الخميس 16 أبريل 2026
Accueil Top Pub

في دراسة علمية للباحث الجزائري يوسف سلام بسويسرا: الجبس الجزائري نافذة لاستكشاف الحياة القديمة والمريخ

قدم الباحث الجزائري، وابن ولاية ورقلة، يوسف سلام دراسة علمية في علم الأحياء الفلكية بسويسرا تقدم نموذجا أرضيا جزائريا للمريخ، وتتناول إمكانية الكشف عن آثار حياة مجهرية قديمة داخل رواسب الجبس، باعتبارها من البيئات القادرة على حفظ البصمات الحيوية عبر فترات جيولوجية طويلة، وذلك بمساهمة باحثين من جامعة وهران.

تحدث الباحث يوسف سلام للنصر عن شغفه بالعلوم، قائلا إنه بدأ بدعم من والديه رحمهما الله، اللذين كانا يهديانه مجلات وكتبا علمية، ما ساهم في تحديد مساره التعليمي وتخصصه في العلوم، حيث تحصل على ماستر في علوم الأحياء الدقيقة بجامعة رين في فرنسا، وماستر آخر بجامعة مودينا الإيطالية، وماستر ثالث في علم المستحثات، وأكمل تدريبات علمية في فرنسا وإيطاليا وكندا، ما أتاح له الجمع بين دراسة أصل الكائنات الدقيقة وسجلها الأحفوري.
ولم يتوقف عند عتبة الماستر، وإنما تابع مساره الجامعي كطالب دكتوراه في بيولوجيا الفضاء والأجهزة الفضائية بجامعة برن السويسرية، أين تمكن من دمج خبراته الحيوية والجيولوجية مع أدوات قياس فضائية مثل (LMS) لتطوير اختبارات قابلة للتطبيق على المريخ، وقد كانت أبرز محطات مساره العلمي، حسب حديثه، التدريب في مونبوليي بإيطاليا عام 2016، وتجربته في كندا التي ألهمته جمع عينات الجبس الجزائرية، وصولا إلى منحة الدكتوراه في سويسرا، التي شهدت أيضا تجربة شخصية صعبة بفقدانه والده رحمه الله، ما أثر في مساره وأكسبه قوة ومثابرة في البحث العلمي.
دراسة تدعم أبحاث استكشاف الحياة القديمة خارج الأرض

واعتمدت الدراسة على تحليل الجبس المسيني الجزائري كنموذج أرضي مشابه لرواسب الكبريتات التي كشف عنها على سطح كوكب المريخ، وذلك باستخدام مطياف الكتلة بالتأين الليزري (LIMS)، وهو جهاز مصغر صمم خصيصا للاستعمال في المهمات الفضائية، وتهدف هذه النتائج إلى دعم أبحاث استكشاف الحياة القديمة خارج الأرض، لاسيما على كوكب المريخ، من خلال اختبار أدوات تحليل يمكن تشغيلها مباشرة على أسطح الكواكب.
وحول سبب اختيار الجبس الجزائري، بيّن سلام، خلال حديثه للنصر، أن رواسب الكبريتات المائية، مثل الجبس، موجودة أيضا على سطح المريخ، وتشكلت عند تبخر مياه قديمة، ما قد يسمح بحفظ مستحثات ـ أحافير ـ كائنات مجهرية، وقد وقع الاختيار على الجبس المسيني، المتسرب خلال أزمة الملوحة المسينية قبل 5- 6 ملايين سنة، لاحتوائه على خيوط ميكروبية يمكن اختبار كشفها لأدوات فضائية مثل مطياف الكتلة بالليزر المصغر (LMS)، ولإمكانية نقل الإطار المنهجي لاحقا لاستكشاف رواسب مماثلة على المريخ.
ويشير سلام إلى أن الجبس يمتاز بسرعة الترسب وقدرته على حفظ البنى الحيوية، وبصمات كيميائية مرتبطة بالحياة، مثل عناصر أو معادن معينة داخل البلورات، ما يعزز قيمته كنموذج لرصد الحياة خارج الأرض، ويضيف الباحث أن لهذا الاختيار بعدا شخصيا أيضا، إذ حرص بصفته جزائريا، على إدراج الجزائر في هذا المجال، لتكون هذه الدراسة، بتوفيق من الله وبدعم من والديه، أول دراسة في مجال بيولوجيا الفضاء تدرج صخرة جزائرية.
استثمار الإرث العلمي الجزائري مهم لتعميق البحث الجيولوجي
يوضح الباحث يوسف سلام أن اختيار عينة الجبس المسيني لم يكن بطريقة عشوائية، بل جاء ضمن مقارنة علمية محددة، انطلقت بملاحظات لتحديد أحفوريات محفوظة داخل الجبس قبل إخضاعها لتحليل معمق باستخدام تقنية LMS المصممة لرصد مؤشرات الحياة في البيئات الكوكبية،
وتبين الدراسة، كما أردف، أن الجبس المسيني لا يمثل نسخة مطابقة لبيئة المريخ، لكنه يعد نموذجا مقارنا مهما لتكونه في ظروف تبخرية غنية بالكبريتات المائية مشابهة جزئيا لما تم رصده على الكوكب الأحمر، مع قدرة محتملة على حفظ آثار ميكروبية عبر الزمن الجيولوجي، كما أظهرت الخيوط المجهرية المتعرجة في الجبس الجزائري قدرتها على حفظ بصمات حيوية لفترات طويلة، ما يدعم فرضية إمكانية احتفاظ رواسب الكبريتات على المريخ بآثار حياة قابلة للكشف،
وتظهر هذه البنى الأحفورية قرائن موثقة في مواقع متوسطية مثل إيطاليا وإسبانيا واليونان وقبرص، في حين يشير الباحث إلى أن التأكد من طبيعتها الحيوية يعتمد على مجموعة من الأدلة المتوافقة، تشمل بصمات شكلية متعرجة أو مجوفة، إضافة إلى معادن قد تتشكل بتأثير أو تحفيز ميكروبي مثل الدولوميت وبعض الطينات، وكذلك البيريت، مع التأكيد على أن التمييز بين البصمات الحيوية واللاحيوية يحتاج إلى طرق كشف إضافية لتعزيز الثقة في النتائج، ومن الناحية الجيولوجية، يتميز حوض الشلف السفلي ومحجر سيدي بوطبال بامتداد واسع، ووضوح مكاشفه، وسماكة ترسباته، ما يوفر دراسة ميدانية دقيقة وربطا طبقيا موثقا، ويؤكد الباحث على أهمية استثمار هذا الإرث العلمي لتعميق البحث الجيولوجي في الجزائر واستغلاله كنموذج أرضي لدراسة الحياة على المريخ.

حوض الشلف نموذج أرضي لدراسة الحياة على المريخ
يتميز حوض الشلف السفلي ومحجر سيدي بوطبال، حسب الباحث، بامتداد واسع ووضوح مكاشفه وسماكة ترسباته، ما يقدم دراسة ميدانية دقيقة وربطا طبقيا موثوقا، ويؤكد سلام على أهمية استثمار هذا الإرث العلمي في البحث الجيولوجي واستغلاله كنموذج أرضي لدراسة الحياة على المريخ، وأضاف أن الموقع الجغرافي لمنطقة وهران يضيف بعدا تكميليا ضمن الفضاء المتوسطي، ويساعد في فهم ظروف وآليات ترسيب الجبس خلال أزمة الملوحة المسينية، مع وجود تراكيب خيطية مشابهة في مواقع متعددة عبر الحوض المتوسطي.وأشار سلام إلى أن عينات وهران تمثل مرحلة دقيقة من أزمة الملوحة المسينية، مرتبطة بالوحدة الجبسية السفلى الأولى (PLG)، التي تتسم بدورات ترسيب متكررة تتناوب فيها طبقات جبسية سميكة مع طبقات رقيقة غنية بالمواد العضوية، ما يعكس تغيرات بيئية دورية دقيقة خلال تلك الحقبة، موضحا أن تحديد موقع العينة بدقة داخل مقطع محجر سيدي بوطبال يعزز قيمتها العلمية في إعادة بناء السياق الترسيبي.
جمع العينات تجربة علمية إنسانية مميزة

وعلى المستوى الميداني، وصف سلام عملية جمع العينات بأنها تجربة علمية إنسانية مميزة، تميزت بالتحديات اللوجستية والعمل اليدوي الشاق والمرهق، مع دعم من شركة كنوف ومرافقة عائلية من طرف والده المرحوم»حامد سلام»، والذي كان له أثر معنوي كبير في إنجاح المهمة.
وعن أكبر التحديات التقنية أثناء استخدام LMS، ذكر دقة تحضير العينة، واختيار شريحة مناسبة، وتجهيزها للمجهر الإلكتروني، وتثبيتها على حامل خاص، ورش طلاء ذهبي لتحسين القياسات، وإجراء مسح واسع مع التحكم الدقيق في طاقة وتردد الليزر الذي يبلغ قطر حزمته عشرة ميكرومتر فقط، مؤكدا أن القيمة المضافة لتقنية LMS تكمن في دمج البعد المورفولوجي مع التحليل الكيميائي المكاني على مقياس ميكرومتري، ما يجعلها قابلة للاستخدام في المهام الفضائية، مشددا على الحاجة إلى دمج طرق كشف مستقلة لتعزيز التمييز بين البصمات الحيوية واللاحيوية، ومواصلة تحسين الجهاز ليتلاءم مع تحليل الجبس والصخور على سطح المريخ.
توجه لإدراج جهاز LMS ضمن مهمة إلى القمر
وأشار سلام إلى وجود توجه لإدراج جهاز LMS ضمن مهمة إلى القمر بالتعاون مع وكالة ناسا بعد سنة 2027 لاختبار قدراته في تحليل الصخور القمرية، مع إمكانية دمجه لاحقا في مركبات مريخية، إلى جانب مواصلة استخدامه في أبحاث الكشف عن البكتيريا والعتائق والأحافير البكتيرية، موضحا أن المناطق المريخية الواعدة لرصد آثار الحياة تشمل «أولمبيا بلانوم»، «ياني كاوس»، «مورت فالس» «كولومبوس كريتر»، إضافة إلى عروق في «إنديفور» و»كريتر غيل»، حيث تمثل الرواسب الكبريتية المشابهة لتلك الجزائرية بيئات واعدة.

تعد هذه الدراسة من أوائل الأبحاث في علم الأحياء الفلكية التي تقدم نموذجا أرضيا جزائريا للمريخ، بمساهمة خبرات جيولوجية من جامعة العلوم والتكنولوجيا هواري بومدين، حسب صاحب الدراسة، الذي شدد على أهمية بناء شراكات دولية، واستثمار الخصوصيات الجيولوجية المحلية كنماذج كوكبية، إلى جانب تطوير الكفاءات في تكنولوجيا أجهزة التحليل التي يمكن توظيفها مستقبلا في برامج الاستكشاف الفضائي.
رضا حلاس

آخر الأخبار

Articles Side Pub
Articles Bottom Pub
جريدة النصر الإلكترونية

تأسست جريدة "النصر" في 27 نوفمبر 1908م ، وأممت في 18 سبتمبر 1963م. 
عربت جزئيا في 5 يوليو 1971م (صفحتان)، ثم تعربت كليًا في 1 يناير 1972م. كانت النصر تمتلك مطبعة منذ 1928م حتى 1990م. أصبحت جريدة يومية توزع وتطبع في جميع أنحاء الوطن، من الشرق إلى الغرب ومن الشمال إلى الجنوب.

عن النصر  اتصل بنا 

 

اتصل بنا

المنطقة الصناعية "بالما" 24 فيفري 1956
قسنطينة - الجزائر
قسم التحرير
قسم الإشهار
(+213) (0) 31 60 70 78 (+213) (0) 31 60 70 82
(+213) (0) 31 60 70 77 (+213) (0) 6 60 37 60 00
annasr.journal@gmail.com pub@annasronline.com