
أطلقت الشابة هديل زروال، تطبيقا بيئيا ذا خصوصية زراعية، حيث يعنى بمتابعة وضعية المحاصيل في ظل اضطرابات المناخ ويقدم إخطارات بشأن التحولات التي تصيب الزرع.
لينة دلول
وأوضحت المبتكرة للنصر، أن agri dz مزرعتي، هو أول نظام برمجة جزائري، لمتابعة المحاصيل الزراعية باستخدام الذكاء الاصطناعي ونظم البيانات الجغرافية، مؤكدة أن للمشروع تأثيرا مباشرا على التنوع البيولوجي، خاصة في المواقع التي تمت إعادة تهيئتها ومتابعتها دوريا، مع عودة بعض النباتات البرية المحلية وكذا الطيور الصغيرة إلى بعض النقاط التي أعيد تشجيرها.
وحسبها، فإن التنوع البيولوجي لا يعود بالغرس فقط، بل عبر المتابعة العلمية الدقيقة التي تضمن بقاء النبات على قيد الحياة واستقراره.
وأوضحت زروال، أن مشروعها يتمثل في مؤسسة ناشئة تقدم خدمات مبتكرة في مجال حماية الأراضي، أبرزها الأشغال الغابية، والفلاحية وإعادة تأهيل الأراضي، والتهيئة الريفية.
المعرفة العلمية لاستعادة التوازن البيئي ودعم القطاع الفلاحي
وأوضحت الشابة صاحبة 25 ربيعا، وخريجة ماستر 2 تهيئة ريفية من كلية علوم الأرض والكون والجغرافيا والتهيئة العمرانية، أنها تحمل وسم لابل مشروع مبتكر و مؤسسة ناشئة، وأن الفكرة انطلقت من إدراكها بأهمية الجمع بين المعرفة العلمية والعمل الميداني من أجل استعادة التوازن البيئي ودعم القطاع الفلاحي الذي يعد ركيزة أساسية للتنمية المحلية.
وأشارت زروال إلى أنها لاحظت خلال سنوات دراستها أن العديد من المناطق تعاني من تدهور الغطاء النباتي، وضعف خصوبة التربة وتأثيرات الحرائق، إضافة إلى نقص التوجيه العلمي للفلاحين.
وقد قررت كما قالت، أن تبادر لتوفير حلول شاملة لإعادة التشجير وتنويع الغطاء النباتي، وكذا حماية الأراضي الزراعية من التدهور ودعم المشاريع الفلاحية عبر دراسات علمية لتهيئة المساحات الخضراء والغابية، ومرافقة الفلاحين بخدمات تقنية ورقمية لتحسين الإنتاج عبر تطبيق agri dz مزرعتي. موضحة، أن المشروع يهدف إلى بناء توازن بين المجال الغابي والقطاع الفلاحي، باعتبارهما عنصران متكاملان داخل المنظومة البيئية. ومؤكدة أن المشروع اليوم، يعمل ضمن مؤسسة ناشئة خاصة رسمية تجمع بين حماية الأراضي والخدمات الرقمية باستخدام الذكاء الاصطناعي ونظم المعلومات الجغرافية والخدمات الميدانية.
وبخصوص الأشغال الغابية التي يقدمها فريق المشروع، فهي بحسب المسؤولة عنه، التشجير وإعادة التأهيل والوقاية من الحرائق. أما في الجانب الفلاحي، فيتم العمل على تهيئة الأراضي، والغراسة، ومتابعة المشاريع الزراعية.
وفيما يخص أعمال التهيئة الريفية، فإنه يتم حسبها، إعداد الدراسات الطبوغرافية والمجالية، لأن مؤسستها الناشئة بيئية وفلاحية وتعتمد على الدمج بين الجانب الميداني والعلمي والرقمي.
وأوضحت المبتكرة، أن هذا الهيكل يمنح مشروع المؤسسة قدرة متقدمة على تقديم خدمات دقيقة، وتنفيذ مشاريع تواكب احتياجات القطاعين الغابي والفلاحي.
هذه هي المناطق التي استهدفناها في المشروع
وخلال تجسيد المشروع، قالت زروال، بأنه تم استهداف المناطق التي تجمع بين الحساسية الغابية والأهمية الفلاحية في المرحلة الأولى وذلك في المرحة الأولى، مع التركيز على الأراضي الممتدة في المدن ذات الطابع الفلاحي والزراعي، وتلك التي تواجه احتمالات أكبر للتعرض للحرائق وتعرف تدهورا في تربتها، وتضم مساحات زراعية تحتاج إلى إعادة تهيئة، أو تملك إمكانيات لتنفيذ مشاريع غرس ناجحة. موضحة، بأن الاختيار كان مبنيا على تحليل علمي يشمل العوامل المناخية، ونوعية التربة، وطبيعة التضاريس، إضافة إلى حاجة السكان والفلاحين لخدمات مرافقة.
وأضافت صاحبة المشروع، بأنها فضلت الانطلاق من المناطق التي يمكن أن تحدث فيها العمليات الميدانية أثرا واضحا، سواء في استرجاع الغطاء الغابي، أو تحسين الأداء الفلاحي الذي يخدم حماية الأراضي.
وتابعت، بأن ما أثر فيها خلال سنواتها الجامعية ونزولها للميدان بعد ذلك، أنها شاهدت كيف تفقد الغابات مساحاتها تدريجيا بسبب الحرائق والتدهور، خاصة حرائق القالة لولاية الطارف 2021، ومجموعة كبيرة من الولايات المتضررة ما انجرت عنه خسائر في المحاصيل الزراعية ناهيك عن عجز بعض المناطق عن استرجاع غطائها النباتي لغياب المتابعة العلمية.هذه المشاهد المتكررة جعلت زروال، تؤمن بأن حماية الغابة والمحاصيل الزراعية ليست مجرد عملية غرس، بل منظومة كاملة تبدأ بالتشجير وتستمر بالمتابعة الدقيقة باستخدام التكنولوجيا الحديثة.
وحسب المتحدثة، فإن هذه التجربة الشخصية دفعتها إلى أن تركز على دمج التقنيات المتقدمة مثل الاستشعار عن بعد والذكاء الاصطناعي لضمان نجاح الغرس واستمرار الأشجار في النمو.
الذكاء الاصطناعي في خدمة البيئة
وأضافت المتحدثة، أن التشجير ليس مجرد عملية زرع أشجار، بل مشروع بيئي وتنموي شامل من أهم فوائده حماية التربة من الانجراف والتدهور، تحسين المناخ المحلي وزيادة الرطوبة، فضلا عن تقليل درجات الحرارة ومكافحة ظاهرة «الجزر الحرارية»، ودعم النشاط الفلاحي عبر تحسين جودة التربة والغطاء النباتي، زيادة على توفير فرص عمل في المناطق الريفية تعزيز جمال المدن وتحسين جودة الحياة لكن يبقى الأهم أن التشجير الحقيقي لا ينجح دون متابعة، وهذا ما يغيب أحيانا عن الفهم العام.
كما أوضحت، أن الأشجار تحتاج إلى مراقبة ميدانية وتقنية منذ الأشهر الأولى، وهنا يأتي دور الاستشعار عن بعد والذكاء الاصطناعي. مؤكدة أن دورها كمختصة في المجال هو تتبع صحة النمو والرطوبة والمخاطر التي قد تواجه التشجير.
وذكرت المتحدثة، أن التشجير يعد أحد أهم أساليب التخفيف من آثار التغيرات المناخية، لأنه يمتص ثاني أكسيد الكربون ويرفع نسبة الأوكسجين، كما يثبت التربة ويحافظ على رطوبتها، ويكون مناطق عازلة تقلل من انتشار الحرائق، زيادة على دوره في إعادة بناء التوازن المائي والبيئي. لكن الجيل الجديد من برامج التشجير يحتاج إلى متابعة تكنولوجية، لأن الحرائق أصبحت أكثر انتشارا وتعقيدا كما أوضحت.وأشارت زروال، إلى أن الاستشعار عن بعد يسمح برصد تغير لون الأشجار، وانخفاض الرطوبة، وتدهور التربة، وجرد المساحات المهددة وآثار الحرائق بعد وقوعها.
أما الذكاء الاصطناعي فيساعد على تحليل هذه البيانات بسرعة ودقة واقتراح التدخل المناسب، وبذلك يصبح التشجير منظومة وقاية واستشراف.
نواجه نقصا في الوعي بأهمية المتابعة بعد الغرس
وحسب الشابة، فإن المواطن صار يملك وعيا جيدا بأهمية الغرس والتشجير، وأصبح يشارك في الحملات التطوعية بكل حماس رغم نقص الوعي بأهمية المتابعة بعد الغرس.وقالت، بأن من بين المفاهيم الخاطئة التي تصححها دائما، الاعتقاد بأن دور الفرد ينتهي بعد زرع الشتلة، الحقيقة أن الأشجار تحتاج إلى متابعة دقيقة خلال السنة الأولى على الأقل، وإلا تفشل العملية بالكامل.
ومن أبرز المفاهيم الخاطئة التي تحاول تصحيحها كذلك، الاعتماد فقط على المبادرات الشعبية دون وجود مختصين، لأن المتابعة يجب أن تتم بواسطة خبراء في التربة والغطاء النباتي والاستشعار عن بعد، لأن نجاح العملية يعتمد على التقييم العلمي المستمر، وهذا بالضبط هو الدور الذي تقوم به في مؤسستها كما شرحت.
ونوهت المبتكرة إلى ضرورة الفصل بين الفلاحة والغابات لأن الغطاء النباتي هو أساس التنمية الريفية والفلاحية، وهو ما يتم بحسبها العمل على ربطه من خلال الدراسات التقنية والرقمية.
البيانات ضرورة قصوى للتعامل مع اضطراب المناخ
ومن التحديات التي تواجه عمليات التشجير في الميدان تذكر المتحدثة شح المياه في العديد من المناطق، وهو ما يجعل نجاح الغرس مرتبطا باختيار الأنواع المناسبة وبأنظمة ري عقلانية. زيادة على ذلك، فإن نوعية التربة التي تختلف من منطقة لأخرى، وقد تتطلب معالجات أولية أو تقنيات خاصة للاستصلاح، بالإضافة إلى تأثير العوامل المناخية مثل موجات الحر والرياح القوية، وكذا غياب المتابعة لدى بعض المبادرات التطوعية، وذكرت زروال، الحاجة إلى بيانات دقيقة حول الرطوبة والتربة والغطاء النباتي، وهو ما يعالجه المشروع عبر الاستشعار عن بعد والذكاء الاصطناعي.
ومن بين أهم العمليات التقنية التي تقوم بها صاحبة المؤسسة دراسة المناطق لاختيار أفضل الأصناف حسب طبيعة خصائص الأرض، وذلك قبل عملية التشجير حتى لا تكون هناك خسائر.كما يعتمدون في مؤسستها، على النباتات المحلية بشكل أساسي، لأنها أثبتت قدرتها على التكيف مع المناخ الجزائري، ومقاومة الجفاف والحرائق.ونوهت صاحبة المشروع، بأن اختيار الأنواع يتم وفق معايير علمية تشمل طبيعة التربة، ودرجة ملوحتها، ومعدل الأمطار، والرياح، والمناخ ومستوى الرطوبة، وقابلية النبات لتحمل جفاف الشبكة الهيدروغرافية والارتفاعات، والانحدارات ودورها البيئي في تثبيت التربة وتحسين التنوع البيولوجي.
أصناف تحدد نجاح المشاريع الغابية والفلاحية
ومن بين الأنواع النباتية التي اعتمدت عليهم زروال، الأشجار الحرجية المحلية، والنباتات المقاومة، وبعض الأصناف المثمرة المناسبة للمناخ الجاف، إضافة إلى نباتات تحسين التربة.وأوضحت، بأنها لا تنجز أي عملية غرس دون الاستناد إلى منهجيات علمية وتقنيات احترافية، من بينها تحديد المسافات المناسبة بين الأشجار حسب النوع والمنطقة، واعتماد تقنيات الري بالتنقيط في المناطق الفلاحية، واستخدام الحفر العميقة لحماية الجذور وتخزين المياه، زيادة على دراسة الطبوغرافيا لتحديد اتجاهات الجريان ومصادر التعرية واستعمال تقنيات الاستصلاح لتحسين التربة قبل الغرس، بالإضافة إلى الاستعانة بالذكاء الاصطناعي لرصد تطور الأشجار وتحليل المشاكل المحتملة. وهذه المنهجية العلمية هي حسبها، ما يجعل التشجير فعالا ومستداما لا مجرد نشاط رمزي.
هكذا تحصلت على وسم مشروع مبتكر
وقالت صاحبة التطبيق للنصر، إن مبادرة «عين مليلة الخضراء» سنة 2024، أثرت في نمو فكرة مشروعها، وخصوصا وأنها مبادرة تطوعية شاركت فيها من جانب التشجير والتهيئة الميدانية، وكذا باعتماد مراقبة تقنية باستعمال الخرائط والتحليل المكاني.
وقد كانت التجربة ناجحة ومست الوعي البيئي لدى الشباب، كما أظهرت أهمية الجمع بين العمل التطوعي والمتابعة العلمية.
أما النموذج الثاني، فيخص متابعة أراض فلاحية في منطقة واد العثمانية أثناء تطوير النموذج الأولي للتطبيق، أين تمت مرافقة فلاحين في المنطقة، ومتابعة حالة التربة ومراحل النمو من الزرع إلى الحصاد ورصد الرطوبة والمؤشرات، وإنتاج الخرائط الطبوغرافية، ناهيك عن تتبع المحصول عبر الاستشعار عن بعد وخوارزميات الذكاء الاصطناعي، وهو ما سمح للفلاحين بتحسين إنتاجهم بشكل واضح.
وهذه النتائج القوية مكنت مشروعها كما أخبرتنا، من الحصول على علامة وسم مبتكر Label Innovant من وزارة اقتصاد المعرفة والمؤسسات الناشئة والمصغرة، وبمصادقة 12 وزارة، وهو ما يؤكد القيمة العلمية والتطبيقية للعمل.
أهدف إلى بناء ثقافة بيئية
وقالت هديل زروال، إنها تحرص على بناء ثقافة بيئية حقيقية لدى الأطفال والشباب، لا تقتصر على يوم الغرس فقط بل تمتد إلى فهم أهمية المتابعة وحماية الأشجار بعد زرعها، وذلك من خلال تنظيم ورشات توعوية ميدانية تعرف الأطفال بأهمية الغابات والغطاء النباتي، و أنشطة تطبيقية تشرك الشباب في الغرس، ثم تبين لهم كيف تتم مراقبة الأشجار عبر التكنولوجيا.
وتحدثت أيضا عن استعمال صور خرائط الاستشعار عن بعد لشرح كيف تتغير الغابات بمرور الوقت، مع تعليمهم مبادئ بسيطة للذكاء الاصطناعي وكيف يستخدمه المختصون لرصد صحة الأشجار وإظهار تأثير كل شخص على بيئته بطريقة عملية وليس مجرد نظريات.
وقالت، إنه وبعد إطلاق المشروع لاحظت أن الكثير من المشاركين كانوا في البداية يركزون على يوم الغرس فقط، أما بعد مشاركتهم في أيام التشجير ومعايشتهم لمرحلة المتابعة العلمية عبر الخرائط والتحليل الرقمي، صاروا يدركون أن نجاح الشجرة لا يرتبط بالزرع فقط، بل بالسقي والحماية، والمراقبة، ورصد المؤشرات الحيوية.
كما لاحظت محدثتنا، زيادة الوعي بضرورة عودة الفلاح أو المتطوع إلى الموقع بعد أسابيع لمتابعة الشجرة، وتراجع ظاهرة الغرس العشوائي واحترام أكبر لتوصيات المختصين حول اختيار الأنواع، والتباعد مع اهتمام الشباب بمتابعة صور مناطقهم عبر صور الأقمار الصناعية التي تعرض عليهم.
نتائج مباشرة على التنوع البيولوجي
وأوضحت المتحدثة، أن المشروع كان له تأثير مباشر على التنوع البيولوجي، خاصة في المواقع التي تمت إعادة تهيئتها ومتابعتها دوريا لأنه عندما تزرع الأنواع المحلية المناسبة، ثم تراقب الأشجار باستعمال الاستشعار عن بعد لقياس الرطوبة وصحة الغطاء النباتي، فإن المنطقة تبدأ تدريجيا في استعادة توازنها حسب تأكيدها.
كما لاحظت، عودة بعض النباتات البرية المحلية التي تظهر تلقائيا عندما تتحسن التربة، مع ارتفاع نسبة الغطاء الأخضر في الصور الجوية بعد عدة أشهر، وظهور الحشرات النافعة التي تلعب دورا كبيرا في النظام البيئي.
ورصدت الشابة أيضا، عودة الطيور الصغيرة إلى بعض النقاط التي أعيد تشجيرها، خصوصا بعد تحسن الكثافة النباتية. موضحة بأن التنوع البيولوجي لا يعود بالغرس فقط، بل عبر المتابعة العلمية الدقيقة التي تضمن بقاء النبات على قيد الحياة واستقراره.
نقدم خدمات موجهة للفلاحين
وقالت زروال، بأن شركتها تقدم خدمات موجهة أساسا للفلاحين وللشباب المستثمر، بهدف تمكينهم من الاستثمار الصحيح والناجح اعتمادا على أدوات دقيقة وحلول تقنية موثوقة. موضحة، أن هذه الخدمات تساعدهم على اتخاذ قرارات مبنية على معطيات علمية، سواء في اختيار المحاصيل، أو متابعة الأراضي، أو تنظيم العمليات الفلاحية الحديثة. وحسبها، فإن الخدمات تكتسي أهمية كبيرة بالنسبة للغرف الفلاحية، ومحافظات الغابات، والهيئات البيئية، والبلديات، والولايات، باعتبارها جهات تعتمد على البيانات الميدانية والتحليل الجغرافي في التخطيط والمتابعة.
وأضافت المتحدثة، بأن حلول المشروع تشكل عنصرا أساسيا في تهيئة الأرياف وتطوير المدن، لأنها تساهم في تحسين إدارة الأراضي، وترشيد الموارد، ودعم المشاريع التنموية القائمة على معطيات دقيقة.

التقرير النهائي لمؤتمر الأطراف 30
«العصر الجديد من التنفيذ» التزامات وخطط جديدة لحماية الكوكب
أنهت الدول المشاركة في فعاليات مؤتمر الأطراف 30 «كوب30» ببيليم البرازيلية عملها، وأغلقت ملفاتها بملخص نهائي للمفاوضات التي جمعت قادة العالم بغابات الآمازون بتعهدات والتزامات جديدة، بينما تم رفع العديد من الأرقام في شكل مبالغ يراهن على فعاليتها في التكيف المناخي وأخرى لحماية الغابات، وخطة صحية لمساعدة ملايين الأشخاص عبر العالم سميت بـ»العصر الجديد من التنفيذ».
بعد أكثر من 10 أيام من مفاوضات ماراتونية، وشد وجذب حول قضايا المناخ الشائكة، أصدر مؤتمر الأطراف 30 تقريره النهائي، ووفقا لبيان رسمي صادر عن المؤتمر، فإن مجريات بيليم البرازيلية قد أظهرت أن العالم ينتقل من الطموح إلى العمل، وذلك من خلال عمل أسبوعين من المفاوضات، أين شكلت بيليم منصة لتسريع التنفيذ وتوسيع الحلول، وكذا لتجديد الثقة في التعددية وتركيز العمل المناخي على حياة الناس اليومية.
وبالنظر إلى جملة المحاور الرئيسية التي اجتمع حولها المفاوضون من دول ومنظمات دولية متخصصة، فقد تم التركيز على ضرورة التشغيل السريع لصندوق الاستجابة للخسائر والأضرار، إلى التقدم في التكييف وتمويل الغابات وأنظمة الغذاء ومبادرة التغير العالمية، أين أظهر مؤتمر الأطراف 30 تحولا متزايدا من التفاوض إلى التنفيذ، وذلك من خلال أجندة العمل التي تبناها المفاوضون.
تسريع الحلول
يقدم تقرير نتائج العمل المناخي العالمي نظرة شاملة على اتساع وعمق العمل عبر أجندة العمل لتسريع التنفيذ، حيث قامت رؤية جديدة للعمل المناخي العالمي بتبسيط 480 مبادرة إلى 117 خطة لتسريع الحلول بحيث تتماشى مع الجرد العالمي الأول.
ويركز المحور الأول على انتقال الطاقة والصناعة والنقل، بحيث تقدم الشركاء بخطة استثمارية بقيمة 1 مليون دولار لمضاعفة القدرة المتجددة ثلاث مرات بحلول عام 2030.
ويتعلق المحور الثاني برعاية الغابات والمحيطات والتنوع البيولوجي أين وفت الدول مبكرا بتعهد ملكية الأرض البالغ 1.7 مليار دولار، والذي جدد بمبلغ 1.5-2 مليار دولار، وحماية مسبقة على مساحة 160 مليون هكتار، مع تدفق 20 بالمائة من الأموال مباشرة إلى الشعوب الأصلية والمجتمعات المحلية.
وخصص المحور الثالث لتحويل أنظمة الزراعة والغذاء، ويفيد البيان الختامي لكوب 30، أنه قد تمت تعبئة أكثر من 9 مليارات دولار لبناء مناظر طبيعية متجددة، وصلت إلى 12 مليون مزارع واستعادة 210 ملايين هكتار.
أما المحور الرابع، فهو الخاص بالمدن والبنية التحتية والمياه، وكشفت الأرقام عن تقليص المدن لـ850000 طن من ثاني أكسيد الكربون في عام 2024، بحيث تهدف منصات التمويل الجديدة للوصول إلى 200 مدينة بحلول عام 2028.
خطة صحية ودعم الشباب لقيادة راشدة
ولأن التنمية البشرية والاجتماعية كانت من بين المحاور الرئيسية للمفاوضين، فقد تم إطلاق خطة عمل بيليم الصحية بالتزام بمبلغ 300 مليون دولار، بحيث تستفيد مبادرات سباق المرونة 437.7 مليون شخص حول العالم.
ويتعلق المحور السادس والأخير بمن أسماهم التقرير بالممكنين والمسرعين، أين أعلن شركاء «فيني» عن مليار دولار من خطوط أنابيب التكيف القابلة للاستثمار بحلول عام 2028، بما في ذلك 500 مليون دولار من وكالات متعددة الأطراف والمؤسسات الخيرية.
كما أعد مشروع «موتيراو» العالمي رؤية تركز على الواقع، مع إطلاق تقرير الجرد الأخلاقي العالمي ودفع «التغلب على الحرارة» الذي قدم حلولا لحماية 3.5 مليار شخص.
وشاركت المجتمعات الأصلية والتقليدية إستراتيجيات التكيف والطاقة المتجددة المستندة إلى المعرفة القديمة، بينما جمع منتدى المناخ الذي يقوده الشباب قادة شباب من أكثر من 100 دولة، مقدما دعوات للعدالة وتمويل المناخ، والمرونة التي يقودها المجتمع. إيمان زياري

الناشط هشام بوعيشة
النشــــاط البيئـــــي في حاجـــــة إلى تأطيــــر
يعتبر الناشط البيئي، هشام بوعيشة، من الوجوه الفاعلة على المستوى المحلي بقسنطينة في المجال، حيث يقول في حديثه مع النّصر إنّ لجدّه تأثير على حبّه للبيئة، معتبرا أنّ هذا النشاط أصبح يستقطب طاقات شبابية وأنّ الانخراط في الجمعيات والنوادي يضمن الاستمرارية وينظّم النشاط، حيث يرى أن التطوّع الفوضوي والحديث بلغة الأرقام في مجال البيئة يخلق مشكلة.
ويعدّ، هشام بوعيشة، ابن حي الإخوة عباس «واد الحد» أحد الناشطين المتطوّعين المعروفين بقسنطينة في مجال البيئة، حيث كان حريصا على الحضور في مبادرات الغرس والتنظيف المتعلقة بالبيئة التي تنظّم على المستوى المحلي وكذا المشاركة في غرس ثقافة العناية بالبيئة مع تلاميذ المدارس، أحب هذا المجال منذ الصغر مثلما قال في حديثه مع النّصر بعد اعتياده مرافقة جدّه في نشاطاته المتعلقة بغرس وزبر الأشجار والاعتناء بالبيئة ما أسهم في نمو بذرة حب المجال بداخله، وانضم، بوعيشة، إلى سلك الجيش وبعد تقاعده تفرّغ أكثر لهذا النشاط، حيث انضم إلى جمعية حماية الطبيعة والبيئة سنة 2006.
ويرى المتحدّث أنّ الانخراط في الجمعيات البيئية خطوة مهمة لممارسة التطوّع وممارسة هذا النشاط، حيث تتيح له إمكانية التطوّر والتكوّن وأيضا اكتساب خبرات في الميدان بالاحتكاك بأناس لهم نفس الاهتمامات والانشغالات، ويعتقد أنّ العمل في إطار جمعوي يمنح الحماية والطابع القانوني للممارسة خاصة وأنّ التطوّع في بعض الأماكن يستلزم تراخيص من طرف الجهات الأمنية، البلدية أو سونلغاز مثلا، كذلك التطوّع والنشاط في المجال البيئي يحتاج إلى تنسيق، قواعد وأنظمة ينبغي العمل بها بعيدا عن العشوائية والفوضى حسب المتحدث، حيث لفت إلى وجود فئة من الشباب تفكّر بأنّها ما دامت متطوّعة في عمل خيري مفيد فلا اعتبارات أو نقاشات ينبغي لها أن تطرح حول كيفية التنفيذ.
ولفت المتحدّث إلى أنّ التطوّع والنشاط في المجال البيئي أصبح يرتبط بالكم وهو ما يمثّل إشكالية حيث يتحدث كثير من النشطاء والمتطوعين بلغة الأرقام غير أنّ العملية حسبه لا ينبغي أن تقاس بعدد الأشجار التي تغرس، إذ يجب التفكير في عوامل أخرى تخص القدرة على صيانة هذه الأشجار والإمكانيات المتوفرة لذلك والحرص على الغرس بطريقة سليمة وصحيحة واختيار الأماكن المناسبة وكذا الأصناف الملائمة، حيث أن إشكالية الغرس لأجل الغرس من بين القضايا التي ينبغي النظر فيها فغرس أشجار على سبيل المثال في مؤسسة تربوية دون دراسة حيث يمكن لجذورها أن تسدّ شبكة الصرف الصحي أو تؤثر على شبكة الكهرباء ما يتسبب في مشاكل أكبر كان يمكن تفاديها بالتنسيق مع مختلف الفاعلين ودراسة العملية قبل تنفيذها، كما أن رفع كيس من القمامة ووضعه في مكان مناسب أفضل من رفع 20 كيسا بطريقة عشوائية والتقاط صور معها، مشيرا إلى أنّ جانب التثقيف والتوعية من الجوانب التي يعملون على ترسيخها بين المهتمين بالمجال. وأضاف أنه ينبغي اتباع منهجية عمل مدروسة على غرار القيام بعملية الغرس في مواقيتها في فصل الشتاء وكذلك صيانة الأشجار على طول العام ومتابعة حالتها باستمرار طيلة حوالي 5 سنوات التي تلي الغرس من زبر والسقي في الفترة الليلية وحمايتها من الأمراض بالأدوية ومنحها فيتامينات الوقاية من التجذر وبعد مرور هذه السنوات يمكن الاكتفاء بعملية الزبر فقط. ورغم أنّ المستوى التعليمي لبوعيشة متواضع حيث يحوز على مؤهل التاسعة متوسط إلا أنّه راكم خبرات معرفية جراء سنوات من المشاركة والتجارب التي خاضها في المجال واحتكاكه بالمختصين بالإضافة إلى حرصه على البحث، حيث يقول إنّه يمكن للفرد حتى التعلم من تلاميذ المدارس الذين يمتلكون روح المبادرة ونوعا من البراءة لحماية البيئة كما أن الرسالة تمرّ بينهم بسلاسة، وذكر المتحدّث أنّ التوفيق بين التطوّع والحياة الشخصية جزئية مهمة في هذا المجال، حيث يرى أنّ التوسّع في هذا النشاط لا ينبغي أن يكون على حساب الاهتمام بأسرته على سبيل المثال والتزاماته الشخصية، وهو المبدأ الذي يسعى إلى تطبيقه شخصيا بالتوفيق بين الجانبين، كما أنّ العناية بالبيئة ينبغي أن تنطلق من الحي والمحيط القريب للفرد ثم العمل على التوسع تدريجيا. وأردف المتحدّث أنّ الثقافة البيئية توسعت نوعا ما بما يعكس تطورا في الفكر والوعي، حيث لم تعد تقتصر المبادرة في هذا النشاط على فئة كبار السن مثلما كان سابقا بل أصبحت هناك طاقات شبانية، كذلك الفتيات والأطفال رغم أنها ليست بالكم المراد، مضيفا أنّ وسائل التواصل الاجتماعي لعبت دورا في هذا الجانب كما أن هذا النشاط يحتاج إلى الاستمرارية التي تأتي حسبه من خلال العمل في شكل مؤطّر.
إسلام. ق