

ترى الأكاديمية المختصة في العمران والتنمية الحضرية المستدامة، ابتسام ميلوس، أنّ مشاريع المساحات الخضراء كتجهيز هي بنفس أهمية التجهيزات التربوية والصحية، معتبرة أنّ استدامة التخطيط والتسيير لهذا الميدان يتطلّب التنسيق مع المواطنين، في وقت تكتسي عديد المساحات الخضراء بمدينة قسنطينة حلة بهية تزيّنها النباتات كما تخضع إلى برنامج صيانة يحميها من التقلبات المناخية.
إسلام. ق
وذكر، مدير المؤسسة العمومية لإنجاز وصيانة المساحات الخضراء لولاية قسنطينة، فيصل بوصوارة، في حديث مع النّصر أنّ نشاط المؤسسة يمتدّ عبر إقليم الولاية، أما بمدينة قسنطينة فتتدخّل عند الضفة الشرقية حيث يعتبر وادي الرمال المعيار الفاصل في مجال التدخّل ويشمل 45 موقعا، يتضمّن مختلف المساحات الخضراء الموجودة.
وأوضح المتحدّث أنّ المناخ بقسنطينة يعرف رطوبة وحرارة مرتفعة في السنوات الأخيرة حيث تغرس شجرة «الفيكيس» الذي تعتبر حديثة العهد بقسنطينة مقارنة بولايات أخرى ويمكن التعديل عليها مضيفا أنّ الموجود من هذا الصنف يغرس بالجزائر، كما تتوفّر مجموعة من الأشجار التي ثبت نجاحها على غرار شجرة «الفران»، «تروان آربر»، كذلك «السيبري»، فضلا عن «الميليا» و «البلاطان»، من ناحية نباتات الزينة والورود وكذلك الشجيرات اعتبر المتحدّث أنّ مختلف الأصناف مناسبة للغرس بقسنطينة، لافتا إلى أنّ المؤسسة تعتمد غرس أصناف النباتات الفصولية حيث تزهر فصليا.
لجنة مختصة لاختيار النباتات
واعتبر المتحدّث أنّ المساحات الخضراء ضمن مجال التدخّل بصفة عامة تقع بمحاذاة الطرق كما تكثر بها حركة الراجلين، لافتا إلى أن تخطيط وتصميم الفضاءات الخضراء ووضع النباتات يقترح وفق بطاقة تقنية ورؤية جمالية لعرضها على الولاية للموافقة، بينما عند التعامل مع البلديات أو المديريات يتم تقديم النمط المراد العمل عليه، كما أشار إلى وجود لجنة تصادق عند اختيار نوعية النباتات التي سيتم اقتناؤها تشمل ممثلين عن البيئة، الغابات والفلاحة والمعهد الوطني لحماية النباتات، مشيرا إلى أنّ الاختيار حسب خصوصية المساحة الخضراء التي ستستغل فمثلا في محور دوراني يتفادون النباتات الكبيرة التي تحجب الرؤية فيتم وضع العشب ونبات الزينة والورود تلك التي لا تنمو بشكل كبير.
ولفت إلى أنّ المؤسسة تفكّر في خلق مشتلة خاصة بها بتشجيع من السلطات الولائية، على اعتبار أنّ النباتات والأشجار يتم اقتناؤها، غير أنّ عدم توفّر الوعاء العقاري المناسب حال دون تجسيد الفكرة على اعتبار أنّ المؤسسة تفضّل مكانا قريبا من مقرّها، مشيرا إلى أنّ هذا يسمح لهم بتغطية احتياجاتهم وكذلك يجعل النبات يتأقلم مع طبيعة المناخ على اعتبار أنه ينمو في نفس البيئة.
أدوية للحماية من المناخ والحشرات
ولفت المتحدّث إلى أنّ الصيانة تتنوّع وتختلف بحسب الفصول والفترات، على غرار تقليم الأشجار خريفا وشتاء، ثم قبل حلول الربيع يشرع في غرس النباتات الفصلية فمثلا في فصل الربيع هناك حوالي 3 اختيارات «كازانيا»، «مارغريت» أو «البيتينيا» و كذلك الاهتمام بالسقي ليلا كذلك صيفا بما يمكّن الغطاء النباتي من الامتصاص الجيّد، وأضاف أنّ المؤسسة تقوم بوضع العشب الطبيعي من نوعية «شيان دون» نظرا لمقاومته الظروف المناخية سواء الجليد أو الحرارة، منوّها أنّه يتم خلط دواء طبيعي يتضمن الآزوت، البوتاسيوم والفوسفات مع مياه الصهاريج عند السقي، حيث تتم هذه العملية 4 مرات على مرحلتين الأولى أواخر نوفمبر ومنتصف ديسمبر لضمان فاعلية الدواء مدة طويلة ولتوفير بيئة يسمح بتأقلم الغطاء النباتي، فمثلا يسمح الآزوت بتدفئة التربة عند الجليد ما يجعل العشب يحافظ على اخضراره، ثم يتم القيام بهذه العملية مرة ثانية في الصيف، فيما يتم القيام بالرّش الموضعي لحماية الأزهار والورود من الحشرات والطفيليات، مشيرا إلى أنّ هذه العملية تتم بناء على متابعة عمال المؤسسة لوضعية النباتات.
مررنا مع إطار بالمديرية التقنية، فؤاد قرابصي، بالشريط الفاصل عند حي الموظفين طريق زواغي، غرست به نباتات متنوّعة للزينة منها «المارغريت» حيث لفتت نظرنا بأوراقها البيضاء وأخرى بنفسجية، حيث قال المتحدّث إنّها غرست الموسم الماضي وتكاثرها يجعلها تتوسّع، كذلك لاحظنا بالمكان عددا من الشجيرات، فيما استفسرنا عن نوعية الأشجار التي تغرس لمنع انجراف التربة ليجيب المتحدث أنها «الكاليتوس» و«سبان بوجي» بالإضافة إلى أنواع أخرى، ولاحظنا أنّ الفضاءات الخضراء ضمن المنافذ الرئيسية بمدينة قسنطينة تكتسي حلة بهية.
نباتات متنوعة للزينة
وجدنا بالمكان عمالا يقومون بغرس 450 نبتة بأصناف متنوّعة إحداها تسمى «كازانيا» بألوان بهية مختلفة برتقالي، بنفسجي وأبيض، تشكّل مع بقية النباتات والشجيرات لوحات جميلة، صادفنا نبتة شكلها كالقرنبيط بلون بنفسجي وآخر مائل أبيض مائل للأصفر، ذكر محدّثنا أنها تحمل نفس الاسم، موضحا أنها ليست فصلية تظل حوالي 8 أشهر، مضيفا أن فروعها تنزع عند النمو لتظل كرية النبتة الأساسية على ارتفاع قليل من مستوى الأرض، فيما يجري العمل بحسب أحد العمال على غرس هذه الأصناف بأماكن مختلفة، وقفنا على صنف من الأشجار يكثر بالشريط الفاصل يشبه الكرة ذكر محدّثنا أنها تسمى «التويا» لافتا أنها تأخذ شكل الكرية بينما يمكن تشكيلها بأنماط على غرار المتدرّج الذي لاحظنا وجوده بالمكان، كما أنّه بين كل شجرة وأخرى خط مستقيم من نباتات الزينة، ليشير المتحدّث أنّهم يلجأون إلى غرس نبتتين أو ثلاث في موضع واحد من الخط المستقيم ليظهر بشكل ممتلئ.
* الأستاذة ابتسام ميلوس
وعي بتبني ثقافة خضراء
تقول المختصة في العمران والتنمية الحضرية المستدامة الأستاذة بمعهد تسيير التقنيات الحضرية بجامعة قسنطينة 3، ابتسام ميلوس، أنّه مع السياسات الجديدة التي انتهجتها الجزائر على غرار القوانين المتعلقة بتسيير، حماية وتطوير للمساحات الخضراء أو التعليمة الوزارية المتعلقة بوضع وتنفيذ برنامج واسع النطاق لتسيير، حماية وتطوير المساحات الخضراء بالمدن أصبحت تهيئة مشاريع المساحات الخضراء كتجهيز لا يقل أهمية عن باقي التجهيزات في المدينة، بحيث ينظر إليها بنفس أهمية التجهيزات التربوية، الصحية أو الرياضية على سبيل المثال، بحكم الأدوار الأساسية التي تلعبها هذه الفضاءات ليس فقط في المدينة بل انعكاساتها على جوانب الحياة اليومية وجودة حياة الساكنة، بعدما كانت تعتبر اكسيسوارات فقط سابقا، فضلا عن ملاحظة زيادة الوعي في مجتمعنا بضرورة تبني ثقافة خضراء في الحياة اليومية نظرا للأدوار الكبيرة التي تلعبها هذه الفضاءات في المدينة و ثأثيرها الإيجابي الكبير على جميع نواحي الحياة.
معايير تحدّد نصيب الفرد
ويلجأ المصمم الهندسي إلى معايير وفق المتحدّثة من أجل ضمان توافق، تناغم وحدة وجمالية التركيبة الخضراء ووظيفتها، وهي معايير تخضع إلى ملكة أفكار المصمم وتخص مبادئ التصميم الهندسي كمبدأ التواتر، التكرار، التجانس، التناظر والتضاد، مبدأ الخضوع والسيادة، مبدأ التضاد أو التعاكس في الألوان، الأشكال بين كبير وصغير، الأحجام بين ضخم وصغير، إلى جانب الاستناد إلى المعايير القانونية المضبوطة بنصوص قانونية مستمدة من التشريع الجزائري وقوانين العمران، المحدّدة لنصيب كل فرد في المجتمع حسب السن، الجنس ومكان تواجده في المدينة، بحيث تقدّر المساحات الخضراء المرافقة للسكنات بـ 6.8 متر مربع للفرد موزعة على الفضاءات المبنية بمقدار 1.8 متر مربع للفرد أو الفضاءات غير المبنية كالساحات و الشوارع الكبرى بمقدار 0.5 متر مربع للفرد، كذلك أماكن اللعب للأطفال إلى ما فوق 10 سنوات بمقدار 4.5 متر مربع للفرد.
ولا ترتبط المساحات الخضراء ببعد جمالي فقط فصحيح أنّ التركيبات الهندسية الملونة و ذات الأشكال العضوية و الطبيعية تساهم في الراحة النفسية عند استنشاق عطورها أو سماع حفيف أصواتها لكن تمتدّ أدوارها وفق المتحدّثة إلى الصحة النفسية و الجسدية للساكنة، تدعم المناخ و تقلل درجات حرارة الجو وتلطّفه، بحيث تسمح الزيادة في المساحات الخضراء بنسبة 10 % بخفض درجة الحرارة بمقدار درجة واحدة في كل 100متر مربع، أيضا تقلّل التلوث البيئي وخطر الاحتباس الحراري، مع تحسين جودة الحياة كالتقليل من الضجيح من 10 إلى 15 «ديسبال» وتخفيف الغبار.
ضرورة التكوين
وتعتبر ميلوس أنّه لا وجود لتكوين خاص وكامل بتصميم الفضاءات أو المساحات الخضراء بالجامعة، بل تدرس كمقياس ضمني في تخصص ما كالهندسة المعمارية أو في اختصاص تسيير التقنيات الحضرية، وفي هذا الأخير لا يوجد اختصاص تسيير المساحات الخضراء بل تدرس كمقياس في السنة الثالثة ليسانس تسيير المدن أو في اختصاص الهندسة الحضرية، وهو ربما السبب في تدهورها لأنها لم تصمم على يد مختص، حيث نفتقد إلى مختصين متمكنين في الميدان إذ لا يوجد في الجزائر اختصاص مصمم المساحات الخضراء، اللجوء إلى تكوين أكاديمي أو جامعي مهني في هذا المجال، أي تكوين مختصين فعليين في تصميم المساحات الخضراء وتسييرها، وترى المتحدّثة أنّ ازدهار القطاع يحتاج تضافر جهود جميع الفاعلين في إطار سياسات حضرية تشاركية، سواء في التخطيط الاستراتيجي أو التسيير لضمان استدامة المساحات الخضراء في الزمان والمكان و ضمان حق الأجيال الحالية والمستقبلية، كذلك العمل بالتنسيق مع المواطنين باعتبارهم فاعلين أساسيين في نجاح و ازدهار المشاريع الخضراء، كما أنّه من أوجه الاستدامة في التخطيط أو التسيير العمل بالتنسيق والتشاور مع المواطنين باعتبارهم فاعلين أساسيين في إنجاح المشاريع الخضراء، إذ أنّ له صفة المواطنة في ضمان حقه في هذا المشروع وأداء واجبه في الحفاظ على ديمومة المساحات الخضراء، أيضا يعتبر فاعلا و مستخدما لمثل هذه المشاريع، ومستقبل المساحات يكمن كذلك في اللجوء إلى تسيير إيكولوجي يعتمد على تطوير النفايات الخضراء و استغلالها لتوليد سماد عضوي طبيعي غير ضار بالبيئة، الاقتصاد في استخدام مياه السقي وترشيدها باستخدام مياه الأمطار أو مياه الصرف الصحي المصفاة، الحفاظ على التنوع البيئي و الإيكولوجي لتفادي استخدام المواد و الأسمدة الكيميائية. إ.ق

بفضل التساقطات الهامة والمنتظمة
ربيع استثنائي يُعيد للجزائر خضرتها
تعيش الجزائر ربيعا استثنائيا أعاد ضبط مواعيد فصول السنة، كما أعاد صياغة الجغرافيا الخضراء للبلاد، ليصنع منعطفا إيكولوجيا حيويا بأبعاد هيدروجيولوجية وأثر فلاحي هام، مع تنوع بيولوجي، لتكتب بداية جديدة لأمن غذائي ومائي تضرر بفعل سنوات الجفاف، وخلف ألوان الربيع الزاهية وخرير الوديان، تكمن قصة صمود بيئي وفرص اقتصادية كبرى، تضع البلاد بحسب مختصين أمام حتمية استغلال هذا التحول البنيوي المؤقت في النظام الإيكولوجي الجزائري وفق قراءة تقنية دقيقة تحصن البلاد ضد التغيرات المناخية المقبلة.
إيمان زياري
فبعد شح في تساقط الأمطار، وسنوات عجاف خيم فيها شبح الجفاف على السهول والهضاب، تنتفض أرض الجزائر اليوم، معلنة عن «بعث» جديد لفصل الربيع، فصل يجمع متابعون ومختصون على أن البلاد لم تشهده منذ سنوات طويلة، فبفضل التساقطات الغزيرة والمنتظمة منذ مطلع العام الجاري، اكتست الأرض حلة خضراء، أعادت إلى الأذهان أبهى صور الجزائر، بحيث لم تكن الأمطار والثلوج الأخيرة مجرد أرقام في النشرات الجوية، بل شكلت قبلة للحياة بالنسبة للغطاء النباتي، من منعرجات جبال جرجرة الشامخة إلى سهول متيجة الخصبة، وصولا إلى مشارف الهضاب العليا، أين تحولت المساحات الشاسعة إلى بساط أخضر تزينه زخاريف ربانية بألوان الزهور البرية.
أكدت المهندسة الفلاحية، المتخصصة في الإنتاج النباتي، وصاحبة مؤسسة “آغريلينك”، لبنى باية راسو، أن التقلبات الجوية لا تمثل تقلبات ظرفية، بل تعتبر مؤشرات حقيقية بأهمية التكيف مع التغيرات المناخية التي تشهدها البلاد والعالم ككل، معتبرة الاستثمار فيها بمثابة فرصة لتعزيز التوازن البيئي وضمان استدامة الموارد الطبيعية، وأوضحت أن البلاد شهدت تساقطات مطرية معتبرة في الآونة الأخيرة، والثلوج خاصة في المناطق الداخلية والجبلية، معتبرة إياها ظاهرة تحمل في طياتها أبعادا بيئية بالغة الأهمية، تجمع في طياتها بين الفرص والتحديات في آن واحد.
ترميم للخزانات الجوفية
واعتبرت المهندسة أن هذه التساقطات تمثل نعمة بيئية حقيقية، بحيث من شأنها أن تساهم وبشكل مباشر في تعزيز الموارد المائية من خلال رفع نسب السدود والموارد الجوفية كما سجل على مستوى أغلب سدود البلاد حتى التي جفت منذ سنوات، بما ينعكس إيجابيا على الأمن المائي للبلاد من جهة، وعلى استدامة النشاط الفلاحي من جهة ثانية.
وأشارت المتحدثة إلى الدور البالغ الذي لعبته هذه الأمطار من حيث تأثيرها الإيجابي على خصوبة التربة، والتي يدخل فيها تسهيل امتصاص العناصر المعدنية، إلى جانب المساهمة في تنقية الهواء وانتعاش الغطاء النباتي، خاصة في المناطق الرعوية.
تحديات تحتاج لنظرة استباقية
ومع وجود إيجابيات كثيرة وفوائد للأرض والبلاد، تشدد محدثتنا على جملة من التحديات التي قد تواجهها المنطقة، إذ تعتبر أن التساقط الكبير وغزارة الثلوج يمكن أن تؤدي في بعض الحالات إلى انجراف التربة وتضرر بعض المحاصيل، خاصة الحساسة ضد التقلبات الجوية، كما قد تشكل الفيضانات والسيول خطرا حقيقيا على البيئة والبنية التحتية كما تقول، كما قد تساهم في نقل بعض الملوثات وتكون سببا في تدهور بعض النظم البيئية.
وأكدت المختصة على أنه يجب أن تكون هنالك نظرة الانتقال من التفاعل مع الظواهر الطبيعية، إلى منطق التسيير الاستباقي والمستدام، والذي ترى بأنه يتحقق مع تعزيز الوعي البيئي، والانتقال من ممارسات فلاحية ذكية، خاصة تبني طرق حديثة في الري واستغلال مياه الأمطار، وأيضا تحسين آليات الوقاية من المخاطر، خاصة فيما يتعلق بتصريف المياه وحماية التربة.
القطاع الفلاحي من مرحلة الإنقاذ إلى مرحلة الوفرة
ترى المهندسة باية راسو، أن القطاع الفلاحي بالجزائر يعاني من تأثيرات مزدوجة للأمطار، بين دعم طبيعي للإنتاج من جهة، وبين مخاطر تستدعي اليقظة والتسيير الجيد والاستعانة بالخبراء والمهندسين الفلاحيين الذين يجب أن يكونوا دائما في الميدان، بحيث يعتبر الرهان الحقيقي هو القدرة على التكيف واستثمار هذه الظروف في تحقيق أمن غذائي مستدام. وأوضحت أن الفلاحة قد تعانى من تأثيرات مباشرة نتيجة للتساقطات المطرية والثلجية التي انعكست بشكل واضح على مختلف المحاصيل الزراعية، سواء بالإيجاب أو بالسلب، وذلك في ظل التحديات التي خلفتها الأوضاع بحيث قد تنعكس سلبا على الفلاح.
وفيما يتعلق بالحبوب التي تعد أهم الركائز الغذائية في الجزائر، تؤكد محدثتنا أن الأمطار الأخيرة كان لها تأثير إيجابي كبير، أين ساهمت في تحسين نسبة الإنبات وتعزيز نمو النباتات خاصة في ولايات الهضاب العليا، فالأمطار المتأخرة في شهري مارس وأفريل، تعتبر في نظر الخبراء حاسمة لمرحلة “السنبلة” في القمح والشعير، مما يرفع بحسب تقديرات التوقعات بمردود قياسي، إلا أن المهندسة أشارت إلى كون الإفراط في التساقطات من الممكن أن يؤدي إلى تشبع التربة، وبالتالي قد يهدد بعض الحقول بضعف الجذور أو تأخر النمو، وهنا تنصح الفلاحين بضرورة اعتماد نظام لصرف المياه الزائدة.
أما بالنسبة للأشجار المثمرة، وعلى رأسها أشجار الزيتون، فأوضحت أن الأمطار الأخيرة قد ساهمت في دعم المخزون المائي، وتحسين المردودية بالنسبة للموسم المقبل، متحدثة عن أهمية تجنب موجات الصقيع أو البرد التي يمكن أن تشكل خطرا على الأشجار في مرحلة الإزهار، أما بالنسبة للخضر سواء في الحقول المفتوحة أو في البيوت البلاستيكية، فمن الممكن لها أن تتأثر بشكل متفاوت، بحيث توجد محاصيل تستفيد من المياه، بينما قد تتضرر أخرى نتيجة للتقلبات الحرارية خاصة بالنسبة للبطاطا والطماطم التي تعتبر حساسة جدا للتغيرات المفاجئة في الطقس.
إنتعاش المراعي قد يخفض تكاليف الإنتاج الحيواني
الثروة الحيوانية أيضا أكدت المختصة أنها ستتأثر وبشكل كبير نتيجة لهذه التغيرات والأمطار المتساقطة، بحيث ساهمت هذه الأخيرة في انتعاش الغطاء النباتي والمراعي، بما سينعكس بشكل مباشر على تكاليف الإنتاج الحيواني، وبالتالي كسر حلقة غلاء اللحوم، وتوضح أن ذلك سينعكس إيجابا على تربية المواشي، ويقلل بشكل خاص من تكاليف الأعلاف وبالتالي قد تنخفض الأسعار.
وإن كان لهذه الأمطار إيجابيات، فالسلبيات أيضا مطروحة، إذ تشير إلى وجود تحديات للفلاح منها انجراف التربة، انتشار بعض الأمراض الفطرية خاصة عند تساقط الأمطار وبعدها حرارة مرتفعة، الرطوبة المرتفعة وكذا صعوبة التدخل الفلاحي نتيجة لتشبع التربة بالمياه، وبالتالي صعوبة المكننة وعجز في انتقال هذه الآليات وسط الحقول.
وتؤكد المتحدثة أنه أصبح من الضروري تبني الفلاحة الذكية التي يؤكد عليها أيضا وزير الفلاحة، من خلال اعتماد التقنيات الحديثة في السقي والصرف الصحي، وبشكل خاص في مراقبة المحاصيل والتدخل الوقائي لحماية الإنتاج، هذا الأسلوب الذي يعتمد في التقلبات الجوية كما في فصل الصيف والحرارة الشديدة التي تؤدي إلى احتراق المحاصيل.
إ.ز