
وفرت محلات بيع ملابس الأطفال بقسنطينة تشكيلات متنوعة لكسوة العيد، تناسب مختلف الأذواق والفئات العمرية، واللافت هذا الموسم هو هيمنة «البذلة الكاملة» لدى الجنسين، المتكونة من ثلاث قطع سروال وقميص مع معطف خفيف ضمن طقم واحد، في حين يقل توفر القطع المنفصلة، وهو ما عكس توجها نحو اقتناء الألبسة المتناسقة دون عناء البحث عن قطع مكملة.
رضا حلاس
تشهد محلات بيع الملابس بالمدينة الجديدة علي منجلي، خلال الأيام الأخيرة من شهر رمضان، حركية تجارية كبيرة تعكس إقبالا كبيرا للمواطنين على اقتناء ملابس العيد، في مشهد يتكرر كل سنة لكنه يزداد كثافة في ظل حياة سريعة وانشغالات متزايدة، فمع اقتراب عيد الفطر، تتحول الفضاءات التجارية، على غرار سوق السكوار الواقع بالوحدة الجوارية 20، والمراكز التجارية الكبرى والمحيط التجاري المحاذي لها، إضافة إلى المحلات التجارية المتواجدة بالوحدة الجوارية 17، إلى أماكن استقطاب رئيسية للعائلات الباحثة عن القطعة المناسبة التي ترسم البسمة على وجوه أطفالهم صباح العيد.
وخلال جولة ليلية «للنصر»، لهذه الفضاءات التجارية، لاحظنا إقبالا كبيرا للتسوق خاصة بعد صلاة التراويح، حيث تنتعش الحركة التجارية وتمتلئ المحلات بالعائلات، لتستمر إلى ساعات متأخرة من الليل، خاصة لاقتناء ملابس الأطفال، ما أضفى على هذه الأماكن أجواء رمضانية مميزة، حيث فضل العديد من المواطنين هذا التوقيت لتفادي الازدحام في النهار، ولاستغلال الفترة المسائية التي تتلاءم مع التزاماتهم اليومية.
تنوع العرض جذب زبائن من مختلف الولايات
ولم يقتصر الإقبال على سكان قسنطينة فقط، بل جاء الزبائن من مختلف الولايات المجاورة، ما يعكس المكانة التجارية للمدينة الجديدة علي منجلي، خاصة في المناسبات الكبرى، حيث ساهمت كثرة المحلات وتعدد العلامات والتصاميم في جذب الزبائن من خارج الولاية، والباحثين عن خيارات أوسع وأسعار مناسبة، والتي تباينت بشكل ملحوظ بين محل وآخر، وبين نوعية وأخرى، ما منح العائلات خيارات متعددة تتناسب مع قدراتها الشرائية.
ورشات خياطة محلية تفرض سلعتها
وقد تنوعت مصادر الملابس المعروضة، بين منتجات صينية وتركية، إضافة إلى المنتوجات المحلية التي وجدت لها مكانا في السوق خاصة مع توفرها بأسعار معقولة، في ظل المنافسة الكبيرة من المنتوجات المستوردة التي كانت أسعارها باهظة نوعا ما بالنسبة للعائلات محدودة الدخل، والملاحظ أن الورشات والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة الناشطة في مجال الخياطة وصناعة الملابس تمكنت من تطوير منتجاتها بشكل ملحوظ، سواء من حيث نوعية الأقمشة المستعملة أو دقة الخياطة والعناية الكبيرة بالتفاصيل، فضلا عن الاهتمام المتزايد بالتصميم ومواكبة أحدث صيحات الموضة.
قال محمد، صاحب محل لبيع ملابس الأطفال بسوق السكوار، في حديث للنصر، إن الإقبال على ملابس العيد بلغ ذروته في الأسبوع الثالث والرابع من شهر رمضان، رغم أن كثير من العائلات بدأت في اقتناء كسوة العيد قبل دخول الشهر الفضيل، وأضاف أن التجار تمكنوا من توفير كميات كبيرة لتلبية الطلب المتزايد، رغم عدم توفر بعض الأصناف من الملابس التي كانوا يرغبون في جلبها إلى محلاتهم.
عروض «مغرية» لتنشيط الحركية التجارية
كما لوحظ لجوء عدد من المحلات إلى تقديم عروض وتخفيضات، لتنشيط الحركة التجارية أكثر وخلق نوع من المنافسة، ما ساهم في جذب عدد أكبر من الزبائن، وفي السياق ذاته، أكد صاحب محل لبيع الملابس المحلية بالوحدة الجوارية 17، أن الإقبال على هذا النوع من المنتجات كان ملحوظا، بسبب أسعارها التي تبقى في متناول شريحة واسعة من المواطنين.
هذا ولم تخل هذه الأجواء التجارية من بعض المواقف التي عكست التحديات التي واجهت العائلات، عند اقتناء كسوة العيد للأطفال، حيث وجد الأولياء أنفسهم أحيانا في حرج أمام إصرار أبنائهم على مواكبة أحدث صيحات الموضة، في مقابل قدرة شرائية محدودة لا تسمح دائما بتلبية كل الرغبات، وبين رغبة الأطفال وحرص الآباء على إسعادهم، وجد الأولياء أنفسهم أحيانا في حيرة، غير أن الكثير من العائلات حاولت تجاوز هذا الموقف بالبحث عن بدائل تناسب ميزانيتها، مستفيدة من العروض والتخفيضات، في مسعى لتحقيق توازن بين إسعاد الأبناء والحفاظ على استقرار المصاريف، ليبقى الهدف الأسمى هو رسم ابتسامة العيد، مهما كانت الإمكانيات.
ر. ح