PUBANNASR PUBANNASR
السبت 25 ماي 2019

الممثلة عائشة ريمة مسعودي للنصر

تأخر الإخراج في الجزائر سببه ضعف التكوين الأكاديمي
عائشة ريمة مسعودي، فنانة مسرحية من باتنة، عشقت الركح فقررت أن تهبه شبابها بعدما تخلت عن تكوينها الجامعي في مجال العلاقات الاقتصادية الدولية، بالإضافة إلى خبرتها في عالم التقنيات الالكترونية و الإعلام الآلي، لتحول مسار تكوينها نحو الفنون بجامعة قسنطينة، سعيا منها لصقل مهاراتها في جانبي الإخراج و التمثيل، لقناعتها بأن أبي الفنون لا يتطور فقط بالموهبة بل يحتاج أيضا الى إطار أكاديمي علمي يدفع به إلى الأمام كما قالت للنصر، في هذه الدردشة.
النصر: الانتقال من التخصصات التقنية إلى الفنون، ألم يكن مغامرة  بالنسبة إليك ، حدثينا عن هذه الخطوة؟
عائشة ريمة مسعودي: أنا من مواليد 1980،و نحن جيل نحب اختبار التجارب الجديد ولا نهاب من التغيير، بقدر ما قد تؤذينا فكرة التخلي عن أحلامنا، بدأت المسرح سنة 2006 ، عندما التقيت بسيدة المسرح الراحلة صونيا، التي أحببت الخشبة بفضلها وقد ساعدتني في بداياتي كثيرا، وكانت سببا في التحاقي الفعلي بمسرح باتنة الجهوي، الذي أشتغل فيه حاليا بالموازاة مع دراستي للفنون في جامعة قسنطينة 3، تخصص دراما، حيث أحاول التوفيق بين الدراسة و العمل في المسرح إذ ننتج سنويا عملا إلى اثنين كأقل تقدير.
ـ ماذا عن تجربتك في التلفزيون كيف حدث الانتقال من الخشبة إلى الشاشة ؟
ـ بالفعل سبق لي وأن شاركت في بعض الأعمال التلفزيونية، منها سيتكوم «الفندق» للمخرج علي عيساوي، و مسلسل «شجرة الصبار»، و فيلم درامي آخر، إضافة إلى مسلسل «الخاوة» في رمضان الفارط و الذي كان لي فيه دور ثانوي فقط.
ـ هل أخذ الممثل المسرحي حقه في التلفزيون  برأيك؟
ـ هنالك من أخذ حقه و هنالك من لم يفعل كل حسب اجتهاده الشخصي، فلا يمكننا أن نكذب على أنفسنا لأن المسرح هو روضة عاشقيه  و هو عالم لا يدخله سوى الفنان الموهوب المبدع، أما التلفزيون فله معايير أخرى، و هذا هو الإشكال في بلادنا، لا يمكن لأي ممثل الحصول على دور في عمل ما، فالأمور مرهونة ببعض المعايير التي لا تمت بصلة للفن، مثلا هنالك منتجون يرفضون التعامل مع ممثلين غير مقيمين في الجزائر العاصمة و لا يمنحونهم فرصا للبروز بسبب مشكل الإقامة، كما أن عددا كبيرا من تجارب الأداء أو الكاستينج تقام بطريقة سرية، أو تدور في فلك مجموعات معينة، هذا إضافة إلى أن التلفاز يحتاج لتفرغ تام، بينما يبقى الفنان المسرحي مرتبطا دوما بعمله في المسرح، و لا يمكنني سوى القول بأن عالم التلفاز أصبح صعبا للغاية في الجزائر في السنوات الأخيرة، و هنالك من يرغب في المتاجرة في الفن و هو ليس للتجارة.
ـ ما هي الأدوار التي تتمنين أداءها ؟
ـ  طموحي المستقبلي لا ينحصر في مجال التمثيل، بل أسعى لأكون مخرجة تجمع بين الهواية و التكوين الأكاديمي، و هذا ما أعمل عليه اليوم من خلال دراستي بجامعة الفنون، ففي الجزائر لدينا نقص في مجال الإخراج، ونسبة كبيرة ممن يشتغلون فيه لا يمتلكون تكوينا مناسبا و لا يعرفون حتى المبادئ الأولية لذلك مع أن الإخراج يعد فنا قائما بذاته، و لا يكفي الحب فقط لممارسته، بل يحتاج ممارسه إلى صقل موهبته بالدراسة و التكوين العلمي الأكاديمي.
ـ  الصراع بين الجيلين القديم و الجديد في الساحة الفنية الجزائرية هل هو وهم أم واقع؟
ـ غياب قانون خاص بالفنان خلق فوضى في المجال، و ألغى حقوق الفنان القديم و الجديد معا، فلا يجب أن نكتفي بالصورة التي يظهرها البعض من الفنانين القدماء، لأن الواقع شيء آخر، نسبة كبيرة منهم تعيش ظروفا مزرية و تعاني التهميش، لذلك وجب على الدولة أن تتكفل بهذه الفئة، من خلال ضبط قانون يحميها و يضمن حقوقها، أما بخصوص قضية الصراع فلا أظنه مطروحا، لأن وضعية الجيل الشاب من الفنانين لا تختلف كثيرا عن واقع سلفهم، فنسبة كبيرة من هؤلاء تلقوا تكوينا في مجالي التمثيل و الإخراج معا، غير أن الفرصة لم تتح لهم لإظهار مهاراتهم و مصيرهم ظل التهميش.
ـ هل أنت راضية عما تقدمه المسارح الوطنية من أعمال؟
ـ للأسف، نحن نعاني و منذ سنوات طويلة من إشكالية النصوص، إلى يومنا الحالي لم نتمكن من التحرر من عقدة النص بالرغم من أننا نردد في كل مهرجان فني أو مناسبة مسرحية، نفس التوصيات ونؤكد في كل مرة على أن الحل يكمن في التقليل من الاقتباس و الترجمة و العمل على كتابة نصوص جزائرية خالصة، مع ذلك لا تزال دار لقمان باقية على حالها، لأن التقليد و الٌاقتباس أسهل من خلق شئ جديد.
ـ  ما جديدك؟
ـ حاليا أكتفي بارتباطي بمسرح باتنة و بالعروض التي نقدمها كمجموعة، أما فيما يتعلق بالأعمال الجديدة، فلا يمكنني الخوض في تفاصيلها على اعتبار أنها لا تزال مجرد عروض لم تتأكد بعد، و يتعلق الأمر بعملين لشهر رمضان المبارك، أكتفي بالقول بأن احدهما سيجمعني مع الفنانة جميلة عراس.
إ.زياري

    • عقبة

      كلّما لاحت فسحةُ حُريّةٍ، تعودُ السّلالاتُ إلى أشجارها الأولى لتستعين بالنّسب الرّفيع على القادم المجهول. إنه الإخفاق في التحوّل الاجتماعي المنشود الذي رافق الإخفاق في بناء دولةٍ وطنيّةٍ عصريّةٍ، رغم تعدّد «المحاولات»...