
أطلقت الشابة هديل زروال، تطبيقا بيئيا ذا خصوصية زراعية، حيث يعنى بمتابعة وضعية المحاصيل في ظل اضطرابات المناخ ويقدم إخطارات بشأن التحولات التي تصيب الزرع.
لينة دلول
وأوضحت المبتكرة للنصر، أن agri dz مزرعتي، هو أول نظام برمجة جزائري، لمتابعة المحاصيل الزراعية باستخدام الذكاء الاصطناعي ونظم البيانات الجغرافية، مؤكدة أن للمشروع تأثيرا مباشرا على التنوع البيولوجي، خاصة في المواقع التي تمت إعادة تهيئتها ومتابعتها دوريا، مع عودة بعض النباتات البرية المحلية وكذا الطيور الصغيرة إلى بعض النقاط التي أعيد تشجيرها.
وحسبها، فإن التنوع البيولوجي لا يعود بالغرس فقط، بل عبر المتابعة العلمية الدقيقة التي تضمن بقاء النبات على قيد الحياة واستقراره.
وأوضحت زروال، أن مشروعها يتمثل في مؤسسة ناشئة تقدم خدمات مبتكرة في مجال حماية الأراضي، أبرزها الأشغال الغابية، والفلاحية وإعادة تأهيل الأراضي، والتهيئة الريفية.
المعرفة العلمية لاستعادة التوازن البيئي ودعم القطاع الفلاحي
وأوضحت الشابة صاحبة 25 ربيعا، وخريجة ماستر 2 تهيئة ريفية من كلية علوم الأرض والكون والجغرافيا والتهيئة العمرانية، أنها تحمل وسم لابل مشروع مبتكر و مؤسسة ناشئة، وأن الفكرة انطلقت من إدراكها بأهمية الجمع بين المعرفة العلمية والعمل الميداني من أجل استعادة التوازن البيئي ودعم القطاع الفلاحي الذي يعد ركيزة أساسية للتنمية المحلية.
وأشارت زروال إلى أنها لاحظت خلال سنوات دراستها أن العديد من المناطق تعاني من تدهور الغطاء النباتي، وضعف خصوبة التربة وتأثيرات الحرائق، إضافة إلى نقص التوجيه العلمي للفلاحين.
وقد قررت كما قالت، أن تبادر لتوفير حلول شاملة لإعادة التشجير وتنويع الغطاء النباتي، وكذا حماية الأراضي الزراعية من التدهور ودعم المشاريع الفلاحية عبر دراسات علمية لتهيئة المساحات الخضراء والغابية، ومرافقة الفلاحين بخدمات تقنية ورقمية لتحسين الإنتاج عبر تطبيق agri dz مزرعتي. موضحة، أن المشروع يهدف إلى بناء توازن بين المجال الغابي والقطاع الفلاحي، باعتبارهما عنصران متكاملان داخل المنظومة البيئية. ومؤكدة أن المشروع اليوم، يعمل ضمن مؤسسة ناشئة خاصة رسمية تجمع بين حماية الأراضي والخدمات الرقمية باستخدام الذكاء الاصطناعي ونظم المعلومات الجغرافية والخدمات الميدانية.
وبخصوص الأشغال الغابية التي يقدمها فريق المشروع، فهي بحسب المسؤولة عنه، التشجير وإعادة التأهيل والوقاية من الحرائق. أما في الجانب الفلاحي، فيتم العمل على تهيئة الأراضي، والغراسة، ومتابعة المشاريع الزراعية.
وفيما يخص أعمال التهيئة الريفية، فإنه يتم حسبها، إعداد الدراسات الطبوغرافية والمجالية، لأن مؤسستها الناشئة بيئية وفلاحية وتعتمد على الدمج بين الجانب الميداني والعلمي والرقمي.
وأوضحت المبتكرة، أن هذا الهيكل يمنح مشروع المؤسسة قدرة متقدمة على تقديم خدمات دقيقة، وتنفيذ مشاريع تواكب احتياجات القطاعين الغابي والفلاحي.
هذه هي المناطق التي استهدفناها في المشروع
وخلال تجسيد المشروع، قالت زروال، بأنه تم استهداف المناطق التي تجمع بين الحساسية الغابية والأهمية الفلاحية في المرحلة الأولى وذلك في المرحة الأولى، مع التركيز على الأراضي الممتدة في المدن ذات الطابع الفلاحي والزراعي، وتلك التي تواجه احتمالات أكبر للتعرض للحرائق وتعرف تدهورا في تربتها، وتضم مساحات زراعية تحتاج إلى إعادة تهيئة، أو تملك إمكانيات لتنفيذ مشاريع غرس ناجحة. موضحة، بأن الاختيار كان مبنيا على تحليل علمي يشمل العوامل المناخية، ونوعية التربة، وطبيعة التضاريس، إضافة إلى حاجة السكان والفلاحين لخدمات مرافقة.
وأضافت صاحبة المشروع، بأنها فضلت الانطلاق من المناطق التي يمكن أن تحدث فيها العمليات الميدانية أثرا واضحا، سواء في استرجاع الغطاء الغابي، أو تحسين الأداء الفلاحي الذي يخدم حماية الأراضي.
وتابعت، بأن ما أثر فيها خلال سنواتها الجامعية ونزولها للميدان بعد ذلك، أنها شاهدت كيف تفقد الغابات مساحاتها تدريجيا بسبب الحرائق والتدهور، خاصة حرائق القالة لولاية الطارف 2021، ومجموعة كبيرة من الولايات المتضررة ما انجرت عنه خسائر في المحاصيل الزراعية ناهيك عن عجز بعض المناطق عن استرجاع غطائها النباتي لغياب المتابعة العلمية.هذه المشاهد المتكررة جعلت زروال، تؤمن بأن حماية الغابة والمحاصيل الزراعية ليست مجرد عملية غرس، بل منظومة كاملة تبدأ بالتشجير وتستمر بالمتابعة الدقيقة باستخدام التكنولوجيا الحديثة.
وحسب المتحدثة، فإن هذه التجربة الشخصية دفعتها إلى أن تركز على دمج التقنيات المتقدمة مثل الاستشعار عن بعد والذكاء الاصطناعي لضمان نجاح الغرس واستمرار الأشجار في النمو.
الذكاء الاصطناعي في خدمة البيئة
وأضافت المتحدثة، أن التشجير ليس مجرد عملية زرع أشجار، بل مشروع بيئي وتنموي شامل من أهم فوائده حماية التربة من الانجراف والتدهور، تحسين المناخ المحلي وزيادة الرطوبة، فضلا عن تقليل درجات الحرارة ومكافحة ظاهرة «الجزر الحرارية»، ودعم النشاط الفلاحي عبر تحسين جودة التربة والغطاء النباتي، زيادة على توفير فرص عمل في المناطق الريفية تعزيز جمال المدن وتحسين جودة الحياة لكن يبقى الأهم أن التشجير الحقيقي لا ينجح دون متابعة، وهذا ما يغيب أحيانا عن الفهم العام.
كما أوضحت، أن الأشجار تحتاج إلى مراقبة ميدانية وتقنية منذ الأشهر الأولى، وهنا يأتي دور الاستشعار عن بعد والذكاء الاصطناعي. مؤكدة أن دورها كمختصة في المجال هو تتبع صحة النمو والرطوبة والمخاطر التي قد تواجه التشجير.
وذكرت المتحدثة، أن التشجير يعد أحد أهم أساليب التخفيف من آثار التغيرات المناخية، لأنه يمتص ثاني أكسيد الكربون ويرفع نسبة الأوكسجين، كما يثبت التربة ويحافظ على رطوبتها، ويكون مناطق عازلة تقلل من انتشار الحرائق، زيادة على دوره في إعادة بناء التوازن المائي والبيئي. لكن الجيل الجديد من برامج التشجير يحتاج إلى متابعة تكنولوجية، لأن الحرائق أصبحت أكثر انتشارا وتعقيدا كما أوضحت.وأشارت زروال، إلى أن الاستشعار عن بعد يسمح برصد تغير لون الأشجار، وانخفاض الرطوبة، وتدهور التربة، وجرد المساحات المهددة وآثار الحرائق بعد وقوعها.
أما الذكاء الاصطناعي فيساعد على تحليل هذه البيانات بسرعة ودقة واقتراح التدخل المناسب، وبذلك يصبح التشجير منظومة وقاية واستشراف.
نواجه نقصا في الوعي بأهمية المتابعة بعد الغرس
وحسب الشابة، فإن المواطن صار يملك وعيا جيدا بأهمية الغرس والتشجير، وأصبح يشارك في الحملات التطوعية بكل حماس رغم نقص الوعي بأهمية المتابعة بعد الغرس.وقالت، بأن من بين المفاهيم الخاطئة التي تصححها دائما، الاعتقاد بأن دور الفرد ينتهي بعد زرع الشتلة، الحقيقة أن الأشجار تحتاج إلى متابعة دقيقة خلال السنة الأولى على الأقل، وإلا تفشل العملية بالكامل.
ومن أبرز المفاهيم الخاطئة التي تحاول تصحيحها كذلك، الاعتماد فقط على المبادرات الشعبية دون وجود مختصين، لأن المتابعة يجب أن تتم بواسطة خبراء في التربة والغطاء النباتي والاستشعار عن بعد، لأن نجاح العملية يعتمد على التقييم العلمي المستمر، وهذا بالضبط هو الدور الذي تقوم به في مؤسستها كما شرحت.
ونوهت المبتكرة إلى ضرورة الفصل بين الفلاحة والغابات لأن الغطاء النباتي هو أساس التنمية الريفية والفلاحية، وهو ما يتم بحسبها العمل على ربطه من خلال الدراسات التقنية والرقمية.
البيانات ضرورة قصوى للتعامل مع اضطراب المناخ
ومن التحديات التي تواجه عمليات التشجير في الميدان تذكر المتحدثة شح المياه في العديد من المناطق، وهو ما يجعل نجاح الغرس مرتبطا باختيار الأنواع المناسبة وبأنظمة ري عقلانية. زيادة على ذلك، فإن نوعية التربة التي تختلف من منطقة لأخرى، وقد تتطلب معالجات أولية أو تقنيات خاصة للاستصلاح، بالإضافة إلى تأثير العوامل المناخية مثل موجات الحر والرياح القوية، وكذا غياب المتابعة لدى بعض المبادرات التطوعية، وذكرت زروال، الحاجة إلى بيانات دقيقة حول الرطوبة والتربة والغطاء النباتي، وهو ما يعالجه المشروع عبر الاستشعار عن بعد والذكاء الاصطناعي.
ومن بين أهم العمليات التقنية التي تقوم بها صاحبة المؤسسة دراسة المناطق لاختيار أفضل الأصناف حسب طبيعة خصائص الأرض، وذلك قبل عملية التشجير حتى لا تكون هناك خسائر.كما يعتمدون في مؤسستها، على النباتات المحلية بشكل أساسي، لأنها أثبتت قدرتها على التكيف مع المناخ الجزائري، ومقاومة الجفاف والحرائق.ونوهت صاحبة المشروع، بأن اختيار الأنواع يتم وفق معايير علمية تشمل طبيعة التربة، ودرجة ملوحتها، ومعدل الأمطار، والرياح، والمناخ ومستوى الرطوبة، وقابلية النبات لتحمل جفاف الشبكة الهيدروغرافية والارتفاعات، والانحدارات ودورها البيئي في تثبيت التربة وتحسين التنوع البيولوجي.
أصناف تحدد نجاح المشاريع الغابية والفلاحية
ومن بين الأنواع النباتية التي اعتمدت عليهم زروال، الأشجار الحرجية المحلية، والنباتات المقاومة، وبعض الأصناف المثمرة المناسبة للمناخ الجاف، إضافة إلى نباتات تحسين التربة.وأوضحت، بأنها لا تنجز أي عملية غرس دون الاستناد إلى منهجيات علمية وتقنيات احترافية، من بينها تحديد المسافات المناسبة بين الأشجار حسب النوع والمنطقة، واعتماد تقنيات الري بالتنقيط في المناطق الفلاحية، واستخدام الحفر العميقة لحماية الجذور وتخزين المياه، زيادة على دراسة الطبوغرافيا لتحديد اتجاهات الجريان ومصادر التعرية واستعمال تقنيات الاستصلاح لتحسين التربة قبل الغرس، بالإضافة إلى الاستعانة بالذكاء الاصطناعي لرصد تطور الأشجار وتحليل المشاكل المحتملة. وهذه المنهجية العلمية هي حسبها، ما يجعل التشجير فعالا ومستداما لا مجرد نشاط رمزي.
هكذا تحصلت على وسم مشروع مبتكر
وقالت صاحبة التطبيق للنصر، إن مبادرة «عين مليلة الخضراء» سنة 2024، أثرت في نمو فكرة مشروعها، وخصوصا وأنها مبادرة تطوعية شاركت فيها من جانب التشجير والتهيئة الميدانية، وكذا باعتماد مراقبة تقنية باستعمال الخرائط والتحليل المكاني.
وقد كانت التجربة ناجحة ومست الوعي البيئي لدى الشباب، كما أظهرت أهمية الجمع بين العمل التطوعي والمتابعة العلمية.
أما النموذج الثاني، فيخص متابعة أراض فلاحية في منطقة واد العثمانية أثناء تطوير النموذج الأولي للتطبيق، أين تمت مرافقة فلاحين في المنطقة، ومتابعة حالة التربة ومراحل النمو من الزرع إلى الحصاد ورصد الرطوبة والمؤشرات، وإنتاج الخرائط الطبوغرافية، ناهيك عن تتبع المحصول عبر الاستشعار عن بعد وخوارزميات الذكاء الاصطناعي، وهو ما سمح للفلاحين بتحسين إنتاجهم بشكل واضح.
وهذه النتائج القوية مكنت مشروعها كما أخبرتنا، من الحصول على علامة وسم مبتكر Label Innovant من وزارة اقتصاد المعرفة والمؤسسات الناشئة والمصغرة، وبمصادقة 12 وزارة، وهو ما يؤكد القيمة العلمية والتطبيقية للعمل.
أهدف إلى بناء ثقافة بيئية
وقالت هديل زروال، إنها تحرص على بناء ثقافة بيئية حقيقية لدى الأطفال والشباب، لا تقتصر على يوم الغرس فقط بل تمتد إلى فهم أهمية المتابعة وحماية الأشجار بعد زرعها، وذلك من خلال تنظيم ورشات توعوية ميدانية تعرف الأطفال بأهمية الغابات والغطاء النباتي، و أنشطة تطبيقية تشرك الشباب في الغرس، ثم تبين لهم كيف تتم مراقبة الأشجار عبر التكنولوجيا.
وتحدثت أيضا عن استعمال صور خرائط الاستشعار عن بعد لشرح كيف تتغير الغابات بمرور الوقت، مع تعليمهم مبادئ بسيطة للذكاء الاصطناعي وكيف يستخدمه المختصون لرصد صحة الأشجار وإظهار تأثير كل شخص على بيئته بطريقة عملية وليس مجرد نظريات.
وقالت، إنه وبعد إطلاق المشروع لاحظت أن الكثير من المشاركين كانوا في البداية يركزون على يوم الغرس فقط، أما بعد مشاركتهم في أيام التشجير ومعايشتهم لمرحلة المتابعة العلمية عبر الخرائط والتحليل الرقمي، صاروا يدركون أن نجاح الشجرة لا يرتبط بالزرع فقط، بل بالسقي والحماية، والمراقبة، ورصد المؤشرات الحيوية.
كما لاحظت محدثتنا، زيادة الوعي بضرورة عودة الفلاح أو المتطوع إلى الموقع بعد أسابيع لمتابعة الشجرة، وتراجع ظاهرة الغرس العشوائي واحترام أكبر لتوصيات المختصين حول اختيار الأنواع، والتباعد مع اهتمام الشباب بمتابعة صور مناطقهم عبر صور الأقمار الصناعية التي تعرض عليهم.
نتائج مباشرة على التنوع البيولوجي
وأوضحت المتحدثة، أن المشروع كان له تأثير مباشر على التنوع البيولوجي، خاصة في المواقع التي تمت إعادة تهيئتها ومتابعتها دوريا لأنه عندما تزرع الأنواع المحلية المناسبة، ثم تراقب الأشجار باستعمال الاستشعار عن بعد لقياس الرطوبة وصحة الغطاء النباتي، فإن المنطقة تبدأ تدريجيا في استعادة توازنها حسب تأكيدها.
كما لاحظت، عودة بعض النباتات البرية المحلية التي تظهر تلقائيا عندما تتحسن التربة، مع ارتفاع نسبة الغطاء الأخضر في الصور الجوية بعد عدة أشهر، وظهور الحشرات النافعة التي تلعب دورا كبيرا في النظام البيئي.
ورصدت الشابة أيضا، عودة الطيور الصغيرة إلى بعض النقاط التي أعيد تشجيرها، خصوصا بعد تحسن الكثافة النباتية. موضحة بأن التنوع البيولوجي لا يعود بالغرس فقط، بل عبر المتابعة العلمية الدقيقة التي تضمن بقاء النبات على قيد الحياة واستقراره.
نقدم خدمات موجهة للفلاحين
وقالت زروال، بأن شركتها تقدم خدمات موجهة أساسا للفلاحين وللشباب المستثمر، بهدف تمكينهم من الاستثمار الصحيح والناجح اعتمادا على أدوات دقيقة وحلول تقنية موثوقة. موضحة، أن هذه الخدمات تساعدهم على اتخاذ قرارات مبنية على معطيات علمية، سواء في اختيار المحاصيل، أو متابعة الأراضي، أو تنظيم العمليات الفلاحية الحديثة. وحسبها، فإن الخدمات تكتسي أهمية كبيرة بالنسبة للغرف الفلاحية، ومحافظات الغابات، والهيئات البيئية، والبلديات، والولايات، باعتبارها جهات تعتمد على البيانات الميدانية والتحليل الجغرافي في التخطيط والمتابعة.
وأضافت المتحدثة، بأن حلول المشروع تشكل عنصرا أساسيا في تهيئة الأرياف وتطوير المدن، لأنها تساهم في تحسين إدارة الأراضي، وترشيد الموارد، ودعم المشاريع التنموية القائمة على معطيات دقيقة.

التقرير النهائي لمؤتمر الأطراف 30
«العصر الجديد من التنفيذ» التزامات وخطط جديدة لحماية الكوكب
أنهت الدول المشاركة في فعاليات مؤتمر الأطراف 30 «كوب30» ببيليم البرازيلية عملها، وأغلقت ملفاتها بملخص نهائي للمفاوضات التي جمعت قادة العالم بغابات الآمازون بتعهدات والتزامات جديدة، بينما تم رفع العديد من الأرقام في شكل مبالغ يراهن على فعاليتها في التكيف المناخي وأخرى لحماية الغابات، وخطة صحية لمساعدة ملايين الأشخاص عبر العالم سميت بـ»العصر الجديد من التنفيذ».
بعد أكثر من 10 أيام من مفاوضات ماراتونية، وشد وجذب حول قضايا المناخ الشائكة، أصدر مؤتمر الأطراف 30 تقريره النهائي، ووفقا لبيان رسمي صادر عن المؤتمر، فإن مجريات بيليم البرازيلية قد أظهرت أن العالم ينتقل من الطموح إلى العمل، وذلك من خلال عمل أسبوعين من المفاوضات، أين شكلت بيليم منصة لتسريع التنفيذ وتوسيع الحلول، وكذا لتجديد الثقة في التعددية وتركيز العمل المناخي على حياة الناس اليومية.
وبالنظر إلى جملة المحاور الرئيسية التي اجتمع حولها المفاوضون من دول ومنظمات دولية متخصصة، فقد تم التركيز على ضرورة التشغيل السريع لصندوق الاستجابة للخسائر والأضرار، إلى التقدم في التكييف وتمويل الغابات وأنظمة الغذاء ومبادرة التغير العالمية، أين أظهر مؤتمر الأطراف 30 تحولا متزايدا من التفاوض إلى التنفيذ، وذلك من خلال أجندة العمل التي تبناها المفاوضون.
تسريع الحلول
يقدم تقرير نتائج العمل المناخي العالمي نظرة شاملة على اتساع وعمق العمل عبر أجندة العمل لتسريع التنفيذ، حيث قامت رؤية جديدة للعمل المناخي العالمي بتبسيط 480 مبادرة إلى 117 خطة لتسريع الحلول بحيث تتماشى مع الجرد العالمي الأول.
ويركز المحور الأول على انتقال الطاقة والصناعة والنقل، بحيث تقدم الشركاء بخطة استثمارية بقيمة 1 مليون دولار لمضاعفة القدرة المتجددة ثلاث مرات بحلول عام 2030.
ويتعلق المحور الثاني برعاية الغابات والمحيطات والتنوع البيولوجي أين وفت الدول مبكرا بتعهد ملكية الأرض البالغ 1.7 مليار دولار، والذي جدد بمبلغ 1.5-2 مليار دولار، وحماية مسبقة على مساحة 160 مليون هكتار، مع تدفق 20 بالمائة من الأموال مباشرة إلى الشعوب الأصلية والمجتمعات المحلية.
وخصص المحور الثالث لتحويل أنظمة الزراعة والغذاء، ويفيد البيان الختامي لكوب 30، أنه قد تمت تعبئة أكثر من 9 مليارات دولار لبناء مناظر طبيعية متجددة، وصلت إلى 12 مليون مزارع واستعادة 210 ملايين هكتار.
أما المحور الرابع، فهو الخاص بالمدن والبنية التحتية والمياه، وكشفت الأرقام عن تقليص المدن لـ850000 طن من ثاني أكسيد الكربون في عام 2024، بحيث تهدف منصات التمويل الجديدة للوصول إلى 200 مدينة بحلول عام 2028.
خطة صحية ودعم الشباب لقيادة راشدة
ولأن التنمية البشرية والاجتماعية كانت من بين المحاور الرئيسية للمفاوضين، فقد تم إطلاق خطة عمل بيليم الصحية بالتزام بمبلغ 300 مليون دولار، بحيث تستفيد مبادرات سباق المرونة 437.7 مليون شخص حول العالم.
ويتعلق المحور السادس والأخير بمن أسماهم التقرير بالممكنين والمسرعين، أين أعلن شركاء «فيني» عن مليار دولار من خطوط أنابيب التكيف القابلة للاستثمار بحلول عام 2028، بما في ذلك 500 مليون دولار من وكالات متعددة الأطراف والمؤسسات الخيرية.
كما أعد مشروع «موتيراو» العالمي رؤية تركز على الواقع، مع إطلاق تقرير الجرد الأخلاقي العالمي ودفع «التغلب على الحرارة» الذي قدم حلولا لحماية 3.5 مليار شخص.
وشاركت المجتمعات الأصلية والتقليدية إستراتيجيات التكيف والطاقة المتجددة المستندة إلى المعرفة القديمة، بينما جمع منتدى المناخ الذي يقوده الشباب قادة شباب من أكثر من 100 دولة، مقدما دعوات للعدالة وتمويل المناخ، والمرونة التي يقودها المجتمع. إيمان زياري

الناشط هشام بوعيشة
النشــــاط البيئـــــي في حاجـــــة إلى تأطيــــر
يعتبر الناشط البيئي، هشام بوعيشة، من الوجوه الفاعلة على المستوى المحلي بقسنطينة في المجال، حيث يقول في حديثه مع النّصر إنّ لجدّه تأثير على حبّه للبيئة، معتبرا أنّ هذا النشاط أصبح يستقطب طاقات شبابية وأنّ الانخراط في الجمعيات والنوادي يضمن الاستمرارية وينظّم النشاط، حيث يرى أن التطوّع الفوضوي والحديث بلغة الأرقام في مجال البيئة يخلق مشكلة.
ويعدّ، هشام بوعيشة، ابن حي الإخوة عباس «واد الحد» أحد الناشطين المتطوّعين المعروفين بقسنطينة في مجال البيئة، حيث كان حريصا على الحضور في مبادرات الغرس والتنظيف المتعلقة بالبيئة التي تنظّم على المستوى المحلي وكذا المشاركة في غرس ثقافة العناية بالبيئة مع تلاميذ المدارس، أحب هذا المجال منذ الصغر مثلما قال في حديثه مع النّصر بعد اعتياده مرافقة جدّه في نشاطاته المتعلقة بغرس وزبر الأشجار والاعتناء بالبيئة ما أسهم في نمو بذرة حب المجال بداخله، وانضم، بوعيشة، إلى سلك الجيش وبعد تقاعده تفرّغ أكثر لهذا النشاط، حيث انضم إلى جمعية حماية الطبيعة والبيئة سنة 2006.
ويرى المتحدّث أنّ الانخراط في الجمعيات البيئية خطوة مهمة لممارسة التطوّع وممارسة هذا النشاط، حيث تتيح له إمكانية التطوّر والتكوّن وأيضا اكتساب خبرات في الميدان بالاحتكاك بأناس لهم نفس الاهتمامات والانشغالات، ويعتقد أنّ العمل في إطار جمعوي يمنح الحماية والطابع القانوني للممارسة خاصة وأنّ التطوّع في بعض الأماكن يستلزم تراخيص من طرف الجهات الأمنية، البلدية أو سونلغاز مثلا، كذلك التطوّع والنشاط في المجال البيئي يحتاج إلى تنسيق، قواعد وأنظمة ينبغي العمل بها بعيدا عن العشوائية والفوضى حسب المتحدث، حيث لفت إلى وجود فئة من الشباب تفكّر بأنّها ما دامت متطوّعة في عمل خيري مفيد فلا اعتبارات أو نقاشات ينبغي لها أن تطرح حول كيفية التنفيذ.
ولفت المتحدّث إلى أنّ التطوّع والنشاط في المجال البيئي أصبح يرتبط بالكم وهو ما يمثّل إشكالية حيث يتحدث كثير من النشطاء والمتطوعين بلغة الأرقام غير أنّ العملية حسبه لا ينبغي أن تقاس بعدد الأشجار التي تغرس، إذ يجب التفكير في عوامل أخرى تخص القدرة على صيانة هذه الأشجار والإمكانيات المتوفرة لذلك والحرص على الغرس بطريقة سليمة وصحيحة واختيار الأماكن المناسبة وكذا الأصناف الملائمة، حيث أن إشكالية الغرس لأجل الغرس من بين القضايا التي ينبغي النظر فيها فغرس أشجار على سبيل المثال في مؤسسة تربوية دون دراسة حيث يمكن لجذورها أن تسدّ شبكة الصرف الصحي أو تؤثر على شبكة الكهرباء ما يتسبب في مشاكل أكبر كان يمكن تفاديها بالتنسيق مع مختلف الفاعلين ودراسة العملية قبل تنفيذها، كما أن رفع كيس من القمامة ووضعه في مكان مناسب أفضل من رفع 20 كيسا بطريقة عشوائية والتقاط صور معها، مشيرا إلى أنّ جانب التثقيف والتوعية من الجوانب التي يعملون على ترسيخها بين المهتمين بالمجال. وأضاف أنه ينبغي اتباع منهجية عمل مدروسة على غرار القيام بعملية الغرس في مواقيتها في فصل الشتاء وكذلك صيانة الأشجار على طول العام ومتابعة حالتها باستمرار طيلة حوالي 5 سنوات التي تلي الغرس من زبر والسقي في الفترة الليلية وحمايتها من الأمراض بالأدوية ومنحها فيتامينات الوقاية من التجذر وبعد مرور هذه السنوات يمكن الاكتفاء بعملية الزبر فقط. ورغم أنّ المستوى التعليمي لبوعيشة متواضع حيث يحوز على مؤهل التاسعة متوسط إلا أنّه راكم خبرات معرفية جراء سنوات من المشاركة والتجارب التي خاضها في المجال واحتكاكه بالمختصين بالإضافة إلى حرصه على البحث، حيث يقول إنّه يمكن للفرد حتى التعلم من تلاميذ المدارس الذين يمتلكون روح المبادرة ونوعا من البراءة لحماية البيئة كما أن الرسالة تمرّ بينهم بسلاسة، وذكر المتحدّث أنّ التوفيق بين التطوّع والحياة الشخصية جزئية مهمة في هذا المجال، حيث يرى أنّ التوسّع في هذا النشاط لا ينبغي أن يكون على حساب الاهتمام بأسرته على سبيل المثال والتزاماته الشخصية، وهو المبدأ الذي يسعى إلى تطبيقه شخصيا بالتوفيق بين الجانبين، كما أنّ العناية بالبيئة ينبغي أن تنطلق من الحي والمحيط القريب للفرد ثم العمل على التوسع تدريجيا. وأردف المتحدّث أنّ الثقافة البيئية توسعت نوعا ما بما يعكس تطورا في الفكر والوعي، حيث لم تعد تقتصر المبادرة في هذا النشاط على فئة كبار السن مثلما كان سابقا بل أصبحت هناك طاقات شبانية، كذلك الفتيات والأطفال رغم أنها ليست بالكم المراد، مضيفا أنّ وسائل التواصل الاجتماعي لعبت دورا في هذا الجانب كما أن هذا النشاط يحتاج إلى الاستمرارية التي تأتي حسبه من خلال العمل في شكل مؤطّر.
إسلام. ق

l تحويـل النفايـات من عـبء بيئـــي إلى مـورد اقتصــادي
عرفت فعاليات الطبعة التاسعة من صالون الجزائر الدولي لاسترجاع وتثمين النفايات (ريفاد 2025)، التي اختتمت السبت بعد ثلاثة أيام غنية بالأنشطة المتنوعة، التي جمعت أكثر من 100 عارض من مختلف الولايات والمجالات الصناعية والبيئية والتكنولوجية، في منصة فريدة ضمت الشركات العمومية والخاصة، المؤسسات الناشئة، الجمعيات البيئية، والطلبة الجامعيين المهتمين بالابتكار والاقتصاد الأخضر.
روبورتاج: عبد الحكيم أسابع
ويكتسي هذا الصالون أهمية استراتيجية على المستويين البيئي والاقتصادي، حيث يعكس التوجه الوطني نحو الاقتصاد الأخضر، ويؤكد على ضرورة تحويل النفايات من عبء بيئي يشكل تهديدا على صحة الإنسان والبيئة، إلى مورد اقتصادي مستدام قادر على خلق فرص عمل وتحفيز البحث العلمي والابتكار المحلي، كما يمثل الصالون منصة حيوية لتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص، ودعم السياسات الوطنية الهادفة إلى الاقتصاد الدائري، الذي أصبح أحد الأعمدة الأساسية للتنمية المستدامة في الجزائر.
رسكلة الألمنيوم.. منتجات صناعية
مستدامة

قدمت ''شركة عمار شرق غرب ميتال''، في طبعة هذه السنة لصالون الجزائر الدولي لرسكلة وتثمين النفايات نموذجا رائدا في رسكلة الألمنيوم على المستوى الوطني، حيث أوضح مسير الشركة، معمر هدار، للنصر، أن الشركة التي تأسست سنة 2020، تعتمد على جمع النفايات المعدنية من مختلف الولايات الجزائرية عبر شبكة متكاملة من الموردين المحليين، لتحويلها إلى منتجات صناعية قابلة للاستخدام مثل مقابض الأبواب والخردوات المعدنية الصغيرة، التي تدخل في الصناعات الميكانيكية والبناء والصناعات المنزلية. ويُعتبر هذا النشاط الاقتصادي والبيئي محركا متعدد الأبعاد، فهو يقلل من تراكم النفايات المعدنية في المدن ويحد من المخاطر الصحية والبيئية المرتبطة بالتخلص العشوائي للنفايات، ويحد من اعتماد البلاد على استيراد المواد الخام، ما يسهم في توفير العملة الصعبة وتعزيز القدرة التنافسية للصناعات الوطنية.
بالإضافة إلى ذلك، تُمثل تجربة الشركة خطوة نوعية نحو تطبيق الاقتصاد الدائري في الجزائر، حيث يتم تحويل المواد المهملة إلى منتجات قابلة للتسويق، مع إمكانية إعادة تدويرها لاحقاً لتقليل استهلاك الموارد الطبيعية.
رسكلة الإطارات المطاطية.. عنوان آخر للاستقلالية الصناعية
تجربة رائدة أخرى رأت النور في ولاية عين الدفلى، قدمتها "شركة إيرل جات قران"، التي أسست بدورها نموذجا متقدما في مجال رسكلة الإطارات المطاطية، حيث تستخرج من هذا النوع من النفايات، أكثر من 600 مادة قابلة للاستخدام الصناعي في قطاعات متعددة. وأوضح صاحب الشركة، تومي لخضر، أن هذه المواد تُستخدم في صناعة لوحات الفرامل، مواد البناء، قطع غيار السيارات، وأرضيات القاعات الرياضية والملاعب، مما يحقق قيمة مضافة للنفايات المطاطية التي كانت في السابق مصدر تلوث بيئي.
وأشار ذات المسؤول إلى أن المشروع ساهم في خفض فاتورة الاستيراد، من خلال إنتاج محلي للمواد التي كانت تُستورد، وهو ما يعزز الاستقلالية الصناعية للجزائر في هذا القطاع الحيوي، كما يتيح المشروع – يضيف محدثنا - تقليل تراكم الإطارات في البيئة، ما يحمي المواطن من الأخطار المحتملة للحرائق والانبعاثات السامة، ويعزز السلامة البيئية.
الرسكلة الورقية وتحويل النفايات
الصناعية

وفي مجال رسكلة الورق والكرتون، عرضت شركة "طونيك صناعة"، الشهيرة باسم ''تونيك أومبالاج''، المعروفة بنشاطها لأكثر من ثلاثة عقود تقوم اليوم في وحداتها بتحويل الورق المسطح والكرتون إلى منتجات متعددة مثل قوالب البيض، الورق الصحي، وعلب التغليف، مع معالجة يومية تتراوح بين 30 و40 طنا من النفايات الورقية. وأكد المدير العام، حسان حمامو ، لـ النصر، أن المشروع لا يقتصر على تقليل حجم النفايات فقط، بل يسهم أيضا في تحقيق استفادة اقتصادية من المواد المهملة، وتوفير بدائل محلية للمنتجات المستوردة، مع تعزيز القدرة التنافسية للصناعات الوطنية في مجال التغليف والورق، ما يجعل من هذه التجربة الرائدة، نموذجا ناجحا لكيفية توظيف الابتكار الصناعي في معالجة النفايات وتحويلها إلى قيمة اقتصادية ملموسة. من جهته عرض مجمع '' جيباك '' العمومي حلولا مبتكرة ومستدامة في مجال استرجاع وإنتاج وتحويل منتجات الورق والكرتون، من خلال تثمين المواد المعاد تدويرها والمساهمة في حماية البيئة، وتعزيز الانتقال نحو اقتصاد دائري، فعال ونظيف، من خلال شركته الفرعية '' بابيراك ''.
"ملاط تلبيس"
مشروع صديق للبيئة يحد من الانبعاثات
و يوفر الطاقة

وفي سياق تعزيز الابتكار البيئي، قدم خريجان من الجامعة الجزائرية، وهما المهندسان المعماريان، عبد الغافور بورصاص ودغموم هيثم، المنتسبان إلى حاضنة الأعمال الجامعية، مشروعهما المبتكر الذي يهدف إلى تطوير ملاط تلبيس مستدام، يقلل استهلاك الطاقة بنسبة 20 بالمائة، ويخفض الانبعاثات الكربونية بنسبة 40 بالمائة.
ويقوم المشروع – حسب الشروحات المقدمة لنا من قبل صاحبي المشروع - على تعديل ملاط التلبيس التقليدي، ليصبح أخف وزنا وأكثر عزلا حراريا، وهو ما يسهم في تحسين الكفاءة الطاقوية للمباني ويحد من التأثيرات البيئية الضارة الناتجة عن استخدام مواد البناء التقليدية، التي تستهلك كميات كبيرة من الطاقة في الإنتاج وتُصدر انبعاثات كربونية مرتفعة.
وقد حصل الفريق على تمويل من وزارة التعليم العالي والبحث العلمي بقيمة 2 مليون دينار لدعم التجسيد العملي للمشروع، ما يعكس التزام الدولة بتعزيز الابتكار في قطاع البناء المستدام.
قارورات البلاستيك و بقايا الأقمشة لإنتاج ألياف البوليستر
وفي مجال البناء أيضا، قدمت شركة ''أس بيا الفتح"، نموذجا مبتكرا آخر، من خلال إعادة تدوير قارورات المياه البلاستيكية، وبقايا الأقمشة لإنتاج ألياف البوليستر التي تستخدم في العزل الحراري ومواد البناء، مما يتيح خفض الاعتماد على المواد المستوردة، وتعزيز الاقتصاد الدائري، وخلق منتجات محلية ذات جودة عالية.
وأوضح مسؤول المشتريات، أيمن بن وسار شمس الدين، لـ النصر، أن هذه المبادرة تسهم في تحويل النفايات البلاستيكية إلى منتجات صناعية قابلة للاستخدام، وتحد من التلوث البيئي، مع دعم البحث العلمي لتطوير تقنيات مبتكرة في مجال المواد المستدامة، ما يجعل هذا المشروع مثالا ناجحا على الابتكار الصناعي البيئي، الذي يجمع بين الاستدامة الاقتصادية والحماية البيئية.
معالجة النفايات الخطيرة والطبية حماية للبيئة والصحة
وشكلت مشاركة عدة شركات في طبعة هذه السنة من الصالون فرصة، لإبراز مجال نشاط هام مكن من تخليص البيئة والمحيط وحتى المواطن الجزائري من عدة أخطار، ويتعلق الأمر بشركات مثل '' أن سي سي '' و "سينتاك"، ''ترانسكو''، ''إكفيرال''، و''قرين سكاي'' و '' التي قدمت حلولا متقدمة لمعالجة النفايات الخطيرة والطبية، باستخدام تقنيات متنوعة تشمل الحرق، التعقيم، والتحويل الصناعي.
وفي هذا الصدد قدمت شركة "أن سي سي أنفيرونمنت" صورة واضحة عن مكانتها كأحد الفاعلين الرئيسيين في قطاع معالجة النفايات في الجزائر، بفضل خبرة تمتد منذ تأسيسها سنة 2012.
وأوضح المدير العام للشركة، عبد الفتاح حمود لـ النصر، أن المؤسسة طورت منظومة متكاملة تبدأ من تجميع النفايات ونقلها إلى مواقع المعالجة، مرورا بعمليات الرسكلة والتثمين، خصوصا فيما يتعلق بالنفايات الخاصة والمواد الخطرة كالنفايات الكيميائية، وتتميز الشركة بفريق عمل عالي الكفاءة، تلقى تكوينا متخصصا يغطي مختلف مراحل السلسلة، مع توفير تجهيزات حماية متطورة تضمن أعلى معايير السلامة المهنية.
وشدد المتحدث على أن التعامل مع المواد الكيميائية يخضع لقواعد صارمة، إذ لا يمكن رسكلة أو إعادة استعمال الحاويات التي تنقل هذه المواد حمايةً للصحة والبيئة، بل يجب تخصيصها دائمًا لنفس نوع الحمولة. وتعمل الشركة انطلاقا من مقرها ببرج الكيفان على رسكلة جزء كبير من النفايات داخل الوطن، فيما يتم تصدير الكميات غير القابلة للمعالجة محليًا نحو أوروبا، بما يتماشى مع المعايير الدولية.
وكشف السيد حمود، عن تطور جديد تمثل في طلبية واردة من شركة إسبانية متخصصة في صناعة البلاستيك، ما سيسمح بتحويل مواد كانت تُطرح نسبة كبيرة منها في السابق في مراكز الردم التقني إلى مورد اقتصادي يساهم في تقليص الضغط على هذه المراكز. وأكد أن الشركة تتجه إلى توسيع نشاطها نحو التصدير وتنمية تجارة خارجية في مجال النفايات، مع التأكيد على ضرورة إشراك الخبراء الميدانيين في كل خطوة تتعلق بتنظيم القطاع أو إعداد القوانين المؤطرة له. كما عرضت شركة ''سينتاك'' حصيلة تجربتها في التعامل مع النفايات الخاصة والخطيرة في مجالات الأدوية والمستشفيات والمخابر الصناعية، مع ضمان معايير السلامة البيئية والصحية.
و أبرزت شركة ''ترانسكو'' الخاصة، والمتخصصة في معالجة النفايات الطبية والخطيرة تجربتها هي الأخرى بقدرة معالجة تصل إلى 250 كلغ/ساعة، وهي تسعى اليوم لتوسيع نشاطها في الجنوب الجزائري لتغطية كافة مناطق البلاد. وفي المجال ذاته تركز شركة '' إكفيرال'' على حرق المواد الصيدلانية والنفايات الصناعية، مع تصنيع محلي للغلايات وآلات الحرق، ما يحد من استيراد المعدات ويعزز الصناعة الوطنية.
وفي سياق ذي صلة، أبرزت شركة '' قرين سكاي" التي تنشط في مجال رسكلة الخشب وصناعة منصات خشبية صديقة للبيئة، على تقديم نماذج جديدة قادرة على تحمل الأوزان الثقيلة موجهة للاستخدام في البناء المستدام والمشاريع الصناعية.وتعكس هذه المشاريع التزاما مزدوجا بالسلامة البيئية والصحة العامة، مع تقديم حلول عملية للاستفادة من النفايات، وتقليل الاعتماد على المواد المستوردة، وتوفير منتجات صديقة للبيئة في مختلف القطاعات الصناعية والطبية.
كما عرضت الشركة المختلطة الجزائرية–المصرية "أر جي كاتاليست ألجيريا" في صالون الجزائر الدولي لاسترجاع وتثمين النفايات، حصيلة تجربتها لتأكيد موقعها كشريك إقليمي في مجال إعادة تدوير و رسكلة المخلفات الخاصة والخطيرة.
شراكات دولية لمعالجة
و تثمين النفايات المعقدة و الخطرة
وأوضح مدير المجمع رامي زيدان، أن الشركة الجزائرية المصرية تنشط ضمن شبكة دولية تمتد من مصر، إلى سلطنة عمان وسلوفينيا، ما يعزز خبرتها في معالجة أحد أكثر أنواع النفايات تعقيدا، وعلى رأسها ''الحوامل الحفازة المستعملة (الكاتاليزور)".
وبين المتحدث أن الشركة تصدر الكاتاليزور من الجزائر إلى مصر لإعادة تدويره، غير أن المناخ الاستثماري المشجع في الجزائر دفع المجمع – كما ذكر - إلى إطلاق مشروع صناعي كبير في منطقة بلارة بولاية جيجل، وهو حاليا في طور الإنجاز. وسيخصص هذا المصنع لتثمين النفايات الخاصة الخطرة، خصوصًا الحوامل الحفازة، ضمن وحدة صناعية تمتد على مساحة خمسة آلاف متر مربع، ما سيسمح باستخراج المعادن الثمينة وإعادة إدماجها في سلسلة الإنتاج.
وقدمت شركة "مدهوت" المتخصصة في رسكلة المكونات الإلكترونية إضافة نوعية، هي الأخرى خلال مشاركتها في صالون الجزائر الدولي لاسترجاع وتثمين النفايات، حيث أوضح مسيرها ناصر بن حنيش، أن المؤسسة تعمل على تطوير شراكة استراتيجية مع مستثمر ألماني مستعد لجلب أحدث التكنولوجيا المتخصصة في معالجة هذا النوع الحساس من النفايات. وأشار إلى أن الشركة تمتلك رخصة الاستغلال وتتوفر على جهاز متطور لتدمير المعطيات الحساسة المخزنة في الأقراص الصلبة، كما اقترحت جهازا جديدا يعمل بتقنية الإتلاف المغناطيسي بقوة 500 واط لضمان محو كامل وآمن للبيانات.
وأكد بن حنيش أن "الحلول موجودة"، وأن الشركة استكملت الدراسة الخاصة بإنجاز مقرها الجديد بالتعاون مع الشريك الألماني، وهي حاليا في مرحلة تنسيق متقدم مع الوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار لتجسيد المشروع ميدانيا.
تقنيات ذكية وآلات حديثة للفرز
الانتقائي الآلي

في مجال الابتكار، عرضت شركة ''جينوفكس''، آلة فرز انتقائي آلي للنفايات، قادرة على العمل في الفضاءات المفتوحة والمغلقة على غرار المطارات، ومقار الشركات، والمعارض، مع منصة تتبع ذكية للحاويات، تُمكن من معرفة نسبة الامتلاء والوقت ودرجة الحرارة والرطوبة.
وأوضح مدير الشركة، محمد إسلام رحال، لـ النصر، أن المشروع بدأ كفكرة جامعية قبل ثلاث سنوات، وتطور ليصبح شركة ناشئة، متخصصة في الابتكار البيئي. وتساهم هذه التقنية – حسب المتحدث - في رفع كفاءة الفرز، و تقليل الأخطاء البشرية، وتحسين جمع النفايات وإعادة تدويرها، إلى جانب إتاحة البيانات الرقمية لاتخاذ القرارات البيئية بشكل أدق، بما يعزز قدرة الجزائر على تطبيق نظم الاقتصاد الرقمي البيئي.
كما تبرز في ذات السياق تجربة شركة '' روسيكلو فارت" المتخصصة في تثمين النفايات الهامدة، وفرز البلاستيك، وفرز الحديد لاستخدامه في تبليط الطرقات وصناعة الألواح الإسمنتية، بما يدعم الاقتصاد المحلي.
أما المؤسسة الولائية لجمع ونقل النفايات لولاية معسكر، فحققت قفزة نوعية في إنتاج السماد العضوي من النفايات العضوية لتوفير مادة زراعية محلية، وتقليل الاعتماد على الأسمدة الكيميائية المستوردة.
تساهم هذه المشاريع في تحويل النفايات إلى مواد قابلة للاستخدام، تعزيز الاقتصاد المحلي، وخلق فرص عمل، دعم الصناعات الوطنية، بما يتماشى مع الاستراتيجية الوطنية لتعزيز الاقتصاد الأخضر والاقتصاد الدائري في الجزائر، وتعزيز القدرة على مواجهة التحديات البيئية والاقتصادية المستقبلية.
منتجات صيدلانية ومستحضرات تجميل صديقة للبيئة
أما في جناح مكتب الربط لجامعة الجزائر 1، بقيادة السيدة دليلة عبدون، فقدم فوج من الطالبات، بالتعاون مع البروفيسور عائشة بيا معامرية والدكتورة صبرينة بن مبارك، مشاريع مبتكرة لتطوير منتجات صيدلانية قابلة للتحلل وصديقة للبيئة، أنتجتها الخريجات في إطار مشاريع مذكرات الماستر 2، التي تحولت إلى مشاريع شركات ناشئة.
و في هذا الصدد برزت الشركة الناشئة، '' ليريا كوسمتيكس ''، التي أسستها خريجة قسم كيمياء صيدلانية، لينة ريان نعاك، والتي تقدم منتجات تجميل طبيعية من خلاصات نباتية، مع اعتماد على تثمين البقايا النباتية والزيوت غير المستغلة، ما يعزز الاستدامة ويقلل الهدر.
وتشمل مجموعة '' ليريا كوسمتيكس – حسب الشروحات المقدمة لنا ''صابونا طبيعيا متعدد النباتات بتركيبة تعتمد على خلاصات عديد النباتات مما يمنحه خصائص مطهرة ومرطبة ومجددة للبشرة، كما قدمت غسولا طبيعيا خال من الكبريتات والمواد الكيميائية الضارة، إضافة إلى زيوت طبيعية للعناية بالشعر، وتقوم كل هذه المنتوجات على تثمين البقايا النباتية والزيوت غير المستغلة، من خلال إعادة تحويلها إلى مستحضرات تجميل فعالة وآمنة، مما يجعل عملها – كما ذكرت- نموذجا واقعيا لتطبيق مبادئ تثمين النفايات داخل قطاع التجميل الطبيعي.
مشروع طلابي آخر يتمثل في المؤسسة الناشئة '' الحرة سكرتس"، لصاحبتها جيهان نور الهدى بوصوفة، والمتخصصة بدورها في العناية بالبشرة باستخدام مستخلصات نباتية محلية، تقلل الاعتماد على المنتجات الكيميائية الضارة، وتفتح المجال لتطوير سوق محلي صديق للبيئة.
أما مشروع " سبيرولينا '' بقيادة أحلام بومعزة، فيطبق التكنولوجيا الحيوية لمعالجة مياه الصرف الزراعي الصناعي عبر زراعة السبيرولينا، ما يسهم في تنقية المياه، امتصاص ثاني أكسيد الكربون، وإنتاج كتلة حيوية ذات قيمة مضافة عالية في مجالات متعددة مثل الأسمدة ومستحضرات التجميل، ويعتبر المشروع – حسب المشرفة – السيدة معامرية، نموذجا ناجحا للتقاطع بين الزراعة المستدامة والتكنولوجيا البيئية.
مشاريع مبتكرة في إطار العمل
الجمعوي

سجلنا في فضاء الصالون حضور ومشاركة نوعية لافتة للحركة الجمعوية الوطنية، التي لم تتأخر هي الأخرى في تقديم حلول مبتكرة، من بينها، الجمعية الوطنية التطوعية – الجزائر، التي قدمت "مشروع شعر البحر" الرامي لجمع الشعر من الحلاقين لاستخدامه في امتصاص الكربوهيدرات الملوثة في البحار، ومشروع مصفاة الواد لفصل النفايات الصلبة عن المياه.
كما سجلت الجمعية الجزائرية للتراث والبيئة والتنمية البشرية، حضورا متميزا لعرض تجربتها في مجال معالجة النفايات السامة، على مستوى وحدات قامت بإنشائها، و استخلاص المعادن الثمينة من "الكاتاليزور"، ودعم إنشاء المؤسسات الناشئة للشباب في مجال البيئة.
وتؤكد هذه المبادرات على أهمية العمل الجمعوي في تعزيز الاستدامة البيئية، تحفيز الابتكار المحلي، خلق فرص عمل، وإدماج الشباب في الاقتصاد الأخضر، مما يربط بين التنمية المجتمعية والاقتصاد الوطني.
والمحصلة أنه مع اختتام الطبعة التاسعة من صالون الجزائر الدولي لاسترجاع وتثمين النفايات، أكد المشاركون الذين التقت النصر بممثليهم، أن الابتكار والبحث العلمي، والشراكة بين القطاعين العام والخاص، ودعم المؤسسات الناشئة والجمعيات، كلها عوامل أساسية لتحقيق اقتصاد مستدام يحافظ على البيئة ويخلق قيمة اقتصادية حقيقية.
وقد جسدت هذه الطبعة رؤية وطنية متقدمة، تضع الجزائر على طريق الاقتصاد الدائري، وتحفز الشباب على الابتكار في مجال البيئة، مع تعزيز الاستفادة من الموارد المحلية، وتحقيق الاكتفاء الذاتي في مجالات متعددة، من البناء إلى الطاقة والصناعات الكيميائية.

بين رتابة الإسمنت وضيق الفضاءات الحضرية، تنمو مبادرات بسيطة على شرفات بيوت جزائرية، تزرع الأمل والخُضرة، فمن أوان صغيرة معلقة على النوافذ، إلى أسطح تتحول إلى حدائق مصغرة، يعيد جزائريون اكتشاف علاقة قديمة بالطبيعة في أبهى صورها الحضرية.
رضا حلاس
يصف البعض هذه المبادرات بأنها نوع من الحنين وإلى الجذور القروية، وتراها الأوساط الأكاديمية مؤشرا على تحول ثقافي وبيئي متدرج يعبر عن وعي جديد في السلوك الحضري.
ومع تصاعد المبادرات الخضراء في المدن الجزائرية وحملات "جزائر خضراء" المنتشرة على المنصات الرقمية، تتأكد الحاجة إلى تأطير هذه الجهود بسياسات محلية ذكية واستراتيجيات استدامة طويلة المدى.
نحو مدن أكثر خضرة و توازنا بصريا وبيئيا
يرى الدكتور خالد فضيل، أستاذ وباحث بجامعة قسنطينة 3، ورئيس مؤسس للجمعية المتخصصة في المجال البيئي "أكسيجون درقينة" أنه من الواجب تسليط الضوء على أبعاد هذه الظاهرة، من بعدها الجمالي والبيئي، إلى إمكان تحولها إلى سياسة عمرانية مستدامة، تدفع نحو مدن أكثر خضرة وتوازنا بصريا وبيئيا.
يقول الدكتور خالد فضيل، إن تحويل الشرفات والأسطح إلى مساحات خضراء يمكن النظر من جهة كعودة إلى تقاليد زراعية بسيطة مثل الزراعة في الأواني، والبساتين الصغيرة حول المساكن، كما يأخذ هذا السلوك كذلك صيغة حديثة تعتمد على تقنيات وهندسة مباني ونماذج استدامة مثل الأسقف الخضراء، والأزهار في الشرفات، والجدران الخضراء. وتظهر الدراسات حسبه، أن التطبيقات الحالية تجمع بين عناصر تراثية كالزراعة المنزلية، وممارسات تصميمية جديدة تؤمن فوائد بيئية وتجارية في آن واحد، ويرى أن انتقال بعض سكان القرى والأرياف إلى المدن والعمارات جعلهم في ظل غياب المساحات الخضراء، يعمدون إلى زرع نباتات زهرية في الشرفات والأسطح كنوع من الحنين إلى القرية والاخضرار.

كما يشير المتحدث، إلى أن الصفحات الإلكترونية ومواقع التواصل الاجتماعي ساهمت في السنوات الأخيرة في تشجيع مختلف أشكال الغرس والتشجير داخل الفضاءات السكنية.
وإذا كانت دوافع تحويل الشرفات والأسطح إلى مساحات خضراء ترتبط في جانب منها بالحنين إلى الطبيعة والبحث عن الاخضرار المفقود وسط المدن، فإن لهذه المبادرات أيضا بعدا جماليا وحضريا واضحا، لا يقل أهمية عن بعدها البيئي والاجتماعي.ويقول الدكتور خالد فضيل، إن مبادرات الأفراد على مستوى الشرفات يمكن أن تترك أثرا بصريا ومكانيا ملحوظا، خاصة في الأحياء المكتظة، حيث تضيف طبقة خضراء ولمسات جمالية على الواجهات، وتكسر رتابة الحجر والأسمنت، وتخلف مظاهر حيوية في الشوارع الضيقة. ويضيف، أن أثرها يتضاعف إذا انتشرت على نطاق الحي أو القطب الحضري أو المجاورة السكنية، لأن التجميع والتعميم يغيران الانطباع العام للمشهد العمراني. ويؤكد الباحث، أن المبادرات الشخصية بمفردها لا تعوض التخطيط العام الذي يشمل أشجار الشوارع، والساحات، والحدائق العامة والواجهات بل تكملها، مشيرا إلى أن التجميع والتعميم والتحفيز البلدي وتأطير الجمعيات والسلطات المعنية يسرع تأثيرها ويجعل منها ثقافة حضرية تستحق الدعم والاستمرار.
حدائق صغيرة بأثر
بيئي كبير
وإلى جانب البعد الجمالي والعمراني الذي تمنحه المبادرات الفردية للشرفات الخضراء، يؤكد الدكتور خالد فضيل، أن لهذه "الحدائق الصغيرة" قيمة بيئية حقيقية، خاصة في ظل التغيرات المناخية وارتفاع درجات الحرارة، إذ يمكن حصر دورها في عدة جوانب أساسية أولها تنقية الهواء، حيث تعمل النباتات على الأسطح والواجهات على التقاط جزء من الجسيمات والغبار، وتسهم في تخفيض تراكيز الملوثات المحلية، غير أن تأثيرها على مستوى بلدي واسع يتطلب تغطية خضراء أكبر ومنهجية تصميمية شاملة.
ثانيا، في تلطيف الحرارة ومواجهة ظاهرة "الجزيرة الحرارية الحضرية"، فالأسطح الخضراء تقلل درجات حرارة الأسطح وتخفض الحاجة إلى التبريد داخل المباني، ويزداد أثرها وضوحا عندما تكون التغطية الخضراء واسعة أو موزعة على شكل شبكات متكاملة.وتشير الدراسات إلى تسجيل انخفاضات محسوسة في درجات حرارة الأسطح وحتى في الحيز القريب بعدة درجات مئوية عند تحقيق تغطية كافية، ما يساهم أيضا في تقليل استهلاك الطاقة الكهربائية داخل المدن. ويضيف الدكتور فضيل، أن حدائق الشرفات تحمل قيمة بيئية حقيقية، لكن تأثيرها الملموس على جودة الهواء وحرارة الأحياء يعتمد أساسا على النسب (كمية التغطية)، والأنواع النباتية المستخدمة، والتصميم التقني الذي يشمل عمق التربة ونظام الري وكثافة النباتات.
لمسات جمالية تعيد التوازن البصري للمدينة
ولا تقف أهمية الشرفات الخضراء عند حدود المناخ والهواء، بل تمتد لتشمل البعد الجمالي والمعماري، إذ يوضح الدكتور خالد فضيل أن الشرفات الخضراء تغير ملمس الواجهات وتجعلها أكثر ليونة، كما تضيف ألوانا وعمق الظل وتقلل شعور القسوة المادية.وفي المدن القديمة قد تحتاج الواجهات التاريخية حسبه، إلى حلول حساسة كالأوعية المعلقة، والنباتات المتسلقة المدروسة حفاظا على القيمة التراثية، أما في المباني الحديثة فهناك حرية أكبر لتضمين أسطح مكثفة أو حدائق حقيقية. ويؤكد الباحث، أن التصميم الجيد يضمن تكاملا جماليا ووظيفيا بدلا من مظهر "عشوائي"، ما يجعل هذه المبادرات جزءا من هندسة الجمال العمراني في المدن المعاصرة.

من المبادرة الفردية إلى السياسة الحضرية.. نحو مدن أكثر استدامة
وبعد أن أثبتت الشرفات الخضراء حضورها كعنصر جمالي وبيئي في النسيج العمراني، يبرز التساؤل الطبيعي حول مستقبل هذه المبادرات: هل يمكن أن تتحول من جهود فردية متفرقة إلى سياسة حضرية مستدامة في الجزائر؟
يجيب الأستاذ خالد فضيل، بأن تحقيق ذلك يظل رهينا بإرادة سياسية حقيقية واعتماد إستراتيجية جديدة في التخطيط الحضري، ويوضح أنه، حتى نبسط الأمر، يمكن للحدائق الصغيرة أن تتحول إلى سياسة حضرية بشرط وجود إطار تنظيمي وتقني وسياسات تحفيزية تشمل حوافز ضريبية أو تخفيضات في الرخص، وخطوط إرشاد وتأطير فنية وتقنية، وبرامج تجريبية على بنايات عمومية مثل الجامعات والمستشفيات والإدارات العمومية بهدف الترويج، مع دعم البلديات لتنفيذ مشاريع نموذجية. ويضيف أن أمثلة عالمية تظهر أن التشريعات والتحفيزات المحلية مثل اشتراطات خضراء للمباني الجديدة، أو حوافز للأسطح الخضراء، تسرع الانتشار، ويمكن للجزائر تبني مقاربة تدريجية تبدأ بالمشروعات البلدية والتعليمية ثم تتوسع تدريجيا.
لكنه يشير في المقابل إلى أن تطبيق هذه المقاربة يواجه بعض الصعوبات التقنية، المرتبطة أساسا بطبيعة المباني والمغروسات، فالغرس تترتب عنه أحمال إضافية على الأسقف والشرفات مثل المياه والتربة، ويحتاج إلى عزل مائي جيد وتصريف مناسب، ومقاومة للرياح في بعض المناطق، وهي قضايا هندسية تتطلب فحصا قبل التطبيق.
ومن جهة أخرى، فإن غياب الدعم من طرف المؤسسات والهيئات العمومية، وضعف التوجيه الرسمي والمعايير المحلية، إضافة إلى غياب الحوافز المالية، كلها عوامل تبطئ وتيرة الانتشار.أما العامل الثالث، فيتعلق بـنقص الوعي والقدرة الفنية والتقنية، حيث تبقى الثقافة الجمالية والبيئية متفاوتة بين السكان، إلى جانب الحاجة إلى التدريب والتكوين في صيانة النباتات وأساليب الري المستدام، دون التسبب في أضرار أو اختلالات في التوازن المائي للنباتات.ويخلص الدكتور فضيل، إلى أن العراقيل يمكن تلخيصها في ثلاث فئات رئيسية تقنية، مؤسسية، وتوعوية، مشددا على أن معالجة كل عامل منها تعد شرطا أساسيا لتعميم ناجح لهذه التجارب الخضراء في المدن الجزائرية.
البلديات ومكاتب الدراسات في صلب مشروع المدينة الخضراء
وفي السياق ذاته، يؤكد الأستاذ خالد فضيل، أن نجاح فكرة الشرفات والحدائق الخضراء لا يتوقف عند حدود المبادرات الفردية، بل يتطلب تفعيل دور البلديات ومكاتب الدراسات ووجود معايير واضحة تؤطر هذه الممارسات.
فالبلديات كما يوضح، قادرة على إصدار دلائل للغرس والبستنة المنزلية، وتنظيم ورشات تدريبية، وتقديم حوافز متنوعة كمنح أراض أو تسهيلات في الرخص أو دعم مالي، إضافة إلى تنفيذ مشاريع تجريبية على المنشآت العمومية كنماذج يُحتذى بها.ويضيف، أن المركز الوطني للتكوينات البيئية ما يزال يضطلع بدور محوري في هذا المجال من خلال ورشاته التكوينية لفائدة الناشطين في الجمعيات ولجان الأحياء، وهي مبادرات يعتبرها في غاية الأهمية، مشيرا إلى أنه شارك بصفته مكوّنًا متعاقدا مع المركز في العديد من هذه الورشات.
من جهة أخرى، يرى فضيل أن مكاتب الدراسات والمهندسين المعماريين مطالبون بالانخراط في هذه المقاربة لتصميم حلول آمنة من حيث الأحمال والعزل والتصريف، واختيار نباتات تتلاءم مع المناخ المحلي، لافتا إلى إمكانية الاستئناس بدلائل فنية عالمية (GRO Code، FLL Guidelines) يمكن اعتماد معالمها محليا كمرجع.
ويضيف، أنه يمكن إدماج الزراعة أو التشجير في الشرفات ضمن رؤية المدينة الذكية والمستدامة ولكن بشروط، موضحا أن أزمة المياه الشروب التي تعاني منها العديد من المدن تشكل عائقا أمام دمج الزراعة داخل الفضاءات الحضرية، ما يستوجب حلولا تقنية مبتكرة، من بينها اعتماد حساسات وأنظمة ري ذكية لتوفير المياه وإدارة بيانات استهلاكها وصحة النباتات وربطها بمنصات المدينة الذكية للمراقبة، توجيه طاقات محلية كبرامج مواطن-عالم (citizen science) لرصد درجات الحرارة ونوعية الهواء حول مواقع خضراء، وأخيرا مزج أسطح خضراء مع طاقة شمسية (agrivoltaics) لرفع كفاءة الطاقة والغذاء، وهناك تجارب دولية ناجحة تقترن بالاستفادة المزدوجة من الأسطح.
من فكرة تجميل إلى هوية عمرانية جزائرية خضراء
وأكد الأستاذ خالد فضيل، أن هذه الثقافة يمكن أن تصبح جزءا من هوية المدن الجزائرية، مشيرا إلى أن الأمر يسير فعلا في هذا الاتجاه، خاصة إذا ربطت بالتراث المحلي من خلال اختيار النباتات المحلية واستغلال الأساليب التقليدية في الشرفات والمساحات الفارغة، ومع دعم مؤسساتي وبرامج تعليمية وتكوينية كالمشاريع النموذجية في الساحات والمدارس، يمكن أن تتحول إلى سمة حضرية مميزة تمزج بين الأصالة والحداثة، وأضاف أن أمثلة محلية عديدة ومبادرات قيمة في بعض المدن والبلديات تظهر بداية وعي يمكن البناء عليه.
كما يدعو الباحث و الناشط في مجال البيئة، إلى البدء من الخطوات البسيطة التي يمكن للجميع تطبيقها دون كلفة أو مخاطرة تذكر، مقدما في هذا السياق جملة من النصائح العملية للسكان الراغبين في المساهمة عبر شرفاتهم، قائلا: "ابدأوا بالغرس في أواني خفيفة الوزن ونباتات مناسبة للمناخ (نباتات محلية، أعشاب، نباتات متسلقة)، وتأكدوا من سلامة السطح أو الشرفة بفحص قدرة التحميل وحالة العزل المائي مع فني مختص إن أمكن (أخصائي الترصيص الصحي)، اختاروا نباتات قليلة الصيانة في البداية، وتعلموا أساسيات التقليم والسماد العضوي، وتواصلوا مع جيرانكم والبلدية والجمعيات المحلية، فالتنسيق الجماعي يجعل الأثر أكبر (شارع أخضر بدل شرفة واحدة)، وشاركوا تجاربكم عبر مجموعات محلية أو مواقع التواصل أو مع جمعيات بيئية لتعميم الممارسات الجيدة، فهذه خطوات منخفضة المخاطر وتسمح بتعلم تدريجي قبل التفكير في تحويلات إنشائية أعمق. ويختتم فضيل، بالتأكيد على أن الزراعة الحضرية على الشرفات والأسطح فكرة قابلة للتطبيق ومفيدة، لكنها تحتاج إلى مقاربة تقنية ومؤسسية لتتحول من مبادرات فردية متفرقة إلى سياسة حضرية مستدامة وذات أثر ملموس، موجها توصياته العملية لسكان ولاية قسنطينة بالبدء بمشاريع نموذجية في المدارس والمباني البلدية، وإدراج دلائل فنية مبسطة، وتحفيز البلديات على اعتمادها كخيار تجميلي وبيئي في آن واحد.
إقبال متزايد على النباتات المنزلية يحول الشرفات إلى فضاءات خضراء
وفي حديثه للنصر، أوضح زين الدين معموش، صاحب مشتلة بولاية قسنطينة، أن الإقبال على اقتناء النباتات والأزهار المنزلية شهد خلال السنوات الأخيرة ارتفاعا ملحوظا من قبل العائلات، مشيرا إلى أن هذا التغير يعكس نموا في الوعي البيئي والجمالي لدى سكان المدينة.
ويضيف المتحدث، أن العديد من الزبائن أصبحوا اليوم يبحثون عن نباتات تناسب الشرفات والأسطح، وأخرى سهلة العناية وتتحمل تقلبات المناخ، ما يدل على انتقال الاهتمام من مجرد الزينة إلى رغبة فعلية في خلق فضاءات خضراء داخل البيوت.ويرى معموش، أن هذا الإقبال المتزايد تغذيه حملات التشجير والمبادرات البيئية التي انتشرت في مختلف ولايات الوطن، إضافة إلى تأثير مواقع التواصل الاجتماعي التي تحولت إلى فضاءات لتبادل الخبرات والنصائح حول الزراعة المنزلية والعناية بالنباتات. ويضيف زين الدين، أن الزبائن باتوا أكثر انتقائية ووعيا في اختياراتهم، فلكل فئة توجهها الخاص وذوقها المميز، فهناك من يقتني النباتات بحثا عن لمسة جمالية تضفي على الشرفة أو غرفة الجلوس روحا من الانتعاش والبهجة، في حين يفضل آخرون الأنواع التي تعكس شغفا حقيقيا بالزراعة والعناية النباتية، سواء داخل البيوت أو في الحدائق الصغيرة.
ويشير، إلى أن أكثر الأنواع طلبا لدى القسنطينيين هي نباتات البوتس (اللبلاب)، والديفنباخيا، والمطاط (الفيكس)، ونبات العنكبوت، وجلد النمر وساق البامبو، والشيفليرا، ونبات السجاد، والشار، وذلك لما تتميز به من ألوان زاهية وسهولة في العناية وانخفاض أسعارها. كما تعرف النباتات الشوكية بمختلف أنواعها رواجا واسعا، إذ يفضلها كثيرون لكونها تتحمل الجفاف ولا تحتاج إلى سقي متكرر، ما يجعلها خيارا عمليا وجذابا خاصة في الشرفات والفضاءات الصغيرة.
الباحثة في العلاقات الدولية أمينة زغيب: كـوب 30 اختبـار للعدالـة المناخيـة

قالت الدكتورة في العلوم السياسية والعلاقات الدولية، الباحثة في مجال المنظمات والإدارة الدولية بجامعة قسنطينة 3، أمينة زغيب إن قمة المناخ العالمي كوب 30 في البرازيل، ليست محطة بروتوكولية، بل هي معركة وجودية بين من يملك التكنولوجيا ومن يدفع ثمن الانبعاثات دون أن ينتجها.
إيمان زياري
وفي الوقت الذي تتحدث الدول الصناعية عن «الانتقال الطاقوي» لا تزال إفريقيا تبحث عن حقها في البقاء، وسط حرائق غابات وجفاف وفيضانات تتناوب على القارة.
وأوضحت زغيب، أن إفريقيا لن تذهب إلى البرازيل كمجرد مشارك، بل كمفاوض باسم غالبية صامتة تدفع ثمن أزمة لم تفتعلها. معتبرة الفرصة سانحة أمام المجتمع الدولي في هذه القمة لاستعادة الثقة وتصحيح المسار وتجسيد شعار «لا عدالة مناخية بدون عدالة عالمية».
القارة الأقل إسهاما في التلوّث... والأكثر تضررا من تغير المناخ
وقالت الباحثة، بأن إفريقيا تتحمل العبء الأكبر من الانبعاثات الكربونية العالمية، بما يقارب 65 بالمائة من الخسائر المرتبطة بتغير المناخ، فمن منطقة الساحل إلى القرن الإفريقي، مرورًا بحوض الكونغو، ووصولًا إلى السواحل الأطلسية، تتعرض الأراضي للتآكل، وتضطر المجتمعات المحلية إلى النزوح تحت وطأة ضغوط بيئية متزايدة.
وتحدثت، عن تسجيل ارتفاع في متوسط درجات الحرارة العالمية، في مقابل تزايد في أعداد المهاجرين البيئيين، وخسارة ملايين الهكتارات من الأراضي الزراعية الخصبة، مستدلة في ذلك بتقارير الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ، حول الهجرة البيئية التي أصبحت الأسرع بين أشكال الهجرة القسرية عالميًا. مع توقعات بأن يتجاوز عدد الأشخاص المهددين بالنزوح الداخلي في إفريقيا 86 مليونًا بحلول عام 2050.
من الوعي إلى التنفيذ
وأكدت الدكتورة زغيب، أنه رغم امتلاك إفريقيا لرؤية طموحة للتنمية المستدامة في أفق عام 2035، تُشكّل ترجمتها هذه الرؤية إلى سياسات ملموسة وتنفيذ فعلي على الأرض تحديا بنيويا، إلا أن النجاح لا يتوقف فقط على صياغة الأهداف، بل يتطلب توافر آليات حوكمة بيئية فعالة، قائمة على الشفافية، والمساءلة، والمعرفة العلمية الدقيقة.
وشدت الباحثة، على أن الحوكمة البيئية المنشودة في السياق الإفريقي يجب أن تكون مفتوحة وتشاركية، تستوعب التعددية المؤسسية وتضمن إدماج الفاعلين غير الحكوميين، بمن فيهم المجتمع المدني والقطاع الخاص.
عندما تصبح البصمة البيئية لغة السياسة الدولية
إن البصمة البيئية لم تعد مجرد مقياس علمي لاستهلاك الموارد بحسب الدكتورة زغيب، بل أداة ضغط جيوسياسي تُقاس بها مسؤولية الدول ومكانتها الأخلاقية في النظام البيئي العالمي.
وفقًا لبيانات «غلوبل فوتبرينت نيتوورك»، يعيش الإنسان اليوم كما لو أن لديه 1.7 كوكب لتغطية استهلاكه السنوي، بينما إفريقيا رغم ضعف مساهمتها في هذا الاستنزاف، تتحمّل الآثار الأكثر فتكًا من تدهور للأراضي الزراعية، وتقلص الغابات، وتصحر يهدد الأمن الغذائي والمائي.
مضيفة أن البصمة البيئية في إفريقيا ليست مجرد أرقام، بل مؤشرات على اختلال التوازن التنموي العالمي، إذ تُنتج القارة أقل لكنها تدفع أكثر.
إفريقيا ترفع سقف التوقعات
يأتي مؤتمر الأطراف كوب 30، في لحظة فارقة من المسار البيئي العالمي بحسب الأستاذة زغيب، فقد تراكمت الفجوات بين الالتزامات والتمويل، وبين التوصيات والتطبيق، في ظل تفاقم الأزمات المناخية بوتيرة تهدد الكوكب بأكمله. غير أن إفريقيا التي لطالما وُضعت في موقع «الضحية الصامتة»، لم تعد تقبل بهذا الدور.واليوم كما تقول الخبيرة، تدخل القارة قمة البرازيل برؤية واضحة وبأجندة أكثر نضجا من أي وقت مضى، تُصرّ فيها على تحويل وعود العدالة المناخية إلى واقع ملموس. وتتلخص أبرز آمالها في عدالة تمويلية تلغي الوعود الشكلية عبر الانتقال من الخطاب إلى الالتزام المالي الفعلي عن طريق تفعيل صندوق الخسائر والأضرار، بحيث تطالب الدول الإفريقية بآلية تشغيلية واضحة، وتمويل مباشر غير مشروط للدول المتضررة.
وذكرت، الوفاء بالتزامات 100 مليار دولار، وهي تعهدات لم تُنفّذ بحسب محدثتنا، منذ اتفاق كوبنهاغن (2009)، بينما تتضاعف التكاليف المناخية سنويًا.
وأكدت المتحدثة، على أهمية نقل التكنولوجيا والمعرفة البيئية من خلال الحصول على تقنيات التكيّف (تحلية المياه، الزراعة الذكية، الطاقة الشمسية...)، وبناء القدرات التقنية والمؤسسية للابتكار المحلي، إلى جانب دعم الانتقال العادل للطاقة وذلك بتمويل التحول من الوقود الأحفوري إلى الطاقات المتجددة دون التضحية بحق إفريقيا في التنمية واحترام السيادة الوطنية على الموارد الطبيعية. خاصة في ظل تنامي الطلب العالمي على المعادن النادرة الإفريقية اللازمة للطاقة النظيفة، مع تضمين البصمة البيئية في اتفاقات المناخ عن طريق تبني منهجية شاملة تقيس العدالة المناخية، انطلاقًا من البصمة البيئية والكربونية، وليس فقط من مستويات الانبعاثات الحالية.
ربطت الأستاذة زغيب، تحقيق هذه الأهداف بعدة عوامل أهمها بلورة موقف قاري موحد بقيادة الإتحاد الإفريقي، وتعزيز دور منظمات المجتمع المدني الإفريقي في المفاوضات كقوة ضاغطة، واستخدام البيانات والإحصاءات بشكل علمي لتسليط الضوء على الخسائر المناخية. وهنا يُعدّ حسب محدثتنا، بناء «قاعدة بيانات إفريقية للمخاطر المناخية» أداة حيوية لتعزيز المطالب على أسس علمية دقيقة، مؤكدة، أن قمة كوب 30 ليست مجرد اجتماع للمفاوضين، بل منصة اختبار لإرادة التغيير الإفريقي، وإعلانٌ لعقدٍ جديد من الإنصاف الذي يجعل البصمة البيئية مؤشرًا للعدالة، والبصمة الكربونية معادلة للسيادة.
ولإفريقيا أن تختار حسبها، أن تستمر في هامش القرار أو أن تدخله بصفتها شريكًا فاعلًا من البداية، فالمستقبل الذي تستحقه القارة لا يُرسم بالتصريحات فحسب، بل بـ «هندسة القرار» التي تربط بين العلم والسياسة والتنمية، وهذا ما تختبره في هذه اللحظة الحرجة من التاريخ.
اكتشافات جديدة تُثـري التنوع البيولوجي

الجمعية الجزائرية للحياة البرية توثق أنواعا نادرة في أقصى الجنوب
في إنجاز علمي جديد يضاف إلى سجل الجزائر في مجال دراسة التنوع البيولوجي، كشف موثق الحياة البرية محمد ميسوم عن تحقيق فريق الجمعية الجزائرية لتوثيق الحياة البرية مؤخرا، سلسلة من الاكتشافات الميدانية المهمة، وذلك خلال بعثة بحثية إلى منطقة تاوندرت في أقصى الجنوب الجزائري، هذه الرحلة الميدانية التي استمرت عدة أيام، أسفرت عن توثيق أنواع جديدة من الطيور والزواحف تُسجل لأول مرة في الجزائر وشمال إفريقيا.
وقال ميسوم «للنصر»، إن الفريق تمكن بفضل الجهود المتواصلة والمراقبة الدقيقة للبيئة الصحراوية القاسية، من تحقيق نتائج ميدانية مميزة تُعد سابقة في تاريخ التوثيق البيئي بالجزائر وشمال إفريقيا، فقد تم رصد وتوثيق نوع جديد من البومة بيضاء الوجه تتميز بخصائص فريدة، تُميّزها عن الأنواع المعروفة سابقا في شمال إفريقيا، حيث تعرف باسم الصَّمْعَة (Ptilopsis leucotis) ، تم توثيقها داخل حدودها الوطنية في منطقة تيمياوين بولاية برج باجي مختار، على مقربة من الحدود مع مالي، مما يشير حسبه، إلى تنوع وراثي غني في المنظومة البيئية الصحراوية.
كما نجح الفريق في تسجيل أول ظهور في الجزائر لطائري السبد والسمامات، وهما من الطيور التي تتطلب مراقبة دقيقة وصبرا طويلا لتوثيقها.
ولم تتوقف الاكتشافات عند هذا الحد، إذ تم أيضا توثيق حرباء إفريقية لم تُسجّل من قبل في البلاد، وهي إضافة علمية هامة تؤكد الامتداد الطبيعي للتنوع الزاحف في المنطقة.
وأكد ميسوم، أن جميع هذه النتائج موثقة بصور ميدانية عالية الجودة التُقطت في بيئاتها الطبيعية، ما يجعلها إضافة رسمية ومعتمدة إلى قائمة الحياة البرية الجزائرية، ومصدرا علميا يمكن الاعتماد عليه في الدراسات البيئية المستقبلية.
وأضاف المتحدث، أن الاكتشافات لم تتوقف عند هذا الحد، إذ تمكن الفريق أيضا من توثيق نوع من الطيور المعروف باسم «الطنان»، حيث تم رصد كل من الذكر والأنثى في بيئتهما الطبيعية. ويُعد هذا التوثيق الأول من نوعه في الجزائر، مما يعكس التنوع البيولوجي الغني الذي تزخر به الصحراء الجزائرية رغم ظروفها المناخية الصعبة.
وأشاد ميسوم، بحفاوة الاستقبال والتعاون الذي حظي به الفريق من مختلف الهيئات الأمنية، مؤكدا أن عناصر الجيش الوطني الشعبي والدرك الوطني والشرطة، قدموا لهم دعما كبيرا وتسهيلات ميدانية ساهمت في إنجاح المهمة البحثية. مضيفا في ذات السياق، أنهم وجدوا كل المساندة التي احتاجها أعضاء الفريق لإتمام عملهم العلمي على أكمل وجه.
وأشار، إلى أن جميع أعضاء الفريق هم من المنتسبين إلى الجمعية الجزائرية لتوثيق الحياة البرية، ويشكلون مجموعة من الباحثين والمصورين المتخصصين الذين يجمعهم حب الطبيعة والشغف بالحفاظ على التنوع البيولوجي في الجزائر. وأوضح أن عمل الفريق يقوم على تنسيق دقيق وتخطيط مسبق قبل كل رحلة ميدانية، إذ تُدرس الظروف المناخية وطبيعة المنطقة المستهدفة لضمان سلامة الأفراد ودقة الملاحظات.
وأضاف، أن كل طائر يعيش في بيئة خاصة به لا يمكن استبدالها، فهناك أنواع لا توجد إلا بين الكثبان الرملية، وأخرى في الصخور أو السهول أو بين الحجارة، مشددا على أن لكل نوع نظاما بيئيا فريدا يجب احترامه ودراسته بعناية لفهم توازنه الطبيعي.وتأتي هذه الاكتشافات حسب محمد ميسوم، لتسلط الضوء على غنى الصحراء الجزائرية بالحياة البرية، وتؤكد ضرورة تعزيز برامج البحث والحماية البيئية في الجنوب، الذي لا يزال يخفي الكثير من الأسرار الطبيعية.
مؤكدا، أن هذه النتائج تدعو إلى مزيد من الدعم للمبادرات العلمية المحلية التي تسهم في إبراز الوجه البيئي للجزائر، وتضعها في مصاف الدول المهتمة بحماية التنوع البيولوجي في إفريقيا والعالم.
سامية إخليف

كتب سكان بلدية آيت بوهيني، الواقعة بين مرتفعات جبال منطقة إيعكورن بتيزي وزو، قصة نجاح بيئية متميزة تُوّجت بتصنيف قريتهم"الأنظف" في الولاية خلال الطبعة 12 من مسابقة «رابح عيسات»، التي أصبحت تقليدا بيئيا بارز الأهمية للمحافظة على المحيط.
سامية إخليف
وتُعد مسابقة «رابح عيسات« مبادرة أطلقها المجلس الشعبي الولائي لتيزي وزو، كأداة لتعزيز قيم النظافة، التعاون، التسيير الذاتي، والتضامن بين سكان القرى.
وتستغل التمويلات التحفيزية المقدمة للقرى الفائزة في هذه المسابقة، في إنجاز مشاريع تنموية محلية مثل ترميم المرافق، وتهيئة الطرقات، أو إنشاء مساحات خضراء، وما إلى ذلك.
طريق يروي حكاية الجمال والجهد
يمثل الطريق المؤدي إلى قرية آيت بوهيني، مرورا بعزازقة وبلدية إيعكوران، رحلة في قلب الطبيعة العذراء، فانطلاقا من مدينة تيزي وزو على الطريق الوطني رقم 12 المتجه شرقا نحو ولاية بجاية، تبدأ المرتفعات الخضراء بالصعود نحو غابة إيعكوران الجميلة، حيث كلما زاد العلو، ازداد المنظر سحرا وجمالا، مقدما بانوراما طبيعية تخطف الأنفاس.
عند الوصول إلى مدينة إيعكوران، تبدأ الرحلة باتجاه قرية آيت بوهيني، أين تظهر للزائر لوحة بانورامية آسرة هي امتداد للجبال الشاهقة من جهة، وسفوح الساحل الشرقي من جهة أخرى، في مشهد يختصر سحر الطبيعة القبائلية وجمالها الأخاذ.
من يزور آيت بوهيني، لا بد أن يستوقفه جمال هذا المشهد الطبيعي المتكامل، فالقرية محاطة بسلسلة من المرتفعات الجبلية المكسوة بالأشجار، تعانق السماء وتضفي طابعا من السكينة والهيبة في آن واحد، الهواء نقي، وزقزقة الطيور تصدح في كل مكان.
لكن الجمال في آيت بوهيني يتجاوز حدود الطبيعة، فالزائر يلمس التناسق البصري والنظام العام في أزقتها، الجدران مزدانة برسومات فنية تعكس الهوية الأمازيغية العريقة، والحاويات مخصصة لفرز النفايات بطريقة منتظمة، والأشجار تُزين الطرقات في انسجام جميل مع الطبيعة الجبلية المحيطة. وفي هذا الصدد، يؤكد أحد المنظمين للنصر الحرص على أن تجمع القرية بين النظافة والجمال، وهو ما دفعهم إلى توحيد الألوان لتكون الواجهات متناسقة، وتبدو القرية كتحفة فنية متكاملة.

rعضو لجنة القرية
شريف فركطاجي
بدأنا من فكرة وخلصنا إلى مشروع مجتمعي ناجح
يقول عضو لجنة القرية شريف فركطاجي، إن التتويج بلقب أنظف قرية ثمرة سنوات من العمل التطوعي والوعي البيئي العميق، مؤكدا أن قيمة الجائزة لا تُقاس بالمال، بل بالاعتراف الرسمي بالجهود الجماعية وبأنهم نجحوا في تحويل النظافة والتنظيم إلى ثقافة يومية.
مضيفا، أن الجميع في القرية تطوعوا لصنع نموذج يحتدى به في المواطنة البيئية والتسيير المحلي، وشدد فركطاجي على أن السر يكمن في وحدة الصف والابتعاد عن أي خلافات جانبية، فالمصلحة العليا للقرية كانت السر الذي وجه جهود الجميع.
وأشار المتحدث، إلى أنه قبل سنوات قليلة لم تكن آيت بوهيني، سوى قرية بسيطة تواجه تحديات بيئية وتنظيمية كغيرها من القرى، لكن التغيير بدأ بخطوة صغيرة قادها السكان وتحولت تدريجيا إلى مشروع جماعي متكامل.
مضيفا، أنه في البداية كانت المبادرات محدودة، ثم تطورت بفضل إصرار الجميع إلى حركة دائمة شملت النظافة، التشجير، وإعادة تنظيم الفضاء العام.
مبرزا بأن البيئة مسؤولية مشتركة و لذلك صنعوا التغيير بأيديهم، كما أكد أن التتويج بلقب أنظف قرية ليست نهاية المطاف بالنسبة لآيت بوهيني، بل هي بداية مرحلة جديدة من التحدي للحفاظ على هذا المستوى وتطويره.
كما لفت فركطاجي إلى دور الشفافية في إدارة الموارد والتبرعات، مشيرا إلى أن كل دينار تم جمعه أُنفق في خدمة المشروع، مما عزز الثقة ووسع قاعدة المشاركة.
النساء... القوة الدافعة للمبادرة
وتُعتبر نساء آيت بوهيني، ركيزة أساسة في مسار التغيير داخل قريتهن، فمنذ انطلاق أولى حملات التنظيف، انخرطن فيها بحماس كبير ليُصبحن المحرّك الرئيسي وراء نظافة القرية وجمالها، فقد تولّين جمع النفايات وتزيين الساحات والحدائق بالورود، وتنظيم حملات توعوية للأطفال حول أهمية النظافة وطرق فرز النفايات.
وقد برز دورهن الحيوي بوضوح في تحويل فرز النفايات إلى عادة يومية تبدأ من داخل كل منزل، حيث باتت العائلات تفصل بين النفايات البلاستيكية والورقية والعضوية، مما سهّل عملية الجمع والمعالجة على مستوى القرية بأكملها.
وبفضل حسهن الجمالي وروحهن الإبداعية، تحولت أزقة القرية إلى فضاءات تنبض بالألوان والحياة، وفي هذا السياق تقول السيدة فاطمة إحدى النساء الفاعلات في هذه المبادرات، إن الهدف لم يكن نيل التتويج والجائزة المالية، بل السعي نحو بيئة نظيفة وصحية تليق بهن وبأطفالهن، الذين يستحقون أن ينشأوا في محيط جميل وآمن.
وأضافت، أن روح التعاون والتكافل جعلت من العمل التطوعي تجربة ممتعة ومناسبة اجتماعية مميزة، واليوم وهنّ يشاهدن قريتهن نظيفة وجميلة يشعرن بأن كل جهد بذلنه كان يستحق العناء، مؤكّدة أن دور المرأة لا يقتصر على داخل البيت، بل يتعداه ليشمل الحفاظ على المجتمع والبيئة التي تحيط به.
إشراك الأطفال لأجل الاستدامة
وتؤكد المتحدثة، على أهمية غرس القيم البيئية في الأجيال الناشئة كخطوة أساسية لتحقيق التنمية المستدامة، لذلك ينظمون طوال العام ورشات تعليمية للأطفال، بالإضافة إلى حملات توعية ومبادرات لتنظيف الأحياء والمناطق المحيطة بالقرية.

مُشيرة، إلى أن هذا الانخراط المستمر أسهم في ترسيخ سلوك اجتماعي إيجابي لديهم، حيث أصبحوا حريصين على نظافة محيطهم ويشاركون بوعي في مختلف النشاطات البيئية، بل وبدأ بعضهم بتقديم أفكار ومقترحات لتحسين القرية وحماية بيئتها.
ثشمليث... طقس أسبوعي يوحد القرية
ويعد تقليد «ثشمليث» الأسبوعي، الذي يقام كل يوم جمعة، من أبرز ما يميز آيت بوهيني، حيث يصبح هذا اليوم موعدا ثابتا للعمل المشترك والتطوع من أجل نظافة القرية وجمالها، وخلاله يشارك الجميع دون استثناء من كبار وصغار، رجال ونساء، كل بحسب قدرته واختصاصه فيتولى الرجال والشباب تنظيف الأزقة والساحات، وإزالة الأعشاب وغرس الأشجار على حواف الطرق، بينما تخرج النساء لتنظيف محيط المنازل وتزيينه بالنباتات والأزهار، مما يضفي على المكان لمسة جمالية فريدة، أما الكهول وكبار السن، فيقومون بتنسيق العمل والإشراف عليه بخبرتهم الواسعة، حيث يوزعون المهام ويضمنون تكامل الجهود.
ثجماعث...
العقل المدبر والركيزة الأساسية للنجاح
كما تؤدي «ثجماعث» دورا محوريا في نظافة وجمال آيت بوهيني، فهذه الهيئة التقليدية التي تمثل السكان وتدير شؤونهم بروح تشاركية وتشاورية، أخذت على عاتقها مسؤولية التخطيط والتنظيم منذ إطلاق فكرة المشاركة في المسابقة البيئية، وحرصت على أن تكون كل خطوة مدروسة ومعتمدة على التعاون والتكافل بين الأهالي.
فقد قامت بالتنسيق بين مختلف الفئات، من أطفال وشباب ونساء ورجال، وجمعت التبرعات اللازمة، كما وضعت نظاما دوريا ودقيقا لمتابعة الصيانة والنظافة، مما ساعد على تثبيت ثقافة الحفاظ على البيئة في الحياة اليومية للسكان.
وفي هذا الصدد، أفاد أحد أعضائها أن ما قاموا به تجاوز كونه مجرد حملة نظافة، بل خطوة نحو بناء وعي جماعي بأن القرية هي بيتهم جميعا ومسؤوليتهم الحفاظ عليه، مؤكدا أنه رغم محدودية الإمكانيات، يمكن تحقيق تغيير ملموس وحقيقي عندما يقوده حسّ جماعي وإرادة صادقة لخدمة المصلحة العامة.
بعد التتويج... التخطيط للمرحلة القادمة
وتعتبر لجنة القرية أن الفوز باللقب ليس النهاية، بل بداية حقيقية لتجسيد مشاريع تنموية تعود بالفائدة على السكان، مثل إنشاء مركز صغير للفرز وإعادة التدوير، وتوسيع المساحات الخضراء داخل القرية، وترميم بعض المرافق العمومية بمواد صديقة للبيئة، كما تعتزم اللجنة تخصيص جزء من الجائزة المالية لدعم مشاريع شبابية ذات طابع بيئي أو حرفي، بهدف الربط بين البيئة والتنمية المحلية.
لجنة لمحاربة الظاهرة تكشف
حيوانات نادرة عرضت للبيع في محلات تجارية بقسنطينة

يقوم صيادون عشوائيون بصيد حيوانات نادرة وبيعها لمحلات تجارية بقسنطينة، لتطرح هذه الثروة الحيوانية للبيع بطريقة غير قانونية ، ما جعل لجنة ولائية مكلفة بمتابعة هذا الملف، تتدخل لتسجل خروقات تتمثل في بيع سناجب، وقردة وسلاحف نادرة.
وأكدت حصيلة مسجلة من طرف محافظة الغابات، قُدمت لوالي قسنطينة، الأسبوع الماضي، قيام اللجنة الولائية المكلفة بمحاربة التجارة غير الشرعية بالحيوانات، بخرجات ميدانية لمراقبة نشاط المحلات المتخصصة في هذا المجال لتنظم خرجتين سنة 2023، راقبت خلالها 11 محلا، لتجد أن صاحب المحل طرح قردا للبيع، ليتم حجزه مباشرة مع تحرير محضر، وقامت اللجنة بتسليم القرد لحظيرة الحيوانات والتسلية برابطية بولاية الطارف.
كما كثّفت اللجنة من خرجاتها الرقابية سنة 2024، لترتفع إلى 8، تمت خلالها مراقبة 41 محلا وتم حجز سنجاب من النوع البربري، إضافة إلى 10 سلاحف إغريقية مع تحرير محضر، وتم تسليم السنجاب لحظيرة الحيوانات بولاية أم البواقي، كما تم إطلاق السلاحف بمنطقة الشطابة ببلدية عين سمارة باعتبارها وسطا طبيعيا وملائما. وفي سنة 2025 بلغ عدد الخرجات 8، شملت الأسواق الأسبوعية والمحلات التجارية، وتم خلالها تنظيم حملات تحسيس مع توزيع مطويات.
تسليم 789 رخصة صيد في 6 سنوات
وتمارس حاليا 13 جمعية معتمدة للصيد نشاطها على مستوى ولاية قسنطينة، وفقا للقانون 06/12 المؤرخ في جانفي 2012 المتعلق بالجمعيات ذات الطابع الاجتماعي، وقد استفاد الصيادون المنخرطون من عدة دورات تكوينية على مدار 6 سنوات، سلمت خلالها رخص صيد إلى غاية تاريخ 28 سبتمبر. وبلغ عدد الدورات التكوينية 27 دورة من سنة 2019 إلى 2025، دامت كلها 3 أيام، واستفاد منها 852 صيادا نجح منهم في التقييم 846، واستلم 789 منهم رخصة صيد.
وبلغ عدد الدورات التكوينية سنة 2019 ثمان دورات دامت لمدة 3 أيام، وسمحت بتكوين 296 صيادا نجح منهم في التقييم 283، وتم تسليم 200 رخصة صيد، وفي 2021 بلغ عدد الدورات 9، استفاد منها 252 صيادا متكونا نجحوا جميعهم في التقييم وسلمت 83 رخصة صيد.
أما في 2022 فنظمت 4 دورات تكوينية شملت 140 صيادا، ومنحت في نفس السنة 252 رخصة صيد خلال كل الدورات. كما نظمت سنة 2023 دورتان فقط شملت 56 صيادا نجحوا في التقييم، وسلمت في نفس السنة 137 رخصة صيد.
وفي 2024 بلغ عدد الدورات ثلاثا، استفاد منها 82 صيادا نجحوا في التقييم، وتم في نفس السنة منح 127 رخصة صيد، فيما نظمت دورة واحدة في 2025 شملت 26 صيادا.
المصادقة على 10 مناطق صيد بولاية قسنطينة
وبعد صدور القرار رقم 388 المؤرخ في 7 سبتمبر 2025، والمتضمن تحديد مناطق الصيد المخصصة للإيجار بالمزارعة وضبط حدودها، تمت المصادقة على 10 مناطق صيد، بمساحة تقدر ب2790 هكتارا موزعة على بلدية زيغود يوسف في الملعب وتحديدا بمنطقة مساحتها 263 هكتارا، وببلدية عين سمارة بمنطقة شطابة بمساحة 250 هكتارا وفي الخروب بمنطقة ذراع الناقة على مساحة 250 هكتارا، و7 مناطق كاملة في بلدية عين عبيد وتحديدا في كل من عين برناز بمساحة 250 هكتارا، وأم سطاس 1 بمساحة 380 هكتارا، وأم سطاس 2 بمساحة 355 هكتارا، والمعزولة 1 بمساحة 268 هكتارا والمعزولة 2 بمساحة 252 هكتارا، ودوامس 1 بـ 267 هكتارا، والدوامس 2 على مساحة 255 هكتارا ليبلغ مجموع المناطق 10 على مساحة 2790 هكتارا .
قسنطينة لم تسجل حالات أنفلونزا الطيور
كما جاء في الحصيلة ، أن الولاية لم تسجل أي حالة لمرض أنفلونزا الطيور، فيما كشفت عن الإجراءات المتخذة من أجل الوقاية من خطر طائر «المينا»، بداية بتكوين خلية يقظة على مستوى الولاية تضم كل الفاعلين في هذا المجال كمحافظة الغابات والمصالح الفلاحية، والبيئة، والحماية المدنية، والبلديات، وبعض الجمعيات البيئية.
وتم اقتراح تكثيف الخرجات والدوريات لمراقبة ورصد ظهور هذا الطائر، والقيام بعمليات تحسيس وتوعية لفائدة المواطنين والصيادين، مع توزيع مطويات للتعريف بخصائص هذا الطائر وتحسيس المواطن بضرورة التبليغ في حالة مشاهدته، ونشر مواضيع تحسيسية وتعريفية بخطورة هذا الطائر عبر الصفحة الرسمية لمحافظة الغابات لولاية قسنطينة. وجرى الحديث عن الخروج للتأكد من التبليغات الواردة من طرف المواطنين على الرقم الأخضر، إعداد القرار رقم 212 المؤرخ في 5 فيفري 2025 المتضمن تنظيم حوشة صيد لضبط أعداد طائر المينا الهندي، المصنف كحيوان سريع للتكاثر على مستوى إقليم ولاية قسنطينة في حالة ظهوره، وتمت المصادقة عليه من طرف الوالي، برمجة خرجات ميدانية للجنة الولائية لمكافحة التجارة غير الشرعية للحيوانات والطيور المحمية بالأسواق الأسبوعية بمختلف بلديات الولاية تتخللها عملية مراقبة طائر المينا مع عمليات تحسيسية وتوزيع المطويات.
ح.ب
تصنع السلال من الحلفاء
حرفية تقدم منتجا تراثيا صديقا للبيئة

في مدينة برج بوعريريج، وسط زحمة الحياة اليومية وضجيج الشوارع، اختارت الشابة زروقي فيروز، أن تسير في طريق مختلف تمامًا. فبينما يبحث الكثيرون عن وظائف مكتبية أو أعمال سهلة، فضلت فيروز أن تعود إلى الجذور وتحديدا إلى الحرفة التي تجمع بين الفن والطبيعة وهي حرفة صناعة سلال الحلفاء.
تقول فيروز، بابتسامة مليئة بالرضا : «اخترت هذه الحرفة عن حب، فأنا أعشقها منذ كنت صغيرة، حينها كانت تجذبني الألوان والأشكال وكيف يصنع الناس أشياء جميلة بأيديهم ومن مادة بسطية جدا».
لكن الطريق إلى الحرفة لم يكن مباشرًا، بل انطلق من ظرف حساس كما تقول الشابة:» الدافع الحقيقي الذي جعلني أبدأ في العمل كان الحجر الصحي الذي فرضته جائحة كورونا، خلاله كنت محبوسة داخل غرفتي أشعر بملل كبير وخوف من المرض، فقلت في نفسي لماذا لا أحول هذه العزلة إلى فرصة للإبداع والعمل المثمر ومن هناك كانت البداية». في تلك الأيام الصعبة، تحولت فكرة صغيرة إلى مشروع حقيقي حمل اسم «آرت هاوم»، وهو محل صغير لكنه مليء بالشغف متخصص في صناعة السلال والتحف اليدوي، من النبات إلى المنتج النهائي، تشرح فيروز في حديثها للنصر، مراحل صناعة السلال وهي عملية طويلة تتطلب دقة وصبرًا كبيرين. تقول:» الأساس في السلال هي نباتات مثل الدوم والحلفاء، أحضرها من الطبيعة و أقطعها وهي لا تزال خضراء، بعدها أضعها في الشمس لمدة 40 يوما تقريبًا حتى تجف جيدا، ثم أغرقها بالماء لحوالي ربع ساعة حتى تصبح لينة مجددا و يتسنى لي استخدامها ولفها بالشكل الذي أريده».
وبعد هذه الخطوات تبدأ مرحلة العمل اليدوي كما أوضحت، حيث تلف الألياف حسب شكل معين وتجمع بطريقة فنية دقيقة، تضيف الحرفية فيروز:» نصنع من المادة الأولية كل شيء تقريبًا، من الأواني إلى الأثاث وحتى التحف التي تزين البيوت. ولكل شيء طابع خاص ولمسة مختلفة طبعا».
لكن الحرفة لم تبقَ كما كانت قديمًا، فقد تطورت بلمسة العصر توضح محدثتنا:» توجد الآن السلال العصرية التي ندمج فيها ألوانا جديدة وأشكالا حديثة، بالإضافة إلى السلال التقليدية التي نحافظ فيها على الأصالة والطابع القديم.»
حرفة من زمن الثورة
تشير فيروز، بفخر إلى أن صناعة السلال ليست مجرد حرفة بسيطة، بل هي جزء من التراث الجزائري العريق. تقول « كانت السلال منذ البداية شريكة الثورة، فقد كان المجاهدون يستعملونها لنقل الأكل أو الأشياء الصغيرة، ما يعني أن لديها تاريخا كبيرا في بلادنا.»
وتضيف :» أنا أشعر بالفخر عندما أرى اهتمام الناس بهذه الحرفة لأنها تمثل جزءا من هويتنا».
ولم تكتفِ فيروز بالعمل في محلها الصغير فقط، بل سعت دائمًا لتوسيع دائرة نشاطها والمشاركة في المعارض. تقول بهذا الخصوص :» نشارك في المعارض المحلية والوطنية، لأن الناس يتعرفون خلالها أكثر على عملنا، تساعدنا المعارض على البروز و الترويج لمنتجاتنا حرفية الصنع.»
وتشير المتحدثة، إلى أن هناك أيضًا مواد مستوردة تستعمل لتطوير منتجاتها معلقة بذات الشأن :» هناك نبات الرافية، الذي نستورده من بنغلادش لنصنع منه سلالا جميلة وأنيقة، والناس يحبون جدا هذا النوع من المنتجات لأنها جميلة جدا وذات جودة رفيعة.»
لكنها تؤكد من جهة ثانية، أن المواد الطبيعية المحلية تبقى المفضلة لديها في العمل حيث تقول :» نبات مثل الدوم أو الحلفاء لديه خاصية جيدة تتمثل في أنه أكثر مقاومة، كما أن رائحته جميلة وتمنح شعورا بالأصالة، ناهيك عن أن هذا النبات صحي وصديق للبيئة يستخرج من الطبيعة ويعود إليها عندما يفنى ويتحلل».
شغف لا ينتهي
حين تتحدث فيروز عن مهنتها، يمكن أن تلاحظ في عينيها بريقًا خاصًا، كأنها تتحدث عن قصة حب حقيقية. تقول: «أنا أحب هذه المهنة كثيرا لأنها تمنحني طاقة إيجابية، عندما أرى السلال التي أصنعها في يد سيدة ما أشعر بالسعادة وبأنني فعلا شخص منتج و فرد فعال في هذا المجتمع، ذلك لأنني أشارك في إحياء الحرف وتكريس استخدام المواد والمنتجات الصحية وغير المضرة بالبيئة وهذا أمر مهم جدا في نظري».
ورغم التحديات لا تفكر فيروز في التوقف عن العمل، بل ترغب في تطوير ورشتها أكثر، لتدخل بها عالم الصناعة من أوسع أبوابه قائلة:» توجد نساء راغبات في تعلم هذه الحرفة، وأنا أحاول مساعدتهن قدر المستطاع، لأن اليد العاملة النسوية يجب أن تلقى فرصة لتبدع».
وتختم الشابة حديثها، بالإشارة إلى أن هذه الحرفة ليست سهلة كما تبدو عليه ظاهريا، لكنها مباركة بالنسبة لها لأنها مميزة في كل تفاصيلها، ولذلك تجتهد فيها كثيرا وبحب، وتعتبر بأن النجاح و التوفيق وليدا العمل الصادق و رعاية من الله كما عبرت.
و بهذا الشغف ، تُثبت فيروز زروقي،أن الإبداع لا يحتاج إلى مصنع ضخم ولا إلى رأس مال كبير، بل إلى حبٍّ حقيقي لما نفعله.
عبد الغاني بوالودنين
حققت المبادرة الوطنية لغرس مليون شجرة في يوم واحد بالجزائر، نجاحا فاق كل التوقعات، مشكلة صحوة بيئية بأبعاد رمزية تهدف لاستعادة الغطاء النباتي للجزائر وحمايتها من التصحر، لتقف كسد منيع في وجه التغيرات المناخية، وسط تشديد من قبل مختصين على ضرورة رعايتها من أجل تحقيق الاستدامة والفوائد البيئية المرجوة.
في مشهد أخضر يبعث الحياة في الأرض، أطلقت الجزائر مبادرتها البيئية واسعة النطاق تحت شعار «غرس مليون شجرة»، على شكل حملة وطنية تهدف إلى غرس هذا العدد الضخم من الأشجار على مستوى 58 ولاية في يوم واحد. وهي خطوة رمزية وعملية نحو استعادة الغطاء النباتي وفي إطار الجهود الحكومية والمجتمعية لمواجهة آثار التغير المناخي والتصحر والحرائق التي أتت على آلاف الهكتارات من الغابات خلال السنوات الماضية، لتشكل مبادرة وطنية شارك فيها متطوعون من الجمعيات البيئية، وطلبة الجامعات والمدارس، إلى جانب أفراد المجتمع المدني، وحتى عناصر من الجيش الشعبي الوطني والحماية المدنية في يوم الشجرة الوطني.
uمحافظ الغابات بإليزي
حدوشي نورة
ملايين الأشجار تغرس
في الجزائر سنويا وبرامج ضخمة مستقبلا
قالت محافظ الغابات لولاية إليزي، السيدة حدوشي نورة، إن حملة المليون شجرة حملة وطنية مهمة، صنعت الحدث وسجلت حضورا للمواطنين فاق أعداد الأشجار الممنوحة لكل ولاية، وخاصة في ولايتها إلا أن التحدي الأكبر يكمن في رعايتها فيما بعد من خلال السقي والمرافقة، في ظل وجود الاحتمالات لفشلها وتعرضها لخطر الجفاف والموت والرعي العشوائي، هذه الظاهرة التي تكون في الجنوب أكثر منه في الشمال، موضحة أن السقي يبقى الإشكال الأكبر خاصة في المناطق الجنوبية باعتبار مناطق الشمال تشهد أمطارا أكثر.

وأكدت، أن التشجير برنامج سنوي مستمر للمديرية العامة للغابات لتحقيق نجاح يفوق 50 بالمائة من البرامج المسطرة، مضيفة أن غرس مليون شجرة في يوم واحد يعتبر إنجازا فعليا، مع ذلك وجبت الإشارة إلى أن أرقاما مهمة كذلك تسجل سنويا في إطار برنامج السد الأخضر.
وقد أعلنت المديرية العامة للغابات حسبها، عن برنامج لغرس ملايين الأشجار خلال السنوات المقبلة، متحدثة عن غرس 3 ملايين شجرة في ولاية الجلفة لوحدها خلال العام الماضي. بينما تمت برمجة غرس 4 ملايين شجرة أخرى خلال موسم 2025/2026، وتم في الأغواط غرس 1 مليون و200 شجرة خلال العام الماضي، وتحضيرات لغرس 1 مليون و700 شجرة لهذا الموسم. مؤكدة على أن برنامج الدولة الجزائرية في إطار التشجير والسد الأخضر ضخم للغاية ويمتد على مستوى العديد من الولايات طيلة العام.
وأرجعت المسؤولة، الحاجة لغرس هذه الكميات الهائلة من الأشجار لمواجهة التغيرات المناخية بسبب شح الأمطار، متحدثة عن تبني استراتيجيات للسقي وضمان العملية عبر الشراكة بين العديد من الفاعلين على مستوى المدن أو في المحيط الغابي، على أن تتولى مصالح الغابات مسؤولية السقي ورعاية الشجرة، إلى جانب نشاط البلديات ومصالح المياه في المناطق بالحضر.
دراسة دقيقة وضمان للمرافقة سبقا انطلاق الحملة
وقالت، إنه وفي إطار حملة المليون شجرة، فقد اشترطت مديرية إليزي ضمان الرعاية مقابل كل شجرة تمنح للغرس، وتحدثت عن التخطيط لمشاريع السقي بالتقطير على مستوى النقاط البعيدة مثل الطريق المزدوج الوطني 3. فيما يتم سقي الأشجار بالتناوب بين مصالح المياه والأشغال العمومية إلى حين تجسيد مشروع الخزان الذي يضمن ذلك. نفس الأمر بالنسبة لباقي الولايات التي أكدت أن أي عملية تشجير يجب أن تسبقها دراسة دقيقة وتخطيط خاص لرعايتها بعد الغرس قبل أن تنطلق الحملة من أساسها.
وأكدت المتحدثة، أن الرعاية أساس نجاح الشجرة واستمرارها، موضحة أن مصالح الغابات تضمن السقي لسنتين أو 3 سنوات بعد الغرس، مع إعادة غرس الأشجار التالفة وحمايتها من الرعي العشوائي.
وأضافت، أن كل الأشجار التي غرست خاصة في الشمال كانت على مستوى المناطق التي شهدت حرائق، أو تلك التي لا تعرف نموا تلقائيا للأشجار، بحيث تم استهداف المناطق الممطرة على عكس الجنوب أين تطرح الحاجة الملحة للسقي.
uالخبيرة في البيئة والتنمية المستدامة صليحة زردوم
لا بد من تبني «المواطنة البيئية» و المشاهد أعادت ملحمة 1971
قالت خبيرة البيئة صليحة زردوم، بأن الحملة الوطنية الواسعة التي شهدتها الجزائر السبت الماضي، أعادت تحريك الشارع الجزائري من جديد لصالح البيئة والكوكب، وشجعت روح الارتباط بالأرض بعد سنوات من الحرائق والتصحر والجفاف، في مشاهد أعادت للأذهان مثيلتها التي عاشتها الجزائر مع ذكريات قوافل السد الأخضر، أين خرج آباؤنا وأجدادنا في ملحمة بيئية تاريخية سنة 1971.
واعتبرت أن تلك الصور للعائلات، والأطفال، والكشافة الإسلامية والشباب، والجمعيات، وهم يسعون نحو الغرس على مستوى كل ولايات الوطن، قد شكلت لحظة وطنية صادقة تعيد الإيمان بأن الوعي البيئي لم يعد فكرة نخبوية.
وأضافت الخبيرة، أن بروز الكثير من الأسماء الشابة والقيادات والوجوه المؤثرة إعلاميا وميدانيا، صنع حراكا بيئيا قويا بالعمل التطوعي يستحق كل الاحترام، معتبرة إياه مؤشرا حقيقيا على أن الجزائر بدأت تدخل مرحلة «المواطنية البيئية» من الباب الشعبي قبل الباب الرسمي.
مليون شجرة يساوي فوائد هامة بشرط
وأوضحت السيدة زردوم، أن غرس مليون شجرة من منظور بيئي من شأنه أن يقدم نتائج إيجابية هائلة للكوكب، بحيث يمكن أن يوفر فضاءات للتنوع البيولوجي والكائنات الدقيقة، كما يسمح بجلب طيور محلية للمناطق التي جرت فيها عملية التشجير، كما يمكن أن يساهم في خفض درجات الحرارة المحلية من درجتين إلى 3 درجات مئوية، خاصة في المناطق الساخنة.
وأضافت، أن غرس مليون شجرة يمكن له أن يساهم في امتصاص ما يقارب 20 إلى 25 ألف طن من ثاني أكسيد الكربون سنويا، بحيث أن الشجرة الواحدة قادرة على امتصاص من 1 إلى 5 كلغ سنويا من ثاني أكسيد الكربون، ما يعني أن مليون شجرة تمتص 5 آلاف طن من ثاني أكسيد الكربون سنويا، على حساب 5 كلغ لكل شجرة بعد الثلاث سنوات الأولى.
كما أنها تمتص 12 ألف طن إذا ما تم احتساب 12 كلغ للشجرة الواحدة، لكن بعد 7 سنوات من غرسها، فضلا عن أنها تمتص 25 طنا من ثاني أكسيد الكربون إذا سلمنا أن كل شجرة تمتص من 20 إلى 25 كلغ من هذا الغاز لكن بعد أن تبلغ 12 من عمرها.
وبما أن الجزائر تنتج 12 مليون من ثاني أكسيد الكربون سنويا، فـمليون شجرة بعد نضجها وإبتداء من عمر 3 سنوات، ستمتص 0.015 من الانبعاثات الوطنية، مؤكدة أنه وعلى الرغم من صغر الرقم، إلا أن التأثير الحقيقي يبدأ عندما نتحدث عن 100 مليون شجرة فما فوق، وهنا ندخل في عمليات كبيرة من نوع 500 و700 مليون شجرة.
مؤكدة أن مليون شجرة تشكل بداية جديدة شريطة أن تعيش الأشجار وأن يتم الحفاظ عليها بمسؤولية بيئية من خلال السقي والاهتمام.
المتابعة المستدامة الضمان الوحيد لبقاء الرقم بعد سنوات
وأكدت محدثتنا، أن متابعة الأشجار المغروسة وسقيها شرطان أساسيان لضمان استمراريتها وتحولها إلى أشجار كبيرة بفوائد مهمة في المستقبل، وأوضحت أنه ما لم تتم رعايتها وسقيها خلال 18 شهرا الأولى من غرسها، وهي الفترة الذهبية للغرس، فإن احتمال تضررها وعدم صمودها يعادل80 بالمائة، معتبرة أن إهمال المتابعة والسقي يجهضان كل الحملات ويخفضان العدد بشكل كبير بتوالي السنوات.
وأضافت الخبيرة، أن ضمان نجاح الغرس وحياة مليون شجرة يتطلب وعيا بيئيا وعملا ميدانيا لأجل الاستدامة والاستفادة من الأشجار، مشددة على أن السقي مسؤولية الجميع، ومن هنا يتجلى دور الجمعيات والمدارس، والمساجد في تتبع مسار التشجير، وحتى إشراك الهيئات العلمية من جامعات ومخابر، كمراقبين لتوثيق عمليات النمو والمتابعة بالخرائط والبيانات الجغرافية لكل منطقة.
مضيفة، أن الحديث عن مليون شجرة في بلدية أو في ولاية يجب أن يكون متبوعا برقابة صارمة وتقارير للبحث والمتابعة وبالتالي الاستدامة.
واعتبرت زردوم، أن الوعي البيئي الحقيقي لا يكتمل بالزرع فقط، بل يكمن في دورة حياة الأشجار، مؤكدة أن الفخر الحقيقي يكون في لحظة توثيق استمرار هذه الأشجار بعد 3 سنوات و7 و10 سنوات، وهنا نفتخر فعلا بغرس 1 مليون شجرة.
إ.ز
أحد أبرز الموثقين الميدانيين للحياة البرية
خالد عياش . . راصد الطيور وحارس التنوع البيئي في الجزائر

يعد خالد عياش، أحد أبرز الموثقين الميدانيين للحياة البرية في الجزائر، بعملٍ لا يقتصر على التقاط الصور، بل يتعدى ذلك إلى بناء وعي بيئي عميق. فهو ليس مجرد مصور هاوٍ، بل عضو مؤسس في الجمعية الجزائرية لتوثيق الحياة البرية، وصاحب أعلى عدد توثيقات للطيور في الجزائر، وهو إنجاز لم يأتِ من فراغ، بل من مئات الرحلات، وآلاف الساعات التي قضاها في الجبال، والصحارى، والغابات، متتبعا أثر الطيور والحيوانات في بيئاتها الطبيعية.
لا ترصد عدسته جمال الطبيعة فقط ، بل تعكس التزاما صامتا بالحفاظ عليها، فمن جبال الشريعة إلى كثبان تيميمون، ومن سهول الهضاب العليا إلى الواحات العميقة، يطارد خالد عياش لحظات نادرة، يخلدها لتبقى شاهدة على ثراء الجزائر الطبيعي، وناقوسا ينبه إلى ما قد نفقده.
في هذا الحوار، يشاركنا قصة بداياته، ويتحدث عن الطيور المهددة بالانقراض ومغامراته الميدانية في رحلات طويلة، كما يتطرق لرؤيته لمستقبل تُصبح فيه حماية الحياة البرية واجبا جماعيا ومسؤولية مشتركة لا مجرد خيار مطروح.
هكذا فاجأتني الصحراء
النصر: كيف بدأت رحلتك مع توثيق الطيور البرية؟
خالد عياش: لطالما كان شغفي بالحيوانات والطبيعة ملازما لي منذ سنوات الطفولة، لكن هذا الشغف أخذ شكلا أعمق وتجسد في مشروع حقيقي عندما انتقلت إلى مدينة جانت في أقصى جنوب الجزائر، لأداء الخدمة المدنية كطبيب، حينها كنت أظن (كما يظن كثيرون) أن الصحراء مجرد فضاء شاسع خال من الحياة، لكن الواقع فاجأني.
بدأتُ أستغل يوم الجمعة للقيام برحلات قصيرة في محيط جانت، وهناك بدأت أكتشف ثراء بيئيا مدهشا، طيورا، وزواحف، وثدييات، ونباتات متكيفة بطريقة مذهلة مع قسوة البيئة الصحراوية. كانت هذه الخرجات الأسبوعية كفيلة بأن تغيّر رؤيتي كليا، وأن توقظ في داخلي رغبة حقيقية في توثيق هذا الجمال الخفي. في بداياتي، استخدمت كاميرا بسيطة لكن الشغف لم يكن بسيطًا، كنت ألتقط الصور لا لأحتفظ بها لنفسي فقط، بل لأُعرّف الناس بهذا التنوع البيئي الذي لا يُرى بالعين المجرّدة. وهكذا أنشأت أول صفحة توثيقية حملت اسم حيوانات الطاسيلي، وكانت نافذتي الأولى لمشاركة هذه الكنوز الطبيعية مع الجمهور، وتسليط الضوء على عالم قلّ من يعرفه أو يهتم به.
ما الذي يجذبك أكثـر في هذا المجال؟
ما يجذبني في هذا المجال هي روح المغامرة التي ترافقه، إضافة إلى شغفي بتتبع الحيوانات في بيئتها الطبيعية. لطالما أردت إبراز التنوع البيولوجي الغني الذي تزخر به الجزائر، إذ تحتوي على أنواع عديدة ومميزة من الحيوانات. في ذلك الوقت لم تكن هناك صفحات أو وسائل فعالة لنشر الوعي أو تسليط الضوء على هذا الجانب، ما جعلني أشعر بالحاجة للمساهمة في تعريف الناس بهذه الثروة الطبيعية الفريدة.
خطوة واحدة كادت تودي بحياتي وكلفتني الكثير
ما هي أكثـر منطقة غنية بالطيور قمت بزيارتها؟
لا يقتصر التنوع البيئي على منطقة محددة، بل يشمل مختلف أرجاء الوطن، أين تتميز كل جهة بخصائصها الطبيعية الفريدة التي تساهم في إثراء التنوع البيولوجي، من أكثر المناطق التي أحب توثيقها بيئيا، في الشرق تبرز القالة بجمالها الساحلي وتنوعها الغابي، أما في الغرب فتجذبني مستغانم ووهران بتضاريسهما المتنوعة وسواحلهما الخلابة، وفي منطقة الهضاب، أجد في باتنة وتيسمسيلت تنوعا نباتيا وزراعيا مميزا يعكس ثراء البيئة هناك، وفي الجنوب، تأسرني تمنراست وإليزي بصحرائهما الشاسعة وتكويناتهما الطبيعية الفريدة، مما يجعل كل منطقة تجربة مختلفة تستحق التوثيق والاكتشاف.
كيف تتعامل مع الظروف المناخية القاسية أثناء التوثيق؟
بالنظر إلى الظروف المناخية الصعبة، فإننا عادة ما نُبرمج خرجاتنا مسبقا، مما يتيح لنا التحضير الجيد، نتخذ جميع الاحتياطات اللازمة، كإحضار الملابس المناسبة، والقفازات، وتجهيز السيارات بما يلزم لمواجهة الطرق والمسالك الوعرة، حرصا على سلامتنا وضمانا لسير الرحلة بسلاسة.
هل تعمل منفردا أم مع فريق؟ وما الفرق بين الطريقتين؟
أحرص دائما على الخروج مع مجموعة من الأصدقاء وخاصة مع أعضاء الجمعية الجزائرية لتوثيق الحياة البرية التي أنتمي إليها كعضو مؤسس، ليس فقط من أجل المتعة وتبادل الأحاديث، بل لأن التواجد ضمن فريق يُضفي شعورا بالأمان ويزيد من فرص الترصد والانتباه لما يدور حولنا، كما أن وجود أكثر من شخص يعني تعدد العيون التي تراقب وتلاحظ، مما يُسهم في تفادي الكثير من المواقف غير المتوقعة. بالإضافة إلى ذلك، في حال حدوث أي طارئ لا قدّر الله، فإن وجود جماعة يُسهّل التعامل مع الموقف بسرعة وكفاءة، سواء كان ذلك طلب المساعدة أو تقديم الإسعافات الأولية، السلامة في الرحلات أو الخرجات لا تأتي فقط من التخطيط، بل من وعي المجموعة وتعاون أفرادها، فببساطة في الجماعة قوة وأمان.
ما هي أفضل الأوقات في السنة أو اليوم لمراقبة الطيور؟
يعد موسم الهجرة أفضل وقت للخروج إلى الطبيعة ومتابعة الحياة البرية حيث يشهد حركة مميزة ومشوقة، يبدأ موسم الهجرة صعودا عادة في شهري مارس وأفريل، وتتجه الحيوانات والطيور نحو مناطق التكاثر أما الهجرة نزولا فتحدث غالبا في شهري أكتوبر ونوفمبر حيث تعود إلى مناطقها الأصلية قبل دخول فصل الشتاء، وهذه الأشهر تُعتبر مثالية للاستمتاع بالمشاهد الطبيعية ومراقبة التنوع البيولوجي في أوج نشاطه، ما يجعله وقتا مفضلا لعشاق البر والرحلات.
كيف تتجنب إخافة الطيور أثناء التصوير؟
من أهم الاحتياطات التي نحرص عليها أثناء مراقبة الطيور، تجنب إخافتها أو إزعاجها، لذلك نلتزم بعدم الاقتراب منها بشكل مفرط ونستخدم في الحالات الضرورية معدات تصوير مزودة بعدسات طويلة تتيح لنا التقاط الصور من مسافات آمنة. وفي حال استدعت الحاجة الاقتراب أكثر نلجأ إلى ارتداء ملابس مموهة تُساعدنا على الاندماج مع البيئة، أو نستغل تضاريس المنطقة ونباتاتها كوسائل للتخفي دون التأثير على سلوك الطيور، احترامنا للطبيعة وسلوك الطيور أولوية، للحفاظ على توازنها وسلامتها أثناء المراقبة أو التوثيق.
أحلم برؤية النسر الملتحي
هل سبق وأن تعرضت لمواقف خطرة أثناء توثيق الطيور؟
من أخطر المواقف التي مررت بها كانت أثناء عبوري جسرا متهالكا حيث انهار فجأة من تحتي، وسقطت مباشرة في بحيرة ملوثة، لحسن الحظ نجوت دون إصابات تُذكر، والحمد لله كُتبت لي السلامة، لكن للأسف فقدت في تلك اللحظة كل معدات التصوير والهاتف بسبب المياه الملوثة، كانت تجربة صعبة ومفاجئة لكنها علمتني أهمية الحذر الشديد وعدم الثقة بالمنشآت القديمة أو غير المؤمنة أثناء الرحلات.
ما هي أطول رحلة قمت بها لتوثيق نوع معين من الطيور؟
أطول رحلة ميدانية قمت بها كانت إلى أقصى الجنوب، إلى مدينة تيمياوين، وكانت تجربة مميزة بكل المقاييس، خلال هذه الرحلة تمكنا من توثيق عدة أنواع من الطيور تُسجَّل لأول مرة في الجزائر، وهو إنجاز علمي مهم نفتخر به، لكن أجمل وأبرز ما حققته كان توثيق وجود نوع جديد من الثدييات في المنطقة، وهو «الثعلب الشاحب»، مما قدم إضافة كبيرة للمعلومات البيئية والحيوية عن هذه المنطقة النائية.
ما هو الطائر الذي تحلم بتوثيقه منذ زمن ولم تنجح بعد؟
النسر الملتحي هو الطائر الذي أحلم برؤيته وتوثيقه في الجزائر، إذ لم يتم تسجيله حتى الآن، يمثل هذا الطائر النادر والمهيب تحديا كبيرا لكل محبي الحياة البرية وعشاق التصوير، وأتمنى أن تتاح لي الفرصة يوما ما لتوثيقه في بلدي. وجوده سيكون إضافة كبيرة للتراث الطبيعي في الجزائر ويزيد من أهمية جهود حماية التنوع البيولوجي.
هل هناك أنواع معينة من الطيور مهددة بالانقراض في الجزائر؟
العديد من الطيور في الجزائر مهددة بالانقراض بسبب الصيد الجائر مثل طيور «الحسون» و»الحبارى» التي تزداد أعدادها انخفاضا بسبب ممارسات الصيد غير المنظمة، كما تعاني بعض الأنواع مثل طائر «كاسر الجوز القبائلي» من خطر الانقراض بسبب انحصار تواجدها في مناطق محدودة جدا، علما أن هذا الطائر لا يعيش في أي مكان آخر لذلك فإن حماية هذه الطيور والحفاظ على بيئاتها ضروريان للحفاظ على التنوع البيولوجي الفريد في البلاد.
ما هي أهمية الطيور في النظام البيئي؟
تلعب الطيور دورا أساسيا في الحفاظ على توازن النظام البيئي شأنها شأن باقي الكائنات الحية، فالجوارح مثل النسور والصقور، تساهم في تقليل أعداد الحيوانات والقوارض الضارة، مما يمنع انتشارها المفرط أما الطيور التي تتغذى على الحشرات، فهي تساعد في الحد من تكاثرها وبالتالي تحمينا من الكثير من الآفات الزراعية والأمراض. إن النظام البيئي أشبه بسلسلة مترابطة من الحلقات، وإذا فُقدت إحدى هذه الحلقات اختل التوازن البيئي، مما قد يؤدي إلى عواقب بيئية وخسائر يصعب تعويضها.
هل تشارك أعمالك في دراسات علمية أو قواعد بيانات بيئية؟
نعم، شاركت في إعداد ونشر عدة مقالات علمية، سواء بشكل جماعي مع أصدقائي الذين أقاسمهم شغف التوثيق الميداني، أو من خلال الجمعية التي أسسناها معا، وهي الجمعية الجزائرية لتوثيق الحياة البرية، ساهمنا من خلالها في توثيق أنواع جديدة ومهمة على المستوى الوطني من الطيور، والثدييات، والحشرات، وحتى الزواحف، و تهدف هذه الأعمال إلى إثراء المعرفة بالتنوع البيولوجي في الجزائر، وتشجيع البحث العلمي وحماية الكائنات التي تعيش في بيئتنا الطبيعية.
ما هي الرسالة التي تحاول إيصالها من خلال هذا العمل؟
الرسالة الأساسية التي يجب أن نؤمن بها هي أن حماية البيئة مسؤولية جماعية، ولكل فرد دور يمكن أن يؤديه، فالجزائر تُعد بلدا بمساحة قارة، وتتمتع بتنوع بيئي كبير يشمل البحر شمالا، والسهول والهضاب، إضافة إلى الجبال والصحراء، ورغم هذا الغنى الطبيعي يشهد التنوع البيولوجي تراجعا مقلقا بفعل الصيد الجائر، وتدمير الغابات والمناطق الرطبة بالإضافة إلى آثار الجفاف، لذلك تبرز أهمية التوعية البيئية كضرورة لحمايته، تليها مبادرات تأسيس جمعيات بيئية تسعى لإصلاح ما يمكن إصلاحه وحماية ما تبقى من هذا الإرث الطبيعي.
س.إ

تشكل الطيور المهاجرة إحدى أعظم الظواهر الطبيعية على كوكب الأرض، إذ تقطع آلاف الكيلومترات عبر القارات بحثا عن موائل آمنة وغذاء وفير، دون أن تدري أنها تؤدي في طريقها أدوارا بيئية حاسمة تسهم في حفظ توازن النظم البيولوجية، وفي استمرار دورة الحياة على هذا الكوكب.
رضا حلاس
من آسيا إلى إفريقيا، ومن أوروبا إلى سواحل المتوسط، تتحول السماء مرتين في السنة (شهر ماي وأكتوبر) إلى مسرح مفتوح لهجرات جماعية مذهلة، هذه الرحلات ليست مجرد انتقال موسمي، بل عملية بيئية منظمة تساهم في نقل الطاقة والمواد الغذائية عبر الأنظمة البيئية المختلفة، من الشمال البارد إلى الجنوب الدافئ.وتعتبر الجزائر، وبخاصة ولاية قسنطينة، محطة أساسية في هذه الرحلات، حيث توفر السدود والأودية والأراضي الرطبة بيئة ملائمة لاستراحة الطيور وتكاثر بعضها. وبحسب إحصائيات جمعيات بيئية على غرار «أكوا سيرتا»، تستقبل الولاية عشرات الأنواع من الطيور المائية والمهاجرة، من بينها البط البري، البط الغطاس، الغطاس الأسود العنق، فضلا عن طيور الجوارح العابرة.
تلعب الطيور المهاجرة دورا محوريا في تحقيق التوازن البيولوجي بفضل مساهمتها في عدة وظائف طبيعية، إذ تساعد في مكافحة الآفات الزراعية بتغذيها على الحشرات الضارة، مما يقلل من الحاجة إلى المبيدات الكيماوية، كما تساهم في نثر البذور عبر تنقلها لمسافات بعيدة بعد تغذيها على الثمار، فتجدد الغطاء النباتي وتثري تنوع الغابات.

وتؤدي الطيور المائية دورا مهما في تحسين جودة المياه من خلال تحريك المواد العضوية في المستنقعات والبحيرات، ما يعزز خصوبة الأنظمة المائية، في حين يضمن وجودها توازن السلسلة الغذائية واستمرارية العلاقة الطبيعية بين المفترسات والفرائس. غير أن هذا التوازن الحيوي بات مهددا اليوم بفعل التلوث الصناعي والعمراني، وتراجع المساحات الخضراء، والصيد غير الشرعي، فضلا عن التغيرات المناخية التي أربكت مواعيد الهجرة وأثرت على مصادر الغذاء، ويحذر مختصون من أن اختفاء هذه الطيور من بعض المسارات قد يؤدي إلى خلل بيئي طويل الأمد، خاصة في المناطق الرطبة التي تعتمد على نشاطها الحيوي.
حماية جماعية للموروث الطبيعي
تلعب الجمعيات البيئية في قسنطينة، على غرار «إيكوا سيرتا»، وهي جمعية ولائية ذات طابع بيئي وعلمي، الناشطة منذ سنة 2006 في مجال التنوع البيولوجي والحفاظ على البيئة، دورا محوريا من خلال خبرتها الميدانية على دراسة الطيور المهاجرة في ولاية قسنطينة، وتوثيق أهم المعطيات المتعلقة بمساراتها وأماكن استقرارها ودور العوامل الطبيعية والبشرية في حياتها.
وتعد ولاية قسنطينة محطة رئيسية ضمن مسارات الهجرة الكبرى للطيور بفضل موقعها الجغرافي المميز في شمال شرق الجزائر، حيث تشكل همزة وصل طبيعية بين أوروبا وأفريقيا عبر الحوض الغربي للبحر الأبيض المتوسط.
وتوفر الولاية تنوعا بيئيا فريدا يجمع بين الموارد المائية الغنية كالسدود والأودية والأراضي الرطبة، والتضاريس المتنوعة التي تشمل الجبال والتلال والأودية العميقة، ما يجعلها محطة مثالية للراحة والتغذية قبل مواصلة الرحلة الطويلة.
ويؤكد لطفي بن دحمان، رئيس جمعية إيكوا سيرتا «للنصر» أن تضاريس قسنطينة تلعب دورا مهما في تسهيل حركة الطيور المهاجرة، إذ توفر الجبال والأودية تيارات هوائية تساعد الطيور الجارحة على التحليق لمسافات طويلة دون مجهود كبير، كما أن المناخ المتوسطي السائد، بفصوله المعتدلة وتنوعه النباتي الواسع، يتيح للطيور العثور بسهولة على الغذاء والمأوى خلال فترات الهجرة.
وتعتبر الموارد المائية عاملا أساسيا في جذب مختلف الأنواع، فالبرك والسدود والأراضي الرطبة تؤمن الماء والغذاء والملاذ الآمن، لتستفيد الطيور المائية من الأسماك والرخويات والحشرات، بينما تجد الطيور الصغيرة في المناطق المحيطة بالمياه مكانا مثاليا للراحة والتغذية.
تنوع غني في الطيور المهاجرة يعبر سماء قسنطينة سنويا
تسجل جمعية «إيكوا سيرتا» سنويا، حسب بن دحمان، مرور واستقرار عدد كبير من الطيور المهاجرة في ولاية قسنطينة، خصوصا الطيور المائية التي تستخدم السدود والأودية كمحطات توقف واستراحة خلال رحلاتها الطويلة.
ومن بين الأنواع الأكثر شيوعا ذكر البط البري، البط الغطاس، الغطاس أسود العنق، اللقلق الأبيض، واللقلق الأسود، إضافة إلى طيور الخواضات (طيور طوال الساق)،وطيور الكركي وطيور الطيطوي الصغير، والطيور الجارحة كالصقر الجوال والحدأة السوداء، إلى جانب الطيور المغردة الصغيرة كالسُنونوات. وتسجل ذروة العبور الربيعي عادة من شهر فيفري إلى شهر ماي، حيث تعود الطيور من إفريقيا نحو أوروبا، بينما تبدأ الهجرة الخريفية من شهر أوت إلى نوفمبر، عندما تتجه الطيور نحو الجنوب استعدادا لفصل الشتاء، كما تستقر بعض الأنواع شتاء في المنطقة بفضل المناخ المعتدل وتوفر المياه، ومنها أنواع البط مثل الغطاس أسود الرقبة الذي يجد في بيئة قسنطينة ملاذا آمنا خلال الموسم البارد.
سدود قسنطينة وأوديتها.. ملاذ طبيعي للطيور المهاجرة
من خلال أعمال الرصد التي قامت بها جمعية «إيكوا سيرتا»، أكد لطفي أن السدود تعد من أبرز المواقع الطبيعية التي تستقطب الطيور المهاجرة في ولاية قسنطينة، لما توفره من مساحات مائية واسعة وبيئة آمنة للراحة والتغذية، ويعد كل من سد الملاح، وسد الهرية ببلدية ابن باديس، وسد برلة ببلدية عين اسمارة من أهم هذه المحطات، حيث تسجل فيها سنويا أعداد كبيرة من الطيور المائية واللقالق بمختلف أنواعها.
كما يشكل واد الرمال بدوره ممرا طبيعيا رئيسيا في مسار العديد من الطيور المغردة والحوامات أثناء عبورها للمنطقة، بفضل امتداده الواسع وتنوع غطائه النباتي الذي يوفر مأوى وغذاء لهذه الطيور خلال رحلاتها الطويلة، وتبرز هذه المواقع مجتمعة كشبكة بيئية متكاملة تؤكد الدور الحيوي الذي تلعبه قسنطينة في حماية التوازن الطبيعي ودعم التنوع البيولوجي على مستوى مسارات الهجرة بين القارات.
العوامل البشرية.. تهديد متزايد لمسارات الطيور المهاجرة في قسنطينة
ويؤكد رئيس الجمعية، أن الطيور المهاجرة تواجه في قسنطينة عدة تهديدات بشرية تؤثر على مساراتها واستقرارها، أبرزها فقدان المواطن الطبيعية بسبب التوسع العمراني الذي يقلص من المساحات الخضراء والمناطق الرطبة الضرورية لتغذيتها وراحتها.
كما يشكل التلوث الناتج عن النفايات والمبيدات الزراعية خطرا مباشرا على صحة هذه الطيور وعلى توازن النظم البيئية التي تعتمد عليها.
وتعد الإضاءة الليلية من العوامل الحديثة التي تضلل الطيور أثناء الهجرة، فتربك اتجاهاتها الطبيعية وتزيد من خطر الاصطدام بخطوط الكهرباء أو المباني العالية، هذه العوامل مجتمعة تؤدي إلى انخفاض أعداد بعض الأنواع وتراجع تنوعها في عدة مواقع، ما يعكس الحاجة الملحة إلى تعزيز برامج الحماية البيئية والتخطيط العمراني المستدام للحفاظ على هذا الموروث الطبيعي الثمين.
وأضاف، أن الجمعية تعتمد على منهجية علمية دقيقة في مراقبة الطيور المهاجرة، منها التعداد الدوري في النقاط الثابتة، والمسح على طول المحاور المائية، ورصد التجمعات في السدود، كما توثق الجمعية البيانات عبر التصوير والمراقبة البصرية، وتصدر تقارير دورية تتضمن قوائم الأنواع وأعدادها حسب المواقع والفصول.
تعاون علمي واسع وتحديات ميدانية تواجه مراقبة الطيور في قسنطينة
تقيم جمعية «إيكوا سيرتا» علاقات تعاون مثمرة مع كل من مديرية البيئة، ومديرية الغابات، ومراكز البحث، من خلال تبادل الخبرات والبيانات وتنظيم حملات مشتركة للرصد والتوعية، كما أكد لطفي، أنها تستقبل طلبة باحثين من الجامعات للمشاركة في أعمال المراقبة الميدانية وإعداد الدراسات العلمية حول التنوع البيولوجي المحلي.
وتشارك الجمعية أيضا حسبه، في برامج وطنية لمراقبة الطيور المائية والهجرة الفصلية، وتتبادل البيانات مع الشبكات الإقليمية المرتبطة ببرامج المراقبة في حوض البحر الأبيض المتوسط، كما تسعى إلى الانخراط في مشاريع دولية تهدف إلى تتبع الطيور المهاجرة وتحليل أنماط الهجرة على نطاق أوسع.
غير أن هذا العمل الميداني يواجه عدة تحديات، أبرزها نقص الإمكانيات اللوجيستية والمعدات التقنية الحديثة، إضافة إلى صعوبة الوصول إلى بعض المواقع الطبيعية بسبب طبيعتها الجغرافية أو لكونها ملكيات خاصة، كما تشكل ضعف الوعي البيئي وخطورة الصيد غير القانوني والتلوث تحديات إضافية، تعمل الجمعية على تجاوزها عبر العمل التطوعي وتعزيز الشراكات المحلية لنشر ثقافة الحفاظ على الطيور ومواطنها الطبيعية.
نشر الوعي البيئي وتعزيز المشاركة المجتمعية لحماية الطيور المهاجرة
تركز جمعية «إيكوا سيرتا» على الجانب التوعوي من خلال تنظيم أيام إعلامية وورشات تربوية في المدارس والجامعات، إضافة إلى حملات تحسيسية عبر وسائل الإعلام لتعزيز ثقافة حماية الطيور المهاجرة.
كما تعمل الجمعية على إشراك المواطنين في عمليات المراقبة الميدانية ضمن ما يعرف ببرامج «علم المواطن»، بهدف تشجيع الجميع على المساهمة في حماية التنوع البيولوجي، وتخطط حسب ما أوضح بن دحلان، لإطلاق عدة مبادرات مستقبلية تشمل إنشاء محطات رصد دائمة في المواقع الرئيسية، وإعادة تأهيل بعض الأراضي الرطبة المتدهورة، إلى جانب إعداد برامج تدريب للشباب في مجال مراقبة الطيور. كما تهدف إلى تعزيز التعاون مع الهيئات البيئية لتطوير استراتيجية محلية شاملة لحماية الطيور المهاجرة.
ويؤكد رئيس الجمعية، أن حماية الطيور المهاجرة ليست مسؤولية المؤسسات البيئية فقط، بل واجب جماعي يتطلب تضافر جهود الجميع، وفي هذا الإطار، تدعو الجمعية السلطات المحلية إلى دعم المشاريع العلمية والبيئية، وتحسين إدارة الموارد المائية، وحماية المواطن الطبيعية، كما تدعو المواطنين إلى احترام البيئة والمساهمة في الحفاظ على هذا التراث الطبيعي الذي يمثل ثروة للأجيال القادمة.
من خلال هذا العمل، تؤكد جمعية «إيكوا سيرتا» التزامها بمواصلة جهود البحث والرصد والتوعية، إيمانا منا بأن حماية الطيور المهاجرة جزء لا يتجزأ من حماية النظم البيئية في الجزائر، ودعامة أساسية للتنمية المستدامة والتوازن الطبيعي.
ر.ح
في ظل أزمة الندرة التي تواجه العالم: تحلية المياه في الجزائر خيار استراتيجي بتحديات بيئية واقتصادية

أدت التغيرات المناخية إلى أزمة مياه عالمية، على خلفية الاحتباس الحراري، وتغير أنماط الهطول، وذوبان الأنهار الجليدية، ويؤكد الخبراء أن آثارها كبيرة ومتتالية وتمس النظم البيئية، والاقتصادية والاجتماعية لمختلف دول العالم وبشكل خاص دول إفريقيا والشرق والأوسط.
ويشكل الحصول على المياه العذبة معضلة حقيقية، فهي نادرة جدا ولا تتجاوز 3 بالمائة من النسبة الإجمالية للمياه على الأرض، على الرغم من أن الماء عموما يغطي 70 بالمائة من الكوكب، وذلك لأن ثلث المياه العذبة مخزن في الأنهار الجليدية المتجمدة وغير متاح.
وتكشف هيئة الأمم المتحدة، أن شح المياه يمس اليوم حوالي 2 مليار شخص حول العالم، فيما يشير آخر تقرير لصندوق النقد الدولي إلى تراجع وفرة المياه بفعل تطرف المناخ واضطراب أنماط هطول الأمطار، ما أدى إلى انخفاض الموارد بنسبة 20 بالمائة منذ عام 1900.
ومن المتوقع حدوث انخفاض إضافي بنسبة 10 إلى 40 بالمائة في السنوات القادمة، كما أن سوء إدارة الأراضي والظواهر الجوية المتطرفة يفاقمان الفيضانات والانهيارات الأرضية، مما يؤثر بشدة على البنية التحتية للمياه.
إيمان زياري
rالخبيرة في شؤون المناخ
زينب مشياش
استمرار الجفاف يهدد التنوع الإيكولوجي
حذرت الخبيرة في الشؤون المناخية، الأستاذة زينب مشياش من تأثيرات أزمة المياه على البيئة، والإنسان، وحتى الاقتصاد وأكدت، أن نقص المياه يسبب الجفاف بالنسبة للمياه السطحية والجوفية، ما ينعكس على كل أشكال الحياة، ويتسبب في تراجع الغابات والمراعي، وتقلص المساحات الخضراء، وزيادة التصحر في دول العالم بما في ذلك الجزائر.
وأوضحت الخبيرة، أن استمرار الجفاف على المدى الطويل سيهدد الكثير من الحيوانات بالانقراض، خاصة التي تعتمد على المواد العذبة، كما حذرت من نقص في الإنتاج الزراعي، وقالت إن الجزائر على سبيل المثال، لديها العديد من المحاصيل التي تعتمد اليوم على مياه الأمطار القليلة والمتذبذبة مما يتسبب في ارتفاع الخسائر في المحاصيل.
وأشارت محدثتنا، إلى أن شح المياه يهدد صحة الإنسان بفعل انتشار الأمراض الناجمة عن المياه الملوثة، كما أن نقص المياه يزيد من ارتفاع درجات الحرارة لكون الجفاف يضاعف التبخر.
كما يعرض الوضع الغابات للحرائق بشكل أكبر، ويمس الاقتصاد والقطاعات التي تعتمد كثيرا على المياه وفي مقدمتها الزراعة والصناعة والطاقة، خاصة في البلدان التي تعتمد على الطاقة الكهرومائية.
تغير حاد في أنماط الهطول
وأكدت الأستاذة مشياش، أن العالم يعاني وبشكل كبير من تغير في أنماط الهطول، خاصة بلدان الجنوب التي تعتبر أكبر متضرر نتيجة لنقص حاد في الأمطار، بينما تتعرض مناطق أخرى إلى أمطار غزيرة وفي فترات قصيرة ما يسبب الفيضانات. وكل ذلك ناتج عن التغيرات المناخية وسيؤثر على المياه العذبة، ويزيد من الأعاصير في المحيطات.
الخبيرة تطرقت أيضا، إلى ذوبان الأنهار الجليدية وكيف سيزيد من ارتفاع مستوى البحار، ويتسبب في غمر السواحل والأراضي الزراعية وتآكل السواحل وغيرها. كما أنه سيؤثر حسبها على تغير النظم البيئية وذلك لعدم قدرة النباتات والكائنات على التكيف السريع مع هذه التغيرات، ومنه صعوبات في التأقلم مع التغيرات المناخية وبالتالي تأثيرات اقتصادية واجتماعية كبيرة.
وعن الحلول، ركزت المتحدثة على أهمية تنفيذ اتفاق باريس لتغير المناخ، وذلك عبر التقليل من الانبعاثات الدفيئة، بحيث تطالب البلدان بتقديم تعهدات والتزامات لتحقيق ذلك، سواء عبر التوجه نحو الطاقات المتجددة، أو اعتماد كفاءة الطاقة في المباني، أو خيارات أخرى مستدامة وآمنة للكوكب.

وأشارت، إلى أهمية التكيف في القطاعات الحساسة لكل دولة كالزراعة، والصحة، والمياه، والغابات مثل الجزائر، هذه الأخيرة اختارت حلا وصفته بالجيد كتحلية مياه البحر، وكذا حلول أخرى تركز على معالجة المياه المستعملة واستعمالها في الزراعة وغيرها من الطرق التي تضمن التأقلم والتكيف مع مشاكل المياه، كما تقوم به الجزائر بناء على نص قانون 2024. مشددة أيضا على دور التوعية الاجتماعية.
rالخبيرة في الانتقال الطاقوي سعيدة مخلوفي
التحلية تحد كبير لضمان الأمن المائي
من جهتها، قالت الخبيرة في الانتقال الطاقوي والباحثة في مركز تطوير الطاقات المتجددة، الدكتورة سعيدة مخلوفي، إن الجزائر من الدول الأكثر معاناة من أزمة المياه بسبب مناخها الجاف وشبه الجاف وقد تفاقم الوضع بفعل تغير المناخ والنمو السكاني.
وأرجعت الدكتورة مخلوفي، أزمة المياه إلى عوامل مختلفة، يأتي في مقدمتها الإجهاد المائي، إلى جانب أهم عامل والمتمثل في تغير المناخ وانخفاض معدلات الأمطار وتراجع مخزون السدود خصوصا في الشمال الغربي “حوض تافنة».
وذكرت أيضا النمو السكاني كأحد العوامل، خاصة وأنه من أمن من المتوقع ارتفاع عدد السكان من 43.9 مليون في 2020 إلى 52.3 مليون في 2030. ما يزيد الضغط على الموارد المحدودة. وتسبب حسبها مظاهر التحضر والتصنيع في زيادة المشكل فالتوسع العمراني والصناعي على السواحل أدى إلى ارتفاع الطلب على المياه في الاستخدامات المنزلية، والزراعية والصناعية.
ومن الأسباب كذلك، الاستغلال المفرط للمياه الجوفية، نتيجة لانتشار الري الخاص والذي أدى إلى استنزاف الأحواض الجوفية وانخفاض منسوب المياه، مما يهدد الأمن المائي طويل الأمد.
استجابة واسعة وطموحة
وترى الباحثة، أن كل هذه العوامل، دفعت بالجزائر للاستجابة، أين شرعت الحكومة في برنامج طموح لتوسيع تحلية مياه البحر بوصفها استراتيجية رئيسية لتخفيف حدة الندرة وضمان الأمن المائي، حيث انطلقت تجربة تحلية المياه في أوائل الألفية الجديدة مع إنشاء 21 محطة صغيرة لتحلية مياه البحر بتقنية التناضح العكسي سنة 2002. بطاقة إنتاجية إجمالية قدرها 57,500 م³/يوم لتزويد نحو 300 ألف نسمة. وفي عامي 2004–2005، أطلقت الجزائر أول محطة تحلية كبرى في العاصمة الجزائر، بهدف تنويع مصادر مياه الشرب وتلبية الطلب الساحلي.اليوم، تضم الجزائر 12 محطة قيد التشغيل بطاقة إجمالية 2.2 مليون م³/سنة “حوالي 18 ٪ من إمدادات مياه الشرب الوطنية»، مع مشاريع جديدة قيد الإنجاز بطاقة إضافية قدرها 300,000 م³/يوم
سياسة حكيمة ببعد مستدام
ترى الدكتورة مخلوفي، أن السياسة المائية الجزائرية ترتكز على تنويع المصادر بما يتلاءم مع اختلاف المناطق، وقد تم تبني برنامج واسع لإنشاء محطات تحلية بسعات تتراوح بين 50,000 إلى 500,000 م³/يوم على طول الساحل الجزائري، وذلك لتلبية الحاجات السكانية والزراعية وضمان الأمن الغذائي.ولأن للجزائر نظرتها المستقبلية في مواصلة عملها من أجل ضمان أمنها المائي، تتحدث مخلوفي، عن تخطيط الحكومة لإنشاء 6 محطات تحلية جديدة بطاقة متوسطة تبلغ 300,000 م³/يوم لتغطية حاجات الشمال وضمان إمدادات زراعية مستقرة.كما تفكر في تحلية المياه المالحة في الجنوب، مشيرة في ذلك إلى شركة المياه الجزائرية “ADE” التي تدير 24 محطة لتحلية المياه الجوفية المالحة في الجنوب الجزائري لمعالجة نوعيتها مرتفعة الملوحة ودرجات حرارتها العالية، ضمن سياسة تعزيز الأمن المائي الوطني.
وقد صادق مجلس الوزراء مؤخرا، على قرار اقتناء الجزائر لثلاث محطات جديدة لتحلية مياه البحر، بحيث ستكون في ولايات الشلف ومستغانم، وتلمسان، بطاقة إنتاجية تقدر بـ300 ألف متر مكعب يوميا لكل محطة. وفي هذا السياق، أمر رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون بإنجاز دراسات علمية دقيقة حول المعدلات الحقيقية لاستهلاك الماء الصالح للشرب وخصوصيات كل منطقة، خاصة فيما يتعلق بتقلبات التساقطات المطرية، بحيث أكد الرئيس أنها يجب أن تكون دراسات استشرافية تجنب مخاطر الكوارث البيئية وخاصة استنزاف المياه الجوفية مما يهدد الأمن المائي.
تحديات تفرض الانتباه
وتؤكد الخبيرة، أن التحلية تمثل حلا استراتيجيا لمواجهة أزمة المياه في الجزائر، إلا أنها تواجه تحديات أهمها الاستهلاك العالي للطاقة والتأثيرات البيئية الناتجة عن تصريف المحلول الملحي، بما يستوجب العمل بشكل ممنهج ومتكامل لإدارة المياه من خلال الجمع بين تحلية المياه، وترشيد الاستهلاك، وتحسين الري، وإعادة استخدام المياه المستعملة، وكذا استخدام الطاقات المتجددة في تشغيل المحطات.
وأكدت، أن الجزائر اعتمدت على تحلية مياه البحر كخيار استراتيجي لضمان الأمن المائي في ظل ندرة الموارد وتغير المناخ والنمو السكاني، وعلى الرغم من أن التحلية توفر مصدرا موثوقا للمياه، إلا أنها تظل مكلفة بيئيا واقتصاديا، ما يتطلب مقاربة شاملة ومستدامة تعتمد على الطاقات النظيفة والإدارة الرشيدة للمياه لضمان مستقبل مائي آمن ومتوازن.
إ.ز

تبرز جمعية “نساء في الاقتصاد الأخضر” ، كنموذج رائد في تحويل الوعي البيئي إلى عمل ميداني ملموس، عبر مقاولاتية خضراء، تقودها نساء جزائريات يؤمن بأن حماية البيئة ليست خيارا بل واجب نحو الكوكب ونحو الأجيال القادمة في ظل تحديات بيئية ومناخية متزايدة، وفي وقت يسارع العالم نحو تبني مفاهيم التنمية المستدامة والاقتصاد الأخضر.
إيمان زياري
تضم الجمعية سيدات من خلفيات اجتماعية و مهنية وتعليمية مختلفة، بينهن حاملات لشهادات جامعية، وربات بيوت مهتمات بالبيئة، وسيدات أعمال كذلك، يحلمن جميعهن برسم خطوط مشاريع فعلية تحمي المحيط وتكون درعا للتقليل من تأثيرات الصناعات الكبرى على صحة الكوكب. تأسست جمعية «نساء في الاقتصاد الأخضر» سنة 2013، لتفتح الباب أمام هؤلاء النسوة لتجسيد طموحاتهن عبر خطة مدروسة، وتكوين علمي جاد يشكل في مجمله حجر الأساس لبناء مشاريع قد تبدو صغيرة لكن تأثيرها كبير على صحة البيئة والكوكب معا.
بين التنمية الاقتصادية وحماية الموارد الطبيعية
تقول رئيسة الجمعية، السيدة كريمة قادة تواتي، إن الهدف الأول للجمعية يكمن في تحسين ودعم المقاولاتية الخضراء في المجتمع عموما وبخاصة لدى العنصر النسوي، وهو ما شكل حسبها الفكرة الأولى لإنشاء الجمعية التي تمكنت منذ تأسيسها من تجسيد برامج مرافقة للسيدات الحاملات لأفكار حول مشاريع خضراء.
وأوضحت، أن العمل يتم عبر مرافقتهن ومساعدتهن على الانتقال من الفكرة إلى الواقع، انطلاقا من تكوين جيد في مجال تسيير المؤسسات المصغرة، وكيفية تسيير منتجاتها بناء على معلومات تقنية وتكلفة المشروع المراد تجسيده، والوصول لبرامج التمويل الحكومية أو الخاصة المتوفرة. أنشئت الجمعية من قبل مجموعة من السيدات المتخصصات في مجال البيئة، الاقتصاد، الطاقات المتجددة، البحار وغيرها، وجاءت بهدف دمج المرأة الجزائرية في مسار الاقتصاد الأخضر، كما تسعى أيضا بحسب محدثتنا، إلى تعزيز دور المرأة كفاعل رئيسي في التنمية المستدامة وفي حماية البيئة، من خلال المشاريع المصغرة.
وقالت، إنها تسعى كذلك لإحداث التوازن بين التنمية الاقتصادية وحماية الموارد الطبيعية، وذلك من خلال مشاريع مبتكرة تدمج الوعي البيئي بالتشغيل والإبداع الاجتماعي، إضافة إلى الإسهام بفاعلية في التنمية الاقتصادية المستدامة بالجزائر، بالترويج للاقتصاد الأخضر ومختلف القطاعات المرتبطة بالتنمية البيئية، إلى جانب حماية الموارد الطبيعية وتعزيز الوعي البيئي في أوساط المجتمع.ترتكز مهام جمعية “نساء في الاقتصاد الأخضر” على تمكين النساء والشباب من الانخراط في مشاريع الاقتصاد الأخضر، عبر التكوين والمرافقة والتحفيز على إنشاء مؤسسات صديقة للبيئة، كما تعمل على تحديد وتوجيه المهتمين بالاقتصاد الأخضر والطاقة المتجددة، وتسعى لتشجيع ريادة الأعمال الخضراء عبر برامج توعوية وتكوينية.
ومن بين أهدافها أيضاً ، إقامة جسور التعاون والتبادل بين الفاعلين في مجال الاقتصاد الأخضر، من خلال منصات رقمية تمثل فضاءً للتواصل بين الخبراء والمستثمرين والشباب.
تمكين اقتصادي عبر حلول بيئية
ولأن رسالة الجمعية لا تقتصر على التوعية فقط، فإنها تعمل على تمكين النساء اقتصاديا عبر مشاريع خضراء، كما تقدم دعما تقنيا وتدريبا في مجالات مختلفة.
وأوضحت رئيسة الجمعية، أن من أهم المجالات التي تركز عليها الجمعية هي الزراعة العضوية، مشيرة في ذلك إلى مشاريع نسوية في هذا الميدان، تخص مزارع الزعفران بولاية سطيف، والطماطم المجففة بذات الولاية وفي ولايات أخرى تصنف كمناطق فلاحية.
وأضافت قادة تواتي، أن مشروع “نساء من أجل بيئة نظيفة”، أيضا كان من بين المشاريع المهمة لدى الجمعية، مؤكدة أنه مشروع يشجع النساء على فرز النفايات وإعادة التدوير في المنازل والمؤسسات التربوية، كمشاريع الرسكلة في البيض بتيبازة وفي ولايات أخرى، وأشارت إلى تجسيد مشاريع من طرف رجال كذلك، كمشروع صناعة الكومبوست العضوي، وهو المكون الذي يعتمده الفلاح في إنتاجه الفلاحي وذكرت نموذجا لمستثمر بزرالدة، إلى جانب مشاريع أخرى لا تزال قيد التأسيس.كما تحدثت أيضا، عن ورشات الاقتصاد الدائري التي تقدم حسبها تكوينا في تحويل النفايات إلى منتجات قابلة للاستعمال أو البيع، مما يخلق فرص عمل خضراء للنساء في المناطق الحضرية والريفية، وإنتاج مواد التنظيف الصديقة للبيئة، لتتحول النساء إلى سفيرات للاقتصاد الأخضر، بحيث يجمعن بين حماية البيئة وتحسين الدخل الأسري.
شراكات محلية ودولية
وقالت رئيسة الجمعية، إنها أشرفت على 3 مشاريع كبرى خاصة بخريجي الجامعات وذلك منذ تأسيس الهيئة، كما أبرمت اتفاقيات مع جامعات من مختلف ولايات الوطن على غرار باب الزوار، وجامعة وهران، وجامعة برج بوعريريج، وتلمسان، وقسنطينة. وتعاونت مع وزارة البيئة والطاقات المتجددة، إضافة إلى الوكالة الوطنية لتسيير القروض المصغرة والصندوق الوطني للتأمين على البطالة.
إلى جانب إمضاء اتفاقيات مع غرف التجارة لبعض الولايات لتجسيد المشاريع النسوية في المقاولاتية الخضراء، وأضافت رئيسة الجمعية أنه ومنذ سنة 2015 إلى غاية 2020، تم تكوين نساء في هذا الميدان، إلى جانب إطلاق برنامج خاص بالمرأة ذات القدرات المحدودة أو النساء غير المؤهلات بمستوى دراسي معين، في إطار تحفيزهن على تجسيد المشاريع والحصول على تمويل. وعن الشراكات الدولية، أوضحت محدثتنا أن جمعية نساء في الاقتصاد الأخضر، لديها برنامج خاص مع مكتب العمل الدولي في إطار تطوير المقاولاتية النسوية تحت شعار “المضي قدما”، وهو خاص بالنساء الراغبات بتحسين وضعيتهن الاقتصادية والاجتماعية عبر نشاطات اقتصادية صغيرة.
نحو مستقبل أخضر بقيادة نسوية
وتواصل الجمعية جهودها لتكون صوتا نسائيا مؤثرا في مسار التحول البيئي والاقتصادي في الجزائر، بما يعكس صورة المرأة الجزائرية القادرة على الجمع بين الوعي البيئي، روح المبادرة والابتكار الاجتماعي، لتساهم من خلال نشاطها المستمر في بناء اقتصاد وطني أكثر نظافة واستدامة بفضل برامجها المتنوعة ومبادراتها الميدانية التي تثبت أن المرأة تمثل ركيزة أساسية في العمل المستدام للحفاظ على البيئة، ورفاه المجتمع، وحماية حقوق الأجيال القادمة.
إ.ز

بئر العاتر بتبسة
جمعية محلية تطلق مشروع مشتلة بيئية مستدامة
ستنطلق جمعية التحدي البيئية بالمقاطعة الإدارية ببئر العاتر ولاية تبسة، في الأيام القادمة، في تجسيد مشروع مشتلة بيئية مستدامة، تغطي الحاجيات المحلية، وتساهم في الحفاظ على الأصناف المحلية للزيتون، من نوع الشملالي والفركاني وأصناف أخرى عديدة، تضمن التنوع البيئي، وتساهم بشكل فعال في تقليل الانبعاثات داخل الإطار الحضري وخارجه.
وليد قسوم، رئيس الجمعية، وفي لقاء مع النصر، أوضح أن هذا المشروع الهام، يندرج ضمن الاتفاقية المبرمة أول أمس، مع ممثل الاتحاد الأوروبي المكلف ببرنامج التعاون بين الجزائر والاتحاد الأوروبي المتعلق ببرنامج دعم التنمية المحلية المندمجة “ADIL» ورئيس الجمعية بالجزائر العاصمة، أين سيتم تخصيص مساحة معتبرة للانطلاق في المشروع، مضيفا أن إنشاء هذه المشتلة، يدخل في إطار التخطيط الاستراتيجي على المدى المتوسط والبعيد للجمعية، و يأتي في إطار جهود الجمعية لتعزيز الغطاء النباتي، والحفاظ على التنوع البيولوجي في المنطقة، بهدف دعم استدامة البيئة المحلية، من خلال إنتاج الشتلات التي تسهم في تحسين المنظومة البيئية، وحماية أمهات الأشجار في المنطقة من خلال عمليات زراعة وحفظ تسهم في استدامتها. المتحدث، أكّد أن المشروع سيكون له دور كبير في تنمية مكونات البيئة الطبيعية في بلدية بئر العاتر، وتعزيز التنوع النباتي، مما يسهم في الحفاظ على البيئة المحلية، وتوفير مصادر مستدامة من الأشجار التي تلبي احتياجات المنطقة في مختلف المجالات البيئية والزراعية، حيث يُعد المشروع خطوة مهمة نحو تحقيق التنمية في المنطقة، ويعكس التزام جمعية التحدي بالمحافظة على الموارد الطبيعية وتعزيز ممارسات الزراعة المستدامة. المتحدث، أوضح أن الأهداف من إنجاز هذه المشتلة الوحيدة بالجهة، تكمن في غرس ثقافة المواطنة البيئية لدى فئة الشباب و المجتمع بصفة عامة، و توجيه الشباب من خلالها إلى الاهتمام بالطبيعة، بالإضافة إلى استحداث فضاء للراحة و الاستجمام، علاوة على توفير فضاء لإجراء التجارب و الدراسات حول النباتات و الغطاء النباتي بالمنطقة. محدثنا، أشار إلى أن هذه المشتلة، لها فوائد بيئية واقتصادية وثقافية وتكوينية، حيث سيتم إنتاج شتلات، تتامشى مع خصوصيات المنطقة، والمساهمة في مكافحة التصحر الذي يهدد جنوب الولاية، إضافة إلى توفير مختلف الشتلات للخواص والمزارعين، سيما مع تزايد الاهتمام بغرس الأشجار المثمرة، فضلا عن المساهمة في الحفاظ على الأصناف المحلية التقليدية من الزيتون الذي تشتهر به المنطقة، لما لها من رمزية وقيمة إنتاجية، زيادة على التقرب من المؤسسات التربوية للمساهمة في ترسيخ ثقافة التشجير والمحافظة على البيئة لدى التلاميذ، كما ستساهم المشتلة في نشر المعارف والتقنيات الزراعية الحديثة، من خلال برامج موجهة إلى متربصي مراكز التكوين المهني والتعليم على مستوى المقاطعة الإدارية، وذلك عبر انتداب مهندسين فلاحيين وتقنيين وفنيين مختصين في الإنتاج النباتي، لتقديم دروس تطبيقية في مجالات تقنيات التقليم، التطعيم، والترقيد الهوائي، وغيرها من المهارات الزراعية التي تساهم في رفع الرصيد المعرفي والمهاري لدى الأفراد، وتعزيز قدراتهم في ميدان الفلاحة المستديمة، مشيرا إلى تحقيق إنتاج وفير من الشجيرات الغابية والشجيرات العلفية وطويلة الساق ونباتات الزينة، تكفي لتلبية كل الطلبات في المجال. وليد قسوم، يرى أن طموحات الجمعية كبيرة، فهي تتوخي أيضا من إنجاز هذه المشتلة، تمكين المتعاملين والمهنيين في ميادين البيئة والفلاحة والغابات والقطاع التربوي والجمعيات المختلفة، من الحصول على مختلف الفسائل والنباتات، من هذه المشتلة، إضافة إلى مهام تسويق هذه المنتجات لفائدة المواطنين، فضلا على تحقيق إنتاج وتوفير أنواع مختلفة من النباتات والأشجار الموجهة للغرس ضمن مشاريع التشجير وإعادة التشجير، إضافة إلى إنتاج أنواع مختلفة من نباتات الزينة، وتوزيع مختلف الفسائل والنباتات على المؤسسات العمومية، والجمعيات، والمؤسسات التربوية، حسب الطلب وكذا القيام بتجربة أنواع جديدة. ع.نصيب

تقليد تطوعي يعكس الوعي والتضامن
نساء قرى تيزي وزو... روح جماعية تحافظ على البيئة
تحرص نساء مختلف قرى تيزي وزو، خلال هذه الأيام مع بداية فصل الخريف، على تنظيم حملات تنظيف شاملة تمس الأحياء والساحات العامة، في تقليد تطوعي يعكس الوعي البيئي وروح التضامن الجماعي، وتشهد مشاركة واسعة من النساء اللواتي يساهمن بجهد جماعي للحفاظ على نظافة المحيط، وتحسين جودة الحياة داخل قراهن ومحيطهن الطبيعي.
سامية إخليف
مبادرات دورية ومهام جماعية
وتجاوزت هذه المبادرات الطابع المناسباتي المرتبط بالأحداث الدينية والاجتماعية مثل عاشوراء، المولد النبوي، أو الأعراس، لتصبح ممارسة منتظمة ومتكررة، من أجل الحفاظ على نظافة الفضاءات العامة وجمال القرى والعيش في بيئة نظيفة وصحية.
ويشمل العمل التطوعي الذي تشرف عليه النساء وفق خطة مدروسة تنظيف الأزقة والمسارات والساحات العامة من الأوساخ، وإزالة الأعشاب والحشائش الضارة خصوصا بعد الحرائق التي تخلف آثارا سلبية على البيئة المحلية، كما يقمن بجمع النفايات وتنظيف محيط المساجد والمدارس، وحتى المقابر والينابيع ومصادر المياه، وطلاء الجدران وتزيين الواجهات لإضفاء لمسة جمالية على المشهد العام، وغالبا ما تتحول هذه الحملات إلى فرصة لتقوية الروابط الاجتماعية، وتبادل الأحاديث.
جهود خاصة في فصل الخريف
وتكتسي حملات النظافة أهمية بالغة خلال فصل الخريف، إذ تتساقط أوراق الأشجار بكثافة وتغمر الأزقة والمسالك بمخلفات طبيعية متراكمة ما يستدعي تكثيف الجهود للحفاظ على نظافة الفضاءات العامة، وتبادر النساء إلى تنظيم هذه الحملات بروح من الانضباط والمسؤولية، حيث يتقاسمن الأدوار بشكل منظم، فمنهن من تتولى كنس الأزقة وتنظيف الساحات، وأخريات يجمعن الأوراق المتساقطة في أكياس مخصصة، وتسود هذه المبادرات أجواء من التعاون والتضامن بين المشاركات مما يعزز من ترابط النسيج الاجتماعي داخل القرية.
انطلاقة من «ثاجماعث»
وتتميّز هذه الحملات بالعفوية والتنظيم، إذ غالبا ما تبدأ الاستعدادات مع اقتراب موسم الصيف أو الخريف، أو قبيل الأعياد والمناسبات الاجتماعية، حيث تنتشر الدعوات من خلال منشورات في صفحات «فيسبوك» المحلية، أو عبر ملصقات ورقية تُعلق في زوايا القرية وعلى جدران المحلات والمساجد والمنازل. وفي صباح اليوم المقرر، تتوافد النساء إلى «ثاجماعث»، وهي الساحة التقليدية التي تقع عادة في قلب القرية، وهن يحملن المكانس وأكياس القمامة وأدوات التنظيف، وبعد ذلك ينطلقن إلى مختلف أرجاء القرية موزعات بين الأزقة والممرات، حيث تقوم كل واحدة منهن بمهمّتها بروح تعاونية، وغالبا ما تتخلل هذه الحملات أنشطة توعوية تشمل تبادل النصائح حول إعادة استخدام المواد القابلة للتدوير أو كيفية الاستفادة من بقايا النباتات بدل رميها.
المقبرة والينابيع... رمزان للنظافة والاحترام
ولا تقتصر حملات التنظيف على الشوارع والساحات فقط، بل تمتد لتشمل أماكن ذات قدسية خاصة، مثل المقابر والينابيع، حيث تلعب النساء دورا محوريا في المحافظة على نظافتها وجمالها، وتُعتبر المقابر في هذه القرى مكانا مقدسا لتكريم أرواح الأموات، ولذلك تحرص النساء على أن تبقى نظيفة ومرتبة دائما، فتقمن بتنظيفها من الأعشاب الضارة، وجمع الأوراق المتساقطة، وترتيب الممرات، كما أنهن يلتزمن بتزيين القبور في أوقات معينة من السنة، مثل ذكرى الوفاة أو المناسبات الدينية، بوضع الزهور ونزع الحشائش التي تنمو حولها.
أما الينابيع، فهي ليست مجرد مصادر للمياه بل تمثل رموزا للحياة والخصوبة في التراث المحلي، لذا تولي النساء اهتماما خاصا بتنظيفها وصيانتها، حيث يُزينّ مصادر المياه القديمة بالحجارة البيضاء التي تضفي عليها لمسة من الجمال والنقاء، كما يضعن حولها أصص النباتات والزهور لجو من السكينة والهدوء، إضافة إلى ذلك تحرص النساء على إزالة الأوساخ وكل ما يعيق تدفق المياه، مما يضمن استمرار نقائها وجودتها، مع العلم أن الينابيع لا تزال المورد الرئيسي للمياه في أغلب القرى.
قيادة نسوية و وعي بيئي
وما يميّز مبادرات التنظيف أنها تُنظَّم ذاتيا دون تدخل رسمي من السلطات أو الجمعيات، ما يجعل من المرأة القروية نموذجا للقيادة البيئية والمجتمعية. فرغم غياب الإمكانيات والدعم المادي، ورغم ما يتطلبه هذا العمل من جهد بدني كبير ومشقة، إلا أن نساء هذه القرى يُقبلن عليه بكل حب وحماس، ويواصلن مبادراتهن بجهد وإصرار، ويعتمدن بالكامل على سواعدهن في مختلف مراحل هذه العملية، ولمواجهة التعب والملل الذي قد يتسلل إليهن خلال أداء هذه المهام الشاقة، يلجأن إلى ترديد أغاني «أشويق» كوسيلة للترويح عن النفس، وبث الحيوية والنشاط في نفوسهن.
طابع احتفالي يعزز الروابط الاجتماعية
وفي كثير من الأحيان، تختتم الحملات التطوعية بوجبة جماعية تحضّرها النساء أنفسهن، حيث تجتمع المشاركات حول مائدة يتشاركن فيها الخبز التقليدي والكسكس، الذي يعد رمزا للوحدة والكرم في المنطقة، ويتحول مشهد التنظيف إلى لقاء اجتماعي بهيج، يعزّز روابط الجوار والتآلف ويجدد العهد على مواصلة هذا التقليد الذي يجسد أجمل معاني المسؤولية والعناية بالمحيط.
النظافة تحتاج إلى الوعي وليس الأوامر
وتقول إحدى المشاركات في الحملات التطوعية بمنطقة تيرمتين، إن خروج النساء لتنظيف القرى تعبير عن انتمائهن وهويتهن، وامتداد طبيعي لما يقمن به داخل منازلهن، فالنظافة بالنسبة لهن لا تحتاج إلى أوامر بل إلى وعي وحب للمكان.
وتضيف مشاركة أخرى، أن أجمل ما في هذه المبادرات هو الجو الجماعي الذي يسوده التآزر والفرح، حيث يتبادلن الأحاديث ويعملن بروح مرحة، وعند الانتهاء، ينظرن بفخر إلى الأزقة وقد استعادت نظافتها وجمالها، فيشعرن بالإنجاز ويزول عنهن التعب تماما.

لحماية بحيرة "طونغا" وإعادة الحياة لنباتاتها
اتفاقية تعاون بين حظيرة القالة والصندوق العالمي للطبيعة
أعلن الصندوق العالمي للطبيعة بشمال إفريقيا، عن التوقيع على اتفاقية تعاون بينه وبين الحظيرة الوطنية للقالة، كخطوة نحو إدارة مستدامة تركز بشكل محدد على إعداد دراسة وضبط خطة من أجل العمل على استعادة بحيرة «طونغا».
الاتفاقية التي تم التوقيع عليها خلال الأيام القليلة الماضية، تأتي في إطار تعزيز التعاون في مجال حماية التنوع البيولوجي والحفاظ على النظم الإيكولوجية بالحظيرة الوطنية للقالة، كما تهدف لتوحيد الجهود من أجل المحافظة على الموارد الطبيعية وتنمية الأنشطة المستدامة داخل الحظيرة وفي محيطها، بما ينسجم مع الأهداف الوطنية والدولية في مجال حماية البيئة والتنوع البيولوجي.
وتهدف حسب متابعين، إلى تحديد شروط التعاون بين الجانبين، وذلك بهدف إجراء دراسة حول استصلاح وتهيئة بحيرة «طونغا»، المتواجدة بالحظيرة الوطنية للقالة، وهي دراسة تندرج في إطار الشراكة بين المديرية العامة للغابات والصندوق العالمي للطبيعة- منظمة شمال إفريقيا- للحفاظ على الأراضي الرطبة في الجزائر.
وتكمن أهمية الدراسة بحسب ما أعلنه الصندوق العالمي للطبيعة، إلى حماية نباتات الحظيرة وتنظيم مستوى مياهها، وضمان استدامتها للأجيال القادمة. وقد تم خلال التوقيع على الاتفاق التأكيد على الدور الذي يمكن أن تلعبه الشراكة بين المديرية العامة للغابات والصندوق في تعزيز حماية الطبيعة، ودعم التنمية المستدامة في المنطقة.
وأشار مدير الحظيرة الوطنية للقالة عبد راقدي العزيز، إلى المكانة الخاصة لبحيرة «طونغا» على الصعيدين الإقليمي والدولي، وهو ما يجعلها من مواقع رامسار ذات الأهمية البيئية العالمية.
يذكر، أن بحيرة «طونغا» بالقالة، تصنف كواحدة من بين أجمل البحيرات في العالم وتتربع على مساحة 2600 هكتار، وتحيط بها مستنقعات وغابات كثيفة، مما يجعلها نظاما بيئيا غنيا بالتنوع الحيوي.
كما تعتبر من أغنى مناطق الطيور في الجزائر، بأكثر من 100 نوع من الطيور المقيمة والمهاجرة، كطائر الفلامينغو، إلى جانب احتوائها على أنواع نادرة من الأسماك والبرمائيات، إضافة إلى غطاء نباتي متنوع يضم نباتات مائية وأعشابا مالحة نادرة.
وعلى الرغم من هذا الثراء البيئي، إلا أن أخطارا كثيرة تتهددها كالتلوث الناتج عن النشاط الفلاحي، ومياه الصرف الصحي، إلى جانب الحرائق والتوسع العمراني العشوائي، وكذا تغير المناخي، وهي تحديات تستدعي كلها تحركا جادا خاصة وأن المنطقة مصنفة من طرف اليونيسكو كمحمية عالمية للتراث البيئي.
إيمان زياري