الخميس 16 أبريل 2026
Accueil Top Pub

تصنع أجواء استثنائية: الكرة الحديدية تغير ملامح ليالي جيجل في رمضان


تتغير ملامح الحياة في مدينة جيجل أيام شهر رمضان وتكتسي لياليها طابعا خاصا، يمتزج فيه البعد الروحي بالحركية الاجتماعية والرياضية، فبعد أداء صلاة التراويح، لا تتجه أنظار الكثير من شباب المدينة نحو المقاهي أو الجلسات التقليدية، بل يفضلون حمل كراتهم الحديدية والتوجه إلى الساحات والفضاءات المفتوحة، حيث تتجدد المواعيد اليومية مع رياضة أحبوها وأصبحت جزءا من طقوسهم الرمضانية.

ك. طويل

في ملعب «الرود» بوسط المدينة، كانت الساعة تشير إلى العاشرة والنصف ليلا، غير أن المكان كان يعج بالحركة والنشاط، مجموعات من اللاعبين توزعت على أرضية الملعب، بعضهم بصدد خوض مقابلات ودية، وآخرون يتنافسون في إطار دورات رمضانية منظمة بمشاركة عدة فرق من مختلف الأحياء، تتعالى أصوات التشجيع والتعليقات الحماسية مع كل رمية دقيقة تقترب من “البلية” الصغيرة، بينما يحيط المتفرجون بالميدان في حلقات تعكس روح التضامن والتشجيع.
شباب و كهول يجتمعون على رياضة واحدة
أكد لنا أحد اللاعبين، وهو رب أسرة في الأربعين من عمره، أن الكرة الحديدية بالنسبة له ليست مجرد لعبة، بل متنفس حقيقي بعد يوم طويل من الصيام والعمل، قائلا « نقضي النهار بين المسؤوليات المهنية والعائلية، وعندما نأتي إلى هنا بعد التراويح نشعر بأننا نستعيد طاقتنا، هذه السويعات القليلة تمنحنا راحة نفسية كبيرة»، مشيرا إلى أن الأجواء الرمضانية تضفي على اللقاءات طابعا مميزا، حيث تسود روح الأخوة والتسامح.
اللافت في هذه التجمعات أن الفئات العمرية المشاركة متنوعة بشكل كبير، فإلى جانب الشباب، يحضر الكهول وحتى كبار السن الذين يمتلكون خبرة طويلة في هذه الرياضة، كما لا يغيب الأطفال والمراهقون الذين يحرصون على متابعة المباريات أو المشاركة فيها إلى جانب آبائهم وإخوتهم.
ويؤكد أحد الشبان أن مشاركة أفراد العائلة الواحدة في نفس الفريق أصبحت مشهدا مألوفا خلال رمضان، ما يعزز الروابط الأسرية ويخلق ذكريات جميلة مشتركة.
دورات منظمة وتقسيم محكم
وتحولت اللقاءات العفوية في بعض الأحياء، إلى دورات رمضانية منظمة، حيث يتم تقسيم الفرق وفق نظام محدد، مع برمجة مقابلات تمتد طيلة الشهر، وبخصوص معدل الإقبال أوضح أحد المنظمين أنه يتضاعف خلال رمضان مقارنة ببقية السنة، مردفا «هذا الشهر يجمع الناس حول القيم الجميلة، والرياضة واحدة من أهم الوسائل التي تعزز هذا التقارب، نحاول تنظيم المنافسات بطريقة تضمن المتعة للجميع، بعيدا عن أي توتر».
من جهة أخرى، يبرز عدد من المشاركين الفوائد الصحية للكرة الحديدية، فبالرغم من بساطتها، إلا أنها تعتمد على الحركة المستمرة والتركيز الذهني والدقة في التصويب، حيث يقول أحد اللاعبين أن ممارسة هذه الرياضة ليلا تساعد على تنشيط الدورة الدموية وتحسين المزاج، خاصة بعد الإفطار وقضاء يوم طويل من الصيام، كما أن اللعب في الهواء الطلق يمنح شعورا بالانتعاش ويكسر روتين الجلوس الطويل.
ولم تقتصر أجواء الحماس على اللاعبين فحسب، بل امتدت إلى الجمهور الذي يحضر بأعداد معتبرة لمتابعة المباريات، وأوضح بعض المتفرجين أنهم يفضلون قضاء أمسياتهم في متابعة هذه المنافسات بدل الجلوس في المقاهي، معتبرين أن الأجواء هنا أكثر حيوية وتفاعلا، حيث يتبادلون أطراف الحديث، ويعلقون على الأداء، ويشجعون الفرق بأسلوب يعكس روحا رياضية عالية.
بين رمية وأخرى تتجسد قيم التآخي
ويرى متابعون للشأن المحلي أن انتشار دورات الكرة الحديدية خلال رمضان يساهم في توجيه طاقات الشباب نحو نشاط إيجابي، ويحد من بعض الظواهر السلبية، فالانضباط في المواعيد، واحترام القوانين، وتقبل نتائج المباريات بروح رياضية، كلها قيم يكتسبها اللاعبون من خلال هذه اللقاءات، كما أن التنافس الشريف يعزز مفهوم العمل الجماعي والتعاون.
وتتواصل المباريات مع اقتراب منتصف الليل، دون أن يشعر المشاركون بمرور الوقت، ينساب الحديث بين الجولات، وتُروى قصص قديمة عن مباريات سابقة، فيما يتعاهد الجميع على اللقاء في اليوم التالي في نفس الموعد، هذا الالتزام اليومي يعكس مدى ارتباط أبناء جيجل بهذه الرياضة، خاصة في شهر رمضان الذي يمنحها بعداً اجتماعياً وروحياً إضافياً. في ختام جولتنا، بدا واضحاً أن الكرة الحديدية أصبحت طقساً رمضانياً راسخاً في جيجل، يجمع بين المتعة والفائدة الصحية والتقارب الاجتماعي،  وبين رمية وأخرى، تتجسد قيم التضامن والتآخي في أجمل صورها، لتؤكد أن الرياضة قادرة على صناعة الفرح وتعزيز الروابط الإنسانية، خاصة عندما تجتمع تحت سماء رمضان الهادئة.
وهكذا، تبقى ساحات وأحياء جيجل نابضة بالحياة كل ليلة، حيث يجد عشاق الكرة الحديدية في هذا الشهر الفضيل فرصة للالتقاء، وتبادل اللحظات الجميلة، وصناعة أجواء مميزة ستظل راسخة في الذاكرة إلى ما بعد انقضاء الشهر الكريم.
ك.ط

آخر الأخبار

Articles Side Pub
Articles Bottom Pub
جريدة النصر الإلكترونية

تأسست جريدة "النصر" في 27 نوفمبر 1908م ، وأممت في 18 سبتمبر 1963م. 
عربت جزئيا في 5 يوليو 1971م (صفحتان)، ثم تعربت كليًا في 1 يناير 1972م. كانت النصر تمتلك مطبعة منذ 1928م حتى 1990م. أصبحت جريدة يومية توزع وتطبع في جميع أنحاء الوطن، من الشرق إلى الغرب ومن الشمال إلى الجنوب.

عن النصر  اتصل بنا 

 

اتصل بنا

المنطقة الصناعية "بالما" 24 فيفري 1956
قسنطينة - الجزائر
قسم التحرير
قسم الإشهار
(+213) (0) 31 60 70 78 (+213) (0) 31 60 70 82
(+213) (0) 31 60 70 77 (+213) (0) 6 60 37 60 00
annasr.journal@gmail.com pub@annasronline.com