الاثنين 19 جانفي 2026 الموافق لـ 30 رجب 1447
Accueil Top Pub

حلول بيئية أثبت نجاعتها في قسنطينة: السماد الأخضر.. يعيد التوازن للتربة ويحمي المحاصيل من الفطريات

في ظل التحولات المناخية المتسارعة، وتزايد الضغوط على الأراضي الفلاحية، باتت الأمراض النباتية تشكل أحد أخطر التحديات التي تواجه القطاع الفلاحي في الجزائر، خاصة ما تعلق بالمحاصيل الاستراتيجية وعلى رأسها الحبوب. وبين تدهور خصوبة التربة، وتراجع الممارسات الزراعية السليمة، وغياب المرافقة التقنية الفعالة، يجد الفلاح نفسه اليوم في مواجهة آفات جديدة وقديمة تتطور بسرعة وتخلف خسائر متزايدة وهذه الوضعية المقلقة تطرح بإلحاح تساؤلات جوهرية حول جاهزية المنظومة الفلاحية للتصدي للأخطار، وحدود الوعي والوقاية، ودور الإرشاد والإعلام المتخصص في حماية الإنتاج الوطني.

تحذير من استنزاف التربة وغياب المادة العضوية والتناوب الزراعي
في تصريح لجريدة النصر، حذر الخبير الفلاحي لبصير عبد الكريم، من تنامي خطر الأمراض النباتية، خاصة تلك التي أصبحت تهدد المحاصيل الاستراتيجية وعلى رأسها الحبوب. مؤكدا أن الأمراض الفطرية تتصدر قائمة الآفات الأكثر انتشارا في الحقول الجزائرية خلال السنوات الأخيرة، وعلى وجه الخصوص مرض الفيوزاريوز "Fusariose"، الناجم عن فطر الفيزاريوم، الذي أصبح مشكلا وطنيا حسبه، تعاني منه أغلب المناطق الفلاحية دون استثناء.
وأوضح الخبير، أن خطورة هذا المرض لا تكمن فقط في انتشاره السريع، بل في تأثيره المباشر على مردودية المحصول وجودته، إذ يؤدي إلى ضعف النمو، واصفرار السنابل، وتراجع الإنتاج، وفي بعض الحالات خسائر فادحة للفلاحين، خاصة في ظل غياب التشخيص المبكر والتدخل الوقائي الفعال.
وأشار لبصير عبد الكريم، إلى أن "الفيوزاريوز" يجد بيئة مثالية للانتشار في الأراضي التي أنهكت زراعيا، وهو ما يقود إلى جوهر الإشكال الذي تعيشه زراعة الحبوب في الجزائر اليوم.
وفي هذا السياق، أرجع المتحدث تفاقم المشكلة إلى نقص المادة العضوية في التربة، موضحا أن الفلاح الجزائري تخلى في السنوات الأخيرة عن النظام الزراعي التقليدي القائم على إراحة الأرض أو ما يعرف بالتناوب الزراعي (عام حبوب وعام بور)، والذي كان يسمح للتربة باستعادة خصوبتها الطبيعية.
أما اليوم، فقد أصبحت الأرض تستغل لإنتاج الحبوب بشكل متواصل سنة بعد أخرى، ما أفقدها قدرتها على التجدد وجعلها فقيرة بيولوجيا وضعيفة المقاومة أمام الأمراض الفطرية كما يقول الخبير. وأضاف لبصير، أن هذا الاستنزاف المفرط للتربة جعل حتى الأسمدة الكيميائية غير مجدية في كثير من الأحيان، مؤكدا أن الأرض عندما تفقد توازنها العضوي، لا تعود قادرة على الاستفادة من الأسمدة مهما كانت كميتها أو نوعيتها، بل قد تتحول هذه المدخلات إلى عبء إضافي يخل بتوازن التربة ويساهم في انتشار الأمراض بدل الحد منها، وهو ما يستدعي حسبه، مراجعة شاملة للسياسات الزراعية الميدانية، وإعادة الاعتبار للممارسات الفلاحية السليمة. كما شدد الخبير، على أن معالجة هذا الوضع لا يمكن أن تكون آنية أو ظرفية، بل تتطلب مقاربة وقائية طويلة المدى، تبدأ بإعادة إدماج المادة العضوية في التربة، وتشجيع التناوب الزراعي، واعتماد بذور مقاومة للأمراض، إلى جانب تعزيز دور الإرشاد الفلاحي والمرافقة التقنية للفلاحين.
سماد يعيد الحياة للتربة ويواجه الفطريات في حقول الحبوب والقمح
وأشار الخبير الفلاحي، إلى أن الخروج من أزمة تدهور خصوبة التربة وانتشار الأمراض الفطرية، لا يمكن أن يتحقق بالحلول الظرفية أو الاعتماد الكلي على الأسمدة الكيماوية، بل يستدعي العودة إلى الممارسات الفلاحية السليمة ذات الأساس العلمي.
وأكد في هذا السياق، أن من بين أهم الحلول التي يوصى بها ميدانيا الاعتماد على التسميد العضوي الطبيعي، خاصة فضلات الأغنام والأبقار، لما لها من دور فعال في إعادة التوازن البيولوجي للتربة وتحسين بنيتها وقدرتها على الاحتفاظ بالعناصر الغذائية، إضافة إلى استخدام البقوليات كسماد أخضر على غرار الفول السوداني، والعدس والفول.
ومن بين التقنيات الناجحة أيضا، ذكر زراعة نبتة "لافيفرول" أو الفول في مرحلة مبكرة، وهي تقنية معروفة في الوسط الفلاحي باسم "السماد الأخضر". وهذه الطريقة تعزز حسبه من خصوبة التربة، وتحسن بنيتها وقدرتها على الاحتفاظ بالماء، وتقلل من الحاجة للأسمدة الكيميائية الضارة، وتزيد من التنوع البيولوجي والكائنات الدقيقة، مما يدعم إنتاجية صحية ومستدامة للأراضي.وأوضح لبصير، أن هذه الممارسة ليست نظرية فقط، بل تم تطبيقها ميدانيا في عدة تجارب ناجحة بولاية قسنطينة، لاسيما في منطقتي البعراوية وبونوارة. أين أظهرت النتائج تحسنا ملحوظا في بنية التربة وارتفاعا في مردودية الحبوب مقارنة بالسنوات السابقة، مع انخفاض واضح في معدلات الإصابة بالأمراض الفطرية.
كما كشف، أن الإقبال على هذه البذور في تزايد مستمر، حيث بات عدد معتبر من الفلاحين عبر مختلف ولايات الوطن يطالبون بها، بعد أن لمسوا فوائدها الكبيرة على المدى المتوسط والبعيد، ليس فقط من حيث الإنتاج، بل كذلك في تقليص التكاليف المرتبطة بالمبيدات والأسمدة الكيميائية.
الإعلام الفلاحي المتخصص.. ضرورة لمرافقة الفلاحين
في هذا السياق شدد لبصير، على أهمية البعد الإعلامي في مرافقة الفلاح، مقترحا إنشاء قناة وطنية أو منصة إعلامية متخصصة، على غرار كل الدول الكبرى الفلاحية، تكون مهمتها الأساسية الإرشاد والتوعية الفلاحية عبر مختلف ولايات الوطن.
وأوضح، أن هذه المبادرة من شأنها سد فجوة كبيرة في مجال الاتصال الفلاحي، من خلال تقديم شروحات مبسطة ودقيقة حول المستجدات المرتبطة بالعمليات الفلاحية الموسمية، والأمراض النباتية، طرق الوقاية، استعمال المبيدات المعتمدة، وكذا التقنيات الحديثة في الزراعة وتثمين الإنتاج.وأضاف الخبير، أن فكرة إنشاء هذه القناة طرحت منذ سنوات، غير أنها اصطدمت آنذاك بجملة من العراقيل، في مقدمتها غياب مقر مناسب ونقص الإمكانيات المالية، ما حال دون تجسيدها على أرض الواقع، غير أن الوضع حسبه عرف انفراجا ملحوظا في الفترة الأخيرة، تم مع مجيء وزير الفلاحة الحالي تذليل الصعوبات، من خلال تخصيص فضاء خاص داخل المقر الجديد للغرفة الفلاحية الوطنية، ما أعاد بعث المشروع وفتح آفاقا جديدة لتفعيله في أقرب الآجال.وأكد لبصير، أن هذه القناة أو المنصة الإعلامية في حال إطلاقها، ستلعب دورا محوريا في إيصال المعلومة الفلاحية الموثوقة إلى الفلاح، خاصة في المناطق الريفية والمعزولة، مع الاعتماد على خبراء وطنيين ذوي كفاءة عالية في مختلف التخصصات الفلاحية، بما يضمن محتوى علميا دقيقا وميدانيا في آن واحد، كما ستسهم في توحيد الخطاب الإرشادي، والحد من الإشاعات والممارسات العشوائية التي تضر بالمحاصيل، فضلا عن تعزيز ثقافة الوقاية والاستباق، وتحسين مردودية الإنتاج الوطني.
وختم الخبير، بالتأكيد على أن الإعلام الفلاحي المتخصص، أصبح ضرورة ملحة لدعم الأمن الغذائي ومرافقة التحولات التي يعرفها القطاع.
رضا حلاس

محافظة الغابات تستعد للحملة الوطنية للتشجير
برمجة غرس 100 ألف شجرة بقسنطينة
شرعت محافظة الغابات بولاية قسنطينة في التحضير لانطلاق الحملة الوطنية الكبرى للتشجير، التي أطلقتها وزارة الفلاحة والتنمية الريفية بالتنسيق مع جمعية الجزائر الخضراء، حيث تم تخصيص 100 ألف شجرة كحصة للولاية ضمن أزيد من خمسة ملايين شجرة عبر مختلف ولايات الوطن، وذلك في إطار الجهود الوطنية الرامية إلى حماية الغطاء النباتي والمحافظة على التوازن البيئي ومكافحة آثار التغيرات المناخية.

وأفاد المكلف بالإعلام بمحافظة الغابات علي زغرور في اتصال بالنصر، بأن ولاية قسنطينة خصصت لها حصة معتبرة قُدّرت بـ100 ألف شجرة، مقارنة بالحملة السابقة التي نُظّمت السنة الماضية، والتي خُصص خلالها للولاية 24 ألف شجرة ، وهو ما يعكس حسب المتحدث الأهمية البيئية التي تحظى بها المنطقة، لاسيما إثر نجاح مختلف التجارب السابقة في مجال التشجير والعناية بالمغروسات.
وأوضح المتحدث، أن الجهات الوصية خصصت هذه الحصة الهامة للولاية في إطار البرنامج الوطني، مشيرا إلى أن المحافظة شرعت بالتنسيق مع مختلف الفاعلين، في التحضير الميداني للحملة من خلال اختيار الأوعية العقارية المناسبة لعملية الغرس سواء في الأوساط الحضرية أو الغابية.
وأكد زغرور، أن عملية تحديد مواقع التشجير تتم بعناية كبيرة وبالتنسيق مع الجماعات المحلية والبلديات والمصالح التقنية إضافة إلى الجمعيات البيئية، لضمان نجاعة العملية واستدامتها، مشيرا إلى أن الهدف لا يقتصر على غرس الأشجار فحسب وإنما يمتد إلى ضمان متابعتها والعناية بها على المدى المتوسط والبعيد.
وأبرز المكلف بالإعلام، أن جهود الحفاظ على ما تم غرسه في الحملة الماضية ماتزال جارية، حيث أن البلديات تعمل على العناية بها ضمن الوسط الحضري أما محافظة الغابات فتقوم دوريا بسقي ومتابعة نموها وحمايتها من الأمراض في الغابات، مشيرا إلى الحملة ستنطلق يوم 14 فيفري المقبل على أن تتواصل إلى غاية 31 مارس المقبل، وهي فترة وصفها بالمثالية لعمليات التشجير نظرا للظروف المناخية الملائمة التي تساعد على تثبيت الشتلات ورفع نسب نجاحها.
وتابع ، أن الحملة السابقة عرفت نجاحا معتبرا سواء في المناطق الحضرية أو الغابية، حيث تم تسجيل نسب عالية لبقاء الأشجار المغروسة، بفضل المتابعة الدورية وتوفير شروط السقي والحماية، وهو ما شجّع السلطات الوصية على رفع حصة الولاية ضمن الحملة الوطنية.
وعن توفر الوسائل والتجهيزات لضمان نجاح غرس هذا العدد الكبير، أبرز الإطار بمحافظة الغابات أن السلطات وعلى رأسها الوالي قد وفرت مختلف الإمكانيات البشرية والمادية لإنجاح الحملة الماضية، وهو ما سيتجسد حتما الشهر المقبل سواء فيما يتعلق بتوفير العتاد والأشجار الملائمة ووسائل النقل إلى جانب تعبئة أعوان الغابات والمتطوعين والجمعيات الناشطة في المجال البيئي ما يعكس حسبه الطابع التشاركي الذي يميز هذه الحملة الوطنية.
وتندرج هذه المبادرة ضمن الاستراتيجية الوطنية الرامية إلى توسيع المساحات الخضراء، والحد من ظاهرة التصحر وتحسين الإطار المعيشي للمواطن، خاصة في المدن الكبرى التي تعرف ضغطا عمرانيا متزايدا، كما تمثل خطوة فعالة لتحسين الوعي البيئي وترسيخ ثقافة المحافظة على الطبيعة لدى مختلف فئات المجتمع. ويرى متابعون للشأن البيئي، أن نجاح حملة التشجير لا يقاس فقط بعدد الأشجار المغروسة وإنما باستمراريتها والعناية بها وهو الرهان الذي تسعى محافظة الغابات بقسنطينة على تجسيده بالتنسيق مع مختلف الشركاء من خلال المتابعة الدورية والتخطيط المحكم، حيث أنه ومع انطلاق هذه الحملة الواسعة تعلق آمال كبيرة على مساهمة المواطنين والمجتمع المدني في إنجاحها، بما يجعل من التشجير ثقافة جماعية وسلوكا بيئيا مستديما وليس مجرد نشاط مناسبتي.
لقمان/ق

نتائج أدق لخدمة بيئة مستدامة
الذكاء الاصطناعي يحدث ثورة عالمية في التنبؤ بالطقس
أطلقت(نوا)، الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي بالولايات المتحدة الأميركية، مجموعة رائدة من نماذج التنبؤ الجوي العالمية التشغيلية المدعومة بالذكاء الاصطناعي، في خطوة تمثل تقدما ملحوظًا في سرعة التنبؤ وكفاءته ودقته.

ويراهن خبراء الأرصاد الجوية، على أن تمكن هذه النماذج من تقديم توجيهات أكثر دقة وبوتيرة أسرع، مع استخدام جزء بسيط من الموارد الحاسوبية. وفي هذا السياق، أوضح نيل جاكوبس، مدير الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي، قائلًا:»يمثل اعتماد الإدارة على الذكاء الاصطناعي قفزة نوعية في ابتكار نماذج الطقس، إذ تعكس هذه النماذج نهجا جديدا يهدف إلى تحسين دقة التنبؤات الجوية واسعة النطاق، وتحديد مسارات العواصف الاستوائية، وتسريع وتيرة توفير منتجات التنبؤ لخبراء الأرصاد الجوية والجمهور، وبكلفة أقل نتيجة الخفض الكبير في النفقات الحسابية».
وتتضمن المجموعة الجديدة من نماذج الطقس المدعومة بالذكاء الاصطناعي ثلاثة تطبيقات رئيسية. أولها نظام التنبؤ العالمي بالذكاء الاصطناعي، الذي يستخدم تقنيات الذكاء الاصطناعي لتقديم تنبؤات جوية أكثر دقة وبسرعة وكفاءة أعلى، مع تقليص استخدام الموارد الحاسوبية بنسبة تصل إلى 99.7% مقارنة بالنظام التقليدي.
أما التطبيق الثاني فهو نظام التنبؤ الجماعي العالمي بالذكاء الاصطناعي، الذي يوفّر مجموعة من سيناريوهات التنبؤ المحتملة لخبراء الأرصاد الجوية وصناع القرار.وتشير النتائج الأولية إلى تحسن واضح في الأداء مقارنة بالنظام الجماعي التقليدي، إذ يمتد نطاق دقة التنبؤ من 18 إلى 24 ساعة إضافية.
ويمثل التطبيق الثالث نظام التنبؤ الجماعي الهجين، وهو نظام مبتكر يجمع بين الذكاء الاصطناعي ونظام التنبؤ الجماعي العالمي، الذي يعد النموذج الرئيسي لدى الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي. وتظهر الاختبارات الأولية أن هذا النموذج، وهو الأول من نوعه في مركز أرصاد جوية تشغيلي، يتفوق باستمرار على الأنظمة التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي فقط، وكذلك تلك القائمة على النماذج الفيزيائية وحدها.
وتبرز نماذج التشغيل الجديدة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي تحسنا كبيرا في دقة التنبؤ مقارنة بنظام التنبؤ العالمي التقليدي، لا سيما في الظواهر الجوية واسعة النطاق. كما تسجل انخفاضا ملحوظًا في أخطاء مسار الأعاصير المدارية عند فترات التنبؤ الطويلة.
وتتمثل الميزة الأبرز لنظام التنبؤ العالمي المتكامل في أن تكلفة التنبؤ الواحد لمدة 16 يوما لا تتجاوز 0.3% من الموارد الحاسوبية المطلوبة لنظام التنبؤ العالمي التشغيلي، مع زمن إنجاز يقارب 40 دقيقة فقط. ويعني هذا التأخير المنخفض حصول المتنبئين على البيانات الحيوية بسرعة أكبر مقارنة بالنظام التقليدي.
إ. زياري

نحو نظام غذائي عالمي مستدام
رؤيــــــة علميـــــة للتغلـب علـى تغيـــر المنــــــاخ
نشرت مجلة «نيتشر فود»، نتائج دراسة عالمية جديدة ترسم خريطة طريق لتحويل النظام الغذائي العالمي بما ينسجم مع الهدف الدولي للحد من الاحترار العالمي عند 1.5 درجة مئوية، مع تحسين الصحة العامة وحماية البيئة، وتعزيز العدالة الاجتماعية.

وصنفت الدراسة باعتبارها واحدة من أكثر التقييمات شمولا للنظام الغذائي العالمي، إذ تعتمد على نماذج محاكاة متقدمة لتحليل تأثير 23 إجراء مقترحا على15 مؤشرا مرتبطًا بالصحة والبيئة والاقتصاد والجوانب الاجتماعية حتى عام 2050 .
وتظهر النتائج أن النظام الغذائي العالمي الحالي لا يسير وفق أهداف التنمية المستدامة، وتعتبره سببا رئيسيا لفقدان التنوع البيولوجي وتلوث المياه والهواء. إضافة إلى ذلك، يسبب هذا النظام نحو ثلث الانبعاثات العالمية للغازات الدفيئة، بينما تتراجع صحة الإنسان مع تزايد عدد السكان وتفاقم مشكلات السمنة وسوء التغذية في العديد من المناطق.
رؤية متكاملة لتحول النظام الغذائي
يقترح الباحثون ما أسموه «مسار التحول الغذائي»، وهو نهج يجمع بين حزمة متكاملة من الإجراءات القادرة على تغيير مسار النظام الغذائي العالمي.
وتشمل هذه الإجراءات تعزيز الأنماط الغذائية الغنية بالبقوليات والخضروات، وتقليل الاعتماد على اللحوم عالية الانبعاثات، إلى جانب حماية البقع الحيوية للتنوع البيولوجي ومنع تحويل الأراضي الطبيعية إلى مزارع.
كما تدعو إلى تحسين إدارة الموارد الطبيعية، مثل المياه والتربة، للحد من التلوث والحفاظ على النظم البيئية، فضلا عن دعم العدالة الاجتماعية عبر سياسات تعزز فرص العمل وتحسن الدخل في المجتمعات الزراعية.
ويؤكد فريق البحث أن تطبيق هذه الإجراءات مجتمعة ضمن سيناريو واحد يفضي إلى نتائج مهمة، أبرزها انخفاض كبير في مخاطر الأمراض المرتبطة بالنظام الغذائي، وتراجع الفقر المدقع، وتحسن ملحوظ في المؤشرات البيئية من خلال خفض التلوث، وحماية التنوع الحيوي، وتحسين جودة الموارد المائية.
كما تظهر التقييمات حتى عام 2050 أن الجمع بين جميع التدابير يحقق تحسّنا شاملا في معظم المؤشرات مقارنة بالسيناريو المرجعي، غير أنه يتطلب تحولات هيكلية عميقة بين القطاعات لبناء نظام غذائي مستدام يتماشى مع هدف الحد من ارتفاع درجة حرارة الأرض إلى 1.5 درجة مئوية.
التنوع البيولوجي وتلوث النيتروجين
وفي ما يتعلق بالتنوع البيولوجي، تعتبر الدراسة فائض النيتروجين مؤشرا رئيسيا لتأثيرات تلوث النيتروجين على الهواء والماء والتربة والغلاف الجوي، لما يسببه من أضرار للتنوع البيولوجي والصحة العالمية.
ويقدر النموذج ارتفاع انبعاثات النيتروجين من239 تيراغراما إلى 297 تيراغراما سنويا خلال الفترة الممتدة بين عامي 2020 و2050.
وتشير النتائج إلى تمركز بؤر التلوث في الصين، والهند، وشرق أوروبا ومنطقة زراعة الذرة في أمريكا الشمالية، ما يعني تفاقم تلوث النيتروجين بحلول عام 2050. في حين تسجل إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى مستويات تلوث معتدلة نسبيا.
إ. زياري

 

آخر الأخبار

Articles Side Pub-new
Articles Bottom Pub
جريدة النصر الإلكترونية

تأسست جريدة "النصر" في 27 نوفمبر 1908م ، وأممت في 18 سبتمبر 1963م. 
عربت جزئيا في 5 يوليو 1971م (صفحتان)، ثم تعربت كليًا في 1 يناير 1972م. كانت النصر تمتلك مطبعة منذ 1928م حتى 1990م. أصبحت جريدة يومية توزع وتطبع في جميع أنحاء الوطن، من الشرق إلى الغرب ومن الشمال إلى الجنوب.

عن النصر  اتصل بنا 

 

اتصل بنا

المنطقة الصناعية "بالما" 24 فيفري 1956
قسنطينة - الجزائر
قسم التحرير
قسم الإشهار
(+213) (0) 31 60 70 78 (+213) (0) 31 60 70 82
(+213) (0) 31 60 70 77 (+213) (0) 6 60 37 60 00
annasr.journal@gmail.com pub@annasronline.com