الاثنين 20 أبريل 2026
Accueil Top Pub

نشـاط تربيـة المائـيات يفتـح فرصـا جديـدة: للاستثمـار الفـلاحي بقسنطينـة


تفتح تربية أسماك المياه العذبة مسارات جديدة للاستثمار الفلاحي في ولاية قسنطينة، حيث أصبحت تستقطب اهتمام الشباب الباحثين عن فرصة لتأسيس مشاريع خاصة، خصوصا أن السوق ما يزال شاغرا على المستوى الوطني، في وقت اتخذت فيه السلطات العمومية مجموعة واسعة من التدابير التحفيزية لتشجيع الإقبال عليها، على غرار الإعفاءات الجبائية والتسهيلات في الحصول على الدعم، كما استحدث قطاع التكوين المهني بالولاية تخصصات في المجال الذي يمثل فرصة جديدة.

والتقينا رئيس جمعية أهداف الألفية للتنمية المستدامة بعين عبيد، الأستاذ نور الدين عمراني، في المعرض المقام خلال الملتقى الوطني الثاني للأمن البيئي بدار الشباب أحمد سعدي بقسنطينة المنظم من قبل جمعية حماية البيئة والطبيعة لولاية قسنطينة ومديرية الشباب والرياضة، حيث استعرض برنامج التكوين الذي يشرف على تأطيره على مستوى مركز التكوين المهني والتمهين، دنداني الشريف، حول تربية المائيات، مؤكدا أنه متوج بشهادة تأهيلية في مستوى عامل في تربية المائيات، في حين نبه أن العملية مستمرة منذ انطلاقها قبل سنتين، خصوصا ما يتعلق بتربية المائيات في المياه العذبة. وأضاف محدثنا أن السلطات العمومية تشجع هذا النشاط، على غرار تربية سمك البلطي الأحمر «التيلابيا»، مشيرا إلى أنه سمك هجين بين البلطي النيلي الرمادي والبلطي الموزمبيقي، كما نبه أن الدولة أقرت تحفيزا جبائيا للمستثمرين في المجال المذكور.
وتشمل التدابير التشجيعية لتربية البلطي الإعفاء الكلي من الرسم على القيمة المضافة لعمليات البيع المتعلقة بالبلطي المنتج محليا والإعفاء الكلي من الضريبة على أرباح الشركات لمدة 10 سنوات والإعفاء الكلي من الرسم على النشاط الصناعي والتجاري لمدة 10 سنوات وتخفيض الرسم على القيمة المضافة من 19 بالمئة إلى 9 بالمئة في عمليات بيع المنتجات المستخلصة من تحويل البلطي، بالإضافة إلى تخفيض الرسم على القيمة المضافة من 19 إلى 9 بالمئة والرسوم الجمركية من 30 إلى 0 بالمئة عند استيراد علف الأسماك أو أفراخها، كما تقدم تسهيلات لمربي البلطي لإنشاء تعاونيات مهنية ويمنح امتياز مدته 25 سنة قابلة للتجديد لإنشاء مزارع لتربية البلطي بمبلغ دينار رمزي للمتر المربع، مثلما شرح محدثنا.
إمكانية الاستفادة من البرامج العمومية لدعم المشاريع
وأضاف المصدر نفسه أن التدابير التحفيزية للنشاط تشمل فرض إتاوة بثلاثين دينارا عن كل كيلوغرام من البلطي المستورد ودعما ماليا بقيمة 50 دينارا لإنتاج كل كيلوغرام منه محليا، حيث أكد محدثنا أن المستفيدين من التكوين يمكنهم إنشاء مشاريع استثمارية بالاعتماد على مواردهم الخاصة أو الدعم الذي توفره الهيئات العمومية، على غرار «ناسدا» و«أنجام» وغيرها، مبرزا أن الجمعية رافقت شبابا واستفادوا من قبول طلبات تمويل المشروع التي قدموها.
وسألنا المعني عن تكاليف إطلاق المشروع، فأوضح لنا أن تقديرات التكاليف تعتمد على وجهة الاستثمار وحجمه، إذ تتباين متطلبات إنشاء حاضنة لتفقيس الإصبعيات التي تكون تكاليفها بسيطة ولا تتجاوز إنشاء حوض صغير واقتناء سمكة بلطي موجهة للتوليد لتنتج إلى غاية 1500 إصبعية في الشهر، فيما نبه أن الاستثمار في تربية المائيات يتميز بالمرونة من ناحية قيمة المبالغ المبذولة، حيث يمكن أن يبدأ الشباب العمل بحسب قدرتهم المادية، فضلا عن تأكيد محدثنا على أن الشروع في النشاط لا يتطلب قطعة أرض كبيرة بالضرورة، إذ يمكن إنشاء حوض للتربية في مساحة صغيرة للوصول إلى إنتاج كميات معتبرة.
واعتبر المتحدث أن سوق أسماك المياه العذبة ما يزال في بدايته على المستوى المحلي، خصوصا في قسنطينة التي يعرض فيها البلطي الأحمر بسعر حوالي 600 دينار للكيلوغرام، بينما أكد أن الأعلاف الموجهة للأسماك متوفرة في عدة ولايات شرقية، لكنه أشار إلى أن النشاط في هذا المجال ما يزال محتشما في ولاية قسنطينة. وشرح المتحدث أن أعلاف الأسماك تحتوي على مواد متنوعة، على غرار فرينة السمك والأملاح المعدنية، حيث نبه أن المادة 138 من قانون المالية لسنة 2026 حدد قائمة المواد الأولية المستعملة في صناعة الأغذية الموجهة لتربية المنتجات المائية المستزرعة لتحظى عمليات استيرادها بالإعفاء من الحقوق الجمركية وتطبيق المعدل المخفض للرسم على القيمة المضافة، على غرار الأرتيميا الموجهة لتصنيع الأعلاف وسلالات العوالق النباتية وغيرها من المواد.
وقدم رئيس الجمعية في المعرض 3 أصناف من الأعلاف الموجهة لتغذية المائيات المستزرعة في المياه العذبة بنسب تركيز مختلفة من البروتين، على غرار العلف بنسبة 42 بالمئة من البروتين الموجه للإصبعيات الصغيرة للنمو والعلف بتركيز 33 بالمئة الموجهة للولودات، بالإضافة إلى العلف الموجه لتسمين الأسماك بتركيز بروتين يصل لنسبة 30 بالمئة.
تربية المائيات المدمجة
مع الفلاحة لتقليل الأعباء
أما في الجانب الآخر، فقد قدم الخبير نور الدين عمراني تفاصيل إنشاء مشاريع الزراعة المدمجة مع تربية المائيات، المعروفة بتسمية «الزراعة الأحيومائية» Aquaponics، حيث أوضح لنا أن العملية تقوم على مبدأ التحول الطبيعي لفضلات الأسماك إلى مياه غنية بالأسمدة العضوية، إذ تتحول من الأمونياك إلى الأمونيوم بسبب التقائها بالمياه، لتحول بعد ذلك بكتيريا «نيتروزموناز» الأمونيوم إلى نيتريت، ثم تتكفل البكتيريا المسماة «نيتروباكتير» بتحويله إلى نيترات، أي الآزوت المذاب في الماء الذي يعتبر غذاء أساسيا للنباتات.
وأشار المتحدث إلى أن عملية التحول الطبيعي لفضلات الأسماك تمثل أساس فكرة دمج تربية المائيات مع الفلاحة، سواء مع النشاط الفلاحي التقليدي من خلال استعمال مياه أحواض التربية في سقي المحاصيل بشكل مباشر، خصوصا الخضروات والأشجار، أو تغذية أنظمة الزراعة المائية المختلفة المرتبطة بأحواض التربية، مثل أنظمة الأنابيب «أن أف تي» أو أنظمة الزراعة في المياه العميقة أو أنظمة الدلاء الهولندية أو أبراج الزراعة الهوائية أو غيرها. واعتبر محدثنا أن الزراعة المدمجة تمنح مستغليها ترشيدا في استغلال المياه من خلال استحداث نظام مغلق يعمل على تنقية المياه بمصفاة ميكانيكية من النفايات الصلبة أو بقايا الأعلاف التي لا تستهلكها الأسماك، بينما تمتص جذور النباتات الآزوت المذاب لتعود المياه خالية من النفايات وغنية بالأوكسجين مع معدل حموضة متوازن.
وأضاف المتحدث أن الفلاحة المدمجة بالاعتماد على الأحواض المائية تسمح بممارسة أنشطة تربية أخرى، مثل تربية البط والإوز الذي يساهم في تنقية المكان أيضا، فضلا عن إمكانية استنبات الأزولا وأنواع مشابهة من الأعلاف الموجهة لتغذية الأنعام، على غرار الدجاج والمواشي، لكنه أشار إلى أن الآزولا لا تعتبر علفا مناسبا لجميع أسماك المياه العذبة رغم احتوائها على نسبة معتبرة من البروتين، حيث تتغذى بعض منها على اللحوم.
أما بخصوص سوق أسماك المياه العذبة الموجهة للمستهلكين مباشرة، فقد أوضح أن فكرة «أسماك السدود» مثلما يتداول ما زالت شائعة بشكل خاطىء بين الكثير من المستهلكين رغم أن السدود لا تمثل إلا جزءا فقط من نشاط التربية القارية للمائيات، فضلا عن تأكيده أنها تحيل في ذهن المستهلكين إلى سمك الشبوط العادي الذي يعيش في السدود والحواجز المائية بشكل عام، إذ يعيش هذا الكائن غالبا في قعر المياه ويتغذى على القشريات وغيرها ما يجعله يحتك كثيرا بالأوحال ويكتسب رائحة غير مستحبة، على عكس الأسماك التي تستزرع في الأحواض المائية وتخضع للمراقبة والمتابعة الدقيقة. وأكد المتحدث أن إحصائيات منظمة «الفاو» لسنة 2024 تبرز أن الشبوط يعتبر أكثر أسماك المياه العذبة استهلاكا على المستوى العالمي.
إقبال من الشباب والطلبة
على تعلم تربية المائيات
ولفت المتحدث أن الجمعية تعمل على إبراز أهمية سمك البلطي الأحمر وقيمته الغذائية على مستوى ولاية قسنطينة، خصوصا أن السوق الوطنية والمحلية مازالت شاغرة، بينما قال إن احتساب أعباء الإنتاج يتوقف على حجم الاستثمار، وطريقة التغذية، وإدماجها مع الفلاحة من عدمها، وغيرها من التفاصيل. وشدد المتحدث أن التحكم في النمو يتوقف على عوامل مختلفة مثل البروتوكول المتبع من قبل المربي، فبعض الأنواع التي تتأتى بعد أجيال من التوالد قد تصبح جاهزة للتسويق في 4 أشهر فقط ولا تتطلب مواصلة التربية إلى غاية 6 أشهر، ما يقلص من تكاليف التغذية وأعباء الرعاية، مثل استهلاك الكهرباء والمياه، كما نبه إلى أن بعض المربين يقومون بتخصيب الأحواض بالطريقة العضوية أو الكيميائية ما يخلق الأغذية الطبيعية للأسماك في الحوض ويقلص من أعباء الأعلاف.
وتمثل جودة المياه واحتوائها على العناصر الضرورية لعيش الأسماك فيها الحلقة الأساسية في تربية المائيات بحسب الخبير، حيث قدم في جناح العرض مجموعة من الأدوات التي تستعمل في التربية، على غرار جهاز قياس حموضة المياه والأشرطة والناقلية الكهربائية والملوحة وغيرها، في حين نبه أن التحاليل المخبرية للمياه تبين بدقة ملاءمة المياه للتربية. وأشار المصدر نفسه إلى أن الخصائص الفيزيوكيمائية للمياه بناء على التحاليل المخبرية تعتبر مهمة جدا في التربية، كما أشار إلى ضرورة المحافظة على حرارة المياه في الدرجة المناسبة لحياة الأسماك، ما يستوجب استعمال أدوات لتسخين المياه، بالإضافة إلى استعمال الفحم النشط من أجل خفض حموضة المياه وقطع السيراميك من أجل خلق مسكن طبيعي للبكتيريا النافعة الضرورية للمياه.
ولاحظنا خلال المعرض إقبالا كبيرا من الزوار على جناح الجمعية من أجل الاستفسار عن كيفية الاستفادة من الدورات التكوينية في مجال تربية المائيات، فضلا عن أن أساتذة جامعيين من كلية علوم الطبيعة والحياة بجامعة الإخوة منتوري شاركوا في الملتقى طلبوا من رئيس الجمعية التنسيق من أجل تلقين الطلبة الدورات، في حين أوضحت لنا سيدة أنها مهتمة بتعلم النشاط مع أبنائها من أجل إنشاء مزرعة صغيرة لتربية الأسماك.
سامي .ح

آخر الأخبار

Articles Side Pub
Articles Bottom Pub
جريدة النصر الإلكترونية

تأسست جريدة "النصر" في 27 نوفمبر 1908م ، وأممت في 18 سبتمبر 1963م. 
عربت جزئيا في 5 يوليو 1971م (صفحتان)، ثم تعربت كليًا في 1 يناير 1972م. كانت النصر تمتلك مطبعة منذ 1928م حتى 1990م. أصبحت جريدة يومية توزع وتطبع في جميع أنحاء الوطن، من الشرق إلى الغرب ومن الشمال إلى الجنوب.

عن النصر  اتصل بنا 

 

اتصل بنا

المنطقة الصناعية "بالما" 24 فيفري 1956
قسنطينة - الجزائر
قسم التحرير
قسم الإشهار
(+213) (0) 31 60 70 78 (+213) (0) 31 60 70 82
(+213) (0) 31 60 70 77 (+213) (0) 6 60 37 60 00
annasr.journal@gmail.com pub@annasronline.com