كشف مدير الشؤون الدينية والأوقاف لولاية عنابة، عبد الرحمان اللبدي، في تصريح للنصر، أمس، عن تخصيص غلاف مالي جديد قدره 93 مليار سنتيم، من ميزانية 2026، لفائدة مشروع المسجد القطب الجاري انجازه على مستوى هضبة البوني، بهدف استكمال الأشغال الكبرى.
وأضاف، اللبدي، أن الغلاف المالي الجديد سيوجه لاستكمال قاعة الصلاة وجناح الوضوء «المايضة» والأشغال الأخرى، فيما ينتظر تخصيص ميزانية إضافية لإنجاز المئذنة، مشيرا إلى أن نسبة الأشغال حسب المعاينة الميدانية خلال هذا الأسبوع، فعلى مستوى قاعة الصلاة وصلت إلى 60 بالمائة وجناح الوضوء 70 بالمائة وهي مرتبطة بالأشغال الكبرى فقط، في انتظار الدخول في التهيئة الداخلية والتجهيز.
وجاء تسريع الاستفادة من الغلاف المالي الإضافي، ضمن مساعي والي عنابة، عبد الكريم لعموري، لإطلاق الشطر الثاني من مشروع المسجد القطب، حيث شرعت مديرية التعمير والبناء والهندسة المعمارية، في إعداد دفتر الشروط الخاص بالشطر الثاني، حتى يكون مشروع المسجد القطب جاهزا في الآجال المحددة، كما ألزم والي الولاية شركة الانجاز بمضاعفة الجهود والعمل بنظام 8 ساعات لثلاث مرات في اليوم، من أجل إتمام الأشغال .
وكشفت زيارة والي الولاية الأخيرة، عن تقدم ملحوظ في الأشغال بعد الصعوبات التي واجهت شركة «بات ميتال» التابعة لمجمع «إيميتال» العمومي المختص في التعدين والبناء، صعوبات في مرحلة وضع الأساسات، كون الأرضية صخرية، حيث تم التأكيد خلال المعاينة، على ضمان العمل المتواصل ليلا ونهارا لأشغال هذا الصرح الديني، لإنهاء انجاز الشطر الأول من المشروع، بتسخير كامل الإمكانيات والعتاد، لإنهاء الأشغال في الآجال التعاقدية والمحددة بـ 22 شهرا، حيث بلغ الغلاف المالي المخصص لإنجاز قاعة الصلاة الكبرى، 85 مليار سنتيم. وشكلت لجنة ولائية يترأسها الوالي، تعمل على مرافقة مشروع المسجد القطب، كما استلمت مديرية التعمير، مهمة تسيير مشروع المسجد القطب الذي يتسع لنحو 12 ألف مصل، حيث قامت بإجراءات إعادة دراسة والتقييم من جديد، لعدم جدوى التقييم القديم في ظل المتغيرات الحالية في تكلفة الإنجاز والمواد المستعملة وغيرها من الجوانب التقنية، كون الدراسة الأولى مضت عليها 22 سنة، ما استوجب تحيينها للانطلاق في الإنجاز.
ويشكل المشروع معلما حضاريا وصرحا دينيا يتربع على مساحة 7 هكتارات، كما يتسع لحوالي 12 ألف مصل، يضم المبنى الرئيسي للمسجد أربعة طوابق، قاعتين للصلاة ومحراب وشرفات ومبنى إداري وقاعة للمحاضرات تتسع لـ 300 مقعد، بالإضافة إلى دار للفتوى ومدرسة قرآنية وفضاءات خاصة بالنشاطات الثقافية وأخرى للتجارة والخدمات، كما يتضمن العديد من المرافق الحيوية، على غرار المنارة التي يصل ارتفاعها إلى 70 مترا ومحراب بعلو 11 مترا، إلى جانب مبنى الإدارة وسكنات وظيفية وموقف للسيارات على مساحة 1220 مترا مربعا.
وفي سياق متصل، قدم وزير الشؤون الدينية والأوقاف، يوسف بالمهدي، في آخر زيارة له إلى عنابة، بعض الملاحظات حول المشروع، منها قوس المحراب الذي لا يليق، حسبه، بجمالية المسجد، كونه أخذ مساحة كبيرة ولا يقدم أي وظيفة، خاصة وأن التطور الحاصل في مجال تقنيات الصوت، أضحى يلغي التصميم القديم المساعد على إيصال صوت الإمام إلى قاعة الصلاة.
كما نوه الوزير إلى ملاحظات أخرى تتعلق أساسا بالمنارة التي تتربع على مساحة 100 متر مربع وبطول 70 مترا، داعيا لاستغلالها في إنجاز مرافق ذات طوابق، أو حتى حظيرة مغطاة لركن السيارات، بدل تركها دون وظيفة، مع التفكير في استخدام الطاقة الشمسية للتقليل من أعباء وتكاليف الكهرباء واستغلال مياه الوضوء لإعادة تصفيتها واستخدامها في السقي.
حسين دريدح