يوسف وغليسي  يرافع من أجل البحث العلمي  المستقل
كرمت مساء أمس، المكتبة الرئيسية للمطالعة العمومية مصطفى نطور بقسنطينة، الأكاديمي و الباحث و الشاعر البروفيسور  يوسف وغليسي، نظير تتويجه مؤخرا بجائزة البابطين للإبداع الشعري في مجال النقد عن بحثه الموسوم « التحليل الموضوعاتي للخطاب الشعري».
 وجاء التكريم على هامش فعاليات معرض الكتاب الخاص بدار بهاء الدين للطباعة النشر، حيث حل يوسف وغليسي، ضيفا على المناسبة، ليكرم عرفانا لتألقه العربي في مجال الشعر و الأدب،   أين تحدث بإسهاب عن مساره الدراسي و عن الصعوبات التي واجهها بسبب ظروف عيشه القاهرة بإحدى قرى سكيكدة  و كيف كان التعليم الابتدائي أقصى أحلامه ، مرجعا الفضل  في تقدمه إلى والدته، قبل أن يعرج للحديث عن تجربته مع الدكتوراه التي تطلبت منه تسع سنوات كاملة من العمل، ليتم أطروحة المشروع البحثي العلمي الذي استحق، حسبه، كل كلمة كتبت في مسودته المكونة من 600 صفحة، والتي أعاد نشرها في بيروت بعد سنة من انجازها.
 وغليسي لم يفوت الفرصة للتطرق إلى بعض ردود الفعل السلبية التي تلت خبر تتويجه بالجائزة، مستغربا  توجه البعض  للهجوم على مؤسسة البابطين و الطعن فيها، و قال الكاتب، بأنها ليست المرة الأولى التي يواجه فيها أعداء النجاح، فقد سبق للإعلام أن ظلمه كثيرا ، كما عبر، حينما اتهم بسرقة أحد النصوص من كاتب عراقي، رغم كونه صاحب العمل الأصلي، ليعرج بعد ذلك  للتذكير بتتويجاته السابقة قائلا بأنها، تعتبر جرعة ماء يستعين بها لمواصلة طريق البحث و خدمة الشعر و اللغة العربية و الأدب، على غرار جائزة الصباح سنة 1995 و جائزة بختي بن عودة سنة 1996، إضافة إلى جائزة اتحاد الكتاب الجزائريين لأحسن مخطوط سنة 2000 و جائزة مفدي زكرياء المغاربية سنة 2005، و كذا جائزة الشيخ زايد سنة 2009، وغيرها من التتويجات الأخرى.  
 صاحب مؤلف « إشكالية المصطلح في  الخطاب النقدي العربي الجديد» المتوج بجائزة الشيخ زايد لسنة 2009، قال بأنه ينتظر استلام جائزة البابطين بتاريخ 24 مارس القادم، خلال مشاركته في مؤتمر المؤسسة الذي سينعقد في الكويت، في ذات الفترة، أين سيقدم محاضرة  بعنوان « تطور الإيقاع و تنوع الأشكال لدى شعراء العربية و عصر الدول  و الإمارات «، وهي دراسة أعدها بطلب من الجهة المنظمة و عمل عليها طيلة شهرين كاملين، كما أوضح، لتكون قراءة من 80 صفحة، في  آخر إصدار معجمي لمؤسسة البابطين، وهو معجم «شعراء العربية في عصر الدول و الإمارات من سقوط بغداد إلى هجوم نابليون»، العمل المكون من 25 مجلدا تختزل 7 قرون من تاريخ الشعري العربي.
وبخصوص كتابه المتوج مؤخرا، أوضح البروفيسور وغليسي، بأنه عمل من 280 صفحة، بدأ العمل عليه منذ سنوات طويلة، وتحديدا سنة 2003، قبل أن ينشر نسخة أولى منه سنة 2007 في إطار تظاهرة الجزائر عاصمة الثقافة العربية، وهي نسخة لا يتعدى مضمونها، حسبه، نسبة 25 بالمئة من محتوى النسخة الثانية التي أعدها، بعدما تسنى له الاطلاع على مراجع جديدة فرنسية في المنهج الموضوعاتي، بالإضافة إلى تطبيقات عربية حديث، حيث أضاف إلى البحث الأول دراسة تطبيقية ثالثة حول الشاعر الفلسطيني محمود درويش وقت سابق، و بعدها أنجزت دراسة جديدة حول محمود درويش.
 الكاتب تحدث للنصر على هامش التكريم، عن  مشكل  نقص المصادر و المراجع البحثية في الجزائر ما يفرض على الباحث، حسبه، جهدا مضاعفا لإيجاد المادة اللازمة للعمل، كما قال بأنه ليس ممن يعتمدون في نشاطهم على المكتبات الإلكترونية، لأنه لا يرى في المراجع الرقمية أكثر من كونها منطلقا للبحث عن النسخ الورقية الأصلية.
و تطرق من جهة ثانية، الى واقع نشاط البحث في بلادنا، و قال إنه لا يزال إلى غاية الآن، جهدا شخصيا لا يواكب الإعلام منجزاته، إلا إذا توجت الأعمال بالجوائز، كما لا تغطي الجامعات تكاليفه، و لا يحظى بدعم حقيقي من قبل الجهات الرسمية.
 هدى طابي

الرجوع إلى الأعلى