
برزت الصحراء كوجهة جديدة ضمن عروض الإفطار الجماعي التي تقدمها نوادي السياحة والمغامرة، وتلقى إقبالا من العائلات والشباب، حيث يرى منظّمون أنها أصبحت خيارا حديثا يناسب برودة الطقس، وكذلك الرغبة في اكتشاف البيئة والسياحة الصحراوية.
إســــــلام. ق
ولاحظت النصر منذ بداية شهر رمضان انتشار عروض ودعوات عبر مواقع التواصل الاجتماعي لبرامج الإفطار الجماعي في الأوساط المفتوحة، على غرار الغابات وشواطئ البحر، إلى جانب المناطق الصحراوية، ويُعد هذا الخيار أحدث العروض التي تقدمها نوادي السياحة والمغامرة، حيث تستغل صفحاتها عبر «فيسبوك» و»إنستغرام» للترويج لهذه الأفكار وتشجيع العائلات على المشاركة في تجربة جديدة تكسر الروتين بعيدا عن موائد الإفطار المألوفة.
طبيعة المناخ عامل مهم في تحديد الوجهات
ويرى رئيس نادي «في آي بي قسنطينة»، سيد أحمد حركة، أن الفكرة جاءت انطلاقاً من الرغبة في التغيير ومحاولة نقل الجو العائلي من المنزل إلى الفضاءات المفتوحة، مضيفا أن هذه الخرجات موجهة أساسا للعائلات، مع إمكانية مشاركة بعض الأشخاص المعروفين بحسن أخلاقهم ممن اعتادوا المشاركة في الأنشطة التي ينظمها النادي.
وتُعد العوامل المناخية عاملا مهما في تحديد الوجهات المقصودة، إذ تعتبر المناطق الصحراوية خيارا حديثا، نظرا لملاءمة الذهاب إليها في ظل برودة الطقس، إضافة إلى أن السياحة الصحراوية بدأت تلقى رواجا، حيث يفضل الكثيرون اكتشاف البيئة الصحراوية المميزة، ومشاهدة منظر غروب الشمس في الصحراء، حيث يعد من العوامل المحفزة، لأنه يختلف كليا عما هو عليه في المناطق التلية، ما يجعل الفرد يعيش تجربة مغايرة.
إفطار بأطباق صحراوية وسط الكثبان الرملية
ويصل عدد المشاركين، حسب محدثنا إلى 50 فردا عند التوجه إلى الصحراء، حسب سعة الحافلة والجوانب التنظيمية التي تتيح التحكم في سير الخرجات، حيث تصل التكلفة إلى 3 آلاف دينار للفرد، وتشمل النقل والإفطار، إضافة إلى أخذ قسط من الراحة في الغرف التقليدية وتناول وجبة السحور، ثم العودة إلى قسنطينة.
وقد نظم النادي إفطارا جماعيا بمنطقتي فوغالة والدشرة الحمراء بالقنطرة في ولاية بسكرة، حيث تشتهر هذه الأماكن ببيوتها التقليدية وسط الصحراء، المشيّدة من الطين، بأسقف مغطاة بأغصان النخيل، فضلا عن طابع الجلسات الصحراوية، كما تم تنظيم مبادرة مماثلة بولاية بوسعادة وسط الكثبان الرملية.
وتتيح هذه الخرجات الصحراوية التعرف على جانب من العادات والتقاليد المحلية، لا سيما في مجال الطبخ، حيث يحرص النادي على أن تقديم أكلات معروفة محليا مثل «الحسوة» و»الشخشوخة» و»الدوبارة»، ويشير محدثنا، إلى أن هذه التفاصيل تسمح بالابتعاد عن الروتين المنزلي المعروف في قسنطينة.
ديكور خاص يعكس الأجواء الرمضانية
وتعتبر الغابات أيضا أماكن مطلوبة في ظل برودة الطقس، حيث قدم النادي عروضا للإفطار في ذراع الناقة وجبل الوحش، تتضمن برامج متنوعة تشمل ألعاباً وأنشطة ترفيهية، مثل الرماية أو لعبة «الكورنهول»، فضلا عن وضع ديكور خاص يعكس الأجواء الرمضانية، وقد تصل تكلفة هذا النوع من الخرجات إلى 2000 دينار، وقد سجّل النادي في إحدى خرجاته مشاركة 100 شخص، كما يقدم النادي خيارات أخرى عندما تكون الأجواء دافئة، في مقدمتها شواطئ البحر، حيث تعد وجهة مفضلة تعرف إقبالا لافتا، وفق سيد أحمد.
من جهته، ذكر رئيس نادي «سيرتا للتخييم والمشي»، منير بوجلال، أن نشاطات الإفطار الجماعي آخذة في الانتشار، إذ لم تكن معروفة أو تنظم بهذه الكثافة قبل سنوات قليلة. وأشار إلى أن النادي انخرط في هذه التجربة منذ حوالي أربع سنوات، مرجعا ذلك إلى رغبة الكثير في التغيير، خاصة في شواطئ البحر التي كانت تُقصد بكثرة، وهو ما يتماشى مع ما ذكره سيد أحمد.
وأضاف ذات المصدر، أنه في بعض الأحيان يصل عدد المشاركين إلى 50 فردا، لافتا إلى أنهم يفضلون تنظيم هذه الخرجات في العطل الأسبوعية، مشيرا إلى أن النادي سبق له تنظيم مبادرات إفطار جماعي بشواطئ «سطورة» و»جاندارك» بولاية سكيكدة، وكذلك بشاطئ «عين عشير» في عنابة، وهي شواطئ قريبة من المراكز الحضرية تتيح إمكانية اقتناء بعض المستلزمات أو السهر.
الغابات وجهة مطلوبة
كما تُعد غابة ذراع الناقة بقسنطينة مكانا مناسبا لمثل هذه الخرجات، لما تتميز به من طبيعة جميلة واحتوائها على مصادر للمياه وبحيرات، كذلك سبق للنادي تنظيم خرجات إلى ولاية بسكرة، التي تعد من المناطق المعروفة والمقصودة، حيث تشكل فرصة للتعرف على العادات المحلية.
وأضاف أن النادي يحرص على توفير الطاولات والديكور، على أن يقوم المشاركون بإحضار وجبات الإفطار، بينما سبق تنظيم خرجة إلى جبل الوحش تكفّل خلالها النادي بكل الجوانب، بما فيها الإفطار، بالاتفاق مع مطعم يقدم المشاوي وطبق «المردومة»، فضلا عن تنظيم سهرات فنية تقدمها فرق متخصصة في طابعي المالوف والشعبي.