يواصل جيش الاحتلال الصهيوني ارتكاب المزيد من المجازر في قطاع غزة ضد المدنيين العزل الذين لم يجدوا مكانا آمنا يحتمون فيه، ويلاحقهم المحتل في كل مكان لجأوا إليه، ويمارس عليهم المزيد من الإرهاب والضغط، إما بالقصف المكثف للمنازل ومراكز النزوح وتجمعات المواطنين أو باستخدام سلاح التجويع.
وكشف أمس التقرير اليومي للمكتب الإعلامي لحركة حماس في غزة عن قصف الاحتلال أمس 4 منازل في دير البلح، مما أدى إلى سقوط 40 شهيدا وعشرات الجرحى أغلبهم من النساء والأطفال، كما قصف المحتل منازل أخرى بشارع خليفة بحي الزيتون مما أدى إلى استشهاد 20 مواطنا وعشرات الجرحى الآخرين.
وفي السياق ذاته قصف جيش الاحتلال مخيما للنازحين في الزوايدة ومخيم الشعيرات برفح ومبنى سكني في النصيرات، وسقط عشرات الشهداء والجرحى، كما قصفت طائرة مسيرة تابعة لجيش الاحتلال مجموعة من المواطنين في محيط مدرسة عسقلان المكتظة بالنازحين، مما أدى إلى ارتقاء 4 شهداء وعشرات الجرحى من النازحين.
ويتفنن جيش الاحتلال الصهيوني في استخدام أساليب قتل المدنيين منذ بداية العدوان على غزة، وتنوعت هذه الأساليب بين استخدام مختلف أنواع الأسلحة بما فيها المحرمة دوليا، ولم يفرق هذا الكيان بين شجر وحجر وقصف كل من يتحرك ولا يتحرك في غزة بأسلحة أمريكية وأوروبية، كما قتل الاحتلال الفلسطينيين بالإعدامات الميدانية وتحت التعذيب، واليوم يركز بشكل لافت على سلاح التجويع بعد أن منع المساعدات الغذائية عن سكان الشمال لممارسة المزيد من الضغط عليهم، بعد أن فشل في تهجيرهم قسريا تحت تهديد السلاح والقصف، ويتضور اليوم سكان شمال غزة جوعا، بعد أن نفدت كل الأطعمة بما فيها تلك التي كانت مخصصة كأعلاف للحيوانات، ولم يسلم السكان من القتل حتى أثناء خروجهم للبحث عن الطعام.
ويجمع العالم باستثناء بعض الدول الحليفة للكيان الصهيوني التي تمده بالسلاح والمال، أن جيش الاحتلال الصهيوني يرتكب مجازر مروعة لم يشهد لها العالم البشري مثيلا في تاريخ الحروب سواء من حيث كثافة قصف الأحياء التي يقطنها مدنيون مما أدى إلى ارتكاب إبادة جماعية أو من حيث استخدام الاحتلال الصهيوني سلاح التجويع، وتتناقل كاميرات وسائل الإعلام يوميا مشاهد صادمة لأشخاص منهم أطفال يتضورون جوعا في شمال غزة، ولا يجدون لقمة طعام لعائلاتهم وأطفالهم، و كل العالم اتفق على أن هذه الصور صادمة ومفجعة، لكن التحرك لم يتجاوز حد الخطابات في الاجتماعات واللقاءات.
واستغل الكيان الصهيوني الدعم الأمريكي اللامشروط إما باستخدام سلاح الفيتو في مجلس الأمن الدولي، أو بالتسليح العسكري والدعم المالي، ليواصل هذه الجرائم دون أن يكترث للخطابات المنددة والمطالبة بوقف إطلاق النار التي تصدر من هنا وهناك.
 ورغم الإجماع الدولي في مرافعات ممثليهم بمحكمة العدل الدولية على أن الكيان الصهيوني يرتكب انتهاكات فضيعة ضد المدنيين في قطاع غزة، لكن هذا الكيان رد على جلسات محكمة العدل الدولية بارتكاب المزيد من المجازر في حق المدنيين، حيث ارتكب الاحتلال خلال 24 ساعة حسب وزارة الصحة الفلسطينية في غزة 10 مجازر راح ضحيتها 104 شهداء و160 جريحا، ليرتفع بذلك العدد الإجمالي للشهداء منذ بداية العدوان إلى 29514 شهيدا و69616 مصابا.
وبخصوص المجزرة الجديدة التي ارتكبها جيش الاحتلال الصهيوني في دير البلح والتي ارتقى فيها 40 شهيدا وعشرات الجرحى الآخرين، أوضح ممثل حركة حماس في الجزائر يوسف حمدان في تصريح صحفي بأن هذه المجزرة هي إمعان في حرب الإبادة، والتطهير العرقي، ورد عملي للكيان المحتل على المرافعات القانونية ضده في محكمة العدل الدولية، مشيرا إلى أن المحتل يريد أن يؤكد للمجتمع الدولي أنه كيان مارق لا يكترث بالقوانين والقيم الإنسانية، ودعا حمدان المؤسسات الحقوقية في العالم إلى توثيق هذه الجرائم والاستمرار في محاكمة الكيان الصهيوني وقادته النازيين على ما يقترفونه من قتل مروع في حق الأطفال والنساء والمدنيين العزل، كما دعا إلى حماية القيم الإنسانية التي يدوسها هذا الاحتلال البغيض بضوء أخضر من طرف إدارة الرئيس الأمريكي بايدن التي اعترضت على قرار وقف إطلاق النار في غزة بيد ملطخة بالدم.
وأشار ممثل حركة حماس في الجزائر إلى أن هذا الواقع المعيشي الصعب الذي يعيشه الشعب الفلسطيني في غزة بموازاة المقتلة التي يرتكبها هذا الكيان المجرم بحق المدنيين والنساء والأطفال هي محاولة من رئيس حكومة الاحتلال وزمرة القتلة للضغط على المقاومة والحاضنة الشعبية للتنازل عن شروطها، ودفعها للتفريط في حقوق الشعب الفلسطيني، مؤكدا بأن المقاومة ثابتة على حقوقها ومدافعة عن شعبها وأرضه، ولن تسمح للكيان الصهيوني أن يبتزها لا بالدم ولا برغيف الخبز.
من جانب آخر حذرت حركة حماس من مخطط صهيوني فاشي واضح المعالم لقتل الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال عن طريق الإهمال الطبي، والتعذيب والتجويع، وأشار بيان للحركة إلى استشهاد أسير عاشر من قطاع غزة في سجون الاحتلال تحت التعذيب والإهمال الطبي، وطالبت حماس من اللجنة الدولية للصليب الأحمر وكافة المؤسسات الحقوقية الدولية والأممية بالوقوف عند مسؤولياتهم القانونية والإنسانية تجاه ما يتعرض له الأسرى والأسيرات من انتهاكات فضيعة وخطيرة، من أجل توثيقها ورفعها للجهات القضائية الدولية، والضغط على الكيان النازي لوقف هذه السياسات المتجردة من كافة القيم الإنسانية والأخلاقية.
نورالدين ع

الرجوع إلى الأعلى