلة، بسبب كثرة الورشات مع زيادة الطلب.

روبورتاج: كريم طويل

ففي الوقت الحالي، ظهر نشاط جديد للواجهة في مجال خياطة مختلف أنواع الملابس، مصدره بلدية الجمعة بني حبيبي، المعروفة سابقا بميزتها في خياطة وإنتاج الملابس الكلاسيكية وهذا النشاط النوعي سمح بتوفير منتوج محلي عبر محلات بيع الألبسة، حيث تبين أن نشاط البلدية المعروفة بمجال الخياطة منذ سنوات، قد تغير تدريجيا وقد ساهمت الورشة في تقديم ملابس رياضية وأنواع أخرى لمختلف الأصناف العمرية.
حرفة متوارثة صنعت هوية المنطقة
وكانت بلدية الجمعة بني حبيبي، قطبا هاما لخياطة البدلات الكلاسيكية الرجالية، حيث ذاع صيتها لسنوات طويلة، إذ تفنن خياطو المنطقة في تطوير الحرفة و قدموا أنواعا عديدة من الموديلات، توارثها الأبناء والأحفاد عن الآباء والأجداد، فحول العديد منهم  منازلهم إلى ورشات للخياطة، جمعت الكبار والصغار في مجال الخياطة والتفصيل.وحسب المعلومات التي جمعناها، فإن حرفة الخياطة بدأت بالمنطقة قديمة، لكنها شهدت أوج انتشارها بعد الثمانينيات، فقد كانت بلدية الجمعة بني حبيبي معزولة ولم يتمكن العديد من أبنائها من مواصلة تعليمهم ويلجؤون لتعلم حرفة الخياطة، حيث كانوا يتجهون إلى الجزائر العاصمة لتعلمها، لاسيما وأن الخياطين الأوائل من سكان البلدية، تعلموا الحرفة وأتقنوها هناك وقرر العديد منهم العودة إلى مسقط رأسهم والاستقرار به.
 وكانت البداية ترتكز على خياطة البدلة الكلاسيكية التي كانت موضة في فترة الثمانينيات، ما جعل البلدية تحتل الريادة وتكتسب شهرة وطنية وتطور نشاط تسويق البدلات عبر مراحل، فقد كان الزبائن الأوائل للخياطين هم العرسان وعشاق البدلة الكلاسيكية، وصولا إلى تجار التجزئة وتجار الجملة واكتسب «كوستيم» بني حبيبي تدريجيا، شهرة وسمعة طيبة وسط الزبائن، ما جعل عدد تجار الجملة الذين يقصدونهم يتزايد ويشمل تجار من مختلف الولايات.
من شهرة البدلة الكلاسيكية إلى تنوع الإنتاج
وقد عمل الحرفيون وأصحاب الورشات على تطوير البدلة، حيث قاموا بتقليد مختلف الموديلات الجديدة ومواكبة الموضة على مر السنوات، ما جعل العديد من الحرفيين يلبون رغبة تجار الجملة ويخيطون الألبسة الكلاسيكية حسب طلبات الزبون.وكانت الخياطة تجمع الجميع داخل المنزل أو المرآب، حيث أن الحرفة حافظت على تماسك العائلات بالبلدية، فقد أدى فتح عدد كبير من الورشات في السنوات الفارطة، إلى التنافس بين الخياطين، ما ساهم في عرض طواقم ذات جودة عالية وكذا القضاء على شبح البطالة، فيما لجأ بعضهم لفتح محلات تجارية لعرض منتوجه من الملابس الكلاسيكية، ما سمح بتنويع المداخيل وخلق فرص للتوظيف.
وأمام هذا النشاط المتزايد من خياطة الملابس الكلاسيكية بمختلف أنواعها، لجأ بعض التجار لفتح محلات أخرى لنشاطات مكملة والمتمثلة في تجار بيع أدوات الخياطة ومستلزماتها من أقمشة وغيرها، ما ساهم في تخفيض التكلفة وتوفير المواد الأساسية بالقرب من المنتجين.
نشاطات مكملة عززت المنظومة
وقد ساهمت العوامل السابق ذكرها، في لجوء الحرفيين وأصحاب الورشات لاقتحام السوق في مختلف أنواع الملابس من بدلات وفساتين وملابس رياضية وبناطيل ولمختلف الفئات العمرية، حيث أن الخبرة التي اكتسبها الحرفيون رافقها وجود الطلب من قبل تجار الجملة.

وقد توجهنا إلى بلدية الجمعة بني حبيبي وقصدنا محلات بيع الألبسة، أين أكد بعض الباعة أن جزءا كبيرا من الألبسة المعروضة محلية الصنع، فلم يعد الإنتاج يقتصر على الألبسة الكلاسيكية فحسب، بل مس مختلف أنواع الملابس، ليشير صاحب محل لبيع الألبسة الرياضية، إلى أن كل الألبسة الموجودة في محله منتجة محليا بورشات الخياطة في الجمعة بني حبيبي، فقد تفنن، حسبه، الحرفيون في صناعتها وخياطتها.
وبعدها، توجهنا إلى أصحاب ورشة خياطة سبق وأن أعددنا معه روبورتاجا سنة 2021 حول خياطة الملابس الكلاسيكية بالمنطقة، فأخبرنا بأن نشاط الورشات في البلدية قد تطور كثيرا وتم اقتحام جميع الأصناف وصولا إلى الملابس الرياضية، حيث أن الورشات أضحت متخصصة وتعمل حسب الطلب المقدم من قبل الزبائن، لاسيما تجار الجملة، مشيرا إلى أن جزءا كبيرا من الملابس الموجودة في السوق يتم صناعتها بورشات المنطقة، فقد أضحت تقدم إضافة للإنتاج الوطني وتساهم في تخفيض التكلفة مع الجودة، حيث أن الأمر يتطلب فقط تقديم نوع الموديل وفقط والباقي على صاحب الورشة والعاملين معه.
وذكر محدثنا، أن نشاط الخياطة تطور كثيرا ويعرف طلبا كبيرا، ما ساهم في توفير مناصب عمل كبيرة لأبناء المنطقة ونتيجة للطلب الكبير، لجأ أبناء المنطقة لفتح ورشات ببلديات مجاورة قصد توفير الطلبيات، رافقها نقص في اليد العاملة، مؤكدا أن شبح البطالة قد زال بالمنطقة، حيث أن مناصب العمل في مجال الخياطة متوفرة بشكل مستمر وطوال السنة.
تحديات المكننة والتنظيم
وقال بعض الحرفيين، بأن الإشكال الكبير في السنوات الأخيرة، يتمثل في نقص المكننة أو التجهيزات المتطورة الواجب توفرها، حيث يتطلب على السلطات العمل على مرافقتهم وتوفير التجهيزات الضرورة واللازمة.
في حين أشار المتحدثون، إلى أن تطور نشاط الخياطة وإنتاج الملابس، ساهم في تطوير العديد من النشاطات المكملة الأخرى، على غرار بيع آلات الخياطة وكذا صيانتها، مع تطور نشاطات أخرى، هذه الدينامكية تجعل البلدية قطبا هاما في صناعة الملابس.
نحو تثمين التجربة محليًا ووطنيًا
وحسب المعطيات الرسمية المتحصل عليها، فإن عدد الحرفيين المسجلين شهر سبتمبر لدى مصالح الصناعات التقليدية، قدر بـ 177 حرفيا وهو رقم ضعيف مقارنة بالعدد الحقيقي لممارسي نشاط حرفة الخياطة، حيث يفوق عددهم حسب بعض المختصين في النشاط، 1000 حرفي مالك لورشة.
وقد أشار رئيس البلدية في حديثه للنصر، إلى أن المنطقة أضحت قطبا حقيقيا في صناعة الملابس بمختلف أصنافها وقد مكنت من امتصاص البطالة وتحقيق مداخيل إضافية للعائلات، هاته المؤشرات التي يجب العمل على تثمينها من الناحية القانونية وتأطير للنشاط الذي يعتبر مكسبا هاما، حيث سيتم العمل خلال الأيام المقبلة على عقد لقاءات مع ممثلي بعض الحرفيين والورشات، لتنظيم المهنة في شكل مقاولات صغيرة وخلق ثقافة المقاولاتية لدى شباب المنطقة، كما يتم التفكير في خلق سوق أسبوعي للملابس بالمنطقة، مشابه لسوق «تاجننت» أو «العلمة»، كون العديد من الملابس التي تصنع محليا تباع بها، مؤكدا أن عدد الورشات المنتجة يفوق 500 ورشة تمارس نشاط الخياطة والبيع لتجار الجملة.
وأضاف رئيس البلدية، أن المنطقة عرفت ازدهار كبيرا خلال السنوات الأخيرة ونجم عنها فتح نشاطات تتعلق ببيع المنتوجات المكملة لصناعة الملابس.
ك/ ط

آخر الأخبار

Articles Side Pub-new
Articles Bottom Pub
جريدة النصر الإلكترونية

تأسست جريدة "النصر" في 27 نوفمبر 1908م ، وأممت في 18 سبتمبر 1963م. 
عربت جزئيا في 5 يوليو 1971م (صفحتان)، ثم تعربت كليًا في 1 يناير 1972م. كانت النصر تمتلك مطبعة منذ 1928م حتى 1990م. أصبحت جريدة يومية توزع وتطبع في جميع أنحاء الوطن، من الشرق إلى الغرب ومن الشمال إلى الجنوب.

عن النصر  اتصل بنا 

 

اتصل بنا

المنطقة الصناعية "بالما" 24 فيفري 1956
قسنطينة - الجزائر
قسم التحرير
قسم الإشهار
(+213) (0) 31 60 70 78 (+213) (0) 31 60 70 82
(+213) (0) 31 60 70 77 (+213) (0) 6 60 37 60 00
annasr.journal@gmail.com pub@annasronline.com