دورصاف هلال.. أنامل صغيرة تبدع فنا
هادئة بطبعها، رصينة في شخصها، تحلم بغد أجمل تنعم فيه الطفولة بحياة أفضل، هي الموهبة القسنطينية دورصاف هلال، صاحبة الخمسة عشر ربيعا، التي اختارت الريشة و القلم لتصور بأناملها جمال عاصمة الشرق و ما يجاورها من مدن ، و تبدع في رسم أزقتها العريقة و موروثها الثقافي  و طبيعتها الخلابة، موهبة تريد أن تكبر لتبتكر تقنيات حديثة في مجال الفن التشكيلي ستصنفها مستقبلا في خانة الاحتراف محليا و عالميا.
قابلناها مؤخرا، على هامش فعاليات صالون ولائي للفن التشكيلي للأطفال احتضنته قسنطينة، فشدت انتباهنا بهدوئها واهتمامها البالغ باللوحات المعروضة في الصالون، حيث وجدناها تتأملها بنظرة ثاقبة في محاولة لفهم الرسائل التي تحملها، واستلهام أفكار تساعدها على تجسيد لوحات أخرى، حدثناها فلمسنا في شخصيتها الهدوء، كانت تسترسل في التعبير عن حبها للفن التشكيلي وعن علاقتها بالرسم، الذي قالت بأنها تعشقه منذ نعومة أظافرها، حيث كانت الورقة و القلم أحب الألعاب إلى قلبها، وكثيرا ما كانت تنعزل عن أقرانها لتحاول رسم ما يجوب في خاطرها من صور أو لتعيد رسم صورة أعجبتها، إذ استطاعت بفضل التفاني و الاجتهاد أن تطور مهاراتها في الرسم و تتعلم أكثر عن تقنياته، خصوصا و أن «الخربشات» على حد تعبيرها،  التي كانت تنجزها كانت تؤكد امتلاكها للموهبة وهو أمر تنبه له والداها، اللذان شجعاها منذ الصغر و حرصا على تنمية قدراتها في الرسم، إلى غاية بلوغها مرحلة التعليم المتوسط، أين استلم أساتذتها في مادة الرسم زمام الأمور و عملوا على دعمها و توجيهها لتكون في المصاف الأول، كما قالت، وهو ما مكنها من انجاز أول لوحة فنية لها و هي لا تزال تلميذة في السنة الثانية متوسط، شاركت بها في معرض نظم بقسنطينة، و استطاعت أن تبهر بفضلها إدارة قصر الثقافة التي قررت الاحتفاظ بالعمل كتذكار عن المناسبة، وهي الخطوة التي غذت طموحها و شجعتها على المشاركة في العديد من المعارض التشكيلية على غرار معرض أزهار الفن.
دورصاف، التي تحلم باحتراف الفن التشكيلي مستقبلا، قالت بأنها تريد أن تترك بصمتها في عالم الريشة و أن توجد تقنيات جديدة تمنح التميز للوحاتها، خصوصا و أن موهبتها لا تتوقف عند حدود الألوان الجافة أو المائية، بل تشمل الإبداع بالألوان الزيتية كذلك، فضلا عن  النحت على النحاس، وبهذا تكون مشروع فنانة متكاملة، تبدع في سنها المبكرة لوحات فنية غاية في الجمال،   تتنوع مواضيعها بين الواقع و التجريد، كما أنها نحاتة تداعب بأناملها الصغيرة صفائح النحاس، لتبدع تحفا فنية فيها الكثير من الإتقان كما تطمح أيضا لتعلم الخط العربي.
الرسامة الموهوبة دورصاف، اجتازت هذه السنة، شهادة التعليم المتوسط بمتوسطة جمال الدين الأفغاني، و كلها ثقة بأن تلتحق بمرحلة التعليم الثانوي لمواصلة دراستها و اقتطاع تأشيرة الدخول للجامعة و تحقيق طموحها في دراسة تخصص الطب، الذي تعتبره من أنبل المهن و تسعى من خلاله لخدمة الإنسانية، و النهوض بقطاع الصحة في الجزائر، دون أن تتخلى عن هوايتها في مجال الفن التشكيلي الذي ستسعى جاهدة لتطوير إمكانياتها فيه و كذا ابتكار تقنيات حديثة تصنف لوحاتها المستقبلية في مصاف الاحتراف، و تسمح لها بالمشاركة في المحافل الدولية الفنية، لتروج من خلال فنها لبلدها وموروثه الثقافي، حيث ختمت حديثها، بتوجيه دعوة للأطفال، للإيمان بمواهبهم وتطويرها، كما طالبت المسؤولين على القطاع الثقافي بالاهتمام أكثر بشريحة الأطفال الموهوبين.              أ بوقرن

الرجوع إلى الأعلى