الخميس 12 مارس 2026

إقبال متزايد على الشراء: انخفـاض في أسعـار دقلـة نـور ببسكـرة


تشهد أسواق ومحلات بيع التمور في ولاية بسكرة، هذه الأيام، تراجعا في أسعار دقلة نور، بفضل الوفرة الكبيرة في الإنتاج وتنوع الجودة، مع إقبال كبير على الشراء، بالنظر لتوفر المنتج بكميات تلبي الطلب، الأمر الذي بعث الارتياح لدى المستهلكين .

روبورتاج: عبد الحفيظ بوسنة

حيث سجل تراجع متفاوت وأصبحت دقلة نور تسوق بأسعار معقولة وأرجع بعض الباعة والمنتجين السبب، إلى الوفرة الكبيرة كما ونوعا، مقابل التخوف من كساده ، لاسيما وأن التمور المخزنة في غرف التبريد، تساهم بقوة في ضبط الأسعار وتوفيرها طوال الموسم.
وأكد عديد الباعة والمنتجين للنصر، أن دعم الدولة للشعبة ساهم في الرفع من معدل الإنتاج من موسم لآخر مع تحسن النوعية، كما أن تفعيل التدابير الوقائية لحماية المنتوج ضد الأمراض المختلفة، لاسيما بوفروة وسوس التمر، مقابل التزام الفلاحين بالإرشادات المتعلقة بالمسار التقني أثناء فترة النضوج ومنها احترام مواعيد السقي زيادة على المناخ الملائم، عوامل كان لها الإثر الإيجابي.
وساهمت حملة مكافحة آفة البوفروة في حماية المنتوج من التلف، حيث تمت معالجة البؤر لتفادي انتشار العدوى، الأمر الذي حال دون حدوث خسائر.
كما تمت مرافقة المنتجين طيلة أيام السنة، عن طريق حملات التوعية وتقديم الإرشادات اللازمة في الرفع من نسبة الإنتاج بكافة المستثمرات الفلاحية الخاصة بشعبة التمور والتي يزيد عددها عن 32000، تمثل 50 بالمائة من مجموع المستثمرات التي تحصيها ولاية بسكرة في مختلف الشعب.
وتمثل شعبة التمور بالولاية، 40 في المائة تقريبا من الإنتاج الوطني وقد انعكست وفرة الإنتاج بالإيجاب على الأسعار التي انخفضت ما بين 150 دج و250 دج للكيلوغرام وهو ما تشهده أغلب أسواق الولاية ونقاط البيع الأخرى.  
وقد استحسن العديد من المواطنين الذين اعتادوا على شراء التمور ذات القيمة الغذائية والصحية الكبيرة بحوالي 800 دج، هذا التراجع الذي يصل أحيانا إلى عتبة 300 دج في أسواق الجملة وحتى التجزئة.
دقلة نور بأسعار ابتداء من 150 دينار
وتراوحت أسعار تمور دقلة نور ذات النوعية الجيدة، في معظم نقاط البيع بالتجزئة في أغلب مدن ولاية بسكرة، بين 150 و450 دج للكيلوغرام بانخفاض قارب 40 بالمائة مقارنة بالسنة الماضية التي تأرجحت فيها بين 450 و 700 دج حسب النوعية.
الانخفاض المسجل أرجعه العديد من الباعة إلى العوامل الطبيعية الملائمة خلال مرحلة النضج، زيادة على تراجع دور الوسطاء في العملية وهم الذين تعودوا على  رفع الأسعار مع دخول الشهر الفضيل، زيادة على وفرة الكميات ذات الجودة العالية وقد توقع بعض الباعة تراجعا أكبر في الأسعار مع مرور الأيام، في ظل نقص الطلب وكثرة الكميات المعروضة، ما جعل مخزون النوعية الممتازة المعروفة بدقلة طولقة، يبقى مكدسا لدى العديد من المنتجين ومكيفي التمور.
وقال منتجون، بأن البيع يعرف ركودا نوعا ما، الأمر الذي أدى إلى تدني سقف الأسعار جراء اختلال التوازن بين العرض والطلب، كما رشح بعض العارفين بخبايا السوق، استمرار الانخفاض اعتبارا من ارتفاع الكميات المخزنة داخل غرف التبريد، ما جعل العديد من المنتجين يلجؤون لتسويقها خوفا من تدن أكبر.
ووصف المستهلكون هذه الأسعار بالمعقولة، بالنظر لطبيعة المنطقة التي يعد النشاط الفلاحي بها العمود الفقري لاقتصاد الولاية، التي تحصي قرابة 4 ملايين نخلة، أغلبها دقلة نور والمتمركزة بشكل كبير في الجهة الغربية، على غرار مناطق  طولقة، لغروس، فوغالة وليوة المنتجة لأحسن الأنواع.
ارتياح كبير لدى المتسوقين وإقبال متزايد على الشراء
وأعرب مواطنون التقينا بهم في بعض محلات البيع، عن ارتياحهم للانخفاض المسجل في أسعار التمور ذات النوعية الممتازة والتي قالوا بأنها ضرورية في ظل فوائدها الصحية، كما تعودوا على استهلاكها في شهر رمضان.
وتنقلت النصر إلى سوق التمور بمدينة الغروس والذي يعد قبلة التجار، كونه أحد الممونين لتجار الجملة من مختلف ولايات الوطن بأنواع التمور، خاصة دقلة نور.
وخلال معاينتنا للسلع المعروضة، سجلنا وفرة في التمور ووجود كميات من أنواع دقلة نور، حيث يتنافس المنتجون على عرض أجود ما تأتي به غابات النخيل الواقعة في إقليم البلدية وما جاورها، حيث يضمن وفرة في المنتجات وبأسعار تنافسية.
وأكد بعض التجار في حديثهم للنصر، أن الوفرة والجودة والأسعار المعقولة، دفعتهم إلى القدوم من جهات مختلفة، حيث تتوفر دقلة نور بأنواعها من عرجون، شمروخ ومنزوعة العراجين، إلى جانب أصناف أخرى، ما يعني أن التاجر لديه حرية الاختيار لشراء النوعية التي يحتاجها وبالكمية المطلوبة والأمر ذاته تقريبا بالنسبة لسوقي طولقة والحاجب .
وقال منتج وبائع بالجملة، بأن العرض وفير والأسعار معقولة وتتجه نحو الانخفاض أكثر في قادم الأيام، مشيرا إلى أن نشاط المضاربين هذا الموسم تراجع بشكل محسوس على مستوى سوق الجملة، بعد أن تقلص عدد الوسطاء في تخزين التمور بكميات كبيرة وإعادة تسويقها، لاسيما بعد لجوء العديد من المنتجين للتسويق من المنتج إلى المستهلك.

ويتوقع المنتجون أن تعرف الأسعار انخفاضا أكثر في قادم الأيام، بالنظر للكميات الكبيرة التي مازالت مخزنة داخل غرف التبريد، كما أن ذروة الطلب تنته بعد انقضاء  النصف الأول من شهر رمضان، زيادة على أنهم مضطرون لبيع التمور بسبب دخول بعض النخيل مرحلة الإنتاج الأولى أو بما يعرف (ظهور الطلع).
وذكر محدثونا، أن الأسعار المسجلة هذه الأيام، لم تسجل منذ سنوات بفضل الوفرة الكبيرة، حيث تراوح ثمن الكيلوغرام من النوعية الجيدة بين 150 إلى 300 دينار وتأرجح في العرجون والشمروخ بين 250 و350 دينارا، بعد أن فاق العام الماضي 600 دينار، فيما تراوح كيلوغرام النوعية المعروفة بالفرازة المنزوعة من العراجين بين 100 و200  دينار ولاستقطاب أكبرعدد من المشترين، لجأ بعض الباعة للترويج للمنتوج عبر وسائل التواصل الاجتماعي وبأسعار منخفضة.
ارتفاع في معدل الإنتاج واقتحام أسواق عالمية
وسجلت المصالح الفلاحية بالولاية، ارتفاعا في إنتاج التمور الخريف الماضي، حيث فاقت 4 ملايين قنطار، إضافة إلى النوعية الجيدة، نتيجة لعوامل طبيعية، مع تخزين كميات معتبرة داخل غرف التبريد، كما أن حجم التخزين بالولاية يتراوح بين 100 إلى 150 ألف متر مكعب وهي عوامل ساعدت على زيادة العرض وبالتالي انخفاض الأسعار مقارنة بالسنوات الماضية.
وأكدت ذات المصالح، أنه يرتقب أن يتضاعف الإنتاج خلال المواسم الفلاحية المقبلة، في ظل دعم الدولة لوسائل الإنتاج، من ذلك شعبة التمور، لما لها من مردود اقتصادي معتبر، خاصة بعد دراسة الجدوى الاقتصادية لزراعة النخيل وتوفير المعلومات الفنية المتعلقة بعمليات الزراعة والخدمة، مقابل إعادة الاعتبار للواحات، من خلال تجديد غراسة النخيل والتوسع وفتح المسالك الفلاحية لتسهيل تنقل المنتجين وربط الغابات بالكهرباء، بالإضافة إلى الحماية البيولوجية للنخيل والقيام سنويا بتكوين عشرات الشباب في مجال تسلق النخيل بالتنسيق مع الجهات المختصة للحفاظ على المهنة، كما أن حملة مكافحة الأمراض التي تؤثر على المنتوج، حققت النتائج المرجوة على أرض الواقع، الأمر الذي انعكس بالإيجاب على النوعية الجيدة لمختلف أنواع التمور وفي مقدمتها دقلة نور.
من جهتهم، ربط بعض المنتجين تراجع الأسعار بوفرة العرض خلال مرحلة الجني في الخريف الماضي، مقارنة بسنوات ماضية، زيادة على النوعية الجيدة لصنف دقلة نور المتوفرة بكثرة هذا الموسم وعبر مختلف نقاط البيع، الأمر الذي ساهم برأيهم في وفرة العرض وبأسعار تنافسية، في ظل الكميات الكبيرة المخزنة داخل غرف التبريد وبوحدات التكييف.
ويتوقع محدثونا أن يكون الموسم القادم أفضل بسبب دعم ومرافقة الدولة لترقية الشعبة، زيادة على السبل المنتهجة في تقوية القدرات الإنتاجية والسعي الجاد لتطوير شعبة النخيل، إضافة إلى دخول آلاف فسائل النخيل بمعظم المناطق الغابية بالولاية مرحلة الإنتاج واعتماد معظم الفلاحين على تقنيات حديثة، خاصة ما تعلق بصنف دقلة نور ذات الجودة العالمية، التي تواصل اقتحامها لأسواق دولية عبر مختلف القارات، نظرا للطلب المتزايد عليها وعلى أنواع أخرى من التمور، الأمر الذي جعلها تكون علامة مميزة وورقة تنافسية في الأسواق العالمية، لاسيما في ظل الأهمية الكبيرة التي توليها الدولة لذات الشعبة من حيث المرافقة، الإرشاد ووسائل الإنتاج وبرامج الدعم، كما أن هذه الشعبة استفادت من إجراءات عديدة، من أجل الرقي بالمنتوج وتحسين ظروف الفلاح وتوفير المناخ المناسب للمصدر، من خلال الآليات التي سخرتها الدولة لفائدة المصدرين . جدير ذكره، أن مجال تحويل التمور قطع خطوات كبيرة في السنوات الأخيرة، بعد إنشاء وحدات تحويلية تقليدية وأخرى صناعية تختص في استغلال بقايا التمور لإنتاج عديد المواد، منها سكر وعسل التمر، دبس التمر وحتى الكحول الطبي وغيره من المواد الأخرى. ع/ب

آخر الأخبار

Articles Side Pub-new
Articles Bottom Pub
جريدة النصر الإلكترونية

تأسست جريدة "النصر" في 27 نوفمبر 1908م ، وأممت في 18 سبتمبر 1963م. 
عربت جزئيا في 5 يوليو 1971م (صفحتان)، ثم تعربت كليًا في 1 يناير 1972م. كانت النصر تمتلك مطبعة منذ 1928م حتى 1990م. أصبحت جريدة يومية توزع وتطبع في جميع أنحاء الوطن، من الشرق إلى الغرب ومن الشمال إلى الجنوب.

عن النصر  اتصل بنا 

 

اتصل بنا

المنطقة الصناعية "بالما" 24 فيفري 1956
قسنطينة - الجزائر
قسم التحرير
قسم الإشهار
(+213) (0) 31 60 70 78 (+213) (0) 31 60 70 82
(+213) (0) 31 60 70 77 (+213) (0) 6 60 37 60 00
annasr.journal@gmail.com pub@annasronline.com