الخميس 12 مارس 2026

أطلقته صاحبة وكالة سياحية بتمنراست: “مدمن الترحال”..مشروع من قلب الصحراء يروج للسياحة البيئية

في زمن تتسارع فيه وتيرة السفر وتتحول فيه الطبيعة، في كثير من الأحيان، إلى مجرد خلفية للاستهلاك السريع، تبرز تجارب تحاول كسر هذا النسق وإعادة طرح السؤال الجوهري حول معنى الرحلة وجدواها، فالسياحة البيئية لم تعد ترفا أو شعارا جذابا، بل خيارا واعيا يختبر علاقة الإنسان بالمكان وحدود حضوره فيه، من قلب الصحراء الجزائرية، تقدم السيدة فضيلة بن شريف ناشطة في المجال السياحي، من خلال مشروعها "مدمن الترحال"، وتجربة "المخيم البطيء – Slow Camp"، نموذجا مختلفا للسفر، يقوم على الحضور الخفيف، واحترام التوازنات البيئية، ونقل المعرفة عبر التجربة، في مسعى يجعل من الرحلة فعل تعلم ومسؤولية، لا مجرد عبور عابر.

رضا حلاس

تعرف فضيلة بن شريف، مشروعها في حديثها "للنصر"، بأنه مشروع يجمع بين السفر والثقافة، ويهدف إلى الترويج للمناطق الجزائرية بأسلوب مبتكر، وتقدم المؤسسة تجارب مخصصة، على غرار مخيم "Slow Camp" في الصحراء الصديق للبيئة، إلى جانب مرافقة المشاريع الثقافية المحلية، وذلك ضمن نهج إنساني ومستدام، يضع الإنسان والبيئة في صلب التجربة السياحية.
طاقة شمسية وهياكل تحترم البيئة
وفي هذا الإطار، لا يقتصر"NOMADDICT" على كونه مشروعا للسفر والثقافة فحسب، بل يعكس أيضا شخصية مؤسسته، التي تقول أنها قليلة الكلام وتقدر الوقت وشديدة
الارتباط بأسرتها وبتقاليدها، وبالقصص التي تشكل الذاكرة الجماعية، مردفة أن"مدمن الترحال" ليس قناعا أو واجهة، إنما امتداد حقيقي لشخصيتها.
وتوضح فضيلة بن شريف، أن مفهوم "المخيم البطيء"، جاء ثمرة هذا التصور، باعتباره حضورا خفيفا ومؤقتا في الصحراء، فلا شيء في هذا المخيم صمم ليفرض نفسه على المشهد الطبيعي، بل ليتكيف معه، مضيفة، أن المخيم متحرك وقابل للفك والتركيب دون الحاجة إلى أساسات ثقيلة، مع اعتماد هياكل بسيطة وطاقة شمسية ولوجستيات مدروسة تحترم توازن البيئة، تتمثل عموما في اعتماد المراحيض الجافة، والإدارة الصارمة للمياه، والحد من النفايات والبلاستيك، واستخدام منتجات قابلة للتحلل، والاعتماد على الطاقة الشمسية، وقبل كل شيء الالتزام بمبدأ عدم ترك أي أثر في المكان، مؤكدة أن الفكرة ليست البناء في الصحراء، بل العيش فيها بتحفظ، على خطى البدو الرحل.
إلى جانب التدابير التقنية، يبرز بعد أساسي، حسب فضيلة، يتمثل في نقل المعرفة، فالمسافرون، كما تقول، يدركون سريعا أنهم داخل نظام بيئي هش، وأن وجودهم ينبغي أن يكون واعيا ومسؤولا، وغالبا ما تغير هذه التجربة علاقتهم بمفهوم الراحة، حيث تصبح الفخامة هي الصمت والمساحة والبساطة.
"إدمان الترحال".. حين يتحول الشغف إلى مهمة ذات أبعاد ثقافية وإنسانية
وترى بن شريف، أن"إدمان الترحال"، ليس مجرد شغف بالحركة في حد ذاتها، بل انجذابا شديدا لحركة واعية ومدروسة، فأن تكون "مدمنا"لا يعني الهروب، بل التوجه نحو اللقاء، والتنقل الداخلي بقدر ماهو جغرافي، كما تؤكد، أن هذا الاسم يعكس مسار حياتها، الذي انتقلت فيه بين عوالم وثقافات متعددة، بحثا عن التوازن بدل التراكم.
عندما أدركت فضيلة أن السفر يمكن أن يكون أداة لنقل المعرفة، أصبحت لديها رؤية أعمق لمعناه، فقد نشأت، كما أعربت، على قصص الطوارق وهم يستقبلون المسافرين الأجانب، حيث كان الإعجاب المتبادل والاحترام للآخر مدخلا لاكتشاف قوة الهوية المحلية، إلا أن هذا التراث أصبح مهددا، ففي تمنراست، أدى توقف السياحة إلى إضعاف المهارات القيمة تدريجيا، وهنا أصبح السفر بالنسبة لها من شغف إلى مهمة ذات أبعاد ثقافية وإنسانية.
وتؤكد صاحبة المشروع، أن هذه التجارب علمتها المرونة والقوة، مشيرة إلى أن السفر بمفردها منحها الثقة بنفسها، كما توضح، أنها كامرأة، لم يكن هذا الأمر موضع تساؤل أبدا، إذ تحظى مكانة المرأة هنا باحترام كامل وتشكل جزءا من تطور المجتمع، أما شرعيتها كمحترفة، فتقول أنها بنتها بشكل طبيعي على أرض الواقع، لكن أكثر ما غيرها هو العيش في المخيم، في قلب الصحراء، واعتماد عادات البدو، فهناك فرق شاسع حسبها، بين القصة والواقع، وهذا الواقع هو ما جعلها أكثر تواضعا.
الصحراء مدرسة الحياة ونقل المعارف الحية
وتوضح مؤسسة NOMADDICT، أن علاقتها بالصحراء تنطلق أولا من كونها نشأت هناك، معتبرة أن الصحراء منحتها قيمة نادرة هي البساطة، وتصفها بأنها فضاء لا يخدع، يفرض على الإنسان التباطؤ ومواجهة الذات، والفراغ، والصمت، ومكان لا مجال فيه للتظاهر، ولهذا السبب تحديدا يكون تأثيره العميق والكبير، مضيفة أن الصحراء التي تعيشها ليست فضاء جامدا أو مجرد ديكور للاستهلاك، بل صحراء مأهولة ومشبعة بالحيوية، وعالم قائم بذاته، وتقيم معه حوارا دائما.
وتستحضر فضيلة بن شريف، ذكرى تعود إلى طفولتها، حين كانت في رحلة إلى الصحراء رفقة أمها، ففي طريق العودة، كانت نائمة داخل السيارة قبل أن تستيقظ وقد حل الليل، لتجد نفسها أمام مشهد أشجار الأكاسيا والسماء في الظلام، وكأنها تكتشف ليلة الصحراء لأول مرة، وتقول إن هذا المنظر ترك أثرا عميقا في نفسها، ومنذ ذلك الحين ظل صمت الصحراء يعلمها تقبل الفراغ والعودة إلى الأساسيات.
وتؤكد بن شريف، أن هذا التوجه يقتضي عملا ميدانيا حقيقيا، يبدأ بالبحث عن المشاركين، ويمر عبر لقاء الحرفيات والأسر والفنانين، وفهم معارفهم، وأحيانا توثيق عادات آيلة إلى النسيان، وتوضح أنها تمنح مكانة مركزية للمعارف الحية داخل التجربة، مشددة على أنها لا تروي ثقافتهم نيابة عنهم، بل تهيئ الظروف الملائمة لتعبيرهم عنها، وتسهل المشاريع الثقافية من خلال ربط الأشخاص المناسبين ببعضهم البعض.
وتلخص فضيلة، القيم التي استخلصتها في الكرامة والصبر والقوة الصامتة، في القدرة على تحمل الكثير دون ضجيج، وهو ما علمها أن القوة الحقيقية لا تحتاج إلى أن تكون ظاهرة كي تكون موجودة. وتعتبر السياحة البيئية، في نظر صاحبة المشروع، ليست علامة تجارية بقدر ما هي موقف أخلاقي، يقوم على طرح سؤال جوهري : ماذا يغير وجودي هنا؟ فإذا لم يضف هذا الوجود شيئا، سواء على المستوى الإنساني أو الثقافي أو الاقتصادي، فلا مبرر له، وترى أن الأمر يستدعي إعادة التفكير في مفهوم الراحة، موضحة أنها لا تعني الرفاهية المفرطة، بل تحقيق التوازن، فالراحة، بحسبها، تكمن في توفير مستوى مريح من العيش دون الإضرار بالبيئة.

مشتلته أصبحت ملتقى محبي البيئة
هاوي نباتات يصنع فردوسه الصغير بعلي منجلي
يعتني عمي رابح منذ أكثر من خمسة عشر عاما، بأنواع عديدة من النباتات العطرية والطبية داخل مشتلته الصغيرة المتواجدة بالمدينة الجديدة علي منجلي بقسنطينة، مستعينا بأدوات بسيطة ووسائل تقليدية مكنته من تحويل الفضاء المتواضع إلى نقطة لبيع النباتات بأسعار رمزية وملتقى يجمع محبي البيئة والطبيعة، وحسب ما أوضحه الهاوي للنصر، فإن مشروعه جاء كتحدي بيئي لطغيان البنايات الإسمنتية وقلة المساحات الخضراء بالمنطقة.

خالد بوضرسة

زارت النصر حديقة عمي رابح المتواجدة عند مدخل المدينة الجديدة علي منجلي، بشارع جبهة التحرير الوطني، حيث تقف الرقعة الخضراء كمتنفس بيئي أضاءه إصرار رجل آمن بأن الهواية يمكن أن تتحول إلى مشروع بيئي صغير يدر عليه دخلا بسيطا، ويمنح زواره لحظة هدوء في قلب الإسمنت بعد أكثر من عقد من العطاء المتواصل.
استقبلنا عمي رابح، البالغ من العمر 65 سنة، بابتسامة عريضة، ليعود بنا إلى بداياته الأولى في مجال الاعتناء بالنباتات. وأوضح في حديثه للنصر أن الانطلاقة الفعلية كانت سنة 2011، حين كان يلتقي بأحد أصدقائه الذي يبيع الأعشاب وسط مدينة قسنطينة، ومن هناك تولدت الفكرة الأولى، بعد أن طلب منه اقتناء كمية صغيرة من البذور وتجريب زراعتها بمنزله خلال أوقات فراغه بعد العمل، كوسيلة للتخلص من الروتين اليومي.
وأضاف المتحدث أنه تفاجأ بنجاح التجربة، بعدما أثمرت النباتات ما زاد من شغفه وعمق ارتباطه بهذا المجال، ليبدأ مع مرور الوقت في العناية بها بجدية وعزم أكبر.
وأشار عمي رابح إلى أن انتقاله سنة 2011 إلى المدينة الجديدة علي منجلي شكل اللبنة الأولى لصقل موهبته وتطوير هوايته، خاصة بعد أن وجد نفسه في مدينة تفتقر إلى المساحات الخضراء وهو ما دفعه لاختيار قطعة أرض صغيرة مهملة بجانب العمارة التي يقطن بها، أين كانت مليئة بالنفايات ومرتعا للمنحرفين، ليحولها بإرادته وصبره إلى رقعة خضراء نابضة بالحياة. وبدأ العم رابح في تنظيف الأرض وغرس بعض الشتلات والاعتناء بها، ومع مرور الوقت كبرت الحديقة وأصبحت تضم مجموعة واسعة من النباتات، من شتلات صغيرة إلى نباتات ناضجة لتتحول تدريجيا إلى مساحة خضراء مميزة بحي الاستقلال في المدينة الجديدة علي منجلي. وأكد المتحدث أن اهتمامه لم يقتصر على الممارسة فقط، بل تعلم الكثير من خلال الإنترنت، بمساعدة ابنه الطالب الجامعي الذي كان يسانده في البحث عن المعلومات المتعلقة بأنواع النباتات وطرق الغرس والعناية بها.
وبفضل ذلك، أصبح يعرف أسماء النباتات وخصائصها ويعتمد على نفسه في تسيير مشتلته، ساعيا دائما لتحسين جودة المنتوج بما يرضيه قبل أن يرضي زبائنه.
حولت الهواية إلى مصدر رزق
وأوضح أن هذه الهواية تحولت مع الوقت إلى مصدر رزقه الوحيد، خاصة أنه لا يتقاضى أي معاش تقاعدي، حيث انعكس مردودها إيجابا على تطوير الحديقة وتوسيع نشاطه.
ولم تخل مسيرة عمي رابح من الصعوبات، إذ تعرضت نباتات حديقته، حسب ما ذكره، للتخريب من طرف مجهولين بعد أن أينعت وازدهرت لسنوات، ما أثر مؤقتا على إقبال الزبائن. غير أنه لم يستسلم، وأصر على إعادة إصلاح الحديقة والعناية بها، لتستعيد عافيتها وانتعاشها من جديد.

ويقوم اليوم بزراعة مختلف الشتلات ورعايتها بعناية كبيرة، مشيرا إلى أن أكثر النباتات رواجا في حديقته نبتة العنكبوت أو الكومسوم المخططة، المعروفة بقدرتها على تنقية الهواء وتقليل الملوثات، وينصح باستعمالها في المنازل والمكاتب.
كما يذكر نبتة ألميزارو المعروفة عالميا، وهي نبات زاحف ومتدلي، يتميز بأوراق بيضاء صغيرة، إضافة إلى الأيونيو المعروفة محليا بـلاروزات، التي تتحمل الجفاف وتحب الضوء دون التعرض المباشر لأشعة الشمس الحارقة.
كما يروج للألوفيرا أو الصبار، وهي نبتة تتحمل الحر والجفاف ولها استعمالات طبية، فضلا عن نبات الأنيموس المبرقش المعروف محليا بـالفيزا اليابانية، التي تتميز بأوراق خضراء تتخللها بقع صفراء، وهي دائمة الاخضرار وتستعمل كسياج تزييني للحدائق لما لها من قيمة جمالية عالية. وتضم الحديقة كذلك نباتات أخرى على غرار القبعة المكسيكية، القرن، إكليل الجبل، الديدي أو الخبيزة، الياسمين، مسك الليل، إضافة إلى أشجار مثمرة صغيرة.
لكل نبتة عناية خاصة
وأكد أن لكل نبتة عناية خاصة، لكون العديد منها حساس للرياح أو للبرد، مثل نبتة السجاد التي يوليها عناية كبيرة، حيث يحتضنها داخل منزله عندما تكون شتلة صغيرة، ولا يعرض منها سوى كميات محدودة عند نضجها.
وأشار إلى أنه يقوم برش النباتات ليلا لتفادي تلفها بسبب الجليد وبرودة الطقس، ويعاود الرش نهارا لإحيائها، موضحا أن التربة السوداء تعد الأفضل لزراعة النباتات لجودتها العالية، ويسعى جاهدا للحصول عليها. وأضاف أن الفترة الممتدة بين 10 أفريل ونهاية الشهر ذاته تمثل التوقيت الذهبي لغرس النباتات، حيث يضاعف جهوده خلال فصل الربيع في زراعة مختلف الأصناف
وأكد أن الحديقة ليست مجرد مصدر رزق، بل فضاء يجد فيه راحته النفسية ومتعة العطاء، مشيرا إلى أن زبائنه يثمنون نصائحه ويستفيدون من خبرته، بينما يحرص هو على بيع الشتلات بأسعار رمزية تشجيعا على نشر ثقافة الاعتناء بالنباتات والحفاظ على البيئة. موضحا بأنه وعلى الرغم من أن الحديقة أصبحت مصدر دخله الوحيد وواجهة خضراء بالمدينة، إلا أنه يتعرض أحيانا لاستفزازات من أشخاص يصفهم بـأعداء البيئة يطالبونه بالتخلي عنها، غير أنه يواصل نشاطه البيئي بإصرار، ويطمح إلى الحصول على دعم يسمح له بتوسيع مشتلته وتسوية وضعيته القانونية، خاصة بعد أن كادت مصالح البلدية أن تهدم الحديقة لولا تدخل مصالح البيئة والتوسط لإبقائها قائمة.

من مدرجات الجامعة إلى نشر الثقافة الخضراء
خريج يقود الوعي الزراعي والبيئي في تيارت
يبرز شباب جزائريون كثر في الآونة الأخيرة، ليس كمؤثرين في مجال الترفيه، بل كفاعلين اختاروا أن يكونوا جزءا من الحل في مواجهة التحديات البيئية التي تواجه البلاد والعالم بأسره، ومن ولاية تيارت، استطاع زروقي ياسين أن يحول معارفه الأكاديمية، إلى مشروع توعوي ميداني، يساهم من خلاله في نشر الثقافة الزراعية والبيئية، وفق مبادئ علمية مستدامة وأفكار مبتكرة بدأت تغير وجه المدينة.

إ.زياري

بين مناخ جاف وتربة وعرة، وبين نقص وعي ولامبالاة كثير من المواطنين، لم يستسلم ياسين زروقي، ابن مدينة تيارت الحاصل على شهادة الماستر في علم البيئة والمحيط، والمتخصص في مجال النباتات والأشجار التزيينية، بل قرر المضي قدما، واختار دمج معارفه العلمية، وما اكتسبه في مدرجات الجامعة والمخابر، مع نشاطه الجمعوي، ليخلق مشروعا يبدو في ظاهره مألوفا، بينما يختلف بشكل كبير في مضمونه وفيما يقدمه للمجتمع والطبيعة.
مبادرة فردية برهانات تنموية
فمن مشتلته الخاصة، وبعمل دؤوب على منصات التواصل الاجتماعي، قرر الشاب الانطلاق في الرحلة، رحلة يرى بأنها لن تكتمل إلا بعمل تشاركي من شأنه أن يغير الواقع في هذه المدينة الصعبة بمناخها، وهو يحلم بأن تتحول إلى مدينة خضراء في المستقبل، يقول ياسين : "نشر الثقافة الخضراء عبر مواقع التواصل الاجتماعي ليس مجرد تواصل رقمي، بل أداة قوية لتغيير الواقع البيئي، خاصة في مدينة ذات مناخ شبه جاف كتيارت".
ولأن رحلة الألف ميل تبدأ بفكرة، فقد اختار الشاب الذي يخوض تجربة جادة ميدانيا وفي الواقع الافتراضي، العمل عبر مراحل، بدءا بتغيير الذهنية وبتصحيح بعض السلوكيات البيئية والأفكار الخاطئة عن الزراعة، كتصحيح فكرة أن التشجير لا ينجح في المناخ شبه الجاف، ثم تصحيح بعض المفاهيم تجاه اختيار الأصناف الملائمة لهذا المناخ، خاصة وأن الغالبية تركز على أنواع غابية معينة، بينما يرى أنها أنواع خاطئة وغير صالحة، ويمكن أن تسبب أضرارا بالبنية التحتية وتتسبب في بعض الأمراض كالحساسية.
تثمين المساحات الخضراء والحدائق، كان أيضا من أهم النقاط التي ركز عليها الناشط، أين ركز على تحفيز المواطنين وتشجيعهم على تزيين أحيائهم وشرفاتهم بالنباتات المختلفة، وهي المبادرة التي لقيت تجاوبا كبيرا، وامتدت إلى نشاط الصفحة على مواقع التواصل الاجتماعي نتيجة لورود الكثير من التساؤلات حول أفضل النباتات الخارجية التي تصلح للشرفات وحتى بالنسبة لأصحاب المحلات الذين استحسنوا الفكرة ومشوا معها لتزيين محلاتهم بلمسة خضراء طبيعية.
عندما يقود العلم المبادرة
عمل ياسين لم يتوقف هنا، ونتيجة للتجاوب الكبير مع ما يقدمه ميدانيا وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، قرر إطلاق مبادرة حملة تشجير في أحد شوارع تيارت، مبادرة لقيت في يومها تجاوبا وصفه قائدها بالرهيب، فالكثير من عشاق الطبيعة مشوا معه، وخرجوا بالعشرات لغرس الأشجار التي غيرت منذ الوهلة الأولى وجه المكان، وزرعت الأمل في نفوس المواطنين بأن تيارت الشاحبة يمكن أن تصبح يوما مدينة خضراء فقط بالقليل من الإرادة والجدية والاستمرارية.
وبين الواقع والافتراضي، يبدو أن الشاب لا يضيع فرصة لفائدة الطبيعة إلا ويقوم باستغلالها، فالعمل لا يتوقف عنده هنا، بل يقوم رفقة العديد ممن يقاسمونه الفكرة والشغف بتجسيد مبادراتهم على أرض الواقع من خلال عمل تطبيقي مدروس، يتنوع بين حملات التشجير، وحملات تنظيف المساحات الخضراء العمومية والغابات، وكذا المتابعة الدورية للأشجار المغروسة لضمان نموها، إلى جانب تنظيم دورات تكوينية تعليمية حول العناية بالنباتات وأشجار الزينة، وعلى الرغم من أنه مجال يهم الجميع، إلا أن فئة الشباب كما يرى محدثنا تعتبر الفئة الأكثر اهتماما، فضلا عن النساء اللائي يصنعن الفارق في مثل هذه المبادرات، ويشكلن فئة كبيرة بين المهتمين، إلى جانب بعض الطلبة الجامعيين الذين ينخرطون في مثل هذه النشاطات والمبادرات للحصول على معلومات حول أنواع الأشجار المغروسة.
الوعي البيئي في بلادنا قيد التطور
مبادرات الشباب التي كللت بالنجاح، لقيت صدى كبيرا، وحولت المشتلة الصغيرة إلى شريك للعديد من المؤسسات الراغبة في نشر الوعي البيئي أو حتى في تحسين واجهاتها، وذلك ما تعكسه دعوات تلقتها المشتلة من مؤسسات تعليمية من أجل برمجة حملات تشجير داخل مؤسساته، بينما صنعت المبادرات التميز في مختلف المنافسات البيئية، أين صنفت المشتلة في قائمة أفضل خمس مبادرات، بعد أن تم اختيار فكرة مشروع مؤسسة تسيير وتهيئة الحدائق والمساحات الخضراء كحل من حلول دعم التنمية المحلية في جوانبها الإقتصادية، البيئية والإجتماعية.
وفي ظل التغيرات المناخية المتسارعة التي يشهدها العالم والجزائر، يرى الشاب أن الوعي البيئي في الجزائر قيد التطور، إلا أنه يراه غير كاف، خاصة وأنه كما يصفه "وعي متزايد إعلاميا، لكن التطبيق العملي لا يرقى إلى مستوى الخطر القائم"، بينما يعتبر أن الوعي البيئي محليا يشهد تطورا ملحوظا بالنظر للمؤشرات التي وصفها بالإيجابية والتي تظهر حسبه من خلال الإهتمام بالعديد من النقاط المهمة مثل ندرة المياه، التصحر، حرائق الغابات، التلوث الحضري وغيرها.

وينتقد الناشط ارتباط هذا الوعي بفترات معينة، حيث يعتبره موسميا لا يظهر إلا خلال الأزمات فقط،، مشيرا أيضا إلى عدم متابعة الأشجار بعد غرسها والذي يشكل أكبر عائق في استمراريتها ونموها، داعيا للعمل الجاد لتحويل دور الشباب لقوة ميدانية في التشجير واختيار الأنواع المناسبة من الأشجار والتي تتأقلم مع مناخ كل منطقة، مع المتابعة الدورية واستغلال مواقع التواصل الاجتماعي لنشر هذه الثقافة والتشجيع على إنشاء مؤسسات صغيرة في مجال تهيئة وتسيير المساحات الخضراء والحدائق وإنتاج النباتات والأشجار التزيينية.
مشروع تيارت الخضراء
أحلام ياسين لا تتوقف عند تغيير الذهنية أو تغيير وجه شارع بعينه، بل تتعدّى إلى تجسيد مشروعه الكبير، مشروع أطلق عليه اسم "تيارت الخضراء"، الذي يرى فيه أحد الحلول التي تقودها جمعية تطوعية بيئية قادرة على تغيير المدينة، إلى جانب مبادراته مثل "حي وشارع نموذجي" وفكرة "التشجير الذكي" والمدروس عوضا عن التشجير العشوائي، وتنظيم معرض للنباتات بين الهواة. وهي أفكار يقول إنها، كغيرها من المبادرات، تواجه بعض الصعوبات والعراقيل، مثل مشكل السقي بسبب نقص الشاحنات، أو الحاجة إلى الحصول على رخص من أجل الغرس على الأرصفة، إضافة إلى عراقيل مادية وأخرى سلوكية ناتجة عن تخريب الأشجار المغروسة من طرف البعض.
وبينما يركز الشاب على تقديم خدمات مميزة تبدأ باختيار الأنواع الأنسب للغرس وتصل إلى تقديم تصاميم خلاقة ومبتكرة، تمكن في المقابل من تحديد قائمة جديدة لأشجار الزينة التي تتأقلم مع مناخ مدينته بناءا على تجارب عدة، ويعدد أصنافا كثيرة لم تكن تغرس بالمنطقة ونجحت فعلا، ومنها جكرندا، ميليا، تيكوما، بوهينيا، دردار، ميكوكولي، آكاسيا ميموزا، كتالبا، الليلك، الجهنمية، النيم، بينما يضع أصنافا أخرى في خانة الخطر منها بلاطان المسبب للحساسية والفيكيس المحب للماء والمخرب للبنية التحتية، ويبقى العمل الجاد، والبعد عن الحملات الإستعراضية وفتح الطريق أمام المختصين من أهم العناصر لنجاح أي مشروع تشجير.

 

آخر الأخبار

Articles Side Pub-new
Articles Bottom Pub
جريدة النصر الإلكترونية

تأسست جريدة "النصر" في 27 نوفمبر 1908م ، وأممت في 18 سبتمبر 1963م. 
عربت جزئيا في 5 يوليو 1971م (صفحتان)، ثم تعربت كليًا في 1 يناير 1972م. كانت النصر تمتلك مطبعة منذ 1928م حتى 1990م. أصبحت جريدة يومية توزع وتطبع في جميع أنحاء الوطن، من الشرق إلى الغرب ومن الشمال إلى الجنوب.

عن النصر  اتصل بنا 

 

اتصل بنا

المنطقة الصناعية "بالما" 24 فيفري 1956
قسنطينة - الجزائر
قسم التحرير
قسم الإشهار
(+213) (0) 31 60 70 78 (+213) (0) 31 60 70 82
(+213) (0) 31 60 70 77 (+213) (0) 6 60 37 60 00
annasr.journal@gmail.com pub@annasronline.com