
حقق المزارع، عبد الله زبيري، تجربة رائدة في زراعات النخيل، الحبوب والأشجار المثمرة، انطلاقا من النتائج المشجعة المتحصل عليها ميدانيا، جعلت نشاطه يلقى صدى واسعا بين المزارعين، لاسيما على المستوى المحلى، بعد اعتماده طريقة جديدة أسماها «زراعة بلا ظلم»، أي بدون حرث وبدون مبيدات ما جعله مرجعا لكل من يرغب في تطوير نشاطه الزراعي.
روبورتاج: عبد الحفيظ بوسنة
ولمعرفة طبيعة هذه الزراعة وأهميتها والأهداف المرجوة منها، كان للنصر لقاء مع صاحبها ابن مدينة سيدي عقبة، الذي أوضح أن الزراعة «بلا ظلم» ليست مجرد طريقة لإنتاج وفير وصحي بل هي منهج يعيد الحياة للتربة ويسترجع خصوبتها الطبيعية.
وأضاف أن «الزراعة بلا ظلم» هي منهج يقوم على مبدأ واحد، هو الامتناع عن قتل مخلوقات الله في التربة بالحرث أو بالمبيدات والحفاظ على التوازن البيئي، كما أنها زراعة تُحيي الأرض ولا تُنهكها وتحترم الحياة في جميع مستوياتها وتجعل المزارع سببًا في بسط الخير.
من الصيدلة إلى عالم الزراعة
وبالعودة إلى بدايته الأولى في ممارسة النشاط الزراعي، باعتبار أن نشاطه الرئيسي هو الصيدلة، أكد محدثنا أن عالم الزراعة كان يستهويه منذ الصغر بالنظر إلى طبيعة منطقته وزاد أكثر خلال دراسته في المرحلة الثانوية واتبع أنه وبعد حصوله على شهادة البكالوريا، كان يرغب في الالتحاق بإحدى كليات الزراعة، لكن القدر ساقه إلى دراسة الصيدلة، لكن هذا لا يمنع من ممارسته لبعض الأعمال الزراعية
وطموحه في البداية كان تحسين نوعية تمور المنطقة، الأمر الذي دفعه، كما قال، لشراء عدد من النخيل في أماكن متفرقة بالمنطقة التي تحصي آلاف النخيل ومن أنواع مختلفة.
وأضاف، عبد الله زبيري، بالقول أنه تساءل كثيرا لماذا نوعية تمور المنطقة أقل جودة من تمور الجهة الغربية من الولاية بما في ذلك طولقة، لغروس وغيرهما، ما دفعه للقيام بدراسة فيزيونومية النبات وبدأ البحث والتطبيق الميداني وبعدها وصل إلى قناعة للخوض في مجال الزراعة الحديثة وفي البداية لم تكن النتائج المتحصل عليها جيدة، خاصة من ناحية النوعية، رغم الوفرة المتحصل عليها.
واستطرد بالقول أنه راودته بعدها العديد من التساؤلات لماذا نخيل بعض المساحات والحدائق إنتاجها من حيث النوعية أفضل من إنتاج غابات النخيل وبعد تعرضه لحادث ألزمه المكوث في البيت، كانت الفرصة مناسبة للتعمق في البحث أكثر حول أسباب تراجع إنتاج الأشجار المثمرة والنخيل الذي يملكه (من ناحية النوعية)، لأخلص في النهاية إلى أن الحرث هو السبب الأول في التراجع المسجل، كون الأرض بها كائنات حية.
وتحدث الصيدلي والمزارع زبيري، عن دراسة الأبحاث التي قال بأن معظمها يعتمد على البيولوجيا الحية في التربة والمواد العضوية وتأثيرها على النبات والصيدلة تعتمد على البيولوجيا والكيمياء العضوية، ما مكنه من استيعاب الموضوع بشكل جيد وتطبيق ما يملكه من معلومات على الزراعة والبداية كانت ببعض أنواع التربة من ذلك الأرض القاعدية وكانت النتائج باهرة وممتازة، لاسيما بعد عودة دودة الأرض.
وأكد محدثنا، أن الزراعة بالفطرة تعتمد على تغذية المخلوقات لتغذية النباتات والشيء الذي يقضي عليها وقتلها هو الحرث بعد تغيير مكان الرطوبة، ناهيك عن تعرض الديدان للشمس والطيور وغيرهما والمهم، كما قال، هو الحفاظ على هذه الكائنات بعد الحرث وعدم تعريضها للشمس وتركها في مكانها الطبيعي للتكاثر وإحياء الأرض.
زراعة بلا حرث ولا مبيدات
وعن تسميتها لزراعة «بلا ظلم»، أوضح زبيري أنه وبعد قيامه بالعديد من الدراسات والأبحاث، بما في ذلك القرآن الكريم، استنتج أن الظلم يشمل البيئة أيضا، فالتربة هي المكان الطبيعي لرسكلة المادة الطبيعية والحرث يقضي على الحياة بها، كما خلص إلى أن الحرث سبب انجراف التربة ويضعف خصوبة الأرض وتذبذب المياه، كما أن خصوبة الإنسان وصحته مرتبطة أيضا بخصوبة الأرض وهذا راجع برأيه كله لعملية الحرث.
وفي ما تعلق بطموحاته، أكد المستثمر والباحث زبيري، أنه يطمح للحصول على إنتاج صحي تنعدم به جميع الأمراض، من ذلك ضغط الدم، السكري وغيرهما، ناهيك عن السموم الأخرى، فالمهم هو صحة النبات لضمان صحة الإنسان والحيوان وأضاف أنه يطمح لمضاعفة الإنتاج وتحسين النوعية أكثر، رغم النتائج المحققة على أرض الواقع، فعلى سبيل المثال، كان إنتاج النخلة الواحدة يقارب 70 كلغ، لكن الآن وصل إلى معدل 200 كلغ في النخلة الواحدة وبدون استعمال للمبيدات والأسمدة، مع تسجيل اختفاء كامل لجميع الأمراض.
وفي السياق، يطمح محدثنا للتقليل من التكلفة المادية لخدمة زراعة النخيل والتقليل من الأمراض، من خلال التقليل من استعمال الأسمدة والمبيدات وبالتالي فالتكاليف ستتراجع بنسبة تصل إلى 70 بالمئة، مع الاقتصاد في المياه الجوفية إلى قرابة النصف، أما بالنسبة للمساحات الزراعية، فيمكن غراسة هكتار واحد ثلاث مرات متتابعة وتحقيق إنتاج مضاعف، مع اختفاء جميع الأمراض، إلى جانب الزراعة الفوقية مثل الكروم وغيرها، التي تعطي مردودا وفيرا من ناحية الكم والنوع.
تجارب على زراعة الحبوب والمحمية
وأكد المتحدث، أن طموحه كبير جدا، بعد قيامه بعدة تجارب على زراعة الحبوب (القمح والشعير) وكانت النتائج حسبه جيدة ومشجعة للغاية وبالمناسبة، تحدث عن تجربته الناجحة في زراعة دوار الشمس انطلاقا من النتائج المشجعة المتحصل عليها مقارنة بإنتاج الغير بزيادة في الإنتاج تفوق 50 بالمئة والتي فاقت، حسبه، ما كان متوقعا من قبل وأوضح في هذا السياق، أن البداية كانت باندماجه في برنامج الدولة للرفع من نسبة الإنتاج في ذات الشعبة الإستراتيجية، لكن المميز في هذه التجربة، حسبه، هو عدم حرثه للأرض المخصصة للغراسة وبدون استعمال مبيدات، مع تقليل الأسمدة.
كما حقق نتائج مشجعة في ما يتعلق بزراعة القرعيات والزراعة المحمية، لاسيما الطماطم بحصوله على إنتاج صحي جيد.
وفي سبيل الحصول على إنتاج وفير يمكن استخدام «الزراعة بلا ظلم» التي أعطت، كما قال، نتائج مرضية ولقيت صدى واسعا في أوساط المزارعين، الأمر الذي دفعه إلى القيام بأيام تكوينية لتوضيح الفكرة أكثر والرد على جميع التساؤلات التي تراود الفلاحين في عديد الشعب وقد خصص يوما دراسيا لزراعة النخيل ويوما آخر لزراعة القرعيات وحضرهما مهتمون في المجال، تم خلالهما التطرق لفوائد الزراعة بدون حرث.
وأضاف أن حبه لعالم الزراعة وتحقيق الأفضل، كان وراء قيامه من جهة أخرى بالبحث عن العوامل البيئية، بما في ذلك الرياح وتأثيرها على عملية الحرارة مهما ارتفعت درجاتها، كما أعد بحوثا أخرى، منها بحث يخص مضاعفة الإنتاج 4 مرات واعتمد على الآية 265 في سورة البقرة والبحث، كما قال، سيتم إرساله بعد الطبع لمراكز البحث الخاصة بالإعجاز العلمي والمراكز المهتمة بالبحث العلمي والزراعة.
وأكد المستثمر والصيدلي عبد الله زبيري، أنه يطمح من وراء بحوثه ودراساته التي مازالت مستمرة، بالنظر إلى طبيعة عالم الفلاحة، لوضع لبنة جديدة من خلال التخلي عن عملية الحرث في سبيل عودة الحياة إلى التربة واسترجاع خصوبتها الطبيعية.
وفي الختام، أشاد محدثنا بجهود السلطات العليا في البلاد لدعم ومرافقة الفلاحين في مختلف الشعب، للرفع من قدرات الإنتاج دعما للقطاع، انطلاقا من الأهمية البالغة التي يكتسيها، كونه ركيزة أساسية للأمن الغذائي والتنويع الاقتصادي، كما نوه، زبيري، بمراكز البحث العلمي والجامعات عبر الوطن، من ذلك مركز البحث العلمي للمناطق القاحلة ببسكرة، الذي يلعب، كما قال، دوراً ريادياً في تطوير حلول علمية وتقنية مستدامة لتنمية المناطق الجافة، من خلال تثمين الموارد البيولوجية (كالتمور)، مكافحة التصحر وتحقيق الأمن الغذائي والمائي، كما يعمل المركز على تطبيق نتائج البحوث ميدانياً لدعم الاقتصاد الوطني وتطوير الإنتاجية الزراعية والحيوانية.
ع/ب