
تشهد العديد من بلديات ولاية ميلة، إنجاز مشاريع استراتيجية هامة لتأمين تخزين الحبوب منها مراكز جوارية وأخرى مخازن عملاقة، وفقا للاستراتجية الوطنية التي أقرها رئيس الجمهورية لرفع قدرات تخزين الحبوب.
روبورتاج: مكي بوغابة
وقد استفادت الولاية من مشاريع هامة، مؤخرا، لبناء 9 مخازن جوارية تتسع إجمالا لتخزين 450 ألف قنطار من الحبوب والبقول الجافة، بالإضافة إلى مشروع مخازن عملاقة تتسع لتخزين مليون قنطار من الحبوب، فضلا عن صومعة بقدرة تخزين تقدر بـ 200 ألف قنطار وهي مشاريع من شأنها أن تساهم في الرفع من قدرات التخزين بميلة بعد وضعهم حيز الخدمة والوصول إلى عتبة 3 ملايين قنطار، خصوصا وأن المنطقة تعد من بين المناطق الفلاحية بامتياز على المستوى الوطني في إنتاج العديد من المحاصيل الفلاحية على غرار الحبوب بمختلف أنواعها.
يذكر أن الولاية تتوفر على 14 نقطة لتخزين الحبوب والبقول الجافة عبر الإقليم بقدرة استعاب تقدر بحوالي 2 مليون قنطار، حسب الإحصائيات المقدمة من مديرية المصالح الفلاحية المحلية.
استلام 8 مخازن قبيل حملة الحصاد المقبلة
وانطلقت خلال السنة الماضية عمليات واسعة لبناء وتجهيز 8 مراكز جوارية لتخزين الحبوب بطاقة استيعابية تقدر بـ 400 ألف قنطار، موزعة عبر بلديات زغاية، سيدي مروان، القرارم قوقة، أولاد خلوف، سيدي خليفة، عين البيضاء أحريش، وادي العثمانية، وعين الملوك، وقد تم تكليف مديرية التعمير والهندسة المعمارية والبناء بالولاية بعملية الإنجاز والمتابعة.
وأوضح مدير مديرية التعمير والهندسة المعمارية والبناء، خلال خرجة ميدانية لوالي الولاية، فيصل عمروش، رفقة السلطات المحلية، مؤخرا، لمتابعة العديد من المشاريع بدائرة شلغوم العيد منها مشاريع إنجاز مخازن الحبوب، أن مصالحه سجلت تقدما ملحوظا في وتيرة أشغال إنجاز 8 مراكز جوارية من أصل 9 مراكز التي استفادت منهم الولاية بطاقة استيعابية تقدر بـ 450 ألف قنطار وذلك بمبلغ مالي يقدر بـ 227 مليون دينار جزائري، حيث تم في الأيام القليلة الماضية حسب الشروحات التي قدمها ذات المتحدث في الميدان استلام المركزين الجواريين بعين البيضاء أحريش و أولاد خلوف وسيتم تسليمهما إلى تعاونية الحبوب والبقول الجافة بعد الانتهاء من كافة الإجراءات المعمول بها في هذا الإطار لبداية استعمالهم في الأيام القادمة.
وينتظر، حسب ذات المصدر، أن تتدعم كذلك الولاية بـ 6 مخازن جوارية لتخزين الحبوب بسعة 50 ألف قنطار لكل مخزن و الجاري إنجازها عبر بلديات وادي العثمانية، عين الملوك، سيدي خليفة، القرارم قوقة، زغاية وسيدي مروان، قبيل حملة الحصاد والدرس القادمة 2025/2026، ما سيساهم في الرفع من قدرات التخزين بالولاية وإنهاء معاناة تنقل الفلاحين مسافات بعيدة لتسليم محاصيلهم، بالإضافة إلى قرب انطلاق إنجاز مشروع مركز آخر لتخزين الحبوب بسعة 50 ألف قنطار، ببلدية بوحاتم وذلك بعد الانتهاء من كافة الإجراءات المتعلقة بإعادة تقييم مبلغ العملية، قائلا إن المبلغ الأولي المتحصل عليه ضمن المشاريع المذكورة لا يكفي لعملية الإنجاز وهذا راجع حسبه لطبيعة التربة بالمنطقة .
تسارع في إنجاز صومعة لتخزين مليون قنطار
و ببلدية شلغوم العيد، يشهد مشروع إنجاز صومعة إستراتيجية لتخزين الحبوب بسعة مليون قنطار بمشتة العربي وتيرة متسارعة في عملية البناء من طرف المؤسسة الصينية، حيث تجاوزت نسبة الإنجاز 32 بالمئة، حسب ما أفاد به القائمون على المشروع، والذي انطلقت أشغاله السنة الماضية، حيث خصصت له السلطات العليا في البلاد مبالغ مالية ضخمة قدرت بحوالي 800 مليار سنتيم، لوضع هذه المنشأة التي تتربع على مساحة إجمالية تقدر بـ 2.68 هكتار، حيز الخدمة في مدة لا تتجاوز 25 شهرا.
وأمر والي الولاية، فيصل عمروش، خلال خرجته الميدانية لمعاينة مشروع إنجاز الصومعة التي تعول عليها السلطات المحلية للقضاء على مشكل التخزين بالولاية، القائمون على العملية بتسريع وتيرة الأشغال وتسليم المشروع في أجاله التعاقدية، خصوصا وأن السلطات المحلية وفرت كل الظروف المناسبة لعملية الإنجاز والانطلاق في الأشغال التي سجلت تأخرا مقارنة مع مناطق أخرى.
ويعد هذا المشروع من بين المشاريع الهامة للرفع من قدرات التخزين بالمنطقة والمناطق المجاورة، خاصة بعد أن تم تحديد منطقة إنجازه قريبة من محطة القطار الذي يمر على بلدية شلغوم العيد وبالتحديد محطة القطار مشتة العربي، بالإضافة إلى قربه من المنطقة الصناعية ناصري التونسي ببوقرانة وهو ما يسمح بنقل المحاصيل في أفضل الظروف وتأمين الغذاء الوطني.
كما استفادت ببلدية تاجنانت هي الأخرى خلال السنوات الأخيرة من مشروع استراتيجي هام لإنجاز صومعة معدنية بسعة 20 ألف طن لتخزين الحبوب، الجاري إنجازه والذي سجل تقدما ملحوظا في وتيرة الإنجاز رغم بعض العراقيل التي كان يعاني منها المشروع، ومن المتوقع حسب القائمين على المشروع وضع هذه المنشأة الفلاحية حيز الخدمة خلال حملة الحصاد والدرس المقبلة.
بلوغ عتبة 3 ملايين قنطار بالولاية
ويرتقب أن تصل قدرة التخزين بولاية ميلة بعد وضع هذه المشاريع الهامة التي وفرت لها السلطات العليا مبالغ ضخمة، عتبة 3 ملايين قنطار من مختلف أنواع الحبوب عبر الإقليم، فضلا عن إنهاء معاناة الفلاحين في التنقل لمسافات طويلة لتسليم محاصيلهم خصوصا وأن الأماكن التي وقعت عليها اختيارات المسؤولين المحليين لإنجاز مراكز وصوامع التخزين، تعد أقاليم منتجة لمختلف المحاصيل الفلاحية على غرار القمح وهو ما يساعدهم على دفع محاصيلهم في أحسن الظروف.
ومن جهة أخرى، تواصل المصالح الفلاحية المحلية في تنظيم خرجاتها الميدانية لإحصاء وتحديد كافة المساحة المزروعة وإعداد قوائم الفلاحين خلال الموسم الفلاحي 2025/2026، خصوصا بعد تسجيل ذات المصالح إلى غاية بداية الشهر الجاري زراعة مساحة إجمالية من مختلف أنواع الحبوب قدرت بـ 103 آلاف و 574 هكتارا عبر الإقليم أي ما يعادل نسبة 85 بالمئة من إجمالي الهدف المسطر خلال الموسم الفلاحي الجاري والذي تم استهداف زرع مساحة تقدر بـ 122 هكتارا.
وحسب المصدر ذاته، فإن المساحة الاجمالية المزروعة تتوزع على 60 ألفا و757 هكتارا مزروعة بالقمح الصلب، 19 ألفا و747 هكتارا من القمح اللين والشعير بمساحة تقدر بـ 19 ألفا و 397 هكتارا، بالإضافة إلى 3 آلاف و55 هكتارا من الخرطال و117 هكتارا من تريتيكال.
وفي ذات السياق، برمجة مديرية المصالح الفلاحية لولاية ميلة، برسم الموسم الفلاحي 2025/2026 زراعة مساحة إجمالية من البقول الجافة تقدر بأزيد من 5 ألاف هكتار عبر الإقليم وتجاوز المساحة المزروعة الموسم الماضي، وذلك بغية زيادة إنتاج المنطقة من هذه المواد واسعة الاستهلاك وتحقيق الأمن الغذائي.
وقد انطلق فلاحو هذه الشعبة في زراعة البقول الجافة بمختلف بلديات الولاية أواخر شهر ديسمبر المنصرم، حيث تم إلى غاية منتصف الشهر الجاري لسنة 2026، زراعة مساحة إجمالية تقدر بأزيد من 1404 هكتارات من المساحة المبرمجة منها 601.5 هكتار من العدس و 248 هكتارا من الحمص، بالإضافة إلى 492 هكتارا من الفول - فويلة والجلبانة ب 63 هكتارا، حسب ما أكده القائمون على مديرية المصالح الفلاحية، مؤكدين أن العملية لاتزال جارية من طرف الفلاحيين و ستتواصل إلى غاية بداية شهر مارس المقبل.
م.ب