PUBANNASR PUBANNASR
الخميس 25 أفريل 2019

سُوء الفَهمِ

تُعاني السينما في الجزائر من «سوء الفهم» تماماً كما تعاني من اختفاء القاعات، وتنسحبُ المعاناة الأولى على سائر الفنون، بعد اختفاء «النّقاد» وبروز «علماءِ الكلام» على شبكات التواصل الاجتماعي وفي بعضِ المنابر الإعلاميّة.
وباتت السينما مطالبةً بمحاكاةِ الواقع والتخلّي عن «حميميّاتها» لإرضاءِ الذائقةِ الجديدةِ لأجيالٍ حُرِمت من سِحر القاعات المُظلمة والشاشات الفضيّة، و لم تعرف روائع السينما إلا من خلال أفلام «منقّحة» تعرض في قنوات تلفزيونيّة.
و أصبح المُمثّل ملزماً بتقمّص شُخوصه في الواقع وليس في الأفلام، إذا دفعه حظُّ عاثرٌ إلى لعبِ أدوار شخصيّات تاريخيّة، لأنّ محاكم التفتيش التي سيقيمها نقّاد ما بعد النّقد، قد تصلُ إلى حدّ الحديث عن سلوكه في الحياةِ وقناعاته الدينيّةِ وشكلهِ وشجرةِ سُلالته.
«سوء الفهم» ذاته يدفع الفنّ السّابع إلى القيّام بأدوارٍ ليست أدواره، كالتأريخ مثلاً، استئناساً بأفلامٍ تناولت ثورة التّحرير في السنوات الأولى للاستقلال، أو الامتثال لرواياتٍ تاريخيّة صارمةٍ ترفض الخيال الذي هو عماد كلّ فنٍّ وتفرضُ تمجيدَ و أسطرةَ  الشّخوصِ والوقائعِ، ويُسقط  عن السينما صفتها كفنّ يلهو صانعه مع حواسِ المتلقي و يُشركه في إبداعه بالإيحاء، ويراوغه ويخادعه وقد يستفزّه ويُرعبه، وفقَ أعرافٍ درجَ عليها آلهة الشاشات و الجمهور منذ تعليبِ الضُّوءِ وتسخيره في لعبةِ خلقٍ جديدةٍ، مَزجت المسرح والتشكيل والتصوير و الموسيقى من أجل “الإمتاع”، أجل المُتعة هي الغاية الأولى والأخيرة للسّينما  وأشقّائها وشقيقاتها، أما “الحقائق” فلها مجالاتها وحقولها وكذلك شأن الوعظِ والإرشادِ، لأن «إصلاح» أعطاب الحياة يتمّ في الحياة السعيدة وليس في الأفلام وليس في الرّوايات، والنّقد بمفهومه العدوانيّ الشّائع في أيّامنا، يليق بالمفسدين في الحياة وليس بالممثّلين وكتّاب الكتب و أطفال الخيالِ الذين هربوا من الحياة نفسها إلى اللّغة أو الضوء.
و الحاصلُ أننا نفتقد إلى نقدٍ يقوم على قواعد سليمة في السينما كما في الأدبِ وسائرِ الفنونِ، وضع جعل بعض المشتغلين في الحقل الإعلاميّ بقنواته الكثيرة و جرانينه ينصبون “حواجز مزيّفة” للمبدعين بغرضِ تسفيههم أو تكفيرهم ثم تقديمهم طعاماً طيّباً للغوغاء، ويتحمّل المسؤولية “سوء الفهم” الذي أصاب الصّحافة أيضا، بل أنه بات يتمدّد في حياتنا كذلك الدّاء الذي ظهر في البليدة مؤخراً، مع فارقٍ غير هيّن، يتمثّل  في كون الدّاء الثاني يمكنُ تطويقه والقضاء عليه!

    • عقبة

      كلّما لاحت فسحةُ حُريّةٍ، تعودُ السّلالاتُ إلى أشجارها الأولى لتستعين بالنّسب الرّفيع على القادم المجهول. إنه الإخفاق في التحوّل الاجتماعي المنشود الذي رافق الإخفاق في بناء دولةٍ وطنيّةٍ عصريّةٍ، رغم تعدّد «المحاولات» منذ...

    • السلطعون

      وقع «نبيّ الحريّة» بين أيدي جلاديه، أخيراً، بعد سبعِ سنواتٍ من هروبه إلى جزيرةٍ تبيّن أنها لم تكن آمنة، لأن «الرّفيق السابق» باع القضيّة لقتلة الأطفال وتجّار السّلاح وشاربي النّفط، الذين استباحوا العالم وعادوا بالبشرية إلى...

    • ما سوف يختفي

      لم تغفل كاميرات التلفيزيونات «حدث» تواجد بلحمر في المسيرات، ورقيته للحراك «من كلّ شرٍّ وبليّة»، سواء برشّ الجماهير بالماء أو بقراءة تعاويذه على القوارير.و لم يدفع  الحدث الأكبر «الصّحافة الرائجة» إلى نسيانِ عاداتها القديمة في...

    • الخالدون

      ليس السّاسة فقط الذين يرغبون في "البقاء" حتى الموت، فثمة ظاهرة جزائرية خالصة، تتمثّل في الارتباط الباتولوجي بالوظيفة، إلى درجة أنّها تحولّت إلى عنوان حياةٍ ودليل وجودٍ، ويصبح الخروج منها خروجاً من الجنّة. يلتقي في ذلك الأستاذ...

    • «الشارعُ بيتنا» !

      يقول «السيّاسي» في التلفزيون إن القولَ ما قاله الشّارع وإن الشرعيّة الوحيدة التي بقيت هي  شرعيّة الشّارع، تعنون الصحيفةُ صفحتها الأولى بما قاله ذاك الشاب في الشّارعِ. يكتشف الكاتبُ أنّه أخطأ في وصفِ الشّارع.كل الصّفات السيّئة التي قيلت في...

    • هامش

      تعيشُ الدولة الوطنيّة إحدى أصعب لحظات تاريخها، لحظة قد تنسفُ ما تم بناؤه، ما لم يُسمع صوت العقل في الوقت المناسب، أي قبل الانفلات الكبير الذي يكفّ فيه النّاس عن الاستماع. لقد ولّد تراكم الإخفاقات الغضب الشعبي الذي دعا «النظام»...

    • مـأزق

      دفع ما يحدث في الجزائر مثقفين إلى «جلد الذات»، خشية تأخّر عن حركة التاريخ. لكن هذا السلوك يبدو مبالغاً فيه، فالمثقّف الجزائري صاحب بناء الدولة الوطنيّة بالنقد، ونال امتياز «معاداة النظام» قبل الجماهير بكثير، وجرّب السجن والمنفى...

    • «الأب الأخير»!

      لم تنل السنوات من شغفه بالكتابة، هو الذي اختفى في زمنه الطفوليّ. ولم تنل منه.  وهو يطرقُ باب الثمانين في كامل حيويته، لا يتوقّف عن إعادة  سرد حكايته وكأنّه يرويها للمرّة الأولى. رواية بعد رواية رفع معماره، موظّفا تاريخه الخاصّ الذي يدور حول...

    • «كيكي»!

      يحملُ حقيبته الثقيلة  ويجوب البلدات ملبياً دعوة الدّعاةِ إذا دعوا. لا ثروة له سوى كلمات لازال يعتقد أنها "تصل"، وبعض كتبٍ يعرضها على قراءٍ لازال يؤمن بأنّهم موجودون. قد يجيب على أسئلةٍ حمقاء بسماحة المسلّم بضرورة دفع ضريبة...

    • «المتاهة»

      يطرحُ «الولعُ» بالعسكريّ، أسئلة مُحيّرة، خصوصاً حين يصدر عن الخصوم «المفترضين» للعسكراتيّة، لكنه يُؤشّر إلى حالةٍ معروفةٍ في كلاسيكيات المختصّين الذين يشتغلون على محنةِ الفردِ ونكساتِ الجماعاتِ.في تسعينيات القرن الماضي بلغ الولع بالعسكريّ،...

    • الهوية كعَرَضٍ!

      يطرحُ الإسراف في النّبش عن الجذور مشكلةً غير ظاهرةٍ تدفع إلى القيّام بهذا الفعل لتجنّب غيره، فلا يبحثُ الباحث عن نسبٍ يعتدّ به، مثلاً، إلا مداواة لجروحٍ نرجسيّة، هي نتيجة اضطهادٍ حقيقيّ أو متمثّل.تعلّمُنا كراريسُ علم النّفس، أن...

    • السّائحُ والمُفتي

      حيّرت هجرة قوافل الجزائريين إلى تونس للاحتفال برأس السنة الميلاديّة الصّحافة، التي لم تتوقّف عند إحصاء عابري الحدود، فقط، بل أحصت "خسائر" التّجار المحليين أيضاً. و أُثيرت تساؤلات عن "ضيق" البلد الكبير على أهله في مناسبات البهجة...

    • قُــدَمَــــاء

      استكثـر علينا أصدقاؤنا الفرنسيون الانتساب إلى نادي قدماء البشر، وحاولوا حرماننا من متعة العيْشِ مع الديناصورات والزّرافات وغيرها من الكائنات الجميلة التي هجرت هذه الديّار أو غادرت الكوكب نهائياً، لظروفٍ طبيعيّةٍ أو لطموحٍ ذاتيّ...

    • التوجّس

      يسأل بصوت خافت وملامح جادّة: أرأيت الطائرات؟-أية طائرات؟- الحربيّة التي عبرت الأجواء، وخلّفت دخاناً لم ينتبه إليه أحدٌ.ثم يشتاط غضبا من عدم الانتباه إلى طائرات خلّفت دخاناً قاتلاً في الجوّ، ويقول بتصميمٍ: لن أمكّنهم من القبض...

    • أخطاء صغيرة

      يجلسُ الكاتبُ الكبيرُ ليوقّع كتبه "للزوّار"، لكنّه سيكون مضطرا للشّرح والتبرير والدّفاع والتغاضي والتظاهر بعدم الفهم.يقتربُ شابٌّ من الكاتب ويسأله: هل صحيح أنّك علمانيّ؟يجيبه الكاتب: ما اسم زوجتك؟يقول السائل: أنا غير...

    • تيه

      قد تكون مواقف ترامب هي التعبير القاسي عن حقيقةِ العلاقات الدوليّة، لكنّها التعبير الأصدق، فخلف الموت المعلن تزدهر تجارةٌ رابحة لغربٍ يبحث عن توليفةٍ مستحيلةٍ بين القيّم وتجارة السلّاح، وبين نهبِ الآخر ووعده بالحريّة.ثمّة أشياء...

    • جُنوح

      تقترحُ النّخبُ السيّاسيّة الوطنيّة «الصّراع» كأسلوب عيْشٍ، يظهر مع اقتراب استحقاقات ثمّ يكمن ليظهر متى استدعته ضرورة، في وضعٍ يؤشّر إلى أنّ العوامل التي رافقت تأسيس الدولة الفتيّة،مازالت مستمرّة إلى المراحل الأخيرة من «البناء»،...

    • اقتراح الموت!

      يقترحُ بعض السّاسة على الشبابِ، تأجيل الحياة أو تسريعها، من خلال الدعوات المتكرّرة إلى "غرسِ ثقافة التضحيّة بالنّفس" من أجل الوطن أو الأمة.. في محاولةٍ لتحبيب الموت إلى أشخاصٍ لم يموتوا بعد.قد تكون هذه المقولة مجرّد لازمة تجري...

    • الشيخُ و الأكل

      أثيرت عاصفةٌ، في الأيام الأخيرة، حول حرمان الشيخ من الأكل مع اللاعبين الصّغار!تبدو المسألة مثيرةً للشّجن في بلدٍ يمتّع فيه الشيوخ بنوعٍ من التبجيلِ، يحظون بموجبه برعايةٍ في مسائل تتجاوز الأكل إلى غيره من «الملذّات»، وبطاعةٍ...

    • عاشَها إلى آخر نفس

      كان يحتاج فقط إلى صوتٍ مجروحٍ ليكسّر "الشّرط " القاسي في صناعة النّجوم. لم يكن طويلاً ولا جميلاً كنجوم السينما، لكنّه اخترق الأزمنة وتحوّل إلى «تروبادور» يتجوّل بين لغاتِ العالم وشعوبه، ويدرّب عشّاقه على مدّ الخطوات في حياةٍ  حافلةٍ...

    << < 1 2 3 4 5 6 7 8 9 > >> (9)