الخميس 16 أبريل 2026
Accueil Top Pub

تحولت إلى قطب اقتصادي واعد ببسكرة: مشتقات التمور.. من منتجات تقليدية إلـــى صناعــــة تحويليـــــة

تعد ولاية بسكرة، مركزا رئيسيا لإنتاج مشتقات التمور التي تحولت من منتجات تقليدية إلى صناعة تحويلية استراتيجية وقطب اقتصادي واعد وشهدت هذه الشعبة تطورا كبيرا من خلال تحويل المشتقات إلى منتجات جديدة ذات قيمة مضافة عالية، مستهدفة الأسواق الدولية بمنتجات صحية وعصرية، خاصة وأنها تستخدم كمادة أولية في الصناعات شبه الصيدلانية وحتى التجميلية، كما توجهت الصناعة نحو إنتاج علف جديد للأغنام.لتضاف إلى تلك الموروثة عن الأجداد من طحينة وعجينة ودبس التمر، ما يجعلها تحمل آفاقا واعدة في التخفيف من فاتورة الاستيراد للعديد من المواد وهو ما يفسر تحول كثير من المنتجين إلى هذا النوع من الصناعات، خاصة مع التسهيلات التي أقرها رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، بهذه الشعبة وغيرها من الشعب الأخرى.

ربورتاج: عبد الحفيظ بوسنة

النصر كان لها لقاء مع باحث بمركز البحث العلمي والتقني للمناطق القاحلة ببسكرة، البروفيسور، كمال بن صالح، للحديث عن الموضوع من جوانبه المختلفة، حيث أكد أن الجزائر تتوفر على ثروة نخيل معتبرة تقدر بحوالي 19 مليون نخلة، من بينها حوالي 15.5 مليون نخلة منتجة، موزعة على مساحة تقارب 170 ألف هكتار من الواحات، كما تتميز هذه الثروة بتنوع وراثي غني يضم أزيد من 1000 صنف من التمور، من بينها أصناف ذات قيمة تجارية عالية مثل دقلة نور، إلى جانب العديد من الأصناف المحلية المتأقلمة مع الظروف البيئية لمناطق الصحراء الجزائرية.
وأضاف الباحث، أن هذه الإمكانات الزراعية تمثل قاعدة أساسية لتطوير الصناعات التحويلية للتمور، حيث يتيح تثمين مخلفات الإنتاج من خلال تصنيع مشتقات متعددة مثل دبس التمر ومعجون التمر وسكر التمر ومنتجات غذائية وصناعية أخرى لرفع القيمة المضافة للقطاع وتقليل ضياع الإنتاج وخلق فرص عمل، إضافة إلى دعم الصادرات وتنويع الاقتصاد الوطني، خاصة في المناطق الجنوبية التي يعتمد جزء كبير من نشاطها الاقتصادي على زراعة النخيل.
وأوضح محدثنا، أن مشتقات التمور هي كل المنتجات الغذائية أو الصناعية التي يتم تصنيعها أو تحويلها انطلاقا من تمر النخيل ذو القيمة التجارية الضعيفة بعدة طرق (عصر، تجفيف، تخمير، طحن وغيرهم) وقد أصبحت في السنوات الأخيرة مجالا مهما لتثمين التمور.واعتبر ذات المصدر، أن كفاءة تثمين المنتجات والمنتجات الثانوية لنخيل التمر، من أهم المؤشرات التي تعكس مدى قدرة قطاع النخيل على تحقيق قيمة مضافة اقتصادية واجتماعية وبيئية ويقصد بتثمين المنتجات تحويل التمور ومختلف مخلفات النخلة إلى منتجات غذائية أو صناعية ذات قيمة أعلى بدل استعمالها بشكل تقليدي أو إهمالها.
وأتبع الباحث بالقول أن مخلفات التمر تشكل نسبة كبيرة من الإنتاج بعد الجني، حيث تصل إلى حوالي 65 بالمئة من السكريات المتخمرة، ما يجعلها ركيزة مثالية لإنتاج مجموعة واسعة من المنتجات ذات القيمة المضافة العالية ويعكس هذا الاستخدام المتعدد، كفاءة تثمين مخلفات التمر ويحولها من مادة فائضة غالبا ما كانت تهدر، إلى مصدر اقتصادي مستدام يدعم الصناعات الغذائية والزراعية ويساهم في رفع القيمة المضافة للقطاع الزراعي في المناطق الجنوبية.
استغلال أمثل لمكونات النخلة

وأكد الباحث، بن صالح، أن كفاءة التثمين تعتمد على الاستغلال الأمثل لجميع مكونات النخلة (الثمار، النوى، السعف، الجذوع، المخلفات الزراعية، بهدف رفع القيمة الاقتصادية للمنتج وتقليل المخلفات الزراعية، خلق منتجات جديدة قابلة للتسويق، دعم الاقتصاد المحلي في المناطق النوبية.كما يمكن تثمين ثمار التمر عبر عدة صناعات غذائية، منها دبس التمر (عسل التمر)، مربى التمر المستعمل في الصناعات الغذائية والحلويات، سكر التمر كمحلى طبيعي صحي، عصائر ومشروبات التمر، منتجات غذائية وظيفية غنية بالطاقة والألياف، الكحول الإيثيلي للاستخدام الصناعي والغذائي، الخل، حامض الستريك، خميرة الخبز، خميرة العلف الحيواني، الدقيق ومنتجات الطحين الغذائية، الشراب والمربيات، أعلاف الماشية، السماد العضوي لتحسين خصوبة التربة ويساهم هذا التحويل في رفع القيمة المضافة للتمور، خاصة ذات الجودة المتوسطة أو غير القابلة للتسويق المباشر.
وأوضح محدثنا في ما يتعلق بتثمين المنتجات الثانوية للتمور، أنها تشمل مختلف المخلفات الناتجة عن زراعة النخيل أو تحويل التمور، مثل نوى التمر، حيث يمكن استغلاله في إنتاج زيت نوى التمر المستخدم في الصناعات التجميلية، قهوة نوى التمر، أعلاف الحيوانات ومكملات غذائية غنية بمضادات الأكسدة.
كما أن مخلفات النخلة (السعف والجذوع)، تستعمل في الصناعات التقليدية (أدوات الزينة، السلال، الأثاث)، إنتاج السماد العضوي (الكومبوست)، إنتاج الطاقة الحيوية، الألواح الخشبية أو مواد بناء بيئية.
أما بالنسبة لمخلفات التمور منخفضة الجودة، فيمكن تحويلها إلى أعلاف للحيوانات، محلول صناعي، خل التمر، خميرة غذائية، قهوة نوى التمر ويستعمل زيت نوى التمر في التجميل والصناعة ومسحوق نوى التمر كمكمل غذائي أو علف.
مزايا اقتصادية واعدة
وعدد الباحث، بن صالح، مزايا تثمين منتجات النخيل، من خلال رفع القيمة المضافة للقطاع الفلاحي، تقليل الخسائر في الإنتاج، خلق فرص عمل في مناطق الإنتاج، تنويع الصناعات الغذائية المحلية ودعم الصادرات الزراعية. وأشار إلى عوامل تحسين كفاءة التثمين لتحقيق تثمين فعال ومستدام بوجوب التركيز على تطوير الصناعات التحويلية للتمور، دعم البحث العلمي والابتكار في مشتقات التمور، تحسين تقنيات التخزين والتعبئة، تطوير سلاسل القيمة والتسويق، تشجيع المؤسسات الناشئة في الصناعات الغذائية.وقال محدثنا بأن قطاع تحويل التمور شهد نشاطا ملحوظا وأن ذلك راجع لعدة أسباب، ذكر منها ارتفاع الإنتاج الوطني من التمور والجزائر تعد من أكبر المنتجين عالميا، خاصة صنف دقلة نور وأصناف أخرى، ما أدى إلى توفر كميات كبيرة تحتاج لتثمين صناعي.إلى جانب تقليل ضياع التمور منخفضة الجودة والتوجه نحو الاقتصاد الدائري وكذا دعم الدولة والبحث العلمي وساهمت الجامعات ومراكز البحث في تطوير منتجات جديدة من التمور وتحسين تقنيات التحويل ورفع القيمة المضافة للمنتج والتنظيم والتسويق.وأضاف أن نجاح المشتقات مرتبط كذلك بوجود شبكات تسويق فعالة، تغليف حديث وجذاب، مطابقة للمعاييرالصحية، الدعم والاستثمار، تشجيع الاستثمار في الصناعات التحويلية للتمور، من خلال توفير التمويل وإنشاء مناطق صناعية فلاحية في مناطق إنتاج التمور. حيث تساهم هذه الصناعات في تنشيط الاقتصاد المحلي في مناطق إنتاج التمور وحتى على المستوى الوطني، دعم الصادرات الزراعية، حيث أن المشتقات ذات الجودة العالية يمكن أن تكون منتجا تنافسيا في الأسواق الدولية.
الأهداف المرحلية لتطوير المشتقات
وأكد الباحث، بن صالح، أن هناك عدة أهداف لتطوير هذه الصناعة، منها تثمين التمور غير القابلة للتسويق، تنويع المنتجات الغذائية المحلية، دعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، زيادة القيمة المضافة للقطاع الفلاحي، تقليل الاعتماد على المنتجات المستوردة، تطوير صادرات المنتجات الغذائية الطبيعية، مشيرا إلى بعض الجوانب المهمة في تطوير هذا القطاع والتي تستحق برأيه اهتماما خاصا، من ذلك الجودة والسلامة الغذائية، حيث يجب تطبيق معايير صارمة في الإنتاج والتخزين لضمان جودة المنتجات وكذا التسويق الدولي لتحسين صورة التمور ومشتقاتها في الأسواق العالمية، من خلال العلامات التجارية، شهادات الجودة والتغليف العصري.
دورات تكوينية للناشطين وحاملي المشاريع

واعتبرت الغرفة الصناعية والتقليدية والحرف ببسكرة، نشاط مشتقات التمور، من ضمن الأولويات التي عملت الغرفة على تطويرها ضمن الصناعات التحويلية لمنتجات الصناعة التقليدية لناشطي صناعة منتجات من التمور، التصبير التقليدي للفواكه وصناعة المربى، حيث تم تنظيم عدة دورات تكوينية في هذا المجال للحرفيين الناشطين وكذا لحاملي المشاريع، لتشجيع العمل الميداني، لاسيما وأن منطقة بسكرة تتميز بوفرة التمور وجودتها.
وأوضحت للنصر، أنه في ما يتعلق بتثمين هذه المنتجات المشتقة من التمور، فإن زيادة الطلب الاستهلاكي المحلي والوطني وحتى الدولي على هذه المنتجات، دفع بالسلطات الوصية إلى اعتماد سياسة وطنية بالتنسيق مع مصالح التجارة والفلاحة لتأطير هذه الشعبة وتوفير النظم القانونية المساعدة على إبرازه في السوق الوطنية ووضع آليات لمرافقة وتشجيع تصدير هذه المنتجات وكذا توفيرالحماية القانونية لجودتها باستصدار علامتي منتوج جزائري ومنتوج منطقة وهما العلامتان اللتان تم إطلاقهما من طرف السيدة وزيرة السياحة والصناعة التقليدية خلال سنة 2024.
وأضافت أن إجراءات المرافقة، التكوين والمتابعة الميدانية، أظهرت في ميدان مشتقات التمور، بروز حرفيين متخصصين بمنتجات ترقى إلى المساهمة الفعالة في الاقتصاد الوطني، بزيادة التسجيل في السجل الحرفي وتوفير مناصب شغل دائمة، حسب ذات الغرفة.
وحدات إنتاجية وعشرات الحرفيين
وتحولت مشتقات التمور إلى قاطرة صناعية متكاملة تقودها مؤسسات طموحة تصنع الحدث، ما يجعل من هذه الشعبة تحمل طموحا عالميا انطلاقا من جودتها وابتكارات الناشطين في المجال، من خلال ولوج عالم التصدير بمنتجات محلية الصنع تعانق الذوق العالمي.
وتشهد بسكرة إقامة معارض محلية لعرض المنتجات وتضم وحدات تحويلية صناعية مختصة في إنتاج عدة مواد، منها سكر وعسل وحلوة التمر، القهوة، الشكلاطة، الكحول الطبي والمعقمات وغيرهم، كما ينتظر أن تشرع إحدى المؤسسات الخاصة في إنتاج خميرة الخبز من بقايا التمور، مع برمجة مشاريع مستقبلية لتعزيز القدرة الإنتاجية والتصديرية، بالموازاة مع وجود عشرات الحرفيين الذين توجهوا نحو الصناعات التحولية لمشتقات التمور بالطرق العصرية وبتفكير اقتصادي، لاسيما في ظل الإجراءات التحفيزية التي وضعتها الدولة في هذا الحقل الصناعي.
ع/ب

آخر الأخبار

Articles Side Pub
Articles Bottom Pub
جريدة النصر الإلكترونية

تأسست جريدة "النصر" في 27 نوفمبر 1908م ، وأممت في 18 سبتمبر 1963م. 
عربت جزئيا في 5 يوليو 1971م (صفحتان)، ثم تعربت كليًا في 1 يناير 1972م. كانت النصر تمتلك مطبعة منذ 1928م حتى 1990م. أصبحت جريدة يومية توزع وتطبع في جميع أنحاء الوطن، من الشرق إلى الغرب ومن الشمال إلى الجنوب.

عن النصر  اتصل بنا 

 

اتصل بنا

المنطقة الصناعية "بالما" 24 فيفري 1956
قسنطينة - الجزائر
قسم التحرير
قسم الإشهار
(+213) (0) 31 60 70 78 (+213) (0) 31 60 70 82
(+213) (0) 31 60 70 77 (+213) (0) 6 60 37 60 00
annasr.journal@gmail.com pub@annasronline.com