
سجل تراجع ملحوظ في المساحات المزروعة بالفراولة في ولاية جيجل خلال الموسم الفلاحي الجاري، مقارنة بالسنوات الماضية، في وقت تشيير التوقعات إلى تسجيل إنتاج متوسط خلال هذا الموسم ويرجع هذا الانخفاض إلى عدة عوامل، أبرزها الصعوبات التي واجهها الفلاحون نتيجة للأضرار التي لحقت بمحاصيلهم بسبب الفيضانات في السنوات الفارطة، فضلاً عن نقص اليد العاملة وارتفاع تكلفة المدخلات الفلاحية وهو ما أثر بشكل مباشر على نشاط شعبة الفراولة بالولاية.
روبورتاج: كريم طويل
وتراجع سعر الكيلوغرام من الفراولة خلال الأسبوعين الأخيرين، حيث وصل في سوق الجملة سابقا إلى حدود 700 دينار للكيلوغرام، قبل أن تنخفض خلال اليومين الأخيرين إلى حوالي 300 دينار ، وتحدث فلاحون عن تراجع في النشاط لعدة عوامل، من بينها ضعف الإنتاج وتأخر انطلاق الموسم، بالإضافة إلى انخفاض مردودية الهكتار الواحد في بداية الموسم، مع تسجيل نقص في العرض مقارنة بالطلب.
“النصر” تنقلت إلى بعض حقول إنتاج الفراولة بالولاية، حيث قمنا بزيارة عدد من المزارع منذ الساعات الأولى من الصباح في يوم رمضاني وهناك، كان الفلاحون مجندين منذ ما بعد صلاة الفجر مباشرة، إذ يتوجه معظمهم إلى الحقول والمزارع لمباشرة أعمالهم اليومية.
وفي هذا السياق، أوضح أحد الفلاحين الذين التقينا بهم، أن يومياتهم شاقة للغاية، خاصة خلال شهر رمضان، حيث يبدأ العمل مباشرة بعد صلاة الفجر وتتمثل أولى المهام في نقل اليد العاملة إلى الحقول، لاسيما العنصر النسوي الذي يشكل الركيزة الأساسية في عملية جني ثمار الفراولة.
نشاط فلاحي شاق خلال شهر الصيام
وأشار بعض الفلاحين، إلى أن يومياتهم روتينية لكنها مرهقة، خصوصًا خلال شهر رمضان، حيث يمتد العمل في بعض الأحيان من الساعة السادسة صباحًا إلى غاية الخامسة مساءً ويعود ذلك إلى تعدد الأنشطة التي يقوم بها الفلاح داخل الحقل، مثل السقي وتنظيف التربة من الأعشاب الضارة ومراقبة نمو النباتات، بالإضافة إلى عملية جني الثمار.
وأكد المتحدثون أن العمل في هذا المجال يتطلب صبرًا كبيرًا وبذل جهد مضاعف، خاصة في ظل تراجع اليد العاملة خلال السنة الأخيرة.وأوضح فلاحون آخرون، أنهم اضطروا خلال هذا الموسم لتقليص المساحات المزروعة مقارنة بالسنوات الماضية، بسبب تراكم المشاكل التي واجهوها خلال الموسمين الفلاحيين الأخيرين، نتيجة للأضرار التي مست المحاصيل والحقول.
كما أشاروا إلى أن تأخر الحصول على التعويضات العينية جعل بعضهم يتراجع مؤقتًا عن النشاط، في حين اكتفى آخرون بتقليص المساحات المزروعة لتفادي الخسائر.
فلاحون قلصوا في المساحة المزروعة
وأضاف المتحدثون، أن غلاء المدخلات الفلاحية شكل عاملًا إضافيًا زاد من صعوبة الوضع، حيث وصلت تكلفة الهكتار الواحد إلى حوالي 350 مليون سنتيم وهو رقم كبير بالنسبة للفلاحين، خاصة في ظل تذبذب الإنتاج والأسعار وأكدوا أن الاستمرار في هذا النشاط أصبح أمرًا صعبًا في ظل هذه الظروف.
ولم تقتصر الصعوبات على الجانب المالي فقط، بل تأثر النشاط الفلاحي أيضًا بالأحوال الجوية التي رافقت انطلاق الموسم. فقد تسببت الرياح القوية التي شهدتها الولاية، مؤخرًا، في تضرر العديد من البيوت البلاستيكية الكلاسيكية والأنفاق الزراعية الخاصة بزراعة الفراولة وهو ما جعل بعض الفلاحين يترددون في استكمال عملية غرس الشتلات.
ويرى الفلاحون أن هذا العامل سيكون له تأثير مباشر على الإنتاج خلال الموسم الجاري، حيث ستظهر نتائجه بشكل أوضح مع بداية شهر أفريل، عند دخول مختلف الحقول مرحلة الإنتاج الكامل.
وأكد معظم الفلاحين الذين التقينا بهم، أن الموسم الفلاحي للفراولة في جيجل تأخر بشكل ملحوظ هذا العام، ففي السنوات السابقة وبفضل اجتهاد الفلاحين واعتمادهم على التشتيل المحلي، كان المنتوج يدخل الأسواق مع نهاية شهر ديسمبر وبداية شهر جانفي، غير أن هذا الموسم عرف تأخرًا واضحًا في الإنتاج.
وخلال جولتنا داخل بعض الحقول، لاحظنا أن الفلاحين يعملون بنشاط كبير رغم الصيام، حيث كانوا موزعين عبر مختلف البيوت البلاستيكية، فبعضهم كان منشغلًا بعملية السقي وآخرون بإزالة الأعشاب الضارة، بينما كان فريق آخر يتكفل بقطف ثمار الفراولة.وقد تبدو عملية جني الفراولة بسيطة للبعض، غير أن الفلاحين يؤكدون أن وصول المنتوج إلى المستهلك يمر عبر مراحل شاقة ومعقدة. ومن أبرز الصعوبات التي يواجهونها نقص اليد العاملة، ما يصعب عملية الجني ويرفع تكلفتها، إضافة إلى عوامل أخرى أثقلت كاهل الفلاحين خلال السنوات الأخيرة.
وفي حدود الساعة العاشرة صباحًا وبعد الانتهاء من جمع كمية من المنتوج، بدت قليلة مقارنة بالسنوات الماضية، حيث وصل المكلف بنقل وبيع المنتوج إلى سوق الجملة ويتولى هذا الشخص نقل الصناديق إلى السوق والتكفل ببيعها للتجار مقابل عمولة محددة عن كل صندوق، حسب ما أكده الفلاحون.
وأشار هؤلاء، إلى أن أسعار الفراولة لا يتحكم فيها الفلاحون، بل يحددها تجار الجملة حسب العرض والطلب داخل السوق وهو ما يجعل الفلاح في كثير من الأحيان الحلقة الأضعف في سلسلة التسويق.
نقص في العرض أدى إلى ارتفاع السعر
وبعد ذلك، تنقلنا إلى سوق الجملة الجديد في حدود الساعة الواحدة والنصف بعد الزوال، لمتابعة عملية البيع والتعرف على الأسعار المتداولة وقد لاحظنا نقصًا واضحًا في عدد تجار الجملة، حيث أوضح أحدهم أن عدد التجار يتغير من يوم لآخر حسب كميات المنتوج المعروضة في السوق.
وأشار المتحدث إلى أن أسعار الفراولة في سوق الجملة بلغت خلال الأسبوعين الماضيين، حوالي 700 دينار للكيلوغرام، قبل أن تبدأ في الانخفاض تدريجيًا لتصل إلى حدود 300 دينار للكيلوغرام الواحد وأكد أن نقص العرض مقارنة بالطلب، كان له تأثير واضح على الأسعار، خاصة في ظل نقص أنواع مختلفة من الفواكه في الأسواق، ما جعل الفراولة تشكل بديلًا مهمًا بالنسبة للمستهلكين.
كما أوضح بعض الباعة، أن سعر الكيلوغرام في بعض المعاملات بلغ حوالي 350 دينارًا، حسب الجودة والكمية المعروضة.
رئيس غرفة الفلاحة تراجع في المساحات المزروعة
من جهته أوضح رئيس الغرفة الفلاحية بجيجل، باقة توفيق، أن الموسم الفلاحي الحالي للفراولة يمكن اعتباره موسمًا استثنائيًا، لكنه يبقى في المجمل موسمًا متوسطًا. وأكد أن المساحات المزروعة تراجعت إلى حوالي 650 هكتارًا مقارنة بسنة 2024 التي تجاوزت فيها المساحة 1000 هكتار وهو تراجع محسوس يعكس الصعوبات التي تواجه الفلاحين.
وأضاف أن هذا التراجع يعود إلى عدة عوامل، من بينها الظروف المناخية وتقلبات السوق، إلى جانب تأخر التعويضات العينية للفلاحين المتضررين من الاضطرابات الجوية التي شهدتها سنة 2024 والتي أثرت بشكل كبير على نشاطهم وقدرتهم المالية.
كما أشار إلى أن الأحوال الجوية الأخيرة، خاصة هبوب الرياح القوية، تسببت في أضرار كبيرة لعدد من البيوت البلاستيكية والأنفاق الزراعية الخاصة بزراعة الفراولة وإلى جانب ذلك، ساهمت التغيرات المناخية مثل انخفاض درجات الحرارة، في التأثير على مردودية المحصول.
وأكد المتحدث، أن ارتفاع أسعار المدخلات الفلاحية شكل عاملًا إضافيًا أثقل كاهل الفلاحين، حيث بلغت تكلفة الهكتار الواحد هذا الموسم، حوالي 450 مليون سنتيم وهو ما جعل العديد من الفلاحين غير قادرين على اقتناء المستلزمات الفلاحية الضرورية.
وأوضح أن بعض الفلاحين كانوا يعولون على الحصول على التعويضات العينية عن الأضرار التي لحقت بهم خلال السنوات الماضية، إلا أن تأخرها أثر بشكل مباشر على قدرتهم على مواصلة النشاط.
وفي ما يتعلق بارتفاع أسعار الفراولة خلال الأسابيع الماضية، أكد رئيس الغرفة الفلاحية، أن ذلك كان نتيجة طبيعية لنقص الإنتاج في بداية الموسم، بسبب تأخر الإنتاج وانخفاض المردودية في المراحل الأولى.
وأضاف أن المردود في الهكتار الواحد لم يصل بعد إلى ذروته وهو ما يفسر ارتفاع الأسعار في بداية الموسم، غير أنه توقع أن تشهد الأسعار انخفاضًا تدريجيًا خلال الأسابيع المقبلة، مع دخول معظم البيوت البلاستيكية مرحلة الإنتاج الكامل.
وأشار إلى أن المؤشرات الأولى بدأت تظهر بالفعل، حيث تراجعت الأسعار خلال الأسبوعين الأخيرين من حوالي 700 دينار للكيلوغرام إلى حدود 300 دينار في أسواق الجملة. وفي ختام حديثه، أعرب رئيس الغرفة الفلاحية عن أمله في تسريع وصول التعويضات العينية للفلاحين المتضررين وهو ما سيسمح لهم بالعودة تدريجيًا إلى نشاطهم واستعادة التوازن داخل شعبة الفراولة، كما أكد أن الغرفة الفلاحية تعمل على مرافقة الفلاحين وتقديم الدعم اللازم لهم، إضافة إلى السعي للترويج لمنتوج الفراولة بمختلف الوسائل المتاحة، نظرًا لأهميته الاقتصادية ومكانته في الفلاحة المحلية بولاية جيجل.
ك.ط