أكد وزير المالية لعزيز فايد بأن إزالة السوق المالي الموازي يتطلب مساهمة عديد الإدارات الوزارية والمؤسسات لإرساء قواعد السوق، القائمة على إرساء الشفافية والمراقبة الصارمة لمختلف العمليات التجارية والاقتصادية، فضلا عن توعية واسعة بين المواطنين.
وأوضح لعزيز فايد في رده على سؤال كتابي للنائب بالمجلس الشعبي الوطني ربحي أحمد حول الإجراءات الكفيلة بالقضاء على سوق "السكوار" للعملة الصعبة، بأن تحقيق هذا الهدف يعتمد على التوجه نحو التحرير الكلي للدينار، الذي يسمح للجميع استبدال العملة الوطنية بحرية.
وأضاف وزير المالية بأن اللجوء إلى هذا الخيار من شأنه أن يطرح مشكلة كبيرة للاقتصاد الوطني وسير سياسة الصرف، مؤكدا بأن الظروف الحالية، وكذا طبيعة الاقتصاد الوطني لا تسمح باعتماد هذا الخيار.
وأشار الوزير إلى المخاطر المرتبطة بالتحرير الكلي للدينار، المتمثلة أساسا في هروب رؤوس الأموال الذي سيؤدي بدوره إلى انخفاض احتياطات الصرف، في حين أن قدرة الاقتصاد الوطني على توليد إرادات العملات الأجنبية غير مستقرة في الوقت الراهن.
وأفاد وزير المالية بأن توعية المواطنين حول أهمية اللجوء إلى السوق الرسمية للعملة، وكذا شرح الفوائد التي تعود عليهم وعلى الاقتصاد الوطني عند الالتزام بهذا السلوك، من شأنه أن يساهم بشكل فعال في القضاء على سوق الصرف الموازي، أو ما يعرف لدى العامة بسوق "السكوار".
وذكر الوزير في هذا السياق بفحوى القانون رقم 23/09 المؤرخ في 21 جوان 2023، المتضمن القانون النقدي والمصرفي، موضحا بأن تنظيم الصرف يندرج ضمن صلاحيات بنك الجزائر، الذي يسهر على توفير أفضل الشروط في مجال النقد والقرض، بهدف الحفاظ على الموارد المالية، والوصول إلى نمو قوي للاقتصاد الوطني.
ويعد بنك الجزائر مسؤولا عن تنظيم سوق الصرف في إطار سياسة الصرف التي يقررها المجلس النقدي والمصرفي، يؤكد الوزير، مذكرا في ذات السياق بإعداد نظام خاص بمكاتب الصرف، الذي يحدد ترخيص وتأسيس واعتماد ونشاط مكاتب الصرف، وذلك في إطار تنفيذ أحكام القانون النقدي والصرفي، الرامي إلى إرساء إطار منظم لتسهيل عمليات الصرف بصفة تدريجية.
وأكد وزير المالية بأن فتح مكاتب الصرف هو عملية مفتوحة وشفافة، تقوم على توفير بيانات دقيقة ومحدثة عن العمليات المالية، من أجل الحد من الفساد، كما تستلزم إرساء بنية تحتية ملائمة لمكاتب الصرف.
ويشمل نشاط مكاتب الصرف بيع وشراء العملة لصالح المقيمين وغير المقيمين، وبحسب الوزير فإن عمليات بيع العملات الأجنبية القابلة للتحويل بصفة حرة بالنسبة للمقيمين، تتعلق بحق الصرف أو منحة الصرف من أجل السفر إلى الخارج وتكاليف الدراسة والتربصات والعلاج وتكاليف المهمة والرعاية الطبية في الخارج.
ويضيف المصدر بأن هذا النظام يشكل مرحلة أولى ضمن عملية تحديث الإطار التنظيمي الذي يحكم عمليات الصرف ضمن الشروط التي تحقق التنمية لفائدة الاقتصاد الوطني، وكان وزير المالية أكد في تصريحات أخيرة، بأن فتح مكاتب الصرف سيسمح بامتصاص العملة الصعبة المتداولة في السوق الموازية، بنشرها في المطارات والحدود.
ويشار في هذا الصدد إلى مصادقة المجلس النقدي والبنكي مؤخرا على مشروع نظام يتعلق بشروط الترخيص بإنشاء واعتماد وعمل مكاتب الصرف، بهدف توفير الظروف الملائمة لتعزيز إرساء شبكة وطنية واسعة لهذه المكاتب، من أجل تسهيل عمليات الصرف لفائدة عامة الجمهور.  
لطيفة بلحاج

الرجوع إلى الأعلى