دعوة  إلى الجزأرة عند الاقتباس وتحذير من السطو بعنوان التناص
اعتبر نقاد و أساتذة في فن المسرح خلال مشاركتهم في ندوة بعنوان «النص و التناص في الإخراج المسرحي أن « قيام بعض الكتاب و المخرجين بعملية التناص، سواء من نصوص أجنبية أو عربية، دون ذكر المصدر، بمثابة إجرام في حق فن المسرح، كما طرحوا الإشكالات التي تكتنف التناص في الإخراج المسرحي الجزائري، و تتعلق أساسا بالمصطلحات التي تترجم حرفيا، دون تكييفها مع البيئة الاجتماعية، داعين لإنشاء  مصطلحات تتلاءم و تقاليدنا و مفهومنا للمسرح.
خلال الندوة التي نظمت أمس بالمسرح الجهوي محمد الطاهر الفرقاني، في إطار تظاهرة الربيع المسرحي لمدينة قسنطينة، شرح الأستاذ المحاضر بالمعهد العالي لمهن فنون العرض السمعي البصري بالعاصمة، الناقد و المخرج بالمسرح الوطني، الدكتور حبيب بوخليفة في مداخلته، مصطلح التناص الذي يعني تحويل النص الأصلي إلى نص آخر، أو تحويل مجموعة نصوص إلى نص واحد، و هو ما يستدعي جملة من الشروط يجب على الكاتب و المخرج التقيد بها،  سواء باتخاذ شكل التناص أو الاقتباس أو التحويل أو الإعداد، مبرزا أهمية ثقافة المخرج و المؤلف أو معد النص، و مؤكدا بأن العملية تتطلب ثقافة واسعة و علاقة جدية بالفعل المسرحي، سواء على مستوى الكتابة و التناص أو على مستوى الإخراج، لأن الإخراج هو الكتابة الثانية للكتابة الأولى، لذلك من الضروري أن يتمتع المؤلف أو الكاتب أو المقتبس أو المخرج،  بمستوى عال من الثقافة المسرحية العلمية، مشيرا إلى أنه لا يمكن القيام بالتناص و الكاتب أو المخرج لا يفرق بين الأنواع المسرحية، كالكوميديا و التراجيديا و المهزلة و التراجي ـ كوميديا.  
كما أوضح الدكتور بوخليفة بأن هناك متطلبات أخرى للتناص في الإخراج المسرحي، كضرورة التمتع بالقدرة على تفكيك النص الأصلي من خلال المعرفة المسرحية، ثم تفكيك النص على  الركح أو إخراجه، حتى يكون هناك مقاربة جادة للفعل المسرحي و بالتالي تجاوز الترقيع و الثرثرة و الحشو التي تعد عناصر تقتل المسرح الذي هو في الأساس عبارة عن متعة تتولد من خلال علاقتنا الصادقة مع الفعل المسرحي.
و أبرز المتدخل نقطة مهمة و أساسية يبنى على أساسها كل ما سبق ذكره و تتمثل في التكوين و الذي يقدم و يستلخص، كما أردف، كل المعارف التي مرت بها الإنسانية، كما يساهم في عملية التجديد في الميدان و في معالجة عديد الإشكالات المطروحة، كإشكالية المصطلحات المثارة بكثرة في مجال التناص، قائلا بأننا نعيش أزمة خانقة في ما يخص المصطلحات، و دعا إلى ضرورة إنشاء  مفاهيم تتلاءم و بيئتنا الاجتماعية، و كذا عاداتنا و تقاليدنا،  مشيرا إلى أن العديد من أهل المهنة يعتمدون ترجمات حرفية لمصطلحات أجنبية لا تتناسب و طبيعة مجتمعنا، و هو ما يستدعي على الأقل تكييفها بما يتماشى و مفهومنا للثقافة و المسرح ، مختتما  مداخلته بالتطرق إلى موضوع سرقة النصوص، حيث يقوم الكثير بالتناص من نصوص أجنبية، دون ذكر المصدر، معتبرا ذلك إجراما في حق الفن المسرحي.
الانتقال من النص إلى الإخراج مهمة صعبة
و قال المسرحي محمد الطيب دهيمي، في مداخلته، بأن الانتقال من النص إلى الإخراج، عملية مهمة و صعبة جدا، مبرزا كيفية تطبيق تقنية التناص في النصوص الصامتة، و ذلك بإسقاطها في هذه الحالة على الحبكة و الحكاية، و تتطلب تمتع الكاتب و المخرج برؤية ثاقبة، فيما طرح في سياق آخر، نقاط عديدة تتعلق بغياب الثقافة في المنظومة التربوية، ما أدى إلى توسيع الهوة التي أحدثتها الظروف بين الجمهور و المسرح، كالعشرية السوداء.
و أضاف بأن مفهومنا للمسرح خاطئ ، واصفا علاقتنا به بالهشة، و لا تزال فرجوية بدائية، لكن بالتكوين الفعلي، كما أكد، يتم التأسيس لرؤية جادة للفعل المسرحي، في ظل الرقمنة و التكنولوجيات الجديدة التي تقدم الفرجة و المتعة .                      أسماء بوقرن

الرجوع إلى الأعلى