
l تحويـل النفايـات من عـبء بيئـــي إلى مـورد اقتصــادي
عرفت فعاليات الطبعة التاسعة من صالون الجزائر الدولي لاسترجاع وتثمين النفايات (ريفاد 2025)، التي اختتمت السبت بعد ثلاثة أيام غنية بالأنشطة المتنوعة، التي جمعت أكثر من 100 عارض من مختلف الولايات والمجالات الصناعية والبيئية والتكنولوجية، في منصة فريدة ضمت الشركات العمومية والخاصة، المؤسسات الناشئة، الجمعيات البيئية، والطلبة الجامعيين المهتمين بالابتكار والاقتصاد الأخضر.
روبورتاج: عبد الحكيم أسابع
ويكتسي هذا الصالون أهمية استراتيجية على المستويين البيئي والاقتصادي، حيث يعكس التوجه الوطني نحو الاقتصاد الأخضر، ويؤكد على ضرورة تحويل النفايات من عبء بيئي يشكل تهديدا على صحة الإنسان والبيئة، إلى مورد اقتصادي مستدام قادر على خلق فرص عمل وتحفيز البحث العلمي والابتكار المحلي، كما يمثل الصالون منصة حيوية لتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص، ودعم السياسات الوطنية الهادفة إلى الاقتصاد الدائري، الذي أصبح أحد الأعمدة الأساسية للتنمية المستدامة في الجزائر.
رسكلة الألمنيوم.. منتجات صناعية
مستدامة

قدمت ''شركة عمار شرق غرب ميتال''، في طبعة هذه السنة لصالون الجزائر الدولي لرسكلة وتثمين النفايات نموذجا رائدا في رسكلة الألمنيوم على المستوى الوطني، حيث أوضح مسير الشركة، معمر هدار، للنصر، أن الشركة التي تأسست سنة 2020، تعتمد على جمع النفايات المعدنية من مختلف الولايات الجزائرية عبر شبكة متكاملة من الموردين المحليين، لتحويلها إلى منتجات صناعية قابلة للاستخدام مثل مقابض الأبواب والخردوات المعدنية الصغيرة، التي تدخل في الصناعات الميكانيكية والبناء والصناعات المنزلية. ويُعتبر هذا النشاط الاقتصادي والبيئي محركا متعدد الأبعاد، فهو يقلل من تراكم النفايات المعدنية في المدن ويحد من المخاطر الصحية والبيئية المرتبطة بالتخلص العشوائي للنفايات، ويحد من اعتماد البلاد على استيراد المواد الخام، ما يسهم في توفير العملة الصعبة وتعزيز القدرة التنافسية للصناعات الوطنية.
بالإضافة إلى ذلك، تُمثل تجربة الشركة خطوة نوعية نحو تطبيق الاقتصاد الدائري في الجزائر، حيث يتم تحويل المواد المهملة إلى منتجات قابلة للتسويق، مع إمكانية إعادة تدويرها لاحقاً لتقليل استهلاك الموارد الطبيعية.
رسكلة الإطارات المطاطية.. عنوان آخر للاستقلالية الصناعية
تجربة رائدة أخرى رأت النور في ولاية عين الدفلى، قدمتها "شركة إيرل جات قران"، التي أسست بدورها نموذجا متقدما في مجال رسكلة الإطارات المطاطية، حيث تستخرج من هذا النوع من النفايات، أكثر من 600 مادة قابلة للاستخدام الصناعي في قطاعات متعددة. وأوضح صاحب الشركة، تومي لخضر، أن هذه المواد تُستخدم في صناعة لوحات الفرامل، مواد البناء، قطع غيار السيارات، وأرضيات القاعات الرياضية والملاعب، مما يحقق قيمة مضافة للنفايات المطاطية التي كانت في السابق مصدر تلوث بيئي.
وأشار ذات المسؤول إلى أن المشروع ساهم في خفض فاتورة الاستيراد، من خلال إنتاج محلي للمواد التي كانت تُستورد، وهو ما يعزز الاستقلالية الصناعية للجزائر في هذا القطاع الحيوي، كما يتيح المشروع – يضيف محدثنا - تقليل تراكم الإطارات في البيئة، ما يحمي المواطن من الأخطار المحتملة للحرائق والانبعاثات السامة، ويعزز السلامة البيئية.
الرسكلة الورقية وتحويل النفايات
الصناعية

وفي مجال رسكلة الورق والكرتون، عرضت شركة "طونيك صناعة"، الشهيرة باسم ''تونيك أومبالاج''، المعروفة بنشاطها لأكثر من ثلاثة عقود تقوم اليوم في وحداتها بتحويل الورق المسطح والكرتون إلى منتجات متعددة مثل قوالب البيض، الورق الصحي، وعلب التغليف، مع معالجة يومية تتراوح بين 30 و40 طنا من النفايات الورقية. وأكد المدير العام، حسان حمامو ، لـ النصر، أن المشروع لا يقتصر على تقليل حجم النفايات فقط، بل يسهم أيضا في تحقيق استفادة اقتصادية من المواد المهملة، وتوفير بدائل محلية للمنتجات المستوردة، مع تعزيز القدرة التنافسية للصناعات الوطنية في مجال التغليف والورق، ما يجعل من هذه التجربة الرائدة، نموذجا ناجحا لكيفية توظيف الابتكار الصناعي في معالجة النفايات وتحويلها إلى قيمة اقتصادية ملموسة. من جهته عرض مجمع '' جيباك '' العمومي حلولا مبتكرة ومستدامة في مجال استرجاع وإنتاج وتحويل منتجات الورق والكرتون، من خلال تثمين المواد المعاد تدويرها والمساهمة في حماية البيئة، وتعزيز الانتقال نحو اقتصاد دائري، فعال ونظيف، من خلال شركته الفرعية '' بابيراك ''.
"ملاط تلبيس"
مشروع صديق للبيئة يحد من الانبعاثات
و يوفر الطاقة

وفي سياق تعزيز الابتكار البيئي، قدم خريجان من الجامعة الجزائرية، وهما المهندسان المعماريان، عبد الغافور بورصاص ودغموم هيثم، المنتسبان إلى حاضنة الأعمال الجامعية، مشروعهما المبتكر الذي يهدف إلى تطوير ملاط تلبيس مستدام، يقلل استهلاك الطاقة بنسبة 20 بالمائة، ويخفض الانبعاثات الكربونية بنسبة 40 بالمائة.
ويقوم المشروع – حسب الشروحات المقدمة لنا من قبل صاحبي المشروع - على تعديل ملاط التلبيس التقليدي، ليصبح أخف وزنا وأكثر عزلا حراريا، وهو ما يسهم في تحسين الكفاءة الطاقوية للمباني ويحد من التأثيرات البيئية الضارة الناتجة عن استخدام مواد البناء التقليدية، التي تستهلك كميات كبيرة من الطاقة في الإنتاج وتُصدر انبعاثات كربونية مرتفعة.
وقد حصل الفريق على تمويل من وزارة التعليم العالي والبحث العلمي بقيمة 2 مليون دينار لدعم التجسيد العملي للمشروع، ما يعكس التزام الدولة بتعزيز الابتكار في قطاع البناء المستدام.
قارورات البلاستيك و بقايا الأقمشة لإنتاج ألياف البوليستر
وفي مجال البناء أيضا، قدمت شركة ''أس بيا الفتح"، نموذجا مبتكرا آخر، من خلال إعادة تدوير قارورات المياه البلاستيكية، وبقايا الأقمشة لإنتاج ألياف البوليستر التي تستخدم في العزل الحراري ومواد البناء، مما يتيح خفض الاعتماد على المواد المستوردة، وتعزيز الاقتصاد الدائري، وخلق منتجات محلية ذات جودة عالية.
وأوضح مسؤول المشتريات، أيمن بن وسار شمس الدين، لـ النصر، أن هذه المبادرة تسهم في تحويل النفايات البلاستيكية إلى منتجات صناعية قابلة للاستخدام، وتحد من التلوث البيئي، مع دعم البحث العلمي لتطوير تقنيات مبتكرة في مجال المواد المستدامة، ما يجعل هذا المشروع مثالا ناجحا على الابتكار الصناعي البيئي، الذي يجمع بين الاستدامة الاقتصادية والحماية البيئية.
معالجة النفايات الخطيرة والطبية حماية للبيئة والصحة
وشكلت مشاركة عدة شركات في طبعة هذه السنة من الصالون فرصة، لإبراز مجال نشاط هام مكن من تخليص البيئة والمحيط وحتى المواطن الجزائري من عدة أخطار، ويتعلق الأمر بشركات مثل '' أن سي سي '' و "سينتاك"، ''ترانسكو''، ''إكفيرال''، و''قرين سكاي'' و '' التي قدمت حلولا متقدمة لمعالجة النفايات الخطيرة والطبية، باستخدام تقنيات متنوعة تشمل الحرق، التعقيم، والتحويل الصناعي.
وفي هذا الصدد قدمت شركة "أن سي سي أنفيرونمنت" صورة واضحة عن مكانتها كأحد الفاعلين الرئيسيين في قطاع معالجة النفايات في الجزائر، بفضل خبرة تمتد منذ تأسيسها سنة 2012.
وأوضح المدير العام للشركة، عبد الفتاح حمود لـ النصر، أن المؤسسة طورت منظومة متكاملة تبدأ من تجميع النفايات ونقلها إلى مواقع المعالجة، مرورا بعمليات الرسكلة والتثمين، خصوصا فيما يتعلق بالنفايات الخاصة والمواد الخطرة كالنفايات الكيميائية، وتتميز الشركة بفريق عمل عالي الكفاءة، تلقى تكوينا متخصصا يغطي مختلف مراحل السلسلة، مع توفير تجهيزات حماية متطورة تضمن أعلى معايير السلامة المهنية.
وشدد المتحدث على أن التعامل مع المواد الكيميائية يخضع لقواعد صارمة، إذ لا يمكن رسكلة أو إعادة استعمال الحاويات التي تنقل هذه المواد حمايةً للصحة والبيئة، بل يجب تخصيصها دائمًا لنفس نوع الحمولة. وتعمل الشركة انطلاقا من مقرها ببرج الكيفان على رسكلة جزء كبير من النفايات داخل الوطن، فيما يتم تصدير الكميات غير القابلة للمعالجة محليًا نحو أوروبا، بما يتماشى مع المعايير الدولية.
وكشف السيد حمود، عن تطور جديد تمثل في طلبية واردة من شركة إسبانية متخصصة في صناعة البلاستيك، ما سيسمح بتحويل مواد كانت تُطرح نسبة كبيرة منها في السابق في مراكز الردم التقني إلى مورد اقتصادي يساهم في تقليص الضغط على هذه المراكز. وأكد أن الشركة تتجه إلى توسيع نشاطها نحو التصدير وتنمية تجارة خارجية في مجال النفايات، مع التأكيد على ضرورة إشراك الخبراء الميدانيين في كل خطوة تتعلق بتنظيم القطاع أو إعداد القوانين المؤطرة له. كما عرضت شركة ''سينتاك'' حصيلة تجربتها في التعامل مع النفايات الخاصة والخطيرة في مجالات الأدوية والمستشفيات والمخابر الصناعية، مع ضمان معايير السلامة البيئية والصحية.
و أبرزت شركة ''ترانسكو'' الخاصة، والمتخصصة في معالجة النفايات الطبية والخطيرة تجربتها هي الأخرى بقدرة معالجة تصل إلى 250 كلغ/ساعة، وهي تسعى اليوم لتوسيع نشاطها في الجنوب الجزائري لتغطية كافة مناطق البلاد. وفي المجال ذاته تركز شركة '' إكفيرال'' على حرق المواد الصيدلانية والنفايات الصناعية، مع تصنيع محلي للغلايات وآلات الحرق، ما يحد من استيراد المعدات ويعزز الصناعة الوطنية.
وفي سياق ذي صلة، أبرزت شركة '' قرين سكاي" التي تنشط في مجال رسكلة الخشب وصناعة منصات خشبية صديقة للبيئة، على تقديم نماذج جديدة قادرة على تحمل الأوزان الثقيلة موجهة للاستخدام في البناء المستدام والمشاريع الصناعية.وتعكس هذه المشاريع التزاما مزدوجا بالسلامة البيئية والصحة العامة، مع تقديم حلول عملية للاستفادة من النفايات، وتقليل الاعتماد على المواد المستوردة، وتوفير منتجات صديقة للبيئة في مختلف القطاعات الصناعية والطبية.
كما عرضت الشركة المختلطة الجزائرية–المصرية "أر جي كاتاليست ألجيريا" في صالون الجزائر الدولي لاسترجاع وتثمين النفايات، حصيلة تجربتها لتأكيد موقعها كشريك إقليمي في مجال إعادة تدوير و رسكلة المخلفات الخاصة والخطيرة.
شراكات دولية لمعالجة
و تثمين النفايات المعقدة و الخطرة
وأوضح مدير المجمع رامي زيدان، أن الشركة الجزائرية المصرية تنشط ضمن شبكة دولية تمتد من مصر، إلى سلطنة عمان وسلوفينيا، ما يعزز خبرتها في معالجة أحد أكثر أنواع النفايات تعقيدا، وعلى رأسها ''الحوامل الحفازة المستعملة (الكاتاليزور)".
وبين المتحدث أن الشركة تصدر الكاتاليزور من الجزائر إلى مصر لإعادة تدويره، غير أن المناخ الاستثماري المشجع في الجزائر دفع المجمع – كما ذكر - إلى إطلاق مشروع صناعي كبير في منطقة بلارة بولاية جيجل، وهو حاليا في طور الإنجاز. وسيخصص هذا المصنع لتثمين النفايات الخاصة الخطرة، خصوصًا الحوامل الحفازة، ضمن وحدة صناعية تمتد على مساحة خمسة آلاف متر مربع، ما سيسمح باستخراج المعادن الثمينة وإعادة إدماجها في سلسلة الإنتاج.
وقدمت شركة "مدهوت" المتخصصة في رسكلة المكونات الإلكترونية إضافة نوعية، هي الأخرى خلال مشاركتها في صالون الجزائر الدولي لاسترجاع وتثمين النفايات، حيث أوضح مسيرها ناصر بن حنيش، أن المؤسسة تعمل على تطوير شراكة استراتيجية مع مستثمر ألماني مستعد لجلب أحدث التكنولوجيا المتخصصة في معالجة هذا النوع الحساس من النفايات. وأشار إلى أن الشركة تمتلك رخصة الاستغلال وتتوفر على جهاز متطور لتدمير المعطيات الحساسة المخزنة في الأقراص الصلبة، كما اقترحت جهازا جديدا يعمل بتقنية الإتلاف المغناطيسي بقوة 500 واط لضمان محو كامل وآمن للبيانات.
وأكد بن حنيش أن "الحلول موجودة"، وأن الشركة استكملت الدراسة الخاصة بإنجاز مقرها الجديد بالتعاون مع الشريك الألماني، وهي حاليا في مرحلة تنسيق متقدم مع الوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار لتجسيد المشروع ميدانيا.
تقنيات ذكية وآلات حديثة للفرز
الانتقائي الآلي

في مجال الابتكار، عرضت شركة ''جينوفكس''، آلة فرز انتقائي آلي للنفايات، قادرة على العمل في الفضاءات المفتوحة والمغلقة على غرار المطارات، ومقار الشركات، والمعارض، مع منصة تتبع ذكية للحاويات، تُمكن من معرفة نسبة الامتلاء والوقت ودرجة الحرارة والرطوبة.
وأوضح مدير الشركة، محمد إسلام رحال، لـ النصر، أن المشروع بدأ كفكرة جامعية قبل ثلاث سنوات، وتطور ليصبح شركة ناشئة، متخصصة في الابتكار البيئي. وتساهم هذه التقنية – حسب المتحدث - في رفع كفاءة الفرز، و تقليل الأخطاء البشرية، وتحسين جمع النفايات وإعادة تدويرها، إلى جانب إتاحة البيانات الرقمية لاتخاذ القرارات البيئية بشكل أدق، بما يعزز قدرة الجزائر على تطبيق نظم الاقتصاد الرقمي البيئي.
كما تبرز في ذات السياق تجربة شركة '' روسيكلو فارت" المتخصصة في تثمين النفايات الهامدة، وفرز البلاستيك، وفرز الحديد لاستخدامه في تبليط الطرقات وصناعة الألواح الإسمنتية، بما يدعم الاقتصاد المحلي.
أما المؤسسة الولائية لجمع ونقل النفايات لولاية معسكر، فحققت قفزة نوعية في إنتاج السماد العضوي من النفايات العضوية لتوفير مادة زراعية محلية، وتقليل الاعتماد على الأسمدة الكيميائية المستوردة.
تساهم هذه المشاريع في تحويل النفايات إلى مواد قابلة للاستخدام، تعزيز الاقتصاد المحلي، وخلق فرص عمل، دعم الصناعات الوطنية، بما يتماشى مع الاستراتيجية الوطنية لتعزيز الاقتصاد الأخضر والاقتصاد الدائري في الجزائر، وتعزيز القدرة على مواجهة التحديات البيئية والاقتصادية المستقبلية.
منتجات صيدلانية ومستحضرات تجميل صديقة للبيئة
أما في جناح مكتب الربط لجامعة الجزائر 1، بقيادة السيدة دليلة عبدون، فقدم فوج من الطالبات، بالتعاون مع البروفيسور عائشة بيا معامرية والدكتورة صبرينة بن مبارك، مشاريع مبتكرة لتطوير منتجات صيدلانية قابلة للتحلل وصديقة للبيئة، أنتجتها الخريجات في إطار مشاريع مذكرات الماستر 2، التي تحولت إلى مشاريع شركات ناشئة.
و في هذا الصدد برزت الشركة الناشئة، '' ليريا كوسمتيكس ''، التي أسستها خريجة قسم كيمياء صيدلانية، لينة ريان نعاك، والتي تقدم منتجات تجميل طبيعية من خلاصات نباتية، مع اعتماد على تثمين البقايا النباتية والزيوت غير المستغلة، ما يعزز الاستدامة ويقلل الهدر.
وتشمل مجموعة '' ليريا كوسمتيكس – حسب الشروحات المقدمة لنا ''صابونا طبيعيا متعدد النباتات بتركيبة تعتمد على خلاصات عديد النباتات مما يمنحه خصائص مطهرة ومرطبة ومجددة للبشرة، كما قدمت غسولا طبيعيا خال من الكبريتات والمواد الكيميائية الضارة، إضافة إلى زيوت طبيعية للعناية بالشعر، وتقوم كل هذه المنتوجات على تثمين البقايا النباتية والزيوت غير المستغلة، من خلال إعادة تحويلها إلى مستحضرات تجميل فعالة وآمنة، مما يجعل عملها – كما ذكرت- نموذجا واقعيا لتطبيق مبادئ تثمين النفايات داخل قطاع التجميل الطبيعي.
مشروع طلابي آخر يتمثل في المؤسسة الناشئة '' الحرة سكرتس"، لصاحبتها جيهان نور الهدى بوصوفة، والمتخصصة بدورها في العناية بالبشرة باستخدام مستخلصات نباتية محلية، تقلل الاعتماد على المنتجات الكيميائية الضارة، وتفتح المجال لتطوير سوق محلي صديق للبيئة.
أما مشروع " سبيرولينا '' بقيادة أحلام بومعزة، فيطبق التكنولوجيا الحيوية لمعالجة مياه الصرف الزراعي الصناعي عبر زراعة السبيرولينا، ما يسهم في تنقية المياه، امتصاص ثاني أكسيد الكربون، وإنتاج كتلة حيوية ذات قيمة مضافة عالية في مجالات متعددة مثل الأسمدة ومستحضرات التجميل، ويعتبر المشروع – حسب المشرفة – السيدة معامرية، نموذجا ناجحا للتقاطع بين الزراعة المستدامة والتكنولوجيا البيئية.
مشاريع مبتكرة في إطار العمل
الجمعوي

سجلنا في فضاء الصالون حضور ومشاركة نوعية لافتة للحركة الجمعوية الوطنية، التي لم تتأخر هي الأخرى في تقديم حلول مبتكرة، من بينها، الجمعية الوطنية التطوعية – الجزائر، التي قدمت "مشروع شعر البحر" الرامي لجمع الشعر من الحلاقين لاستخدامه في امتصاص الكربوهيدرات الملوثة في البحار، ومشروع مصفاة الواد لفصل النفايات الصلبة عن المياه.
كما سجلت الجمعية الجزائرية للتراث والبيئة والتنمية البشرية، حضورا متميزا لعرض تجربتها في مجال معالجة النفايات السامة، على مستوى وحدات قامت بإنشائها، و استخلاص المعادن الثمينة من "الكاتاليزور"، ودعم إنشاء المؤسسات الناشئة للشباب في مجال البيئة.
وتؤكد هذه المبادرات على أهمية العمل الجمعوي في تعزيز الاستدامة البيئية، تحفيز الابتكار المحلي، خلق فرص عمل، وإدماج الشباب في الاقتصاد الأخضر، مما يربط بين التنمية المجتمعية والاقتصاد الوطني.
والمحصلة أنه مع اختتام الطبعة التاسعة من صالون الجزائر الدولي لاسترجاع وتثمين النفايات، أكد المشاركون الذين التقت النصر بممثليهم، أن الابتكار والبحث العلمي، والشراكة بين القطاعين العام والخاص، ودعم المؤسسات الناشئة والجمعيات، كلها عوامل أساسية لتحقيق اقتصاد مستدام يحافظ على البيئة ويخلق قيمة اقتصادية حقيقية.
وقد جسدت هذه الطبعة رؤية وطنية متقدمة، تضع الجزائر على طريق الاقتصاد الدائري، وتحفز الشباب على الابتكار في مجال البيئة، مع تعزيز الاستفادة من الموارد المحلية، وتحقيق الاكتفاء الذاتي في مجالات متعددة، من البناء إلى الطاقة والصناعات الكيميائية.