إبداعات أدبية ولدت في - أفران - الحجر الصّحي المنزلي
استثمر عدد من الكتاب والمبدعين، جائحة كورونا في الكتابة، من أجل التصدي للفراغ و القلق و الخوف، فصهروا مواهبهم، و وضعوها في أفران الحجر الصحي ، لاستخلاص الأنقى و الأجمل، فجاءت إبداعاتهم لصيقة بالإنسان، مترجمة لأحاسيسه و تطلعاته.
في زمن ساد فيه الفزع، بسبب اجتياح كوفيد 19 للعالم، و في خضم تسارع انتشاره، أسرع المبدعون للارتماء في حضن الكتابة، فجاءت إبداعات بعضهم، أكثر إنسانية، وعمقا وصدقا مع الذات، كيف لا و قد ولدت في أفران المعاناة، و وضعت في مختبرات التجربة، فجاء البوح الإنساني أجمل و أبلغ، في زمن كورونا، بسبب القلق الإنساني و الفزع، والظروف الاستثنائية وغير الطبيعية التي ولدت فيه، غير أن تقييم تلك الإبداعات، برأي البعض، سابق لأوانه، لأن التجربة لم تتضح معالمها بعد، والملفت للانتباه هو توجه البعض نحو النشر الإلكتروني، لمواجهة حظر التجول، و التباعد اللذين فرضهما الوباء، و أكد  أغلب من تحدثوا إلى النصر، أن فترة كورونا والحجر الصحي، كانت محرضة على الكتابة الأدبية، ومفيدة على الصعيد الشخصي والإنساني والاجتماعي، بالنسبة للبعض، بحكم ما وفره الحجر الصحي من وقت للكاتب، كما كانت فترة لمراجعة بعض الحسابات والمسارات الحياتية، فيما اعتبر البعض الآخر، فترة الحجر، كارثية على المستوى الإبداعي، حيث تقلص الإنتاج الإبداعي، بتقلص الأنشطة الثقافية و تجميدها.
* ناهد بوخالفة
 ميلاد «اعترافات مجرم حب»
انتهت الروائية ناهد بوخالفة، من كتابة روايتها «اعترافات مجرم حب» و هي الآن على مستوى دار النشر «كالما» لطبعها، و قالت ناهد في حديثها للنصر، أن روايتها المتكونة، من 160 صفحة من الحجم المتوسط، ما كانت لتنتهي، لولا فترة الحجر الصحي، و تفرغها للكتابة و التأليف، مضيفة في السياق ذاته، أن فترة الحجر، كانت مفيدة للمبدع، لأنها ساعدته و حرضته على الإبداع، متوقعة بأن تكون نصوص كورونا أكثر عمقا، بالنظر للمناخات التي ولدت فيها.
و أشارت إلى أن عملها الإبداعي الجديد، الذي سينزل السوق قريبا، يعد إضافة ثابتة لمسارها الإبداعي، فروايتها تتناول تاريخ الاستعمار الفرنسي بولاية تبسة، ومعاناة المرأة بصفة خاصة في تلك الفترة.
* الطيب عبادلية
 توقيع «حنيني إليها»
قال الروائي الطيب عبادلية، أن زمن كورونا، كان مفيدا بالنسبة لمسيرته الإبداعية، فقد مكنته فترة الحجر الصحي، من تكثيف نشاطاته في المطالعة، و التدقيق في مخطوطاته الروائية، والإبداعية النثرية الأخرى، الأمر الذي جعله لا يعاني من الفراغ، مشيرا في هذا الصدد، إلى أن الأشهر الحرجة صحيا، ساعدته على مراجعة بعض السرديات المعدة للنشر، على غرار روايتي «حنيني إليها» و «أذكرني في قلبك»، مضيفا في السياق ذاته، بأنه دفع برواية» الحب يعيد نفسه»، إلى دار النشر لطبعها قبل نهاية العام الجاري، مؤكدا بأنه شرع مع الأديبة وحيدة رجيمي، في تنفيذ مشروعهما الموالي، عبر تدوين كتابهما الثاني المعنون «زجليات لونجا و القوال»، وهو العمل الذي قطع فيه المبدعان شوطا معتبرا.
* نسرين بلكحل
أنا مدينة لكورونا
قالت الروائية نسرين بلكحل، أنها مدينة لكورونا بإنتاجها الجديد، فقد مكنها، في فترة الحجر المنزلي، من تحوير وتحديث وتجميل روايتها المعنونة «الأفيون الأسود»، و حرك فيها شهية الكتابة، وكان له عظيم الأثر في بلورة مخطوط روايتها الثانية، لتكلل جهودها بخروج المولود الثاني برؤية جديدة، على مدار 200 صفحة تقريبا، سجل كورونا حضوره، في المسارات الحياتية لبطل الرواية، الذي تتجاذبه قوى أخرى، كالصراع الطبقي و الحراك وغيرهما، وبرأي المبدعة نسرين، فإن غياب الأنشطة الثقافية في تلك الفترة، مثل تحديا كبيرا لها، مما جعلها تقبل على المطالعة، وتستثمر هذا الوقت، الذي أطلقت عليه جزافا الوقت بدل الضائع، في الكتابة و التأليف و الإبداع.
* عايدة بن عزوز
«لا تبحثوا عني ..أنا بجانبي» في المطبعة
ذكرت الكاتبة عايدة بن عزوز، أن فترة الحجر الصحي كانت مفيدة بالنسبة إليها، حيث وفرت لها الوقت الكافي، للتأليف و الكتابة، ومتابعة شأنها المجتمعي والأسري. فقد مكنتها من كتابة مجموعتها القصصية «لا تبحثوا عني ..أنا بجانبي»، مضيفة بأن هذا العمل على مستوى المطبعة، وسيرى النور في قادم الأيام، و تتناول المجموعة المكونة من 84 نصا قصصيا، أدب الفقد و الغياب، و ركزت على الراحلين والراحلات، سواء بالموت، أو بالأسفار أو لظروف أخرى، كما ذكرت الكاتبة أن الشهور الماضية، مكنتها من تنقيح مجموعتها القصصية «وجوه ممنوعة من الإعراب».
* سهام شريط
استفدت من فترة الحجر في تأليف ثلاثة  كتب
أكدت من جهتها الكاتبة سهام شريط، أنها استفادت كثيرا من فترة الحجر الصحي، حيث توجت جهودها في زمن كورونا، بتأليف ثلاثة  كتب جديدة، هي الآن على مستوى دور النشر للطباعة، مشيرة إلى أن الكتب الجديدة، إضافة حقيقية في سجلها الإبداعي، موضحة في السياق ذاته، أن التباعد الإجتماعي و محيطها الأسري، ساعداها على إتمام هذه الرحلة الإبداعية المضنية، فكللت مساعيها، بإطلاق أول رواية لها بعنوان «عزف على وتر الزمن»، ويتكون العمل من 120 صفحة، من الحجم المتوسط، تخوض فيه الكاتبة في عوالم اجتماعية رومانسية.
كما انتهت من تأليف كتابها الشعري «شدو الأعماق»، فجاء نصفه شعرا باللغة العربية، والنصف الثاني باللغة الفرنسية، و دعمت الكاتبة رصيدها الإبداعي، بكتاب شعري آخر بعنوان « ترانيم».
* رياض عيساوي
كتابي «تراجيديا وموسيقى» من وحي كورونا
اعتبر الكاتب والشاعر رياض عيساوي، فترة الحجر الصحي ناجحة على صعيده الإبداعي، فقد كللت بميلاد مجموعته الجديدة «تراجيديا.. وموسيقى «، من تقديم الثنائي الدكتورة جنات زراد و الشاعر الشاذلي قليل، و تضم في طياتها مجموعة خواطر و أشعار، بتأملات نفسية وفلسفية و رمزية في أحيان أخرى، مضيفا بأن الكتاب سيصدر قبل نهاية الشهر المقبل، عن دار السعيد للنشر والإشهار، مما سيشكل إضافة جديدة في مساره الإبداعي، و أوضح رياض في السياق ذاته، بأن كل ما ولد في هذا الكتاب، هو من رحم كورونا، الذي مكنه من رصد بعض المتغيرات في هذه المرحلة، وهي المتغيرات التي طرأت على البعد الإنساني و الإجتماعي.
* وحيدة رجيمي
كورونا ساعدني في تجسيد «سيدة البحر»
قالت المبدعة وحيدة رجيمي، بأن الحجر الصحي، فرض التباعد، و الغياب عن الساحة الثقافية، و ذاك الوضع الاستثنائي، حفزها على مراجعة كتاباتها، وأعادها طوعا إلى سنوات الدراسة بالجامعة، للوقوف على ما كتبته آنذاك، حيث تمكنت من جمع قصصها القصيرة، في مجموعة قصصية، بعنوان «سيدة البحر»، وهي المجموعة التي حولت للطبع، كما ساعدها الحجر الصحي المنزلي، في التدقيق في روايتها «للأهم ..حب تسقيه الدموع»، قبل تحويلها للمطبعة، بالإضافة إلى ذلك شاركت المبدعة الأديب الطيب عبادلية في» زجليات لونجا والغول».
* شهرزاد مديلة
رواية الإمبراطور كوفيد 19 ومعاناة الإنسان
أما المبدعة شهرزاد مديلة، فأكدت أنها عاشت فترة الحجر الصحي، كما يجب ، فقد قلصت من خرجاتها و مكثت طويلا بالبيت، و كرست وقتها وجهدها للكتابة والتأليف والإبداع، الأمر الذي كثف من حضورها في النشر الإلكتروني، و أثرى تجربتها، خاصة مع مشاركاتها في مختلف المسابقات الدولية، و ذلك عبر قصائد الهايكو والقصص القصيرة جدا، كما حرك الحجر الصحي فيها تجربة الخوض في الكتابة الروائية لأول مرة، حيث أنهت بعض فصول مخطوطتها الروائية «الإمبراطور كوفيد 19»، وهي بصدد إتمامها  و تسلط من خلالها الضوء على معاناة الإنسان في ظل هذه الجائحة التي اكتسحت العالم.
الجموعي ساكر

الرجوع إلى الأعلى