الاثنين 11 مايو 2026
Accueil Top Pub

تجربة الاستيراد الناجحة تحفز مستثمرين: من التركيب إلى التصنيع .. نحو إنتاج دراجات كهربائية جزائرية خالصة

يطمح عدد من منتجي الدراجات الكهربائية إلى الوصول إلى صناعة محلية خالصة، بعد أن خرج كثير منهم من قوقعة التركيب إلى التصنيع، هدف تتسابق مصانع من أجل تحقيقه من مدينة العلمة لولاية سطيف في الشرق وصولا إلى ولاية الشلف محطة آخر مصنع في الغرب الجزائري.

روبورتاج: حاتم بن كحول

وتقوم جملة من المصانع حاليا بتركيب الدراجات الكهربائية ، بعد استيراد هياكلها وأجزائها من الصين، وشرعت في الإنتاج منذ أزيد من سنة، ما أدى إلى انتعاش سوق الدراجات الكهربائية على المستوى الوطني، ودفع منتجين إلى تغيير الإستراتيجية بالتوجه إلى التصنيع، لتنجح بالفعل بعض المصانع في صناعة أجزاء بلاستيكية من الهيكل في انتظار رفع نسبة الإدماج إلى مئة بالمئة.
ووقفت «النصر» خلال الطبعة الثانية لمعرض «موتو إكس بو» لمصنعي الدراجات والدراجات النارية بقصر الثقافة مالك حداد بقسنطينة، بمشاركة حوالي 50 ممثلا لعلامات صنع واستيراد الدراجات النارية والدراجات الكهربائية والسيارات، على حركية كبيرة داخل باحة الهيكل الثقافي الذي تزين بعدد معتبر من الدراجات الكهربائية من مختلف الأحجام والألوان والأصناف.
واعتمد العارضون على جمالية المكان المفروض ببساط أحمر لعرض أفضل ما تم إنتاجه من دراجات حديثة مختلفة الأحجام، موزعة على كامل أرجاء المعرض الذي عرض ولأول مرة مشاركة قوية من منتجي هذا النوع من وسائل النقل والذين بلغ عددهم 9 شركات كاملة، وهو رقم لم يسجل في الطبعة الأولى.
توديع الاستيراد والمراهنة على السواعد الوطنية
وارتأت النصر محاورة بعض المنتجين الذين كانوا يردون عن استفسارات المواطنين الذين تجمعوا في شكل مجموعات لمشاهدة تلك المركبات الجميلة والجديدة بالنسبة للزبون المحلي، واخترنا عينة من المنتجين لتسليط الضوء على تجربتهم مع تصنيع هذا النوع الجديد من الدراجات، بداية بالخبير في مجال المركبات بشركة «داوغر سينو» للسيارات وفرعها «دورا موتو» للدراجات الكهربائية، نور الدين بكّاح، والذي أكد أن شركته كانت تقوم باستيراد السيارات والدراجات الكهربائية من الصين، إلا أنها دخلت مرحلة التركيب على مستوى مصنعها في العاصمة.
وأفاد الخبير، أن مؤسسة دورا موتو» هي مؤسسة صينية تعمل في الجزائر ومصنعها في العاصمة وتقوم بتركيب الدراجات الصديقة للبيئة متمثلة في الدراجات الكهربائية، التي بدأت تعرف رواجا في السوق الجزائرية رغم أنه يبق نسبيا، متفائلا بتحسن المبيعات بمرور الوقت، خاصة وأن الإشكال الذي تواجهه هذه الدراجات الحديثة هو عدم توفر محطات كهربائية للشحن عكس محطات البنزين، ما يجبر أصحابها على شحن البطارية في البيت، معتبرا أنه العائق الوحيد حاليا أمام انتعاش سوق الدراجات الكهربائية.
وأفاد أنه يتمنى انتشار عدد معتبر من المحطات الكهربائية لشحن الدراجات الكهربائية، بمختلف المناطق والمدن، خاصة وأن شركته شرعت في نشاطها منذ سنوات بالصين، وتعتبر فتية في الجزائر حيث تقارب فترة تواجدها 3 سنوات وبالتالي تعمل حاليا على رفع نسبة التصنيع لتصل إلى مئة بالمئة موضحا أن هذه النسبة قادرة على التجسيد في حالة إنشاء محطات كهربائية للشحن.
وواصل الحديث عن مصنعه الواقع في العاصمة، موضحا أن الهدف الأول يبقى توسيع النشاط أكثر حسب الحركية التجارية، خاصة وأن عدد العمال ارتفع بمرور الوقت إلى أزيد من مئة عامل حاليا، ينتمون إلى عدة ولايات وتحت تأطير خبراء من الصين وغيرها من أجل تلقينهم الخبرة الكافية من أجل التسيير المحلي مستقبلا، مضيفا أن طموح المصنع هو التصنيع بمواد أولية محلية وحتى بالنسبة للأجزاء وقطع الغيار التي تعمل الشركة على صنعها محليا، حتى وإن تطلب الأمر القيام بمناولة مع شركة محلية ليكون الصنع محليا خالصا.وعن الحركية التي يعرفها سوق هذه الدراجة، رد أنه وقف على انتعاشة كبيرة لتجارة بيع الدراجات الكهربائية، مؤكدا أنه يشارك في الصالون الرابع أو الخامس، ولمس بالفعل إقبالا واسعا من طرف الزائرين، والذين أبدوا إعجابهم حسبه، بهذه الدراجات صديقة البيئة، إضافة إلى الأسعار التنافسية المعروضة والتي لا تفوق 30 مليون سنتيم، مذكرّا أن البطارية تُمكّن من السير لفترة 4 إلى 10 ساعات رغم أنها دراجة تستعمل في المدينة. أما بخصوص تخوف الكثير من الزبائن من المنتج الصيني، اعترف أن الكثير من الزبائن كانوا يتخوفون من اقتناء منتج أو سلع صينية أو آسيوية عموما، ولكنه شهد العكس عند ممارسة النشاط، بل كان الطلب كبيرا على السيارات الصينية وكذا الدراجات، موضحا أن الصين تعتمد حاليا على الجودة مقابل السعر التنافسي، وتنافس أكبر العلامات العالمية للمركبات.
الشروع في التصنيع والاقتراب من تحقيق الحلم
انتقلنا إلى زاوية أخرى، معروض عليها عدة أنواع وأصناف للدراجات الكهربائية، لنقابل الوكيل الرسمي لعلامة «نيو» الصينية، بن العود عبد الحميد، والذي أوضح أنه الوكيل الرسمي للصين على مستوى الوطن، وقال الشاب القادم من مدينة العلمة، إن مصنعه يقوم حاليا بتركيب الدراجات على المستوى المحلي، بعد أن بدأ الإنتاج سنة 2025، موضحا أنه لم يكتف بذلك بل طور نشاطه أكثر ليتحول للتصنيع، من خلال صنع الهيكل المكون من مادة البلاستيك، مضيفا أن طموحه أكبر من هذا بل يسعى لصنع الهيكل بنسبة مئة بالمئة على مستوى مصنعه الواقع بالعلمة في ولاية سطيف.
وأضاف المتحدث الشاب، أنه ما يشجعه أكثر لتطوير نشاطه، هو الحركية الكبيرة لسوق الدراجات الكهربائية، خاصة وأنها صديقة للبيئة ولا تؤثر في المحيط بما أنها لا تتوفر على دخان وخالية من الزيت والبنزين ويكفي فقط شحن بطاريتها من أجل استخدامها، وبخصوص البطارية أكد أنها تمكن من السير لمسافة 60 كلم وسرعتها أيضا لا تتجاوز 60 كلم في الساعة، مضيفا أن استهلاك البطارية والوقود يكون حسب طبيعة الطريق فالسير على طريق مسطح يختلف عن الصعود في طريق مرتفع، ويختلف معه استهلاك الطاقة.وأفاد بوجود إقبال كبير خاصة من الشباب، مضيفا أن شركته تعمل على مرافقة هذه الانتعاشة التجارية، من خلال إنشاء نقاط بيع تضم فروعا في عدة ولايات على غرار العلمة وسطيف، وهران والعاصمة والبليدة وقالمة، وسيتم العمل على توفير فرع معتمد في كل الولايات الوطنية، متحدثا عن الأسعار والتي تتراوح حسبه، ما بين 24 إلى 28 مليون سنتيم، مرجعا الاختلاف في السعر حسب حجم ومواصفات وشكل كل دراجة، فيما أكد أن البطارية نفسها، وعن عدد العمال الحاليين، أوضح أنه يتوفر على 18 عاملا في الإنتاج و10 عمال في التصنيع، واعدا أنه يطمح لتوسيع نشاطه ما يمكنه من توظيف أكبر عدد ممكن من اليد العاملة، معترفا أن شركته حاليا تعمل على اكتساب الخبرة خاصة وأن المنتوج جديد في السوق الجزائرية وسيلقى رواجا أكبر بمرور الوقت عند التعرف عليه أكثر.
اتفاقيات لتجسيد صناعة جزائرية خالصة
تنقلنا بعدها إلى جناح ضم دراجات من مختلف الأحجام والألوان، لنحاور، نور الدين نعاس، ممثل مؤسسة «آسديا موتو إليكت» بالشلف لتصنيع وتركيب الدراجات الكهربائية، والذي أكد أنه بعد مراجعة الشباك الوحيد لترقية الاستثمار على مستوى ولاية الشلف، تم تزويده بقائمة تحتوي على مجموعة من المتعاملين الاقتصاديين الناشطين في نشاط الدراجات الكهربائية، لتتم عملية إمضاء عدة اتفاقيات مع شركات مناولة جزائرية لتصنيع بعض أجزاء الدراجة الكهربائية في الجزائر، موضحا أن مؤسسته تطمح على المدى القصير لصنع الهيكل الحديدي بنسبة مئة بالمئة محلي، موضحا أنه وبقية زملائه كلهم عزيمة لصنع هذه الدراجة التي ستكون بديلة للدراجة النارية بامتياز.وأكد المتحدث، أن سوق الدراجات بدأ بالانتعاش على المستوى المحلي، منذ بدء عملية الإنتاج والتسويق، شهر جوان سنة 2025، مضيفا أنه منذ هذا التاريخ حققت مؤسسته نسبة مبيعات جد مرتفعة وكذا رقم أعمال جد محفز، زاد في الرغبة بمواصلة هذا الاستثمار الجديد بالسوق الوطنية، وأضاف أن بطارية الدراجة مصنوعة من مادة «الليثيوم» وتحديدا من علامة «ليثيوم لايف أو 04»، تعمل بنظام آمن ومضاد للانفجار أو الاحتراق، كما يمكن للبطارية أن تعمل لمسافة 90 كلم إلى غاية 100 كلم. أما بخصوص الأسعار فأكد تغيرها من منتج إلى آخر، مرجعا السبب إلى أن الدراجات مزودة ببطاريات من نوعين مختلفين، الأولى بقوة 72 فولط و30 آمبر وتمكن من السير لمسافة 65 إلى 80 كلم، وبسرعة قصوى 77 كلم في الساعة، أما الدراجة الكهربائية الحديثة فبطاريتها جاءت ب72 فولط و45 آمبار، وتمكن من السير لمسافة 90 إلى أزيد من 100 كلم، مؤكدا أن الأسعار تتراوح ما بين 24 إلى 25.9 مليون سنتيم .
منتوج محلي بمواصفات عالمية
وأكد المتحدث، أن شركته منتجة، وترغب على المدى المتوسط في رفع نسبة الإدماج، وهذا بعد دراسة السوق الجزائرية و النظرة الاستشرافية التي تتوفر عليها المؤسسة بفضل الإطارات والكفاءات المحلية، ما سيمكن من الوصول إلى نسبة إدماج جد مرتفعة، خاصة وأنه يطمح لأن يكون منتوجا وطنيا بشعار «بهوية جزائرية وبمواصفات عالمية»، وأوضح أن مصنع المؤسسة يعتبر الأول من نوعه على المستوى الوطني، وصاحب أول سجل تجاري، موضحا أنه تم إنشاؤها سنة 2023 وفي تلك الفترة لم يكن نشاط تركيب الدراجات الكهربائية متاحا، واقتصر النشاط على النارية فقط، لتقوم مؤسسته بمراسلة وزارة الصناعة بطلب رخصة لتركيب هذا النوع من الدراجات.وأضاف في الأخير، أن مؤسسته تعمل تحت شعار «معا لتغيير المستقبل» وتطمح لجعل الدراجات الكهربائية كبديل للدراجات النارية، وكذا خلق جيل واعي بأن الدراجة الكهربائية تساعد في الحفاظ على البيئة والمحيط، كما أن سرعتها محدودة وبالتالي تجنب وقوع حوادث مرورية، إضافة إلى المساهمة في تخفيف الاختناق المروري، ناهيك عن تخفيض استعمال الوقود.

آخر الأخبار

Articles Side Pub
Articles Bottom Pub
جريدة النصر الإلكترونية

تأسست جريدة "النصر" في 27 نوفمبر 1908م ، وأممت في 18 سبتمبر 1963م. 
عربت جزئيا في 5 يوليو 1971م (صفحتان)، ثم تعربت كليًا في 1 يناير 1972م. كانت النصر تمتلك مطبعة منذ 1928م حتى 1990م. أصبحت جريدة يومية توزع وتطبع في جميع أنحاء الوطن، من الشرق إلى الغرب ومن الشمال إلى الجنوب.

عن النصر  اتصل بنا 

 

اتصل بنا

المنطقة الصناعية "بالما" 24 فيفري 1956
قسنطينة - الجزائر
قسم التحرير
قسم الإشهار
(+213) (0) 31 60 70 78 (+213) (0) 31 60 70 82
(+213) (0) 31 60 70 77 (+213) (0) 6 60 37 60 00
annasr.journal@gmail.com pub@annasronline.com