أكد خبراء ومحللون، أمس، أن الكيان الصهيوني، يريد فرض خطة التهجير القسري على سكان قطاع غزة وتجسيدها وتكريسها بعد الفشل المسجل لحد الآن، وذلك من خلال الحرب الهمجية والبربرية التي يشنها، مع توسيعه دائرة الاستهداف لتشمل المناطق الجنوبية و كافة القطاع، واعتبروا أن الحرب قد تأخذ فترة أطول وأبعد مما هو متوقع وأن التكلفة ستكون باهظة، في المقابل تبقى المقاومة متحكمة في إيقاع المواجهات.
وأشار المحلل السياسي والخبير الأمني الدكتور أحمد ميزاب في تصريح للنصر، أمس، إلى المستوى الثاني من الحرب الهمجية  والبربرية التي يشنها الكيان الصهيوني مدعوما بتحالف دولي، عملياتيا  وعسكريا  ولوجيستيا واستخباراتيا وعلى كافة المستويات.
وأوضح في هذا السياق، أن هذه الحرب تشمل مجموعة من المراحل، حيث يضم المستوى الثاني، نقاطا من بينها توسيع دائرة الضربات العسكرية لتشمل قطاع غزة بشكل عام، بمعنى استمرار العمليات على محور الشمال، مع تعميقها وتوسيعها لتشمل المناطق الجنوبية.
وأضاف في هذا الإطار، أن مسألة التهجير القسري، أصبحت وكأنها حتمية في المخطط العملياتي للكيان الصهيوني وكذلك عدم التفريق بين الأهداف أصبح أيضا مسارا تسير في إطاره العملية العسكرية البربرية والمستوى الثالث وهو  رفع شدة البطش والهمجية من أجل فرض منطق الحرب النفسية وإرهاق مختلف الجهود، سواء كانت عملياتية بالنسبة للمقاومة أو  بالنسبة للوسطاء في ملف تبادل الأسرى وحتى على  المستوى الدولي من أجل الضغط على المقاومة والأطراف الفلسطينية لتقديم تنازلات لصالح الكيان، مقابل توقيف هذه العملية، لكن واقع الحال هو عكس ذلك.
وقال أن سقوط الهدنة والعودة إلى العمليات العسكرية، يعني أننا نتجه نحو مساحة مفتوحة وسيناريو مفتوح وأن الحرب قد تأخذ مساحة زمنية أطول وأبعد مما هو متوقع وأن التكلفة سوف تكون باهظة ولكن في المقابل المقاومة لا تزال متحكمة في إيقاع  المواجهات، سواء في الفعل وحتى في رد الفعل، حيث ما زالت القدرات العسكرية والضربات الصاروخية للمقاومة لم تتأثر ولم تتراجع، بل بالعكس هي تسير بوتيرة منتظمة، حيث أن الخطة العملياتية للمقاومة هي في أفضل أحوالها وقد درست بشكل دقيق تفكير العدو ونمط عمل العدو وحددت من خلالها الأساليب والأدوات التي يمكن أن تكون في وضعية الدفاع وحتى في وضعية الهجوم.
وأضاف المحلل السياسي والخبير الأمني، أن هذه الحرب لا معايير لها ولا قواعد لها بالنسبة للكيان الصهيوني باعتبار أنه يعتمد على الهمجية والبربرية والبطش واستخدام الأسلحة المحرمة والمحظورة ويضرب بكافة الاتفاقات والعهود الدولية عرض الحائط ولا يأبه بأي خطاب كان، بل بالعكس كل من يتعارض موقفه وتوجه الكيان الصهيوني يجابهه الكيان، سواء كان  بتصريحات عدائية أو بإجراءات تصعيدية وبالتالي نحن نسير نحو الحرب المفتوحة  على كافة الجبهات  والمستويات و قد بدأت مؤشرات اتساع دائرة ورقعة هذه  الحرب، تتضح، حيث ستأخذ منحى الاتساع  والخروج عن نطاق السيطرة.
كما اعتبر أن مشروع التهجير والبحث عن الوطن البديل، أصبح واضحا وكأنه أمر واقع يريد الكيان الصهيوني فرضه وتجسيده  وتكريسه بكل لغات الوعيد والتهديد وبالفعل والإجرام ومن ناحية ثانية، التصريحات أصبحت واضحة ورغم أنها في ظل تناقضات داخل بيت الكيان، لكن الحديث عن تقسيم غزة، إلى مناطق هو تأكيد على أن مشروع التهجير هو مسألة يريد الكيان فرضها وتنفيذها وتجسيدها مهما كانت المعارضة الدولية لهذه الخطوة ، لكن من يحمون الكيان يحاولون تقديم الأدوات له لكي يقدم صورة عكسية لهذا القرار لكن هو يسير في إطار تجسيد وتكريس هذا  القرار بأي شكل من الأشكال.         
ومن جانبه، اعتبر الخبير في الشؤون الأمنية و الاستراتيجية الدكتور عمار سيغة، في تصريح للنصر، أمس، أن الكيان  الصهيوني، يقوم بقصف يعد الأعنف من نوعه وهذا بعد الهدنة، في مقابل استماتة لعناصر المقاومة الفلسطينية في غزة.
وأضاف أن المرحلة الثانية  من العمليات ، تعد الأكثر عنفا وأكثر توسعا مع انتشارها في الجنوب، مما يعكس الأجندة الصهيونية  لتهجير سكان قطاع غزة  قسريا نحو صحراء سيناء أو دول الطوق.
وأوضح أن الكيان يمضي في خطة تهجير السكان بشكل قسري وهي فرضية، كانت مطروحة بقوة منذ أولى العمليات التي شنها على القطاع.
عملية التهجير
القسري للسكان فشلت إلى  حد الآن
ومن جانبه، أوضح أستاذ الفلسفة السياسية بجامعة الجلفة الدكتور بن شريط عبد الرحمان، في تصريح للنصر، أمس، أن العدو الصهيوني وإدارة الكيان، المتطرفة والفاشية، لا تملك أي خطة استراتيجية لمواصلة مشروعها نظرا للمفاجأة والصدمة الأولى التي تلقتها من المقاومة يوم 7 أكتوبر الماضي وبعدها الصدمات المتتالية في فشل عملية الاختراق ومن جهة أخرى مقاومة الشعب الفلسطيني لعملية تغيير المحتوى الديموغرافي في فلسطين و استماتة الفلسطينيين في الدفاع عن أرضهم.
وأضاف أن كل الخسائر التي تكبدها الكيان، جعلته في وضعية الهروب إلى الأمام والمضي قدما في عملية الإبادة والقتل و الهمجية، أمام استنكار العالم، مع الانتقادات اللاذعة وفشله الذريع في التحكم في الرأي العام العالمي الذي أصبح ينتقد بشكل كبير جدا كل ما تقوم به الإدارة الصهيونية في المنطقة.   
كما اعتبر المتدخل، أن عملية التهجير القسري للسكان فشلت إلى  حد الآن، لافتا إلى أن حرب الإبادة متواصلة، مع استمرار استهداف الأبرياء والمدنيين وسياسة الأرض المحروقة.
واعتبر أن الإدارة الأمريكية، فقدت السيطرة على هذا الوحش المسعور وهذا الغول الذي أصبح يتصرف عشوائيا، خاصة أمام التراجع الكبير للاقتصاد الصهيوني والخسائر التي تقدر بالمليارات، بالإضافة إلى فقدانه للثقة في داخل الكيان، مع تحرك المعارضة بشكل كبير.
وأضاف أن هذا المشروع المتهور للكيان، أدى إلى فضح وكشف الصهاينة والقضاء عليهم معنويا وأخلاقيا وماديا واقتصاديا، أمام صبر واستبسال الفلسطينيين في الدفاع عن أرضهم، مما أثبت للعالم أجمع أن أبناء الأرض ومن يستحقونها هم الفلسطينيون وليس الصهاينة الذين يفرون.
وأوضح المتدخل، أن ما دفع الكيان اليوم إلى هذه الشراسة هو الخسران المبين والتقديرات السيئة والفهم السيء لما يجري حوله، بالإضافة إلى العمليات التي تقوم بها المقاومة وأضاف أن رئيس حكومة الكيان تلقى هزيمة واضحة من الناحية العسكرية والسياسية ولم يبق له إلا الجرائم التي يستمر في اقترافها في القطاع والتي تلطخ تاريخ هذا الكيان وتلطخ السياسة الصهيونية والأمريكية وكل من داروا في فلكه وساعدوه، حيث سيسجل التاريخ أنهم قتلوا الأبرياء والأطفال في حرب إبادة في غياب المؤسسات الدولية المتصهينة وغياب الرأي العام وخاصة العربي.     
وأضاف أستاذ الفلسفة السياسية بجامعة الجلفة الدكتور بن شريط عبد الرحمان، أن الحرب على غزة، ستتوقف في مرحلة معينة ولا  يمكن أن تستمر بشكل مطلق وأن الفلسطينيين مستعدون لكل  التضحيات و متمسكون بأرضهم لأنهم وصلوا إلى نقطة اللارجوع.
وقال في هذا الإطار، أن هناك حرب الفكرة والمبدأ ضد حرب  السلاح والهمجية التي نشاهدها يوميا والنصر سيكون للمواقف والمبادئ، مضيفا أن الكيان فاشل الآن على كل الأصعدة وسيزيد فشله كلما زاد من الوحشية والعربدة.
وأكد المتحدث، أنه لن تكون هناك نكبة ثانية وأن المنتصر هو الذي يصبر ويقف موقفا إنسانيا ويدافع بشرف عن أرضه والمنهزم هو الذي أصبح يتصرف بصورة وحشية.
مراد - ح

الرجوع إلى الأعلى