
تحقق طوابع حلوى المقرود المصنوعة يدويا بنقوشات تقليدية، رواجا كبيرا، بفضل حرفيين نجحوا في إعادتها إلى سوق لوازم الحلويات بعد أن كادت تختفي، مع إدخال تغييرات طفيفة لم تفقدها روحها التراثية، مثلما قام به الحرفي مصطفى بن أحمد، الذي يستقبل طلبيات كثيرة من مختلف الولايات، خاصة على طابع الباي.
لينة دلول
لم تعد الطوابع ذات النقوشات العصرية والمستحدثة، تستهوي ربات البيوت في السنوات الأخيرة، حسب ما لاحظناه في مجموعات طبخ فيسبوكية وخلال جولتنا بمحلات بيع لوازم الحلويات، حيث قاد الحنين إلى الماضي نسوة إلى نشر صور طوابع قديمة تعود إلى زمن البايات، وأبرزن ما تحمله من رمزية تاريخية ولمسة جمالية خاصة أنها تمنح حلوى المقرود شكلا تقليديا أصيلا، منهن من عرضت صورا لطوابع قديمة وأخرى نشرت صورة جديدة لطابع اقتنته من حرفي من قسنطينة مقابل ألفي دينار.
«الباي» و»الريشة» و «عش النحلة»...طوابع مطلوبة
وللوقوف على مدى الإقبال على هذه الطوابع التراثية ومدى توفرها في الأسواق، تنقلت «النصر»إلى المدينة العتيقة بقسنطينة، حيث لاحظنا، أثناء جولتنا بين المحلات وطاولات عرض طوابع الحلوى، حضورا لافتا للنقوشات القديمة التي صممها حرفيون متخصصون في النقش على الخشب.
وتتنوع هذه النقوشات بين أشكال عديدة، أبرزها نقش «الباي» و»الريشة» و»عش النحلة»، وهي من أكثر الزخارف ارتباطا بحلوى المقرود القسنطيني.
التقينا عند مدخل جسر سيدي مسيد بالشاب أيمن وهو بائع يعرض مجموعة من طوابع الحلوى المنقوشة، حيث أكد أن الطلب على الطوابع التي تحمل نقوشات تقليدية لحلوى المقرود شهد ارتفاعا ملحوظا هذا العام، موضحا أن العديد من ربات البيوت يحرصن على اقتناء الطوابع القديمة لأنها تمنح الحلوى شكلا مميزا يذكر بالمقرود التقليدي الذي كانت تحضره الجدات.
وأضاف المتحدث أن الطوابع المنقوشة يدويا هي الأكثر طلبا مقارنة بتلك المصنوعة بالآلة، موضحا أن النقش اليدوي يمنح الطابع دقة في التفاصيل ويسهل استعماله أثناء طبع العجين، عكس الطوابع المنقوشة آليا التي لا تظهر النقوش فيها بوضوح على عجينة المقرود، كما قد تتسبب أحيانا في إفساد شكلها.
uالمختص في النقش والتذهيب على الخشب مصطفى بن أحمد
طلب عليها من خارج الوطن
أكد الحرفي مصطفى بن أحمد المعروف باسم حسن برهان الدين، والبالغ من العمر 60 سنة وهو مختص في النقش والتذهيب على الخشب، أن حركة الإقبال على طوابع حلوى المقرود تتضاعف مع اقتراب الأعياد والمناسبات حيث يقصده زبائن من مختلف ولايات الوطن. وأضاف أن الطوابع التي ينقشها يدويا وصلت حتى إلى خارج الجزائر، حيث يفضل الكثير من الزبائن الطوابع المصنوعة باليد لما تحمله من طابع تقليدي وجودة في الصنع.
وأشار الحرفي إلى أن طابع المقرود لم يعد مجرد أداة مطبخية فحسب، بل تحول إلى قطعة تراثية مرتبطة بمدينة قسنطينة يقبل أبناء المدينة وحتى الزوار على اقتنائها في مختلف الأوقات، سواء للاستعمال المنزلي أو حتى للاحتفاظ بها كتذكار تقليدي.
وأوضح برهان، أن من بين أكثر النقوشات طلبا خلال الأعياد في السنوات الأخيرة طابع الباي وهو تصميم قديم كان مستخدما في فترة البايات، قبل أن يختفي تدريجيا ولم يبق منه، بحسبه، سوى نماذج قليلة لدى بعض العائلات.
وأضاف الحرفي أنه عمل بفضل خبرته الطويلة في المهنة، على إعادة إحياء هذا الطابع من خلال إعادة تصميمه وإدخال بعض اللمسات البسيطة عليه مع تحسين نوعية الخشب ودقة النقش، وهو ما ساهم في عودة الطلب عليه خلال السنوات الأخيرة.
18 نوعا من الطوابع مطلوبة
إلى جانب ذلك، يكثر بحسب المتحدث الطلب أيضا على طابع الريشة وطابع النحلة، إضافة إلى ستة أنواع أخرى من النقوشات، موضحا أنه ينقش في المجموع حوالي 18 نوعا من طوابع المقرود، وكلها تلقى رواجا خلال المواسم والمناسبات.
وأضاف أن الكثير من ربات البيوت يحرصن على اقتناء طابع جديد كل سنة، معتبرات ذلك تقليدا متوارثا يمنح حلوى المقرود تنوعا في الشكل والزخرفة، موضحا أنه يعمل في كثير من الأحيان حسب طلب الزبونات، حيث تحضر بعضهن رسومات خاصة يرغبن في تحويلها إلى نقوش على الطوابع.وأوضح المتحدث أن الوقت الذي يستغرقه في نقش الطابع يختلف حسب نوع الزخرفة وتعقيدها، إذ قد يستغرق إنجازه من ساعتين في أبسط النقوشات إلى ثلاثة أيام كاملة في النقوشات الأكثر دقة وتعقيدا، مشيرا إلى أن ثمن الطوابع التي يصنعها يتراوح بين 2000 و8000 دينار، حيث يختلف السعر حسب حجم الطابع ونوع النقش والخشب المستعمل.
وأكد المتحدث، على أن تمسكه بهذه الحرفة يعود إلى قناعته بضرورة الحفاظ على التراث المحلي وصونه من الاندثار، مضيفا أن العديد من العائلات التي اقتنت منه طوابع قبل سنوات عادت اليوم لطلب طوابع جديدة بعد أن ضاعت طوابعها القديمة، لأن تحضير المقرود، كما قال يبقى ناقصا دون طابعه التقليدي الذي يمنحه شكله المميز.
ل.د