PUBANNASR PUBANNASR
الثلاثاء 25 سبتمبر 2018

أمل بوشارب في حوار عن روايتها الجديدة «ثابت الظلمة»

الكتابة فعل يستحق منا أن نأخذه على محمل الجد
ظهرت الكاتبة أمل بوشارب قبل سنوات قليلة باحتشام لكن بثقة. لا تحرص أن تتواجد بالساحة الثقافية لكنها تجتهد لتسجل بصمتها.الكل ينتبه إلى كونها كاتبة امرأة لكن قلة تنتبه إلى كونها ذات ثقافة واسعة متنوعة هي مايبصم كتابتها إذ تشتغل على أصناف أدبية مهملة عندنا وبجد وتفان. الأمر الذي يشكل من جهة تميزها ومن جهة أخرى يؤجل تكريس اسمها.   
حاورها: محمد رابحي
وبمناسبة صدور كتابها الجديد «ثابت الظلمة» رواية تنتمي إلى الفنتاستيك. اختارت لها الصحراء الجزائرية فضاء،كنوع من التأصيل لهذا الشكل الابداعي. عبر خلق روابط بين ثقافتنا المحلية من تقاليد وأساطير وثقافات أخرى اغريقية وشرق أوسطية.. وتقريبا لعالم بوشارب الخيالي ومن منطلق لفت الانتباه إلى هذه الروائية المجتهدة نعرض على القارئ هذه الدردشة لعله يجد فيها مفاتيح لعالمها التخييلي.  
هل خياراتك الإبداعية مدروسة: قدمت للمكتبة قبلا «بولار» وتقدمين الآن كتابا بين الفنتاستيك والخيال العلمي.. أصناف يسميها الغرب «ما دون الأدب» وهي عندنا تكاد تكون منعدمة؟
وحتى أزيدك من الشعر بيتا، مجموعتي القصصية الأولى يمكن أيضا أن تصنفها على أنها «تشيك ليت» Chick lit. طبعا هي خيارات مقصودة. هذا «الما دون» بالمناسبة هو ما يثيرني! أرى أنه من الأفضل أن تفاجئ القارئ بمادة جادة تدعوه لقراءتها باسترخاء، على أن تقدم له مادة هزيلة على محمل الجد.
ولكن للإشارة فقط، هذه الأصناف أصبحت مقدرة في الغرب والدليل فوز روايات مصنفة على أنها “بولار” بجوائز عريقة في الخمس سنوات الأخيرة كالبوكر الانجليزية والغونكور الفرنسية. نحن فقط يبدو أننا لا نتابع المستجدات النقدية.
طيب، خياراتك الابداعية مقصودة ومؤسسة. لكن هل تعتقدين أن القارئ «هنا» يملك أدواتها والوعي بها؟
القارئ «هنا» كالقارئ «هناك» لا يريد من الكاتب سوى أن يحترم ذكاءه. أما عن أدوات تلقي هذه الأشكال فهي لا تنقص القارئ الذي يتعامل عادة مع النص بسليقته، لكنها قد تنقص القارئ/الكاتب إذا ما قرر الانغلاق على تجربته الخاصة في مقاربة الأدب.
رواية ثانية بعد عامين من الأولى. علما أن كتاباتك ذات طبيعة دقيقة تتطلب الحبكة وتعتمد البحث. أكان الوقت كاف؟
أنا كاتبة اختارت التفرغ للكتابة منذ سنوات. لدي روتين يومي صارم في العمل. وعادة ما ألتزم بجدول زمني دقيق لدى البدء في أي مشروع أدبي جديد.
عن «التفرغ للكتابة»الا تعتقدين بأنك أنت «الشرقية» قد حققت معجزة؟
أدرك بأن فكرة التفرغ للكتابة أمر غير متاح للجميع، لذا لن أحكم على أحد من هذا المنطلق. لكنني في المقابل مقتنعة أن الكتابة فعل يستحق منا أن نأخذه على محمل الجد. وإلا فلا يمكن أن نتوقع منه أن يعطينا أكثر مما نعطيه.

بعد روايتين ماذا تعني لك القصة القصيرة التي تملكين فيها تجربة وحيدة؟
عليها ثلاثة عشر مجموعة تتضمن 13 قصة. كل قصة أعتبرها تجربة ابداعية فريدة من نوعها. لذا إحصائيا رصيدي في القصص أكبر من رصيدي الروائي، إذ كان العدد برأيك هو ما يشكل الفارق.
في ظل العلاقة المتوترة بين الكاتب والناشر في الجزائر، ما سر وفائك لمنشورات الشهاب. وهي دار شاملة لا تعنى كثيرا بالأدب؟
منشورات الشهاب من بين أكبر وأهم دور النشر في الجزائر وهو أمر يعرفه الجميع في الساحة الثقافية الجزائرية، وإن كانت الدار لا تُغرق السوق بعناوين أدبية كل سنة فهذا يدل على أنها تنتقي أعمالها بعناية، وهذا سبب كافي للاستمرار في النشر معها. هذا عدا أنني حرصت منذ البداية على تكريس تجربتي الابداعية من داخل الجزائر.
وما تقييمك للوسط الأدبي الجزائري؟
يشبه تقييمي للوسط السياسي في الجزائر.
ولدت بسوريا وعشت بالجزائر والآن تقيمين بايطاليا. ما مميزات ذلك وما مثالبه على مسارك الأدبي؟
من الطبيعي أن السفر والاحتكاك المطول بثقافات مختلفة يزيد من رصيد الخبرات الانسانية والثقافية عند الكاتب وهو ما ينعكس بالضرورة على أعماله. أعتقد أن الأمر ساعدني شخصيا على التنويع في التيمات وخلق أصوات متمايزة داخل العمل الروائي الواحد، والتنقل بينها بسلاسة ودون تكلف.
ما من الاثنين تحسينه أكثـر: الشعور بأنك كاتبة مميزة، أوالشعور بأنك كاتبة مظلومة؟
حتما مميزة.                                      
م.ر