PUBANNASR PUBANNASR
الثلاثاء 11 ديسمبر 2018

طالبوا بالسماح لهم بدخول المدارس:الأئمة يدعون لتأسيس جبهة وطنية ضد التطرف والانحلال



 دعا المجلس الوطني المستقل للأئمة وموظفي الشؤون الدينية إلى تشكيل جبهة وطنية موحدة لمواجهة التطرف والانحلال وتعميق قيّم الوسطية والاعتدال، وضمان الاستقرار وتعزيز اللحمة الوطنية، بإشراك كافة القوى الوطنية والمجتمع المدني ومؤسسات الدولة لتحقيق هذا المسعى.
وحذر المجلس الوطني المستقل للأئمة في بيان له من الاختراقات التي تتعرض لها الجزائر في كل مرة تحت مسميات مختلفة، و تحت غطاء فرق أو جمعيات تعمل على استقطاب منخرطين لأهداف غير معلنة، في حين أن غايتها الحقيقية هي اختراق النسيج الاجتماعي وتفكيك تناسقه وانسجامه، بنشر التطرف والانحلال بين الأفراد، داعيا القوى الوطنية وممثلي المجتمع المدني وكذا مؤسسات الدولة إلى تكثيف الجهود وتوحيدها من أجل إنشاء جبهة وطنية لمجابهة التطرف والانحلال وتعزيز الوحدة الوطنية، بالتصدي إلى كافة المحاولات التي تسعى إلى النيل من الاستقرار الذي تنعم به البلاد، في محيط إقليمي يتميز بالاضطراب. وأضاف رئيس المجلس الوطني المستقل للأئمة جمال غول في تصريح «للنصر» إن الأئمة أضحوا مطالبين اليوم أكثر من أي وقت مضى بالتحسيس على مستوى المساجد بأهمية الحفاظ على التماسك الاجتماعي، والتصدي لمحاولات الاختراق المتتالية التي تستهدف البلاد، وبنشر الأحكام الشرعية الصحيحة وشرح معاني الإسلام، وفي تعقيبه على اكتفاء بعض الأئمة بالنشاط داخل المؤسسات المسجدية فقط، أوضح جمال غول بأن ذلك لم يعد كافيا لتحصين المجتمع من الأفكار الهدامة وحمايته من محاولات تشتيته، داعيا الأئمة إلى الاحتكاك بالمحيط الخارجي، لا سيما وأن من يقصدون المساجد لأداء الصلوات الخمس يعد قليلا، باستثناء صلاة الجمعة، كما أن الدروس التي يلقيها الأئمة ما بين صلاة المغرب والعشاء لا يحضرها الجميع، لذلك على الإمام أن يتوجه إلى المجتمع لنشر الأحكام الشرعية الصحيحة بين الأفراد.
   وتقترح النقابة أيضا لتحقيق هذا الهدف، التنسيق ما بين وزارتي الشؤون الدينية والأوقاف والتربية الوطنية لوضع إطار تنظيمي يسمح للأئمة بالتنقل إلى المدارس والمؤسسات التعليمية لتحسيس التلاميذ وتوعيتهم وتلقينهم المبادئ الإسلامية الصحيحة، فضلا عن التعاون في مجال صياغة البرامج الدراسية لتلتقي من حيث الأهداف مع ما ترمي إليه وزارة الشؤون الدينية، التي تعمل بدورها من خلال إطاراتها وموظفيها على تكريس المرجعية الدينية الوطنية والإسلام الوسطي ونبذ العنف والتطرف، وتحصين الفرد من الأفكار الدخيلة، بالسهر على ضمان التأطير الكامل للمساجد بأئمة متخرجين من المعاهد والجامعات متشبعين بتعاليم الدين السمحاء، التي تنبذ التطرف والتشدد.
وفي هذا الصدد يطالب التنظيم بضرورة تجميد التوظيف في قطاع الشؤون الدينية، وتدعيم سلك الأئمة فضلا عن تحسين ظروفهم المهنية والاجتماعية، بالنظر إلى الرسالة المهمة التي يؤديها الإمام في مواجهة الاضطرابات وكذا الظواهر الاجتماعية السلبية، كالعنف والانحراف والتشتت الأسري، ويعد هذا المحور من ضمن الملفات العالقة التي يطالب الأئمة الوزارة بضرورة معالجتها، حتى يتفرغ الإمام للتحديات التي تواجه المجتمع الجزائري.
ولا يخف الأستاذ جمال غول وجود تقصير من جانب الأئمة في استقطاب فئة الشباب وجذبهم نحو الإسلام الوسطي والمعتدل، لكنه أكد بأن الإشكال الأساسي يكمن في استمرار العجز من حيث التأطير، لكون عديد المساجد ما تزال تستعين بأئمة متطوعين ليس لديهم تكوينا في المجال، ولا يستقيدون أيضا من الدورات التكوينية التي تنظمها وزارة الشؤون الدينية، موضحا بأن عديد المساجد يؤطرها المؤذن في انتظار تجاوز هذا الإشكال، قائلا إن تنظيمه توجه إلى الهيئة الوصية في عديد المرات في انتظار تجسيد هذا المطلب على أرض الواقع.
كما اعترف المصدر بأن طريقة تكوين الأئمة لم تعد بدورها تستجيب لتطورات ومتطلبات المرحلة، ومع عقليات شباب اليوم الذي أضحى ينجذب أكثر إلى وسائل التواصل الحديثة، مما أصبح يفرض على الإمام استغلال هذه الوسائل لتحصين الشباب من الأفكار التي قد تستهدفه.
 لطيفة/ب