
في كل يوم، تستقبل البحار والمحيطات أطنانا من البلاستيك، ولا تتحلل، بل تتحوّل إلى ملوّثات تهدّد الحياة البحرية وتعرقل قدرة المحيطات على أداء دورها الحيوي في تنظيم مناخ الأرض،
فهذه الجسيمات التي لا يزيد قطرها عن 5 ملم، قد تبدو صغيرة الحجم، لكن لها تأثرات كبيرة على البيئة والنظام الطبيعي، وتعد من أكبر التحديات البيئية التي تواجهها سواحل جزائرية اليوم.
رضا حلاس
الميكروبلاستيك.. من نفاية مرئية إلى سم غير مرئي
يمكن أن ينشأ الميكروبلاستيك من تحلل القطع البلاستيكية الكبيرة مع الوقت تحت تأثير الشمس والرياح، أو قد يدخل البيئة مباشرة من مصادر مثل الألياف الصناعية الناتجة عن غسيل الملابس، أو من ومستحضرات التجميل، ويتراكم هذا البلاستيك الصغير في المياه والرسوبيات، وتبتلعه الكائنات البحرية، بدءا من العوالق النباتية، مرورا بالرخويات والأسماك الصغيرة، حتى يصل إلى الإنسان عبر السلسلة الغذائية.
لا يقتصر الأمر على التلوث الحيوي فقط، فبحسب تقارير بحثية بيئية وأخبار منظمات علمية، يمتزج «الميكروبلاستيك» في منظومة المحيطات بحيث يمكن أن يؤثر على قدرة المحيط على امتصاص الغازات الدفيئة مثل ثاني أكسيد الكربون، وبالتالي يضعف «الدرع الطبيعي» للأرض ضد تغير المناخ، وهذا التحذير العلمي يضيف بعدا جديدا لأزمة البلاستيك، من مشكلة بيئية محلية إلى تهديد عالمي للنظام المناخي.
بحوث حول تلوث «الميكروبلاستيك» بشواطئ سكيكدة
في الجزائر، تركز الاهتمام العلمي مؤخرا على هذه الظاهرة، ففي دراسة نشرت في المجلة العلمية «مارين بوليوشنبوليتن»
Marine Pollution Bulletin المعنية بالتلوث البحري، ووقعها فريق من الباحثين تقودهم الدكتورة حليمة قريني، من جامعة 20 أوت 1955 بولاية سكيكدة، أجريت أولى التقييمات المنهجية لتلوث «الميكروبلاستيك» على شواطئ ولاية سكيكدة.
هدفت الدراسة إلى تحديد كمية وتوزيع الجسيمات البلاستيكية الدقيقة في رسوبيات الشواطئ الرملية، وفهم أنماط انتشارها عبر مواقع وجلسات زمنية مختلفة، وبينت النتائج أن مستويات «الميكروبلاستيك» المجمعة كانت عالية جدا مقارنة بقراءة أولية للمناطق الساحلية الأخرى في الجزائر. وأوضحت الدراسة، أن أكثر الأشكال شيوعا كانت الشظايا والحبيبات والرغويات والألياف، وهي تمثل أكثر من 98 % من جميع الجسيمات المكتشفة، مما يشير إلى أن مصادر التلوث متنوعة وأن الأنشطة البشرية تلعب دوراكبيرا في تكوين هذه الجسيمات.
أما عن أسباب التلوث، فحدد الباحثون مصادر محلية وأخرى بحرية، من بينها نفايات البلاستيك المتساقطة على الأرض ثم تجرفها الرياح إلى البحر، والنفايات البحرية الواردة من نشاطات صيد وملاحة، إضافة إلى النفايات الصناعية والحضرية من المناطق الساحلية المجاورة.
لماذا تثير هذه النتائج القلق؟
تشير الدراسة إلى أن تراكم الجسيمات البلاستيكية الدقيقة في الرسوبيات الساحلية ليست مجرد مشكلة نظافة، بل هو مؤشر على تراكم طويل الأمد، ويمكن أن يكون له آثار بعيدة المدى، هذه الجزيئات تبقى في البيئة لفترات طويلة لأنها لا تتحلل بشكل كامل بل تتحول إلى أجزاء أصغر مع مرور الوقت.
والأخطر من ذلك أن هذه الجزيئات قد تتداخل مع القدرة الطبيعية للمحيطات على امتصاص الغازات الدفيئة، فعلى سبيل المثال قد تتأثر العوالق النباتية التي تعتمد عليها الكثير من السلسلة الغذائية البحرية في تنفسها ونموها، بوجود «الميكروبلاستيك»، مما يضعف نشاطها في امتصاص ثاني أكسيد الكربون وإنتاج الأكسجين وهما عمليتان أساسيتان في تحسين المناخ العالمي.
اللدائن الدقيقة.. الأزمة والحل
رغم عمق المشكلة وتشابك أبعادها البيئية، فإن مواجهة تلوث «الميكروبلاستيك» تبقى ممكنة عبر خطوات عملية متكاملة تنطلق من المحلي إلى العالمي، وتظل الجذور الأساسية للأزمة مرتبطة بالإفراط في استخدام البلاستيك، خاصة ذي الاستعمال الواحد، ما يفرض تقليص العبوات البلاستيكية، واعتماد بدائل قابلة للتحلل، وترسيخ ثقافة إعادة الاستخدام للحد من مصدر الجزيئات الدقيقة.
وفي البلدان الساحلية، تمثل إدارة النفايات الفعالة خط الدفاع الأول ضد تسرب البلاستيك إلى البحر، من خلال الاستثمار في جمع النفايات وفرزها وتثمينها وإعادة تدويرها.
كما تؤكد الدراسات العلمية، على غرار ما أظهرته دراسة جامعة سكيكدة، أهمية المراقبة المنتظمة في كشف مستويات التلوث، وفهم مصادره، وتتبع تطوره عبر الزمن، وهو ما يستدعي دعم هذه الأبحاث وتوسيعها على طول الساحل الجزائري.
ولا تكتمل الحلول دون تشريعات وسياسات بيئية صارمة، تشمل حظر بعض المواد البلاستيكية عالية الخطورة، وفرض معايير على المصانع والأنشطة الساحلية، وإنشاء مناطق بحرية محمية، ويبقى الوعي المجتمعي حجر الزاوية، إذ إن التوعية والتثقيف حول مخاطر «الميكروبلاستيك» وتأثيره على الحياة البحرية والمناخ قادران على إحداث تغيير حقيقي في السلوك الجماعي محليا وعالميا، وبمشاركة الأفراد والمؤسسات وصناع القرار لتحقيق حماية مستدامة للبحار والأجيال القادمة كافة في الجزائر والمنطقة المتوسطية والعالمية مستقبلا معا.
الميكروبلاستيك خطر صامت يهدد صحة الإنسان
ولم يعد «الميكروبلاستيك» مجرد خطر بيئي بعيد، بل تحول إلى مشكل صحي يثير قلق العلماء حول العالم، فقد أظهرت تجارب مخبرية على الحيوانات أن الجسيمات البلاستيكية الدقيقة قادرة على إحداث اضطرابات في الجهاز التناسلي للإنسان، خاصة من خلال التأثير على جودة الحيوانات المنوية لديه.
كما وجد أنها قد تضر بعمل الرئتين والأمعاء وتزيد احتمالات الإصابة بسرطانات مثل سرطان الرئة والقولون، إضافة إلى إضعاف جهاز المناعة، كما لوحظ لدى بعض الكائنات البرمائية. ورغم صعوبة إسقاط نتائج هذه الدراسات بشكل مباشر على الإنسان، بسبب اختلاف طبيعة ومدة التعرض، إلا أن الأبحاث الطبية الأخيرة بدأت ترصد مؤشرات مقلقة، من بينها ارتباط «الميكروبلاستيك» بالولادات المبكرة، والالتهابات المزمنة، وأمراض القلب والأوعية الدموية.
ويزداد القلق مع ثبوت خطر هذه المواد الكيميائية التي تدخل في صناعة البلاستيك، مثل «ثنائي الفينول» و»الفثالات» (وهما مادتان صناعيتان تستخدمان في صناعة البلاستيك والمنتجات الاستهلاكية)، والمعروفة بتأثيرها السلبي والكبير على التوازن الهرموني، وبعضها مصنف كمادة مسرطنة. وتشير تقديرات سابقة إلى أن نسبة معتبرة من الوفيات عالميا قد تكون مرتبطة بالتعرض المفرط للفثالات، ورغم أن تقليل هذا الخطر يجب أن يتم بتغيير أنماط الاستهلاك اليومي، وهكذا فإن المسؤولية لا تقع على الفرد وحده، بل تستدعي استجابة جماعية تترجم إلى التزام حقيقي بإنهاء التلوث البلاستيكي وحماية صحة الإنسان.
إن اللدائن الدقيقة كما توضحه الدراسة التي أجريت بجامعة سكيكدة، لم تعد تهديدا صامتا يقتصر على الشواطئ أو الكائنات البحرية، بل تحولت إلى خطر عابر للحدود يطال المحيطات وصحة الإنسان في آن واحد، فهي تخترق السلاسل الغذائية، تضعف النظم البيئية البحرية، وتقلص قدرة المحيط على أداء دوره الحيوي في تنظيم المناخ، وفي الوقت نفسه تتسلل إلى أجسام البشر، حيث تتراكم وتثير مخاوف متزايدة بشأن علاقتها بأمراض مزمنة واضطرابات صحية معقدة، ويعد تجاهل هذا الخطر حسب الباحثين، يعني أن نقبل بموت بطيء لأسس الحياة على وجه الأرض، أما مواجهته فتتطلب قرارا جماعيا شجاعا يجمع بين السياسات الصارمة والوعي المجتمعي.

منبع الخنقة ببكارية في تبسة
حظيرة بيئية وشريان سياحي وتنموي
تزخر تبسة بمؤهلات طبيعية ساحرة، تمنح لزائرها متعة المشاهدة والراحة النفسية خصوصا على مستوى بلدية بكارية، الواقعة على بعد 12 كلم شرق الولاية، أين يتواجد منبع مائي جميل تحيط بها الطبيعة من كل جانب و تثري قيمته كنوز تاريخية وأثريات منتشرة في المكان.
يتمتع منبع الخنقة بمياهه العذبة، وبمجرد الوصول إليه تستوقفك لوحة طبيعية تنبض بالجمال والروعة، فالمنطقة تعرف بطابعها المتميز و غاباتها الهادئة النظيفة، أين يتناغم حفيف الشجر مع خرير المياه ليعزف سيمفونية بديعة تستقطب تردداتها الزوار من كل بلديات الولاية من ولايات مجاورة كذلك.
كما يعتبر المنبع شريانا يضخ الحياة في المنطقة، لأنه يزود بعض قاطني مدينة بكارية بالمياه الصالحة للشرب، فيما يشكل جبل بورمان القريب والذي تتدفق المياه من بين صخوره حاضنة بيئية لأصناف نباتية ولأنواع من الطيور والحيوانات كذلك.
ويرى سكان بكارية أن الاهتمام بهذا المنبع بات ضرورة ملحة، لتوفير مناطق استقطاب سياحية ينشطها مستثمرون، وهو ما سيسمح بجذب المزيد من الزوار و السياح، ما سيوفر مناصب عمل لشباب البلدية الذين يعانون من البطالة. وقالوا، إن موقع المنبع الذي تقصده العائلات بكثرة، يتوسط منقطتي الحويجبات وبكارية، ويمكن أن يشكل منتجعا سياحيا
و فسحة طبيعية رائعة للباحثين عن مرافق للترفيه، لاسيما في أوقات العطل.
كما دعا مواطنون قابلناهم في المكان، إلى إعادة تأهيل الموقع من قبل السلطات المحلية أو المستثمرين الخواص، واستغلاله سياحيا بشكل أكبر. وذكر مسؤول ببلدية بكارية، بأن تدخلا متخصصا لتهيئة الموقع من شأنه أن يطور الحركية التجارية في المدينة التي تزخر بمواقع سياحية جد رائعة، يمكن أن تكون قاطبة للاستثمارات.
مضيفا، أن منبع الخنقة لوحده يزود جزءا كبيرا من سكان مدينة بكارية بالمياه الصالحة للشرب و يمون خزانا مائيا، و يساهم أيضا بشكل فعال في التخفيف من أزمة المياه الشروب بالنسبة لقاطني المناطق المتواجدة بالشريط الحدودي. و أوضح المتحدث بأن بلدية بكارية التي تزخر بالعديد من المناظر الطبيعية الخلابة، كانت مقصدا سياحيا للعائلات خلال الأعوام الماضية، إلا أن اعتراض محافظة الغابات على تجوال المواطنين داخل هذه المساحات الغابية عزلها مجددا.
مقترحا، وضع إجراءات لتنظيم التنقل و السياحة في المنطقة بشكل يضمن عودة الحركية بما يخدم الأنشطة التجارية و يوفر فرصا للعمل للشباب، خصوصا في حل سمح للمستثمرين الخواص بإنشاء مشاريع ذات طابع سياحي بيئي يتماشى مع خصوصية البلدية.
ع.نصيب

الخبيرة والمستشارة في البيئة والتنمية المستدامة حميدة مرابط
الجزائر سباقة قاريا لإعداد خطط التكيف المناخي
قالت المستشارة في البيئة والتنمية المستدامة، حميدة مرابط، بأن الجزائر تتخذ موقعا جيدا فيما يتعلق بالبيئة والتنمية المستدامة مقارنة بدول أخرى، معتبرة أن بلادنا كانت سباقة إفريقيا إلى إعداد المخطط الوطني للتكيف مع التغيرات المناخية، كما دعت لتبني إستراتيجية وطنية شاملة والعمل بجد تحسبا لتقديم تقرير وطني حول التنمية المستدامة أمام الأمم المتحدة سنة 2030.
إيمان زياري
واعتبرت الخبيرة، أن الجزائر قطعت شوطا مهما في ميدان التنمية المستدامة وأهدافها 17، مرجعة الفضل في ذلك لمجهودات الدولة خاصة وزارة الخارجية، التي قالت إنها تولي الموضوع أهمية خاصة، إلى جانب العمل التقني لوزارة البيئة.
وعلى الرغم من أن الجزائر ليست من البلدان الملوثة، إلا أنها تنتج كميات هائلة من النفايات، وأشارت الخبيرة إلى أن كمية 32 مليون طن من النفايات سنويا تعتبر كبيرة جدا مقارنة بعدد السكان. داعية للعمل على الجانب التوعوي للتقليل من النفايات المنزلية، وتشجيع الاقتصاد الدائري وفق إستراتيجية وطنية شاملة يتم من خلالها إشراك الجميع وفي مختلف القطاعات وحتى المجتمع المدني. وأوضحت، أن التنمية المستدامة نظام أفقي، يخص كل القطاعات دون استثناء، في ظل التغيرات المناخية الكبيرة التي يعاني منها الكوكب.
لابد من العمل جديا على تقرير 2030
وتحدثت الخبيرة، عن الحاجة إلى ضبط خطة عمل شاملة وغير مجزأة للتحكم في مختلف المؤسسات الصناعية التي تنتج مواد مضرة بالبيئة وأكدت، أن التركيز على شركات دون أخرى من خلال القانون الذي يعاقب كل من يرمي النفايات أو يتخلص من المياه الملوثة في الطبيعة جيد، إلا أنه لا يعتبر كفيلا لتأمين المحيط.
مشددة، على ضرورة فرض المعاملة والمحاسبة الجماعية وفق إستراتيجية وطنية وتطبيق القانون على الجميع في مختلف ربوع الوطن وخصت بالذكر الشركات المتواجدة قرب الوديان مثل «الحراش صومام، بجاية، عنابة، سيبوس». وهي وديان قالت إنها تعرضت للتلوث.
مخططات التكيف المناخي فعالة ويجب أن تكون محلية أكثر
واعتبرت الخبيرة، الجزائر من البلدان السباقة لإعداد المخطط الوطني للتكيف مع التغيرات المناخية، متحدثة عن التقرير الأول الذي أعد سنة 2019، وكانت المستشارة من بين من أشرفوا على تجهيزه.
وأكدت، على أهمية إعداد تقارير محلية تتماشى مع خصوصية كل منطقة، بحيث يتم ضبط مخططات محلية على البلديات خاصة تلك التي تعاني من التأثير المباشر للتغيرات المناخية والتي ظهرت جليا خلال السنوات الأخيرة.
أما عن فعالية مثل هذه التقارير، فقد أكدت الدكتورة مرابط أن الجزائر قد استغلت المخططات مما ساهم في التقليل من المخاطر المناخية، وتحدثت عن مشروع السد الأخضر، ومشكلة التصحر التي وصلت إلى الشمال الجزائري، وهي من النقاط المهمة التي تم التركيز عليها في تقرير سنة 2019 للتكيف مع التغيرات المناخية. ودعت الخبيرة، إلى ضرورة التحرك العاجل والفعال قبل سنة 2030، وقبل موعد الجزائر في الأمم المتحدة لعرض مخطط التنمية المستدامة الخاص بها، بعد أن قدمت الجزائر تقريرا تطوعيا سنة 2019 وكان جيدا حسبها آنذاك.
منتقدة عدم الاستمرار في العمل بذات الوتيرة، وداعية لاستدراك الأمر خاصة وأن سنة 2030 ليست بعيدة، وعلى الجزائر تقديم تقرير وطني حول 17 هدفا للتنمية المستدامة أمام العالم.
نتقدم في مجال التنمية المستدامة لكننا بحاجة للعمل أكثر
أما عن واقع التنمية المستدامة في الجزائر مع مطلع سنة 2026، فقد قالت بأنها تحتاجها للعمل أكثر خاصة في ميدان الزراعة وتحقيق الاكتفاء الذاتي في مختلف المنتجات، والعمل على تحقيق الهدف العام للتنمية والمتمثل في تحسين معيشة المواطن، والتركيز على تربية المواشي وتوفير استثمارات فعالة من خلال دعم المربين.
وأشارت، إلى قضية البناءات الجديدة، وانتقدت غياب مبدأ الاستدامة في العمران، كما تحدثت عن عدم اعتماد بنايات أو مواد صديقة للبيئة والاقتصاد في الطاقة من خلال دراسة توجيه المباني وجعلها عرضة للإضاءة الطبيعية لا الكهرباء الصناعية، مما أنتج مباني مستنزفة للطاقة ما يعيق التنمية المستدامة ويساهم في تأثير أكبر للتغيرات المناخية. وأشارت مرابط، إلى عدم الاعتماد على الطاقة الشمسية لتزويد المباني بالكهرباء والطاقة، بينما يركز المبدأ السابع للتنمية المستدامة على الطاقة، مما يساهم في تقليل الفاتورة على الدولة والمواطن معا، ونبهت أيضا إلى ضرورة استغلالها في الزراعة.
السد الأخضر كنز الجزائر الثمين
واعتبرت المستشارة في المجال البيئي، بأن التشجير من بين النقاط التي تتضمنها مبادئ الاستدامة، وأوضحت محدثتنا أن الجزائر تحتاج لغرس أشجار أكثر وفي كل الأمكنة، وتكثيف الغابات في مختلف المدن لامتصاص الكربون. مركزة على أهمية انتقاء الأشجار المناسبة لتحقيق هذا الهدف رقم 13 من التنمية المستدامة لمحاربة التغيرات المناخية وتحدثت عن العمل من أجل تجربة غرس أشجار أخرى وتربية الحيوانات وحتى إنشاء مصانع بالقرب من السد.
واعتبرت الخبيرة، السد الأخضر كنز الجزائر الثمين الذي يجب استثماره في مختلف النواحي، معتبرة إياه مشروعا اقتصاديا واجتماعيا أيضا، ودعت لاستحداث مراكز بحث خاصة به من أجل تطويره، خاصة وأنه مشروع وطني لا يخص مديرية الغابات فقط، بل يعني الجميع حتى الصناعة، والبحث العلمي المهم جدا لإثرائه والحد من التصحر.
ودعت، إلى تنويع الأشجار التي تغرس هناك، خاصة شجرة السيكويا العملاقة القادرة على امتصاص كمية كربون كبيرة، خاصة وأن الجزائر دخلت سوق الكربون، وبالتالي فإن التكيف مع التغيرات المناخية والعمل على التقليل من مسبباتها محليا بات هدفا رئيسيا حسبها.
وتطرقت المستشارة والخبيرة في البيئة والتنمية المستدامة، إلى السياحة بوصفها جانبا مهما في خطة التنمية المستدامة. وأكدت أن الجزائر ثرية طبيعيا وتاريخيا بما يجعل منها بلدا سياحيا بامتياز. ودعت في الأخير، إلى تطوير استثمارات طبيعية واستغلال السد الأخضر لأجل سياحة بيئية، ولتحقيق الهدف قبل موعد الأمم المتحدة في 2030. واعتبرت بعض النقاط استعجالية وأخرى تتطلب وقتا أكثر معتبرة أن 94 بالمائة من الخطط يجب أن تمس حقوق المواطن.

منظومة تكوين أطلقتها وزارة البيئة
برنامج وطني للتكيف المناخي عبر 28 ولاية
أطلقت مؤخرا، وزارة البيئة وجودة الحياة، برنامجا تكوينيا وطنيا حول التكيف مع التغيرات المناخية، برعاية أممية وشراكة مع مختلف القطاعات.
وانطلق البرنامج الذي يأتي بالتنسيق مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، من ولاية تيبازة، في أول دورة تكوينية لفائدة موظفين وإطارات بوزارة البيئة، إلى جانب ممثلي الإدارة المحلية بعديد القطاعات كالفلاحة، الري الصحة، السكن، التربية، الحماية المدنية والتعليم العالي. وذلك من أجل تطوير قدراتهم حول كيفية إدراج مبادئ التغيرات المناخية في المخططات التنموية وسبل التكيف معها.
وأفادت مصادر بوزارة البيئة وجودة الحياة، أن التكوين سيشمل موظفين وإطارات من مختلف المديريات المعنية بالعملية على مستوى 28 ولاية، وذلك لتجاوز أضرار التغيرات المناخية، من تصحر، جفاف، فيضانات، حرائق وغيرها.
وتهدف عملية التكوين التي تعكف الوزارة الوصية على تنظيمها منذ سنتين استجابة للتغيرات المناخية وتأثيراتها المباشرة على مناطق واسعة من الجزائر، إلى إعداد مخطط وطني للتكيف مع التغيرات المناخية بالتنسيق مع المجتمع المدني، قصد تعزيز حوكمة التخطيط والتنسيق المؤسساتي، وإنتاج قاعدة بيانات لتصميم حلول التكيف، وتحقيق أقصى قدر من التأثير.
ويعتبر المخطط الوطني للتكيف مع التغيرات المناخية، نتاج مشروع تعاون بين الجزائر وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، بتمويل من صندوق المناخ الأخضر، من أجل ترجمة التزامات الجزائر في الاتفاقيات الدولية كاتفاقية الأمم المتحدة الإطار بشأن تغير المناخ، واتفاقية التنوع البيولوجي.
إيمان زياري