
اكتشف باحثون من كلية علوم الطبيعة والحياة وعلوم الأرض في جامعة 8 ماي 1945 بولاية قالمة أنواعا بكتيرية مقاومة للمضادات الحيوية في مجموعة من الحيوانات الأليفة والنادرة المتداولة بين المربين الهواة، حيث تمكنوا من تحديد 16 نوعا أظهر مقاومة عالية لسبعة أصناف من المضادات الحيوية، في حين يبرز البحث الرائد مخاطر انتقال العدوى من الحيوانات إلى الإنسان، كما يدعو إلى إجراء دراسات أوسع حول انتشار مقاومة المضادات لدى الإنسان والحيوان والبيئة.
سامي .ح
ونشر باحثون من جامعة 8 ماي 1945 بولاية قالمة خلال الأيام الأخيرة من شهر ديسمبر من السنة الماضية مقالا علميا في المجلة الدولية المُحكّمة “نيكست ريسيرتش” Next Research المصنفة في منصة «إلسيفر/ساينس دايركت» Elsevier/ScienceDirect، حيث يتضمن مخرجات الدراسة التي أجراها طالبا الماستر ياسمينة لينة مازاري وعبد الرحمن قداش، بإشراف من البروفيسور مسلم بارة من كلية علوم الطبيعة والحياة وعلوم الأرض، فيما جاء المقال بعنوان «تقرير أولي حول بكتيريا مقاومة للمضادات الحيوية معزولة من حيوانات أليفة ونادرة في قالمة، شمال شرق الجزائر» Preliminary Report on Antibiotic-Resitant Bacteria Isolated From Select Domestic and Exotic Pets in Guelma, Northeastern Algeria. واستهدف البحث بحسب ما اطلعنا عليه في قاعدة البيانات تقييم حساسية البكتيريا المعزولة لسبعة أنواع من المضادات الحيوية شائعة الاستخدام وتحديد المخاطر الصحية المحتملة المرتبطة بانتقالها من الحيوانات إلى الإنسان.
وأنجز الباحثون الدراسة من خلال جمع عينات بكتيرية من 14 نوعا من الحيوانات الأليفة والنادرة Exotic Pets التي يربيها هواة الحيوانات أو يتاجرون بها في ولاية قالمة، حيث تمكنوا من عزل 16 نوعا مختلفا من البكتيريا، من بينها أربعة أنواع تعتبر شائعة في المنطقة المذكورة، في حين كشفت الاختبارات عن فعالية محدودة لسبعة أنواع من المضادات الحيوية المستعملة ضد الأنواع البكتيرية المذكورة. وواجه المضاد الحيوي المسمى فانكوميسين Vancomycin أعلى درجات المقاومة من قبل العزلات البكتيرية، يليه البنسيلين Penicillin والكلورومفينيكول Chloramphenicol والريفامسيسين Rifamycin والأموكسيسيلين Amoxicillin والسيفوكسيتين Cefoxitin، فيما تبين أن النوعين البكتيريين سيتروباكتير كوسيري Citrobacter koseri وستافيلوكوكوس سايلوسوس Staphylococcus xylosus يظهران مقاومة متعددة للأدوية، بعدما قاوما جميع المضادات الحيوية التي اختُبرت. ولفت الباحثون في الملخص إلى أن اكتشاف عزلات بكتيرية تظهر حساسية متوسطة تجاه الجنتاميسين والسيفوكسيتين والكلورومفينيكول يشير إلى احتمال تطويرها لمقاومة أعلى للمضادات الحيوية مستقبلا، حيث أوصوا بإجراء دراسة واسعة النطاق واتخاذ إجراءات صحية تشمل الفحص الدوري واستخدام المضادات الحيوية بشكل حريص، فضلا عن تنظيم حملات تحسيس وتوعية تستهدف مالكي الحيوانات. وذكر الباحث مسلم بارة، في تصريح للنصر، أن منظمة الصحة العالمية تعتبر مقاومة المضادات الحيوية مشكلة كبيرة للصحة العامة، فضلا عن الإشارة في البحث المنشور إلى الدراسات السابقة التي بينت مساهمة الحيوانات الأليفة والنادرة في نقل الأمراض إلى البشر.
تأكيد وجود الباستوريلا للمرة الثانية شمال شرق الجزائر
واعتبرت الدراسة أن الاستعمال غير المختص وغير المضبوط للمضادات الحيوية لدى الإنسان أو في الطب الحيواني يساهم في انتشار مقاومة المضادات الحيوية، حيث سُجّل غياب الوعي بالمخاطر المرتبطة بالمشكلة المذكورة لدى الكثير من مربي الحيوانات، خصوصا الحيوانات النادرة غير المألوفة. واقتطعت العينات من الحيوانات المدروسة ما بين مارس وأفريل من السنة الماضية، حيث أخذت من المساكن ومحلات بيع الحيوانات، في حين شملت كلبا أليفا من نوع الراعي البلجيكي وقطا، بالإضافة إلى 12 حيوانا نادرا، من بينها ببغاء رمادي وسنجاب وفأر هامستر وعصفور حسون «مقنين» وحيوان فنك وقرد بربري وسمكة كُوِيي وسمكة ذهبية وسمكة أورندا حمراء وطائر كوكاتيل وطائر من نوع الببغاء الأليف الشائع وسلحفاة إغريقية.
وذكر الباحثون في المقال أن الاختبارات قادت إلى تأكيد وجود النوع البكتيري باستوريلا Pasteurella في شمال شرق الجزائر، بعدما عزلت لأول مرة في سنة 2024 في الدراسة السابقة ضمن المشروع البحثي المذكور، التي قادها البروفيسور بارة أيضا ونُشر حولها مقال علمي بعنوان «معدل انتشار وتأثير تجارة الحياة البرية في خطر انتشار الأمراض حيوانية المنشأ وظهور البكتيريا في شمال شرق الجزائر»، فيما يعتبر الصنف البكتيري المذكور عاملا محتملا للعدوى حيوانية المنشأ A potential Zoonotic Agent. وأكد البروفيسور بارة في تصريحه لنا أن اختبار العينات أنجز على مستوى مخبر تابع لمديرية الصحة والسكان لولاية قالمة، حيث أوضح أن الدراسة التي انطلقت منذ أواخر سنة 2024 تندرج ضمن مشروع بحثي شامل، ينطوي على مزيد من الدراسات المماثلة مستقبلا.
ونبه المتحدث أن طالبي الماستر اللذين أعدا البحث معه قد تخرجا من جامعة قالمة مع نهاية السنة الدراسية الماضية، حيث يواصلان الدراسات العليا حاليا في الصين والتشيك، بينما تضمنت خلاصة المقال المنشور التأكيد على ضرورة التركيز في الأبحاث المستقبلية على فهم كيفية انتشار البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية بين الحيوانات والإنسان والبيئة، بالإضافة إلى أنها ينبغي أن تشمل عددا أكبر من الأنواع الحيوانية والبكتيرية وأصناف المضادات الحيوية لتعطي صورة أوضح حول مقاومة المضادات في الحيوانات الأليفة والنادرة. وتجدر الإشارة إلى أن الدراسة المنجزة من قبل الباحثين في جامعة قالمة تعتبر رائدة على المستوى الوطني والدولي، حيث أرسلت إلى المجلة الدولية المذكورة منتصف شهر أكتوبر الماضي وخضعت للمراجعة ثم حظيت بالقبول منتصف شهر ديسمبر من العام الماضي، فيما يذكر أن الحيوانات النادرة تشمل الكائنات البرية غير المعتادة بين المربين أو المستجلبة من بيئات بعيدة ومختلفة، على غرار المناطق الاستوائية.

أطلقتها مصلحة البيئة بذات المؤسسة
حملة لغراسة 5 آلاف شجيرة بمحيط مركب الفوسفات بتبسة
باشرت مصلحة البيئة التابعة للمركب المنجمي للفوسفات بالمقاطعة الإدارية بئر العاتر بولاية تبسة، حملة تشجير واسعة لغرس 5 آلاف شجيرة، بالتنسيق مع جمعية التحدي البيئية، ومحافظة الغابات، وجمعيات فاعلة بالمدينة، بهدف منع زحف الرمال القادمة من الجنوب. وحسب رئيس المصلحة، تأتي المبادرة في إطار برنامج تكميلي لإدارة المركب موجه للاهتمام بالبيئة وحماية المنطقة من زحف الرمال، بعد أن قام العمال في وقت سابق بغرس 400 شجيرة من مختلف الأصناف وعرفت العملية نجاحا كبيرا. وحسبه فقد اعتمد العمال على جرافة وآلة تسوية لتسهيل المهمة، ليتحول المكان إلى حديقة مزودة بحنفيات لسقي الأشجار.
وأكد مراد ساري رئيس مصلحة البيئة، أن العمال مستمرون في مبادرتهم دون توقف بمواصلة غرس أكبر عدد ممكن من الأشجار لحماية المحيط من مختلف الأخطار وترسيخ ثقافة خدمة البيئة وتجديد الغلاف النباتي.
وأضاف المتحدث، أن هذه الحملة تندرج ضمن عملية التشجير الواسعة المسطرة من طرف المصلحة، والتي تهدف إلى إعادة التوازن البيئي، وتثمين الغطاء النباتي والمساحات الخضراء، وتحسين المنظر الجمالي، خاصة وأنها نظمت من طرف مؤسسة "سوميفوس" التي تعد مؤسسة مواطنة، و التي تواصل دعهما غير المحدود لأنشطة التشجير وحماية الثروة الغابية ، و تكريس ثقافة إيكولوجية من أجل الحفاظ على المحيط.
وأوضح، أن حماية البيئة باتت من أساسيات العمل بالمصلحة، خاصة و أن إدارة مركب الفوسفات تحرص على إشراك عمالها في تجديد الغطاء النباتي، لتضمن محيطا بيئيا صحيا مع تفعيل النظام الإيكولوجي. من جهته، أكد رئيس جمعية التحدي مكي يحيى، على أهمية المتابعة الجادة للنباتات بعد الغرس، وذلك للحفاظ على الأشجار المغروسة وسقيها بشكل منتظم، لأنها تعمل على تنظيف الهواء، وتساهم في عملية التركيب الضوئي. وتحدث عن ضرورة ضمان مواصلة عملية التشجير بمشاركة جميع المصالح العمومية.
وأشار المتحدث، إلى أن التشجير مسؤولية مشتركة تستوجب مساهمة الجميع في الولاية وتحديدا في بئر العاتر التي تقع جنوب تبسة، وتعاني من تصحر يلتهم المساحات و النباتات و المناطق الرعوية بفعل زحف الرمال، إلى جانب مشكلة الجفاف وقسوة المناخ شبه الصحراوي. و حسبه فإن هناك مساع حثيثة مشتركة من أجل حماية المناطق الرعوية و السهبية، لاستغلالها و سقيها لفائدة الموالين و مربي الماشية، حفاظا على الفضاءات النباتية. ع.نصيب

جمع بين العلم والفن
يوسف مشقف.. غـوّاص يـوثّق الحياة البحرية
يبرز اسم يوسف مشقف، بجيجل، كأحد الوجوه الشابة التي كرّست حياتها للبحر علما وشغفا ورسالة، هو ليس مجرد غواص أو مصور، بل نموذج لالتقاء المعرفة العلمية بالمغامرة الفنية، في سبيل حماية عالم صامت لا يرى إلا لمن يقترب منه.
ك. طويل
وفي حديثنا مع الغواص عرف نفسه ببساطة قائلا: «أنا ابن البحر». درس البيئة البحرية في الجزائر، متخرج من المدرسة الوطنية العليا لعلوم البحر وتهيئة الساحل، قبل أن يواصل مسيرته الأكاديمية في كوريا الجنوبية، بالجامعة الوطنية لبوكيونغ بمدينة بوسان، حيث تخصص في علم المصايد البحرية.
إلى جانب مساره العلمي، هو غواص من الدرجة الثالثة، ورئيس النادي الرياضي للنشاطات البحرية والغوص «باراكودا جيجل»، كما يعد مصورا هاويا للحياة البحرية، يرى في نفسه سفيرا للبحر، يعيش بين العلم والمغامرة والفن، ويوثق الجمال الخفي للعالم تحت الماء ليشاركه مع الآخرين.
التصوير في الأعماق.. من العلم إلى الشغف
انطلقت علاقة يوسف بالتصوير تحت الماء مباشرة بعد تخرجه، حين التحق بفريق مشروع إنشاء المحمية البحرية للحظيرة الوطنية لتازة، ضمن برنامج شبكة مسيري المناطق البحرية المحمية في البحر الأبيض المتوسط، وبالتعاون مع الصندوق العالمي للحياة البرية.
هناك، بدأ الغوص كجزء من العمل العلمي، واستعمل الكاميرا في البداية كأداة لتوثيق التقارير العلمية المتعلقة بالتنوع البيولوجي البحري، غير أن الغوصات الأولى كشفت له عالما بصريا مدهشا، فصار التصوير شغفا موازيا للعلم، ووسيلة لنقل هذا الجمال إلى من هم فوق السطح.
تعلم ذاتي وتحديات تقنية
رغم دقة هذا المجال، لم يتلق يوسف تكوينات رسمية في التصوير تحت الماء، بل اعتمد على التعلم الذاتي، من خلال متابعة القنوات المتخصصة والاطلاع عبر الإنترنت، إضافة إلى الخبرة المتراكمة مع كل غوصة.
ويؤكد، أن التصوير تحت الماء من أصعب أنواع التصوير، إذ يتطلب الجمع بين إتقان الغوص والتحكم في الطفو و معدات خاصة مقاومة للماء والضغط
مع فهم عميق لسلوك الكائنات البحرية و استيعاب خصائص الضوء تحت الماء، حيث تفقد الألوان الدافئة شدتها مع العمق و كذا ضبط إعدادات الكاميرا بدقة، و من جهة القيام بصيانة دورية للمعدات بسبب تأثير الملح والرطوبة بالنسبة ليوسف مشقف، الحياة البحرية ليست مجرد تخصص أكاديمي أو هواية عابرة، بل حياة كاملة و هي مصدر إلهام ومرآة للتوازن البيئي الذي يجب الحفاظ عليه و كل كائن بحري، في نظره، قصة قائمة بذاتها، وكل وسط بحري لوحة فنية حيّة تنبض بالجمال والدقة.
كل صورة رسالة
يؤمن الغواص، أن الصور لا تتشابه تحت الماء، فاختلاف الضوء وحركة المياه، وسلوك الكائنات البحرية يجعل من كل لقطة لحظة فريدة لا تتكرر.
والصورة عنده ليست جمالا بصريا فحسب، بل شهادة حية على التنوع البيولوجي البحري، ورسالة تدعو إلى حمايته وصونه للأجيال القادمة.
رغم أن بداياته في المسابقات كانت محدودة، إلا أن أعماله لاقت تقديرا واسعا محليا وعالميا، وعرضت في عدة فعاليات ونشاطات بيئية، وهو ما يعتبره جائزة معنوية كبيرة.
وبالنسبة لمشاركاته الرسمية، فقد احتل سنة 2024 المرتبة الثالثة في المسابقة الوطنية للتصوير الفوتوغرافي تحت الماء، من تنظيم برنامج الاقتصاد الأزرق الممول من الاتحاد الأوروبي وفي ماي 2025، واحتل المرتبة الأولى في المسابقة الوطنية للتصوير تحت الماء، التي نظمتها وزارة البيئة وجودة الحياة بمناسبة اليوم العالمي للتنوع البيولوجي (22 ماي)، عن صورة بعنوان «التعايش»، والتي جسدت علاقة تكافلية نادرة بين ثعبان البحر المتوسطي والجمبري الأحمر المنظف، في مشهد يعكس توازن الطبيعة ودقتها.
ويطمح اليوم، إلى مواصلة الجمع بين العلم والفن لخدمة البيئة البحرية، والمشاركة في مسابقات ومعارض دولية، والمساهمة في مشاريع توعوية عبر الصور والفيديوهات.
كما يحلم بإصدار كتاب علمي بصري يوثق الكائنات البحرية، موجه للطلبة والأساتذة الجامعيين. وعلى المستوى المحلي يسعى إلى جعل نادي باراكودا منصة حقيقية لتكوين جيل جديد من الغواصين والمصورين، يحملون رسالة واحدة «حماية الحياة البحرية قبل فوات الأوان».
يمثل يوسف مشقف، قصة شاب اختار أن يصغي لنبض البحر، وأن يجعل من عدسته جسرا بين عالمين عالم الأعماق وعالم البشر.
تقرير المخاطر العالمية 2026
التكنولوجيا تتفوق على الحوكمة وتزيد في التهديدات البيئية
يؤكد تقرير المخاطر العالمية لسنة 2026، أن العالم قد دخل فعليا النصف الثاني من عقد مضطرب عبر مختلف الأصعدة، استنادا لرؤى 50 بالمائة من الخبراء الدوليين المشاركين في إعداد العمل، علما أن مخاطر المناخ تحظى بأولوية أقل حاليا مع احتمالية الهيمنة لاحقا.
ويحلل التقرير رقم21 الصادر نهاية الأسبوع، المخاطر العالمية عبر ثلاثة أطر زمنية لدعم صانعي القرار في تحقيق التوازن بين الأزمات الراهنة والأولويات طويلة الأجل، والذي يجمع رؤى أكثر من 1300 خبير حول العالم، كما يستكشف العالم على المدى القريب في عام 2026، وعلى المدى القصير والمتوسط حتى عام 2028، وعلى المدى الطويل حتى عام 2036، مع إبراز تداعيات هذه المخاطر وترابطها.وبرز عدم اليقين كسمة لتوقعات المخاطر العالمية في عام 2026، ونظر المشاركون في استطلاع إلى التوقعات العالمية على المدى القصير والطويل بشكل سلبي. إذ توقع 50 بالمائة من المشاركين توقعات وصفها التقرير بالمضطربة خلال العامين القادمين، ويحتمل ارتفاع هذه النسبة لتصل إلى 57 بالمائة من المشاركين خلال السنوات العشر المقبلة. ويرى 40 و 32 بالمائة ممن شملهم الاستطلاع، أن التوقعات العالمية غير مستقرة على مدى عامين إلى 10 أعوام، بينما يتوقع 1 بالمائة فقط احتمالات هادئة على مدى كل فترة زمنية.
تهميش للمخاوف البيئية على المدى القصير
وتشير نتائج نظام إدارة المخاطر العالمية، إلى زيادة إعطاء الأولوية للمخاطر غير البيئية مقارنة بالمخاطر البيئية، وذلك على عكس السنوات السابقة.
في توقعات العامين المقبلين، تشهد غالبية المخاطر البيئية تراجعا في تصنيفها من الظواهر الجوية المتطرفة، حيث انتقلت من المرتبة الثانية إلى الرابعة، وانتقل التلوث من المرتبة السادسة إلى التاسعة. كما تراجعت التغيرات الحرجة في النظم البيئية بمقدار معين، إلى جانب تراجع فقدان التنوع البيولوجي وانهيار النظم البيئية، بحوالي خمسة إلى سبعة مراكز على التوالي، لتصبح ضمن النصف الأدنى من قائمة المخاطر لهذا العام في توقعات العامين المقبلين.وينتهي التقرير إلى انخفاض درجة خطورة جميع المخاطر البيئية خلال فترة العامين المقبلين مقارنة بنتائج العام الماضي، مشيرا إلى أن الأمر لم يقتصر على انخفاض تصنيفها مقارنة بفئات المخاطر الأخرى، بل سجل تحول جذري بعيد عن الاهتمام بالبيئة.
وفي السنوات العشر المقبلة، تحافظ المخاطر البيئية على تصنيفها كأخطر المخاطر، وقد تم تحديد الظواهر الجوية المتطرفة كأهم المخاطر، ونصف المخاطر العشر الأولى ذات طبيعة بيئية.
ويستكشف الفصل الخامس من التقرير، البنية التحتية المهددة جزئيا، مع إبراز آثار استمرار الظواهر الجوية المتطرفة وتغير المناخ على البنية التحتية المتقدمة.
ومن نقاط الاختناق في سلاسل التوريد إلى الضغوط على شبكات الكهرباء، تتطلب البنية التحتية الحيوية اهتماما متجددا بحسب التقرير حيث بدأت المخاطر الحالية تظهر بالفعل وتؤثر على المجتمعات في جميع أنحاء العالم.
وسلط التقرير الضوء على مجموعة من العناصر المهمة التي تحكم العالم ومن بينها التكنولوجيا، بحيث يعتبر أن التطورات التكنولوجية والابتكارات الجديدة توفر فرصا هائلة، مع فوائد محتملة ضخمة في مجالات الصحة، التعليم، الزراعة والبنية التحتية، إلا أنها تؤدي أيضا كما يبرز ذلك، إلى مخاطر جديدة في مختلف القطاعات، من أسواق العمل إلى سلامة المعلومات وأنظمة الأسلحة ذاتية التشغيل.
واحتلت المعلومات المغلوطة والمضللة المرتبتين الثانية والسادسة على التوالي، وتعد النتائج السلبية للذكاء الاصطناعي الخطر الذي شهد أكبر ارتفاع في الترتيب بمرور الوقت، وانتقل من المرتبة 30 في توقعات العامين إلى المرتبة 5 في توقعات العشر سنوات.
كما يستكشف القسم 2.7 من التقرير الذكاء الاصطناعي بشكل عام، وكيف يمكن أن يؤثر خلال العقد القادم على أسواق العمل والمجتمعات والأمن العالمي.
ومن الإشارات الرئيسية الأخرى التي تشكل مشهد المخاطر العالمي أشارت الوثيقة إلى عودة التقلبات الاقتصادية بين الركود، والتضخم وضغوط الديون، والنمو الهش، والتوترات الجيوسياسية المتصاعدة ويشير التقرير كذلك إلى أزمة عالمية محتملة في عام 2026، مما يعكس عالما يتراجع فيه التعاون إلى التنافس وسلاسل الإمداد المتفتتة.
وأوضح المصدر، أن المجتمعات ستواصل العيش تحت الضغط في ظل استمرار اللامساواة المنصفة بين أكثر المخاطر العالمية للعام الثاني على التوالي. لينتهي التقرير إلى أن العالم يدخل نظاما متعدد الأقطاب وتنافسي بدون تعددية جانبية قوية.
إيمان زياري