باشرت السلطات الولائية بقسنطينة تجسيد مشروع توسعة شبكة النقل بالكوابل من خلال اختيار الأرضيات المخصصة لإنجاز محطات التليفيريك، في مسارين استراتيجيين يربطان بين وسط المدينة وحي بكيرة من جهة وحي الدقسي من جهة أخرى، في خطوة تعكس توجها لإعادة هيكلة منظومة وتحديث النقل الحضري ومواجهة الضغط المتزايد على وسائل التنقل التقليدية.
وقامت لجنة النقل بالمجلس الشعبي الولائي، برئاسة محمد مشاطي بخرجة ميدانية خصصت لمعاينة واختيار المواقع الأنسب لاحتضان محطات مشروع التليفيريك الرابط بين بلدية قسنطينة وبلدية حامة بوزيان مرورا بحي بكيرة، وذلك بحضور المنتخبين عن المجلس الشعبي الولائي بوبكر بن حمودة وحميد بوشوشة وشعيب بيوض وكذا كل من مدير النقل بالكوابل الحديدية بقسنطينة محمد خوجة إلى جانب التقني السامي صابر ويلي، فضلا عن رئيسي دائرة وبلدية حامة بوزيان حيث تم تقديم شروحات تقنية حول المعايير المعتمدة في اختيار مواقع المحطات وضمان نجاعتها من حيث الربط والانسيابية، مع تقديم شروحات تقنية دقيقة حول المعايير المعتمدة في اختيار المواقع، لاسيما ما تعلق بطبيعة التضاريس، الكثافة السكانية، وسهولة الربط مع باقي وسائل النقل.
وأسفرت المعاينة عن تحديد مسار واضح لمحطات المشروع الأول المتعلق بالربط ببلدية حامة بوزيان، حيث ينطلق من وسط بلدية قسنطينة مرورا بمحطة نصب الأموات ذات الطابع السياحي، ثم محطة حي سيدي مسيد المعروفة بطبيعتها الجبلية، وصولا إلى محطة بكيرة وسط بمحاذاة محطة القطار على أن تكون المحطة النهائية بحي بكيرة العلوية «سطاحي»، وهو المسار الذي ينتظر أن يساهم في تحسين الربط بين التجمعات السكنية فضلا عن أهميته السياحية.
وأكد رئيس لجنة النقل محمد مشاطي في اتصال بالنصر، أن اختيار أرضية الخط الثاني ستكون في الأسبوع المقبل، حيث ستنظم خرجة ميدانية مماثلة لمعاينة المواقع المقترحة لمشروع التليفيريك الثاني الذي سيربط بين وسط مدينة قسنطينة ومنطقة الدقسي، حيث تم اقتراح مسار أولي ينطلق من ساحة كركري مرورا بمنطقة الشالي، ثم محطة القطار بسيدي مبروك، وصولا إلى محطة نهائية بالقرب من مستشفى أمراض الكلى.
وأوضح المتحدث أن هذه المشاريع تندرج في إطار الاستجابة المباشرة لالتزامات رئيس الجمهورية خلال زيارته إلى ولاية قسنطينة، حيث تم منح الضوء الأخضر لإنجاز مشروعي التليفيريك ودعم قطاع النقل بمشاريع مهيكلة أخرى، من بينها تمويل مشروع توسعة الترامواي نحو التوسعة بالمقاطعة الإدارية علي منجلي. وأشار مشاطي إلى أن مؤسسة النقل بالكوابل تتولى حاليا إنجاز الدراسات الأولية الخاصة بالمشروعين، مع تحيين الدراسات السابقة التي خضعت لمراجعة شاملة بسبب تغيير بعض المواقع المقترحة، خاصة فيما يتعلق بمشروع تليفيريك بكيرة الذي تقرر تمديده إلى غاية حي السطاحي.
وأبرز المتحدث إمكانية اللجوء إلى إطلاق مناقصة دولية لإنجاز المشروعين، بالنظر إلى الطابع التقني المعقد لمشاريع النقل بالكوابل وحاجتها إلى خبرات متخصصة تضمن جودة الإنجاز واحترام المعايير الدولية في هذا المجال، وهو ما من شأنه تسريع وتيرة التجسيد وضمان دخول المشاريع حيز الخدمة في آجال معقولة.ويكتسي المشروعان أهمية استراتيجية بالغة لولاية قسنطينة، بالنظر إلى خصوصيتها الجغرافية التي تتميز بتضاريس خاصة وعرة ومرتفعات صخرية، ما يجعل من النقل بالكوابل حلا فعالا ومستداما لتقليص الضغط على شبكة الطرقات التي تشهد اختناقات مرورية متكررة، خاصة في المحاور الحيوية.وتندرج هذه الديناميكية ضمن رؤية شاملة لتطوير قطاع النقل بالولاية، الذي عرف خلال الفترة الأخيرة دعما معتبرا من طرف السلطات العمومية، حيث تم تدعيم حظيرة النقل العمومي بـ 150 حافلة جديدة، في مسعى لتحسين نوعية الخدمات المقدمة للمواطنين والاستجابة للطلب المتزايد على وسائل النقل الجماعي.ويعول على هذه المشاريع في إحداث نقلة نوعية في نمط التنقل داخل المدينة، من خلال توفير بدائل عصرية وآمنة وصديقة للبيئة، قادرة على تقليص زمن الرحلات وتحسين جودة الحياة الحضرية، فضلا عن دورها في دعم النشاط السياحي، خاصة في المناطق ذات الجاذبية الطبيعية على غرار نصب الأموات سيدي مسيد والمناطق المطلة على وادي الرمال.
ويمثل مشروعا التليفيريك وكذا توسعة الترامواي وتدعيم النقل بالحافلات العمومية، لبنة أساسية في بناء منظومة نقل متكاملة ومتوازنة، تستجيب لمتطلبات النمو العمراني المتسارع الذي تعرفه قسنطينة، وتواكب تطلعات سكانها نحو خدمات نقل حديثة وفعالة، في ظل الرهانات التنموية التي ترفعها الدولة لتحديث المدن الكبرى وتحسين جاذبيتها الاقتصادية والاجتماعية.
لقمان/ق