PUBANNASR PUBANNASR
السبت 23 جوان 2018

مواكبة النقد الأكاديمي للرّواية الجزائرية الجديدة


من يواكب من؟
يواكب النقد الأكاديمي الرّواية الجزائرية الجديدة، ويدرس آخر الإصدارات الروائية متى ما ظهرت، وهذا على اختلاف مستوياته ومنابعه. ويبقى هذا الحكم عاما وصائبا إن لم نخض في بعض إشكالاته التي يمكن فتحها في هذا الباب، والتي من بينها طبيعة ونوعية الدراسة المُتابعة للرّواية الجديدة من طرف النقد الأكاديمي، وهذه هي القضية التي أردنا طرقها في هذا الموضوع.
د/وسيلة سناني
وقبل الدخول في طبيعة النقد الأكاديمي للرّواية الجزائرية المعاصرة سنعطي لمحة تاريخية عن النقد الأكاديمي للرّواية الجزائرية في مراحله المختلفة، بداية بمرحلة النشأة أين تبلور هذا الأخير في السبعينيات من القرن الماضي مع نشأة الجامعات وكليات الآداب ودخلت معها الحركة النقدية المشرقية إلى الجزائر، وقد استعمل الأكاديميون منذ ذاك الوقت عدة مناهج نقدية فنية وسياقية منها: النقد الفني، والنقد التاريخي، والنقد الاجتماعي، والنقد النفسي، رغم غلبة الجانب الانطباعي للأكاديمي الجزائري في بدايات دراساته واستعماله لهذه المناهج. وكان النقد التاريخي والاجتماعي في فترة السبعينات يعبران عن النصوص بوصفها انعكاسا للحالة التاريخية والاجتماعية التي أنتجتها، لذلك اهتم كثيرا بمضامين وبموضوعات الروايات المدروسة.
وجاء النقد الأكاديمي في هذه المرحلة تاليا وتابعا بطريقة سلسة للمدونات الروائية، حيث أنّ الرّواية الجزائرية المكتوبة باللّغة العربية والتي تبلورت في مرحلة السبعينات مع عبد الحميد بن هدوقة والطاهر وطار رغم اعتمادها على التوظيف الفني إلاّ أنّها تبقى رواية مضامين بالدرجة الأولى وهذا بتعبيرها عن طبيعة المرحلة التاريخية والسياسية.
أمّا المرحلة الثانية من النقد الأكاديمي للرّواية الجزائرية فهي مرحلة النقد النصي بكلّ فروعه، أين بدأ التعرف عليه مباشرة من منابعه الغربية وترجمة نظرياته مباشرة منها، وهذا منذ فترة الثمانينيات حتى اليوم. وعندما نقول عن هذه المرحلة أنّها امتازت بالنقد النصي فإنّ هذا لا يلغ تواجد أنواع النقد السياقية الأخرى حتى يومنا هذا، لكنّها بنسبة قليلة جدا مقارنة بالدراسات النصيّة. ويتعرض هذا النوع من النقد لبنية النص الداخلية معزولا عن بيئته، وعصره، وصاحبه، ومجتمعه، ويتعامل مع النصوص بوصفها إنتاجا يمكن تعريضه لدراسة داخلية تتعرض لكيفية بناء هذا النص والجماليات المترتبة عن ذلك. ولذلك تحولنا من نقد الرّواية إلى نقد السرد، لأنّ السرد هو الطريقة الخاصة التي يكونها ويشكلها الروائي لعرض القصة على مستوى الحكي.
وبالتالي، فإنّ مواكبة النقد الأكاديمي الجزائري للرّواية الجزائرية الجديدة يتم في أغلبه عن طريق الدراسات النصية بكلّ فروعها التي تهمل الجوانب السياقية للرّواية وتبحث في شكل النص وآخر مبتكراته الجمالية. ولعل اهتمام النقاد بتطبيق هذا النوع يعود إلى الاعتقاد بمواكبة آخر ما توصل إليه النقد الغربي، كما يعود إلى مباشرة هذا النوع من النقد ويسر تطبيق قواعده على أي نص كان. لنطرح هنا أيضا كيفية اختيار النصوص، فهي لا تختار لجودتها بل لأنّ المدونة مُروّج لها مثلا، أو لأنّ صداها بلغ الناقد عن طريق ما. ويعود السبب الآخر أيضا إلى التجريب الّذي تمارسه الرّواية الجزائرية الجديدة على مستوى شكلها وبنيتها حيث يكون صالحا لمثل هذا النوع من الدراسات، فالروائي صار يعتني بالجوانب الشكلية والتجديد فيها.
ويمتاز هذا النوع من النقد بكونه يُعلي من شأن النصوص الروائية الأكثر توظيفا لتقنيات سردية جديدة ولأشكال جمالية أخرى، كالتناصات بكلّ أنواعها، والتحاور مع الفنون، وتعدّد الأصوات وغيرها، بناءً على النظريات البنيوية ونظريات الخطاب والسيميائيات ونظريات البنيوية التكوينية وغيرها.
هذا الأمر جعل من الروائي الجزائري يتسابق في العناية بالشكل على حساب المضمون، وصار الروائي يتبع النقد ويقوم بمغازلة أحدث نظرياته لكي يفوز بالاهتمام النقدي السائد.
رغم أنّ هذا الأمر لم يكن موجودا في المرحلة الأولى من دخول هذا النقد وتطبيقاته وهي «رواية الأزمة»، حيث أنّ هذه الرّواية عنت بالمضامين أكثر من عنايتها بالشكل، عدا بعض الروايات مثل رواية «ذاكرة الماء» لواسيني الأعرج التي يبدو فيها أنّ الروائي من خلال بنائه للزمن في الرّواية كان قد اطلع على كتاب جيرار جنيت «خطاب الحكاية».
ومع أحوال هذا النوع من النقد الأكاديمي في مواكبة الرّواية الجزائرية الجديدة، صرنا نتساءل: من يواكب من؟ هل النقد يواكب الإبداع؟ أم الإبداع يواكب النقد؟
إنّ هذا النوع من النقد جعل الروائي لا يعتمد العفوية في الإبداع من حيث الشكل، كما جعله يميل نحو التكلف أحيانا وهو يقعّد لنصه، كما جعل من الروائي يهمل مضمون أعماله على حساب العناية بشكلها، بل أحيانا نرى أنّ الرغبة في بناء رواية هي التي دفعته لكتابة رواية وليست فكرة ناضجة ما ضغطت عليه ليخرجا في شكلها المناسب.
ومن خلال هذا يمكن أن نقول أنّ التجريب الّذي تُوصف به الرّواية الجزائرية الجديدة هو محصلة لهذا السعي وراء إبهار النقد النصي بكلّ تفرعاته، لذلك فإنّ دليل مواكبة النقد للرّواية بالمناهج النصية قد جاء من الرواية نفسها.
لقد أضحت مواكبة النقد الأكاديمي للرّواية الجزائرية الجديدة مواكبة فيها الكثير من التشويش والفوضى، تخضع للانتقاء العشوائي والبراغماتية من طرف الباحث من أجل إظهار مقدرته النقدية بمناهج علمية لا تقدم أيّة محصلات أخرى قد نحتاجها في التأسيس إلى تاريخ أدب محلي مثلا، خاصة أنّ تاريخية الأدب مرهونة بمدى تعبيره عن بيئته، وعصره، ومجتمعه. وأمام هذا التشويش والتداخل في الأدوار نتساءل إلى أين تسير الرّواية الجزائرية؟ التي كان قد عبر عنها الكثيرون أنّها في إطار التجريب، في حين أنّ هذا التجريب لا يعود إلى البحث عن مستقر أو تأسيس لشكل ما، بقدر ما هو محاولات غير منتهية للتجديد في الأشكال السردية من أجل إبهار الناقد بجديد شكلي ما.
إنّ الذين أسسوا للرّواية الجزائرية حديثا أو حتى تلك الأنواع الروائية التي خرجت من جغرافيا الجزائر الحالية وشكلت سبقا في الرّواية العالمية لم تعرف نقدا نصيا. وأشار إدوارد سعيد في كتابه «الثقافة والإمبريالية» إلى أنّ الرّواية وجدت في الجزائر وفي الهند، وهذه الإشارة من إدوارد سعيد مبنية على قوة الرّواية التابعة للجغرافيا الجزائرية منذ القديم على تحصيل الواقع والمجتمع وتقديم تاريخ حقيقي، وبالتالي المقدرة على تعرية كلّ الأشكال الثقافية. ورؤية إدوارد سعيد هنا مبنية أيضا على نقد أشكال النقد النصي، التي تصادر وتحارب هوية النصوص الأدبية، ومقدرتها على إعطاء التاريخ الحقيقي.

    • الكاتب مرزاق بقطاش في حوار شامل للنصر

      الكاتب مرزاق بقطاش في حوار شامل للنصر  الروايـة زبـدة المعرفـةمرزاق بقطاش روائي وقاص ومترجم وكاتب صحفي جزائري من مواليد العام 1945، عمل في الصحافة الجزائرية منذ 1962، وفي أثناء ذلك واصل دراسته الجامعية في جامعة الجزائر، فتخرج بشهادة الإجازة في الترجمة (عربي فرنسي إنجليزي). هو عضو سابق في عِدة...

    • عبد الرزاق هنداي

      عبد الرزاق هندايالباحث الجزائري الذي خسرته اللسانيات        عندما نعود إلى التاريخ الثقافي والعلمي للجزائر، ونفتح صفحات البحث في اللغة العربية و الدراسات اللسانية نجد الكثير من الأسماء التي خدمت هذه اللغة وأنجزت الدراسات...

    • طيوريّات

      طيوريّاتعــادل بلغيــثصوصُ دجاجِ الهندِليس شريدًا جناحا أمّهِ بيتٌ حُضنها المنفوشُ ثكنة ****تشبّ في السّماءِ طائراًحينَ تفقسُ تلكَ البيضَةالسّماءُ من كانت...

    • خريطـــة الطريـــق

      خريطـــة الطريـــقشعر عزالدين جعفريأو لم تجد° حيزا أو بقعةًأو شبرًا أخرَ.أو لم تدر  أنّ السّياسةَتغتالُ المقبره°.هوّن عليكَ لستَ قيسالم تبلغ° بعد عنتره°.لن تكونَ كما...

    • هل تُفسد رائحة السياسة الجوائز العربية؟

      هل تُفسد رائحة السياسة الجوائز العربية؟كثيرا ما ارتبطت الجوائز الأدبية العربية بالسياسة، وهناك عدد من الكُتّاب الذين رفضوا بعض الجوائز واعتذروا عن قبولها، بحجة أنّها «جوائز مُسيّسة» وأنّها لا...

    • في ملتقى علمي وطني بجامعة سكيكدة

      في ملتقى علمي وطني بجامعة سكيكدة البلاغة العربية من النظم إلى الأسلوبيةكانت قضايا البلاغة العربية وأهم أسئلتها المعرفية و التاريخية و المنهجية موضوع ملتقى علمي أكاديمي وطني ، نظمه قسم اللغة والأدب العربي بكلية الآداب واللغات بجامعة 20أوت 1955-سكيكدة يومي 17 و18 أفريل، وقد افتتحه...

    • تدابير مجدية.. عن مفاهيم "المقاومة" في الفنون

      تدابير مجدية.. عن مفاهيم تتعدَّد مفاهيم المقاومة في سياقِها التاريخي وحركيتها التلقائية عبر الزمن، كونها نشاط بشري يرتبط بالنضال اليومي وما يشغل مجتمعاتنا من قضايا راهنة،...

    • الدكتور عبد الملك مرتاض للنصر

      الدكتور عبد الملك مرتاض للنصرحشري في المجال النقدي فقط ظُلم!عبد الملك مرتاض (مواليد 10 ديسمبر 1935 في مسيدرة بولاية تلمسان)، أستاذ جامعيّ ومُحاضر، علمٌ من أعلام النقد العربيّ، وكاتب موسوعيّ، يصول ويجول في كلّ فنون وأنواع الأدب: إبداعًا ونقدا، قصّة وشعرا، رواية ومسرحا....

    • الفلسفة في مرآة ذاتها، هُنا في الجزائر

      الفلسفة في مرآة ذاتها،  هُنا في الجزائرفـارح مسـرحي و المجهـر النقـديقليل بعدد صفحاته، لكن كثير بنوعية طروحاته. في الوقت نفسه مسح سوسيولوجي، بالدراسات الميدانية التي يعتمد عليها، حول المادَّة التعليمية «الفلسفة»، وشرح معرفي للعوائق البرَّانية وللمعوّقات الداخلية التي جعلت، ولا تزال كذلك،...

    • أكاسيا

      أكاسياياسين بــوذراع نـوريالحركة الأولىأحيانا أسأل . كيف يكون الليل بهذي الألفةِ؟كيف يكون الليل صباحا ملفوفا بقوالب فحم داكنةٍ؟حبرا يتناضح من أقلام...

    • هل يمكن تعلّم كتابة الرواية في.. ورشة؟

      هل يمكن تعلّم كتابة الرواية في.. ورشة؟انتشرت في الوطن العربي، في السنوات الأخيرة، ظاهرة ورش تعليم الكتابة الروائية، أو ما يُعرف بورش فن كتابة الرّواية، وقد ظهرت مع بروز بعض الجوائز...

    • يسألونك عن «أخطاء الكتابة»..

      يسألونك عن «أخطاء الكتابة»..وضع الإعلامي أمزيان فرحاني  يده على إشكالية عضال، وهو يطرح ــ بأسلوب سلس للغاية ــ مشكلة "القواعد اللّغوية" التي تمثّل عبئا كبيرا على مسار التعلّم والتّعليم...

    • المرأة الشريرة.. عن جدوى المسرح

      المرأة الشريرة.. عن جدوى المسرحياسين سليمانيواحدة من أهم المشتغلين بفلسفة الفن في الوطن العربي تأخذ أم الزين بنشيخة المسكيني لنفسها مكانة محترمة حقيقة، ويمثل كتابها الجاد «الفن...

    • فتاةُ البياضِ

      فتاةُ البياضِالمقطوعة الأولىمهداة إلى أورهان باموك وناظم حكمت وعمر فاروق تاكبيليك مصافاة لوتر المحبة الإنسانيمحمد عادل مغناجيهكذا رقصت إسطنبول على وقع أوتار...

    • الفنان التشكيلي حسان شرفي

      الفنان التشكيلي حسان شرفيكيف تحيك من الكرتون ثوبا للمعنىكأنه مسافر ليلا بين ثنايا الصحراء والتل، بين غرداية التي أقام بها طويلا وبين قسنطينة التي لم يغادرها يوما، هناك تتشكل اللوحة في الفضاء الذي لا يراه أحد إلاّه. عبد السلام يخلف / جامعة قسنطينةتتبعثر التفاصيل ثم...

    << < 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 > >> (10)