
أعلن مركز البحث في البيئة بعنابة، أمس، عن التصنيف الرسمي لبحيرة بوسدرة في بلدية البوني كمنطقة رطبة محمية، عقب التوقيع على المرسوم التنفيدي رقم 13 المؤرخ في 15 جانفي2026 ، بعد سنوات من جهود البحث ومساعي المنظمات التي تُعنى بالشأن البيئي لتصنيف البحيرة، التي شهدت تعديا صارخا من خلال رمي مخلفات الأتربة والردوم بمحيطها وتوصيل قنوات الصرف الصحي العشوائية باتجاهها.
وحسب إدارة المركز الوطني للبحث في البيئة الكائن مقره بعنابة، فقد تولت مصالحها مهمة إجراء البحوث لإعداد ملف التصنيف، ضمن المشروع الاستراتيجي،الذي أطلقته وزارة البيئة، حيث قام باحثون وخبراء في شعبة البيئة والتنوع البيولوجي بمركز البحث في البيئة، بإنجاز الدراسة العلمية والتقنية المعمقة التي شكّلت الأساس المعرفي الضروري للاعتراف الرسمي بهذه المنطقة الرطبة الاستثنائية، بما تزخر به من موارد طبيعية وتنوع بيولوجي غني.
ويأتي هذا التصنيف، وفقا للمصدر، ضمن الاحتفاء باليوم العالمي للمناطق الرطبة،وتجسيدا للالتزامات الوطنية والدولية في مجال حماية هذه النظم البيئية الحساسة، من خلال إجراءات ملموسة ومستدامة.
وعمل الباحثون بمركز البحث في البيئة، على تتبع مسار الطيور المهاجرة من مختلف بلدان العالم على مدار 3 سنوات والتي تحط ببحيرة بوسدرة في فصل الشـتاء بين شهري جانفي وفيفري.
وحسب العرض الذي قدمه باحثون بالمركز، أمس، خلال الخرجة الميدانية للبحيرة، في إطار اليوم العالمي للمناطق الرطبة، بحضور والي الولاية، عبد القادر جلاوي، فإن البحيرة الصغيرة التي تتربع على مساحة 63.7 هكتارا، تستقطب 12 بالمائة من الطيور النادرة الموجودة عبر العالم والمهددة بالانقراض، منها أنواع من طائر البط، حيث تستقبل في الفترة الشتوية، نحو 42 نوعا بعضها يوجد في بحيرة بوسدرة فقط.
من جهتها قامت مصالح ولاية عنابة، بإطلاق إجراءات ومشاريع لحماية المنطقة الرطبة بوسدرة، من أي تعد أو مساس بخصوصيتها الطبيعية، منها اقتطاع الفائض من الأغلفة المالية لمشاريع قطاع الري، لإنجاز شبكة جديدة لصرف المياه القذرة بالتجمعات السكنية المحيطة بالبحيرة، إلى جانب إنجاز خندق أرضي وقنوات تصريف لمنع وصول المياه الملوثة إليها.كما أمر والي عنابة، باتخاذ إجراءات للمحافظة على منطقة بوسدرة بتدخل مختلف المصالح والتي أوقفت ردم المنطقة الرطبة بالأتربة والنفايات الهامدة ومنعت أي توسعة أو بناء على حساب المنطقة، بالإضافة إلى إصدار قرارات تقضي بإلغاء عقود الامتياز لأصحاب المستثمرات الفلاحية داخل المنطقة الرطبة.
كما طالبت مصالح الولاية بإطلاق دراسة تهيئة لمُحيط البحيرة لتصبح موقعا للنزهة،وفتح مسالك للعائلات ومسارات لممارسة الرياضة عبر الدراجات الهوائية، بالإضافة إلى تنظيم مسابقة ومنافسة رياضية في اختصاص التجديف «الكاياك».
وفي ذات السياق، منعت مصالح مديرية البيئة، رمي أي نوع من النفايات داخل المنطقة الرطبة، مع متابعة المخالفين قضائيا وإصدار أحكام في حقهم.
كما قامت مصالح مديرية الموارد المائية، بإنجاز محطة رفع على مستوى الطريق الوطني رقم 44، لتفادي إلقاء المياه المستعملة داخل المنطقة الرطبة ورفع كميات معتبرة من الأتربة الناجمة عن الأشغال التي قامت بها مديرية الموارد المائية.
حسين دريدح