أوفد مؤخرا المركز الوطني للأبحاث ما قبل التاريخ و علم الإنسان و التاريخ ، فريقا من الخبراء إلى ولاية الطارف ، لمعاينة الأضرار التي لحقت بالموقع الأثري “غار الماعز” ، ببلدية الشافية، بعد تعرضه لعملية اعتداء من قبل مجهولين، لطمس بعض شواهده التاريخية، بالكتابات و الطلاء بمواد دهنية حمراء .
فريق الخبراء قام فور وصوله، بمعاينة الموقع الأثري، بمعية مدير الثقافة للولاية، للوقوف على حجم الأضرار و عمليات التخريب التي تعرض لها الموقع، وذلك بطمس بعض الكتابات والرسوم التاريخية الموجودة به بالطلاء الأحمر و مواد دهنية، و تم بعد  ذلك اتخاذ  بعض الإجراءات المستعجلة لحماية الموقع الأثري من الاعتداءات التي تهدده، إلى جانب إيداع شكوى لدى الجهات الأمنية المختصة، لملاحقة المجرمين المتسببين في هذه العمل الإجرامي .
و قالت الأستاذة لطيفة صاري، التي تقود فريق الخبراء، التابع للمركز الوطني للأبحاث ما قبل التاريخ وعلم الإنسان والتاريخ، للنصر، أن الموقع الأثري “غار الماعز”، المتواجد بموقع جبلي ببلدية الشافية، كان عبارة عن محجرة تستغل من قبل شركة كوجال اليابانية، لاستخراج الحجر الرملي، في إطار إنجاز مقطع الولاية من مشروع الطريق السيار شرق غرب ،  قبل أن تتدخل وزارة الثقافة، بعد إخطارها بالقضية، و تتخذ الإجراءات اللازمة بالتنسيق مع السلطات المحلية ، لتوقيف أشغال استغلال المحجرة ، لأن الموقع مصنف في قائمة الجرد الإضافي .
و أضافت الخبيرة أنها وقفت رفقة فريق الخبراء بذات الموقع،  على اعتداء عمدي، و ذلك  بوضع علامات بالطلاء الأحمر فوق الرسوم الأصلية التي تتمثل في حيوانات ورسومات بشرية وآلات فلاحية (محراث).
و تابعت المتحدثة أن الموقع الأثري “غار الماعز” المتواجد على علو 200 متر فوق سطر البحر ، تم اكتشافه سنة 1939 من طرف باحث فرنسي، و درس هذا الموقع الباحثين بوبو و مورال اللذين توصلا إلى اكتشافات أثرية هائلة به، تتمثل في رسومات مختلفة بعرض 3.8 متر وعمق  4 أمتار  وعلو 1.70متر،  إضافة إلى اكتشاف لوحة مرسومة بعرض 1.40متر و بطول 2.20 متر .
و أشارت إلى أن الرسومات المتواجدة بالموقع الأثري غار الماعز تجسد حيوانات الأروى، وهو صنف انقرض بسبب العوامل الطبيعية ، فضلا عن رسومات الكباش  التي تعيش في المناطق الجبلية، إلى جانب رسومات تجسد ثعلبا و كلبا و محراثا ورسومات أخرى تخطيطية، تمثل عناصر بشرية ومجموعة أخرى ذات أشكال مبهمة  ، و تدل كل هذه الرسومات، حسب المتحدثة،  إلى تعمير بشري بالموقع الأثري المذكور، يعود إلى فترة العصر الحجري الحديث،  و هناك دلائل أخرى حول هذا التعمير ، برزت من خلال عمليات التنقيب التي قامت بها فرق مختصة من مدينة قالمة و بلجيكا  بجوار الموقع،  فاكتشفت بقايا أثرية أخرى.
وأكدت الأساتذة صاري لطيفة ، أن الرسومات الموجودة بالموقع الأثري “غار الماعز” تعد أول رسومات بالمنطقة و الوحيدة بالجهة الشمالية الشرقية، كاشفة عن التكفل  بترميم الموقع بطريقة مخبرية من قبل مختصين لمحو العلامات بالدهان الأحمر التي تم وضعها على الرسومات التاريخية والأثرية ، مع اتخاذ إجراءات أمنية لتوقيف الجناة وحماية الموقع.
من جهته أوضح مدير الثقافة لولاية الطارف ، عادل صافي ، أنه اكتشف وضعية غار الماعز، خلال زيارته الميدانية للمواقع الأثرية بالولاية ، حيث تفاجأ بتعرض غار الماعز إلى اعتداء من قبل مجهولين، فراسل الوصاية  التي قامت بدورها بتكليف المركز الوطني للبحوث لعصور ما قبل التاريخ وعلم الإنسان و التاريخ، بإرسال فريق من الباحثين المختصين  لعين المكان، فيما قامت مصالحه برفع شكوى لدى فرقة الدرك الوطني لبلدية الشافية و التأسس كطرف مدني في القضية.
نوري.ح

الرجوع إلى الأعلى