
تلقى علب الحلويات الجاهزة رواجا واسعا بمحلات الحلويات التقليدية والعصرية من قبل الزبائن الباحثين عن المذاق الأصيل دون عناء التحضير، في ظل تسارع نمط الحياة وضيق الوقت، حيث تعد خيارا مفضلا مقارنة بالعروض الأخرى المقدمة، حسب ما أكده تجار، لكونها تضم تشكيلة متنوعة من الحلويات التقليدية والعصرية، تسمح لربة البيت بتزيين صينية العيد بأشهى الأنواع.
رضا حلاس
لم تعد رائحة الحلويات التقليدية المنبعثة من مطابخ البيوت القسنطينية خلال المناسبات أو ليالي رمضان كما كانت في الماضي، فقد أصبحت العديد من العائلات تلجأ للحلويات الجاهزة حسب ما وقفت عليه النصر في جولة بمدينة علي منجلي، أين بدا واضحا حجم الإقبال على محلات الحلويات التقليدية والعصرية، أين تتراص العلب الجاهزة بشتى أنواع الحلويات التقليدية والكعك العصري على غرار البقلاوة، القطايف، طمينة اللوز، طمينة الجوز، مقرود الكوشة، مقرود المقلة، مقرود اللوز، مخبز اللوز، مخبز الجوز، مخبز الباي، مشوك الباي، وهي الأنواع ذاتها المعروضة على واجهات المحلات، ليختار الزبائن ما يناسبهم من أصناف.
إرسال طلبيات لبلدان أوروبية
وفي محل جوزية قسنطينة للحلويات التقليدية الجاهزة، كان النشاط في أوجه، إذ لم يتوقف تدفق الزبائن الذين جاءوا لاقتناء الحلويات سواء للاستهلاك اليومي أو تحضيرا لاستقبال عيد الفطر المبارك، حيث أكد الشاب عبد الرؤوف، بائع بمحل «جوزية قسنطينة للحلويات التقليدية الجاهزة» أن الإقبال على الحلويات الجاهزة والمقدمة في علب، يشهد تزايدا ملحوظا، موضحا أن الكثير من الزبونات تفضلن شراء علب الحلويات الجاهزة وبتشكيلات مختلفة تناسب جميع الأذواق، هذا بسبب ضيق الوقت وكثرة الالتزامات اليومية، مردفا أن المحل يوفر جميع أنواع الحلويات، سواء التقليدية أو العصرية، كما يضمن خدمة إرسال الطلبيات داخل وخارج الوطن، حيث تم إرسال علب جاهزة إلى عدة بلدان أوروبية. من جهتهم، أكد بعض الزبائن الذين التقتهم النصر داخل المحل، أن اقتناء علب الحلويات الجاهزة أصبح حلا عمليا، خاصة الحلويات الخاصة بعيد الفطر، وذلك لانشغال العائلات خلال شهر رمضان حيث تنهمك ربات البيوت في تحضير وجبة الإفطار والقيام بأشغال منزلية، وفي هذا السياق أوضحت السيدة سهام للنصر، أن العديد من النساء أصبحن يفضلن اقتناء الحلويات الجاهزة بدل تحضيرها في البيت، تفاديا للتعب، خاصة بالنسبة للنساء العاملات، مشيرا إلى أنها كانت تلجأ لمختصة في تحضير الحلويات لتقديم طلبيتها في منتصف الشهر الفضيل، لتحصل عليها عشية العيد، غير أنها فضلت هذا العام شراء علبة جاهزة، بعد أن لاحظت على مواقع التواصل تداول عرض جديد لبيع الحلويات، يتمثل في الحصول على علبة جاهزة مشكلة بأنواع مختلفة من الحلويات في بضع دقائق.
كما أشارت سيدة أخرى إلى أن تقاليد العائلات الجزائرية شهدت تغيرا ملحوظا خلال السنوات الأخيرة، حيث أصبحت ربات بيوت تملن إلى شراء الحلويات الجاهزة بدل تحضيرها في البيت، وذلك لأسباب عديدة، من بينها ضيق الوقت والتعب، خصوصا بالنسبة للنساء العاملات، وأضافت أن من أهم العوامل التي شجعت على هذا التوجه هو تحسن جودة الحلويات الجاهزة في السنوات الأخيرة مقارنة بما كانت عليه في السابق.
حل عملي يجمع بين الاستمتاع بالنكهة التقليدية وربح الوقت
من جهته، قال أحد المواطنين القادمين من ولاية مستغانم، والذي كان في زيارة عمل إلى قسنطينة، إن الأسرة التي يعمل معظم أفرادها لم يعد لها الوقت الكافي كما في السابق لتحضير الحلويات في البيت، والذي يحتاج إلى وقت طويل مع توفير مكونات عديدة، لذلك أصبح يميل إلى اقتناء الحلويات الجاهزة، لتوفير الوقت والجهد، مردفا أن تغير نمط الحياة جعل الكثيرين يبحثون عن حلول عملية تجمع بين الاستمتاع بالنكهة التقليدية وربح الوقت. ويبدو أن محلات الحلويات التقليدية والعصرية في قسنطينة نجحت في التكيف مع هذا التحول الاجتماعي، إذ باتت توفر تشكيلة واسعة من الحلويات المحضرة بعناية، لتلبي طلب الزبائن الذين يرغبون في الاستمتاع بالمذاق القسنطيني الأصيل دون الحاجة لقضاء ساعات طويلة في المطبخ، وفي ظل هذا الإقبال، يتوقع أصحاب المحلات أن يستمر الطلب على الحلويات الجاهزة في الارتفاع، خاصة مع تزايد وتيرة الحياة اليومية لدى العائلات.
ورغم هذا التوجه المتزايد نحو الحلويات الجاهزة، إلا أن البعض لا يزال متمسكا بعادة تحضير الحلويات في المنزل، تحمل معاني كبيرة من الدفء والحنين، فهي جزء من التقاليد التي تضفي نكهة خاصة على المناسبات، كما تعد طقسا اجتماعيا ورمزا للهوية الثقافية ووسيلة للحفاظ على الذاكرة الجماعية المرتبطة بالأعياد.
وقد لاحظنا على مواقع التوصل الاجتماعي تداول فيديوهات لسيدات يشجعن على تحضيرها في البيت لاستشعار نكهة عيد الفطر، من خلال إبراز الأجواء التي تطبع العملية وتقدم وصفات لحلويات عصرية وكذا تقليدية كانت في الماضي حبيسة دفاتر الجدات أو الذاكرة الشفوية.