الجمعة 5 ديسمبر 2025 الموافق لـ 14 جمادى الثانية 1447
Accueil Top Pub

خبراء يدعون للتدخل العاجل ويحذرون: سمك «الصندر» يهدد التنوع الإيكولوجي ببحيرة أوبيرة بالطارف

حذر خبراء ونشطاء بيئيون، من خطر انتشار سمك «الصندر» في بحيرة أوبيرة المتواجدة بالقالة بولاية الطارف، وتحدثوا عن انتشار مقلق لهذا النوع المفترس، الذي قالوا إنه بدأ يغير ملامح التنوع البيولوجي في البحيرة، ويهدد بتأثيرات عميقة على السلسلة الغذائية والكائنات الأصلية.

إيمان زياري

ونددت جمعية حماية البيئة والمناطق الرطبة بالطارف، بالوضع الذي آلت إليه البحيرة المصنفة في إطار اتفاقية «رامسار» كمنطقة رطبة ذات أهمية عالمية، عقب تسجيل انتشار لافت لسمك الصندر المفترس الدخيل على المسطحات المائية الجزائرية، وافتراسه للعديد من الكائنات المائية بالبحيرة والتي عثر عليها داخل أحشائه.
مجهولون يقحمون الصندر في البحيرات ودعوات لوقف الانتهاكات
وقالت المستشارة القانونية للجمعية، الدكتورة وداد ليشاني، إن بحيرة أوبيرة تعيش اليوم وضعا بيئيا وصفته بالخطير والمقلق للغاية، نتيجة لإدخال نوع سمك غازي مفترس من طرف مجهولين، وهو سمك الصندر المعروف عالميا باسم “صندر لوسيوبيرسا».
وأوضحت، أن التجارب الدولية والإيكولوجية أثبتت أن هذا السملك يمثل أحد أخطر الأنواع الغازية على الأنظمة المائية، لأنه يفترس الأسماك المحلية، واليرقات، وحتى الضفادع والحيوانات الصغيرة ويتسبب في اختلال التوازن البيئي وانهيار في سلاسل الغذاء، ويهدد الأنواع المحلية بالانقراض، كما يؤدي إلى إفقار أو فقدان التنوع الحيوي وتدهور النظام البيئي.وإلى جانب الخطر الكبير الذي يسببه التواجد غير الطبيعي لهذا النوع من الأسماك، تحدثت الخبيرة البيئية أيضا، عن المشاكل الأخرى التي تعاني منها البحيرة والتي أثرت على خصائصها الطبيعية، بفعل التغيرات الهيدرولوجية والتلوث والصيد الجائر وغير القانوني، كما يغير سلوك الطيور المهاجرة التي تأتي إلى البحيرة بحثا عن غذائها الطبيعي، هذا السمك يتكاثر بسرعة ويهيمن على المسطح المائي، ما يجعل استعادة التوازن أمرا صعبا.ونددت الدكتورة ليشاني، بالتدهور الذي آلت إليه البحيرة نتيجة تدفق مياه الصرف الصحي، وإلقاء القمامة والمخلفات على اختلاف مصادرها والصيد الجائر. وأوضحت، أن هذه العوامل مجتمعة تؤثر بشكل سلبي كبير على المنطقة المحمية، وطالبت بتشديد الرقابة و المتابعة لوقف التجاوزات التي وصلت إلى حد إطلاق غازي مفترس في موقع مصنف دوليا وهو ما قالت إنه انتهاك مباشر لالتزامات الجزائر الدولية تجاه اتفاقية» رامسار»، التي تمنع إدخال الأنواع الغريبة والغازية للمناطق الرطبة المصنفة، وتؤكد بالمقابل على اتخاذ كل الإجراءات اللازمة لأجل الحفاظ على السلامة البيولوجية للنظم الطبيعية بهذه المناطق.
وحذرت الممثلة القانونية للجمعية، من خطر استمرار هذه الاعتداءات والتجاوزات الخطيرة وما أسمته بـ «التقصير في الحماية»، معتبرة أن هذا السلوك يهدد الموروث الإيكولوجي الوطني، والوضع الدولي للحظيرة، إذ أن برنامج المحيط الحيوي واتفاقية رامسار كلاهما يسمحان من الناحية القانونية بتفعيل إجراءات إنذار أو حتى سحب الاعتراف والتصنيف الدولي من طرف منظمة اليونيسكو، إذا ثبت فقدان الموقع لطابعه الإيكولوجي أو إخلال الدولة المتعاقدة بالتزاماتها في الحماية والصيانة والتسيير. وطالب، بفتح تحقيق مستعجل من طرف الجهات المختصة والمساءلة القانونية للمتعدين على هذا الإرث الطبيعي، وإنفاذ الحماية القانونية بموجب الاتفاقيات الدولية، وبموجب القانون رقم: 11_02 لسنة 2011م، والمتعلق بالمجالات المحمية في إطار التنمية المستدامة داعية إلى تشكيل لجنة مختصة لتقييم الوضع البيئي في البحيرة ووضع خطة استعجالية للترميم والصيانة، والاستئصال التدريجي للنوع الغازي المفترس بطرق علمية وبمراعاة تجارب الدول بهذا الخصوص، مع إدراج البحيرة ضمن أولويات الاستعادة البيئية الوطنية وبرنامج تنمية محلي، يوفر فرص عمل خضراء بدل تدمير الموقع، على غرار الدول المتقدمة التي تستثمر في مجالاتها المحمية.

الخبيرة في التنمية المستدامة صليحة زردوم
إدخال أسماك “الصندر” للبحيرة المحمية خرق بيئي
تؤكد الخبيرة في البيئة والتنمية المستدامة، صليحة زردوم، أن أغنى المناطق الرطبة بولاية الطارف، من حيث النظم البيئية تواجه تهديدات خطيرة منها تحديات التغيرات المناخية، والجفاف، والتلوث الناتج عن أنشطة غير ملائمة منها الصيد الجائر، الزحف العمراني، واستنزاف الموارد المائية، واحتمالات صب مياه الصرف الصحي، ناهيك عن إدخال نوع من سمك “ الصندر المفترس”، إلى بحيرة أوبيرة المحمية، وهو سلوك وصفته بأنه خرق بيئي قد يتسبب بمشكلة حقيقية.
وقالت الخبيرة، إن بعض الجمعيات المحلية قد نددت بإدخال بعض الأنواع من الأسماك المفترسة، التي تشكل خطرا على التنوع البيولوجي المحلي وفق منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي.
وحسبها، فإنه إن صح هذا الادعاء، فإنه يتعين على الجهات المختصة فتح تحقيق عاجل ومعاقبة المسؤولين عنه، لأن قانون البيئة من أجل التنمية المستدامة 03/11 يعاقب على هذا الفعل بسنة إلى 3 سنوات حبسا نافذا وغرامة مالية من 50 مليونا إلى 300 مليون سنتيم، وهي عقوبات تمس كل شخص يتسبب في تدهور المجالات المحمية عن طريق صرف أو صب، أو رمي، أو وضع مواد تؤدي إلى تغيير خصائص المنطقة.
وترى زردوم، أن كل هذه العوامل أثرت سلبا وتسببت في تراجع التنوع البيولوجي، واختلال التوازن البيئي لأماكن أعشاش الطيور وموائلها داعية إلى تنظيم معاينات ميدانية وإعداد تقارير تفتيشية بيئية حيادية تؤكد أن تدهور البحيرة ناتج عن إدخال هذا السمك، أو احتمال وجود ملوثات أخرى.
مضيفة أنه لابد من متابعة الوضع للوقوف على صحة هذه الممارسات التي تشكل خرقا إيكولوجيا بمنطقة مصنفة ضمن اتفاقية "رامسار". ومشددة على ضرورة تطبيق إجراءات المراقبة الدورية و إشراك الجمعيات والنشطاء في السلطة الوصية فيما يتعلق بجريمة بيئية من هذا النوع.
ورجحت، أن يكون إدخال سمك الصندر، تم على خلفية تحسين الصيد في المنطقة، إلا أنه أثر على الحياة في البحيرة وتسبب في انقراض بعض الكائنات وألحق أضرارا.
مؤكدة أن الوضع ينذر باحتمال فشل تسيير منطقة محمية دوليا خاصة إذا كان إدخال هذا النوع مقصودا بسبب اقتصادي أو نتيجة إهمال، ما تسبب في خلل بيئي بالبحيرة، وهو ما يستوجب التحقيق والمساءلة، داعية من جهة ثانية، إلى ضرورة إدارة الموارد الطبيعية بشكل مستدام وإشراك كافة المصالح المعنية في حل المشكلة. للتذكير، فإن بحيرة أوبيرة تتمتع بحماية مضاعفة بموجب اتفاقية “رامسار" للمناطق الرطبة ذات الأهمية الدولية التي صادقت عليها الجزائر سنة 1982، والتي تفرض على الدول المتعاقدة الحفاظ على الخصائص الطبيعية للمناطق الرطبة، بما فيها المياه، التربة، النباتات، والحياة البرية، ومنع أي تدخل بشري يؤدي إلى تغيرات بيئية جوهرية أو تدهور النظام البيئي.
كما تلزم الاتفاقية باتخاذ التدابير الوقائية اللازمة للحفاظ على الطابع البيئي للمناطق الرطبة، وإنشاء احتياطات طبيعية في هذه المناطق، وتشجيع البحث وتقوية قدرات المستخدمين الأكفاء في دراستها وتسييرها وحراستها، وإبلاغ الأمانة الدولية فورا بأي تغير ينتج عن التلوث أو التدخل البشري.
إيمان زياري

المهندسة في البيئة البحرية كنزة غزال
“الصندر” مفترس للنظام البيئي ولا بد من مكافحته
حذرت المهندسة البيئية، المتخصصة في البيئة البحرية، كنزة غزال من خطر انتشار سمك الصندر في البحيرات الجزائرية، لأنه من أكبر المفترسات للنظام البيئي، وقادر على إحداث تغيرات في تجمعات الأسماك المحلية ومنافسة الأنواع الأصلية.
وقالت، أن أصوله تعود إلى أوروبا الشرقية وجنوب شرق أوربا بينما موطنه الطبيعي في المياه العذبة والمياه شبه المالحة الهادئة واصفة إياه بالنوع الانتهازي، القادر على تحمل نطاق واسع من درجات الحرارة، كما يستطيع التكيف مع المياه العكرة، ويمكنه أيضا تحمل نسبة ملوحة تصل إلى 12 في الألف.
وأوضحت المختصة في البيئة البحرية، أن هذا النوع من الأنواع الغازية ويمكن نقله عبر عدة نواقل رئيسية، خاصة بفعل التدخل البشري المباشر، مثل برامج إعادة التخزين السمكي، وتربية الأحياء المائية، وعملية النقل لأغراض الصيف، وهو قادر على إحداث تغييرات في تجمعات الأسماك المحلية ومنافسة الأنواع الأصلية، مما قد يؤثر على نشاط الصيد في حال عدم التحكم في عمليات إدخاله.وحذرت غزال، من خطر انتشاره في البحيرات والمياه شبه المالحة في الجزائر، معتبرة أن ذلك يشكل خطرا حقيقيا على الكائنات المائية المحلية، مما يستدعي تدخل الخبراء ووزارة الصيد البحري من أجل وضع إستراتيجية وطنية لمكافحته وإدارته بشكل مستدام.
إيمان زياري

جمعية علم الطيور والبيئة بقسنطينة
«تليانة» .. مبادرة وطنية لتثمين الإرث الطبيعي للمقنين الجزائري
كشفت مؤخرا، جمعية علم الطيور والبيئة بقسنطينة، عن مشروعها التمهيدي الأولي الذي يحمل اسم «تليانة»، هذا المشروع يمثل مبادرة وطنية تمزج بين التحليل البيئي، المورفولوجي، والوراثة فوق الجينية إضافة إلى قراءة صوتية ميدانية تعتمد على خبرة المربين.

رضا حلاس

كما يعتبر المشروع مرحلة مهمة لعلم الطيور في الجزائر، لأنها أول مرة تقترح فيها هيئة محلية، تحديدا واضحا ومبنيا على أسس علمية للشكل الجزائري من Cardueliscarduelisparva.
ويؤكد رياض رحمون، صاحب فكرة المشروع، وعضو بجمعية علم الطيور والبيئة بقسنطينة، أن العمل لا يغير التصنيف الدولي، كما أنه لا يقترح نوعا جديدا، بل يقدم وصفا علميا واقعيا لشكل محلي، تطور داخل بيئته الطبيعية.
ويضيف المتحدث، أن الدراسة تؤكد أن الاسم العلمي الدولي Cardueliscarduelisparva يبقى ثابتا، وأن كلمة تليانة ليست جزءا من التسمية العلمية، بل هي تسمية بيئية محلية، تستخدم للدلالة على الهوية الإيكولوجية للمقنين الجزائري، دون المساس بالقانون العلمي للتصنيف.
كما يؤكد رياض أن المشروع يرتكز على تحليل معمق للمجال التلي الذي يمتد من السواحل إلى قمم الجبال الأولى، وهي منطقة تتميز بغطاء نباتي متنوع، بالإضافة إلى استقرار الضوء والرطوبة، حيث انعكست هذه الظروف على تكوين بصمة لونية واضحة لدى الطائر عبر أجيال طويلة.

ومن أهم هذه البصمات قوة التباين الحاد الطبيعي في الريش بين اللون الأسود والأبيض، مع ثبات في اللون الأصفر في الجناح، إضافة إلى القناع الأحمر الداكن، وهو من أهم الميزات والعلامات اللونية لطائر «تليانة».
وهذا التميز حسب المتحدث، ناتج عن الغذاء الزيتي المحلي، مع شدة الضوء واستقرار الإيقاع الهرموني للطائر، كما تؤشر الدراسة لاختلافات مورفولوجية خفيفة داخل المجال التلي، من حيث اختلاف طول المنقار (بين القصير والطويل) وذلك حسب المنطقة، وتبعا لطبيعة البذور المتوفرة، وقساوة الشوكيات ومستوى الرطوبة. ويصنف هذا الاختلاف والفارق العلمي ضمن التكيف الإيكولوجي داخل نفس الفرع وليس ضمن الاختلافات الوراثية.
كما أوضح رياض رحمون، أن المشروع يعتمد كذلك تقسيما إيكولوجيا دقيقا للمجال التلي، من حيث الغطاء النباتي، الرطوبة، الحرارة والارتفاع، وهو ما يفسر الاختلافات البيئية التي تؤثر على اللون، وطول المنقار ونمط السلوك من منطقة إلى أخرى. ومن ذلك تم تبني مفهوم «المعيار المرن»، والذي يحدد الهوية العامة للطائر مع احترام الاختلافات الطبيعية بين المناطق التلية، بدل فرض نموذج واحد لا يعكس الواقع البيئي.
أما من الجانب الصوتي، فإن المشروع لم يعتمد حسب عضو الجمعية على أجهزة مخبرية وبرامج تحليل ترددي، بل على قراءة سمعية معتمدة على خبرة طويلة للمربين، ومقارنة مباشرة بين الأصوات المحلية وأصوات النماذج الأوروبية، أين أثبتت الخبرة السمعية أن طائر «التليانة» يمتلك جملا صوتية واضحة ومقسمة وذات صفاء عال. إضافة إلى تناسبها مع البيئة التلية والتي تتميز بالغطاء النباتي الكثيف، مقارنة بنماذج البارفا الأوروبية، التي تتميز بأصوات أسرع وأقل فصلا، بسبب البيئة المفتوحة، وتأثير الهجرة الجزئية.
كما تقدم الوراثة فوق الجينية (الإبيجيناتيك) حسبه، تفسيرا مهما لتكرار هذه الخصائص والمواصفات عبر الأجيال، أين تترك البيئة التلية بضوئها وغذائها ورطوبتها تأثيرات قابلة للتوريث على طريقة عمل الجينات دون أن تغير بنيتها الأساسية، مما يحافظ على هوية «تليانة» رغم انتمائها الكامل إلى صنف «بارفا».
وبناء على هذه المعطيات التي قدمها صاحب فكرة المشروع، يقدم «تليانة» ملفا علميا تراثيا متكاملا يبرز الهوية البيئية والمورفولوجية والصوتية للمقنين الجزائري، ويبرز إدراجه ضمن التراث الوطني لأنه يعتبر جزءا من الذاكرة البيئية والثقافية للجزائر، وحمايته تعني حماية الهوية الصوتية المحلية. هذه الدراسة تمثل نموذجا علميا يمكن استخدامه لدراسة سلالات محلية أخرى تعيش في الجزائر، سواء من الطيور المغردة أو الطيور البرية التي تحتاج إلى وثائق تعريف بيئية مشابهة.

كما يمهد هذا المشروع الأولي لعدة مشاريع فرعية مكملة، مثل مفهوم المربي المحافظ، المكلف بإنتاج نماذج وفية للنموذج التلياني، تطوير سلالات شبه حرة تأهيلية، مخصصة لتهيئة الطيور في وسط قريب من بيئتها الطبيعية، وبرنامج إطلاقات مؤطرة ينجز بالتعاون مع السلطات المختصة. ويضيف المتحدث أن التقدم في هذا المشروع أصبح ممكنا بفضل التزام مسؤولي وأعضاء جمعية علم الطيور والبيئة بولاية قسنطينة، وعلى رأسهم أمين فريطس، الذي سمحت تنسيقيته ورؤيته بفتح وهيكلة الورشة العلمية «تليانة» على المستوى الوطني، كما لعب انخراط كامل فريق الجمعية في المشروع دورا حاسما في رفع جودته.
وبهذا أصبح مشروع «تليانة» أكثر من مجرد تعريف بطائر واحد، بل هو أساس لرؤية وطنية شاملة لحماية السلالات المحلية، وتعزيز السيادة الوطنية على مكوناتها البيئية الحية، كما ترسخ ثقافة بيئية علمية مستدامة في الجزائر، فـ»تليانة»، لا تقدم طائرا جديدا كما عبر، وإنما تمنح فقط اسما لإرث جزائري حي، بفضل فريق موحد، جاد، وملتزم بعمق في تثمين التراث الطبيعي الوطني.

تناولتها دراسة بحثية نشرت في مجلة دولية
"رحلة العشابة والعزابة" استراتيجية الرعاة بالنعامة لمواجهة الجفاف
قدم فريق من الباحثين الجزائريين، دراسة دقيقة لطريقة تكيف المجتمعات الرعوية بولاية النعامة، مع موجات الجفاف والجفاف الحاد، مبرزين إستراتيجيات التكيف وفق رؤية معمقة للتحديات والحلول التي انتهجها هؤلاء الرعاة في مواجهة التقلبات المناخية الموسمية.

ووفقا للبحث الذي نشر مؤخرا في مجلة "المناخ النظري والتطبيقي"، وهي مجلة متخصصة في أبحاث المناخ والنظم المناخية تابعة لدار النشر الدولية "سبرينغر". فقد شارك كل من الباحث سعيد بوعرفة، زينب مشياش، وعبد الصمد دردور، في إعداد مقال تحت عنوان "تكيف الموالين والبدو مع الجفاف وتغير المناخ في الصحراء الجزائرية الجنوبية الغربية –نعامة".
وأوضحت السيدة مشياش، أن المقال يستند جزئيا إلى عمل ميداني قامت بإجرائه كجزء من أطروحة الماجستير 2 في تخصص المناخ والإعلام في جامعة باريس – ساكلي بالتنسيق مع مركز المناطق الجافة بالجزائر.
بين التحديات والحلول
وتحلل الدراسة التي تتناول ما يعرف بـ"رحلة العشابة والعزابة"، والتي تعني رحلة الشتاء والصيف، بعمق إستراتيجيات التكيف للمجتمعات الرعوية في ولاية النعامة، في ظل تزايد الجفاف والجفاف الحاد، بهدف تقديم رؤية معمقة حول التحديات والحلول المتعلقة بهذه المجتمعات المحلية.تجمع الدراسة بين تحليل كمي لبيانات المناخ التاريخية للفترة الممتدة بين سنتي 1967 و2021، والرؤى النوعية المستخلصة من 150 مقابلة شبه منظمة مع رعاة محليين. وتضيف الباحثة أن النتائج قد أظهرت بأن الممارسات التقليدية في الرعي تتعرض الآن لتعديلات كبيرة، أو حتى التخلي عنها كليا، وذلك نتيجة للاضطرابات الموسمية وتدهور المراعي. تشير نتائج البحث حسبها، إلى أن الممارسات التقليدية مثل الترحال أو التنقل الموسمي، تشهد تعديلات كبيرة، أو تم التخلي عنها بسبب التقلبات المناخية الموسمية وتدهور المراعي بشكل حاد، وفي مقابل ذلك يقوم الرعاة تدريجيا باعتماد مصادر عيش بديلة واستراتيجيات تكيف جديدة استجابة لكل تلك التغيرات المناخية التي أجبرت الموالين والرعاة على تبني إستراتيجيات جديدة تدريجيا.
المزاوجة بين المعارف المحلية والبحث العلمي لاستدامة المجتمعات المحلية
وتبرز هذه البدائل عبر إدخال سلالات حيوانية أكثر مقاومة للجفاف، وتعديل مسارات التنقل، إلى جانب استخدام التقنيات الزراعية الحديثة وتنويع سبل العيش.
كما تسلط الدراسة الضوء على أهمية الجمع بين المعرفة المحلية والنهج العلمي، وتدعو إلى نهج متكامل يشمل المجتمعات والسياسات الوطنية والتعاون الدولي لبناء القدرة على الصمود في مواجهة تغير المناخ.
كما تبرز الدراسة بحسب الباحثة مشياش، الدور الحاسم لدمج المعارف المحلية مع البحث العلمي من أجل تطوير إستراتيجيات فعالة للتكيف، كما تدعو إلى نهج شامل متعدد الأطراف، يضم المجتمعات المحلية، وتعديلات على السياسات الوطنية، إضافة إلى تعاون دولي يكون كفيلا بتعزيز قدرة الصمود أمام التأثيرات المستمرة لتغير المناخ.
وينتهي البحث إلى أن بقاء واستدامة هذه المجتمعات التقليدية، يعتمد على قدرتها على التكيف والابتكار ومواجهة التحديات التي يفرضها المناخ المتزايد في عدم استقراره.
إ.زياري

آخر الأخبار

Articles Side Pub-new
Articles Bottom Pub
جريدة النصر الإلكترونية

تأسست جريدة "النصر" في 27 نوفمبر 1908م ، وأممت في 18 سبتمبر 1963م. 
عربت جزئيا في 5 يوليو 1971م (صفحتان)، ثم تعربت كليًا في 1 يناير 1972م. كانت النصر تمتلك مطبعة منذ 1928م حتى 1990م. أصبحت جريدة يومية توزع وتطبع في جميع أنحاء الوطن، من الشرق إلى الغرب ومن الشمال إلى الجنوب.

عن النصر  اتصل بنا 

 

اتصل بنا

المنطقة الصناعية "بالما" 24 فيفري 1956
قسنطينة - الجزائر
قسم التحرير
قسم الإشهار
(+213) (0) 31 60 70 78 (+213) (0) 31 60 70 82
(+213) (0) 31 60 70 77 (+213) (0) 6 60 37 60 00
annasr.journal@gmail.com pub@annasronline.com