PUBANNASR PUBANNASR
الخميس 20 جوان 2019

السّائحُ والمُفتي

حيّرت هجرة قوافل الجزائريين إلى تونس للاحتفال برأس السنة الميلاديّة الصّحافة، التي لم تتوقّف عند إحصاء عابري الحدود، فقط، بل أحصت "خسائر" التّجار المحليين أيضاً. و أُثيرت تساؤلات عن "ضيق" البلد الكبير على أهله في مناسبات البهجة رغم الحديث الطويل بلا طائل عن السيّاحة المحليّة.
وأسباب الظاهرة لا تتوقّف عند ارتفاع  الأسعار إلى حدود تتجاوز المعقول في الفنادق والمطاعم التي مازالت تهتمّ بهذه المناسبة في مُدننا وتقلّص مواقع التسليّة والترفيه، ولكن في ظهور "ثقافة " مرتبطة بانتشار خطاب التحريم  في مجتمعٍ  بات يستهلك الفتوى في كيس الحداثة الأنيق، لتنجم عن ذلك ازدواجيّة، تتجلى في تعاطي الممنوع سرّاً لدى فئاتٍ واسعةٍ من المجتمع، فغلق أماكن الترفيه الذي أنجبته الظاهرة، مثلاً، تسبّب في هجرة روّادها إلى الشوارع والشواطئ والغابات، فضلاً عن السيارات التي تترنّح ليلاً في الكثير من المدن، مع ما يشكّله هذا الوضع من خطرٍ على أمن النّاس وسكينتهم و من دمارٍ على البيئة.
ثمّ أنّنا لا نستطيع تطويق أجيالٍ منفتحةٍ على العالم بخطابٍ قديمٍ يدعوها إلى الاقتداء بشخصيّات تاريخيّة أو أسطوريّة، وكان الأجدى أن نمكّنها من ظروف صناعة تاريخها الخاصّ وأساطيرها الخاصّة ونقترح عليها نماذج جديدة للتقمّص.
إن التطورات المتسارعة تستدعي تدبيراً ذكياً يستوعبها و يؤطرها حتى نتجنّب ظهور وضعيّاتٍ هجينةٍ، تجعل مدننا مدناً عابسةً لا يطيب فيها العيش، في وقتٍ بدأت فيه الدوّل الدينية تتخلّى عن عاداتها القديمة وتنفتح على عادات سكان الكوكب.
 وعلينا أن ننتبه إلى أن الحفاظ على المدنيّة يتطلب عدم الانحناء أمام هبوب "التشريعات" الفوضوية التي تجود بها الفتاوى.
أجل، يهربُ آلاف الشبان إلى البلد الصغير المجاور طلبا لمُتعةٍ لم تعُدْ متاحةً هنا، في وقت نطمح فيه إلى استعادة السيّاح الأجانب الذين نسوا وجهتنا؟  
والدرس الأول الذي يجب أن نستوعبه ونحن ننادي على العالمين، هو أنّ السّائح الذي يبحثُ عن المناظر الطبيعيّة والآثار لا يفرّط في حريّة قد لا تتسع لها صدورنا، بمعنى أنه كلّما زاد عدد أهل الفتوى في القنوات التلفزيونية كلّما تراجع عدد السيّاح!

سليم بوفنداسة

    • لم يلعب !

      من زاويّته الصغيرة كان يرقبهم: أخيرا جئتم، مرحى!لا تعتذروا عن التأخّر، فمن جاء خير ممّن ابتلع الدّرب خطوته.من زاويته الصّغيرة، من اسمه المعفّر بغبار الأرصفة، من غيمته المهملة، من معطفه الثّقيل الذي يحميه من شموس الصيف والبرد...

    • كلاكسون !

      لم يواجه منذُ سكن أرواح المخلوقات المعدنيّة، ما يواجهه من سوء تقديرٍ في الجزائر وسوء استعمالٍ أخرجه عن وظيفته النبيلة: تنبيه الغافل !والذنب ليس ذنبه قطعاً، لأنّه غير مسؤولٍ عن تواجد النّاس في المكان الخطأ وإصرارهم على ذلك. ولأنه حصيلة...

    • عقبة

      كلّما لاحت فسحةُ حُريّةٍ، تعودُ السّلالاتُ إلى أشجارها الأولى لتستعين بالنّسب الرّفيع على القادم المجهول. إنه الإخفاق في التحوّل الاجتماعي المنشود الذي رافق الإخفاق في بناء دولةٍ وطنيّةٍ عصريّةٍ، رغم تعدّد «المحاولات» منذ...

    • السلطعون

      وقع «نبيّ الحريّة» بين أيدي جلاديه، أخيراً، بعد سبعِ سنواتٍ من هروبه إلى جزيرةٍ تبيّن أنها لم تكن آمنة، لأن «الرّفيق السابق» باع القضيّة لقتلة الأطفال وتجّار السّلاح وشاربي النّفط، الذين استباحوا العالم وعادوا بالبشرية إلى...

    • ما سوف يختفي

      لم تغفل كاميرات التلفيزيونات «حدث» تواجد بلحمر في المسيرات، ورقيته للحراك «من كلّ شرٍّ وبليّة»، سواء برشّ الجماهير بالماء أو بقراءة تعاويذه على القوارير.و لم يدفع  الحدث الأكبر «الصّحافة الرائجة» إلى نسيانِ عاداتها القديمة في...

    • الخالدون

      ليس السّاسة فقط الذين يرغبون في "البقاء" حتى الموت، فثمة ظاهرة جزائرية خالصة، تتمثّل في الارتباط الباتولوجي بالوظيفة، إلى درجة أنّها تحولّت إلى عنوان حياةٍ ودليل وجودٍ، ويصبح الخروج منها خروجاً من الجنّة. يلتقي في ذلك الأستاذ...

    • «الشارعُ بيتنا» !

      يقول «السيّاسي» في التلفزيون إن القولَ ما قاله الشّارع وإن الشرعيّة الوحيدة التي بقيت هي  شرعيّة الشّارع، تعنون الصحيفةُ صفحتها الأولى بما قاله ذاك الشاب في الشّارعِ. يكتشف الكاتبُ أنّه أخطأ في وصفِ الشّارع.كل الصّفات السيّئة التي قيلت في...

    • هامش

      تعيشُ الدولة الوطنيّة إحدى أصعب لحظات تاريخها، لحظة قد تنسفُ ما تم بناؤه، ما لم يُسمع صوت العقل في الوقت المناسب، أي قبل الانفلات الكبير الذي يكفّ فيه النّاس عن الاستماع. لقد ولّد تراكم الإخفاقات الغضب الشعبي الذي دعا «النظام»...

    • مـأزق

      دفع ما يحدث في الجزائر مثقفين إلى «جلد الذات»، خشية تأخّر عن حركة التاريخ. لكن هذا السلوك يبدو مبالغاً فيه، فالمثقّف الجزائري صاحب بناء الدولة الوطنيّة بالنقد، ونال امتياز «معاداة النظام» قبل الجماهير بكثير، وجرّب السجن والمنفى...

    • «الأب الأخير»!

      لم تنل السنوات من شغفه بالكتابة، هو الذي اختفى في زمنه الطفوليّ. ولم تنل منه.  وهو يطرقُ باب الثمانين في كامل حيويته، لا يتوقّف عن إعادة  سرد حكايته وكأنّه يرويها للمرّة الأولى. رواية بعد رواية رفع معماره، موظّفا تاريخه الخاصّ الذي يدور حول...

    • «كيكي»!

      يحملُ حقيبته الثقيلة  ويجوب البلدات ملبياً دعوة الدّعاةِ إذا دعوا. لا ثروة له سوى كلمات لازال يعتقد أنها "تصل"، وبعض كتبٍ يعرضها على قراءٍ لازال يؤمن بأنّهم موجودون. قد يجيب على أسئلةٍ حمقاء بسماحة المسلّم بضرورة دفع ضريبة...

    • «المتاهة»

      يطرحُ «الولعُ» بالعسكريّ، أسئلة مُحيّرة، خصوصاً حين يصدر عن الخصوم «المفترضين» للعسكراتيّة، لكنه يُؤشّر إلى حالةٍ معروفةٍ في كلاسيكيات المختصّين الذين يشتغلون على محنةِ الفردِ ونكساتِ الجماعاتِ.في تسعينيات القرن الماضي بلغ الولع بالعسكريّ،...

    • الهوية كعَرَضٍ!

      يطرحُ الإسراف في النّبش عن الجذور مشكلةً غير ظاهرةٍ تدفع إلى القيّام بهذا الفعل لتجنّب غيره، فلا يبحثُ الباحث عن نسبٍ يعتدّ به، مثلاً، إلا مداواة لجروحٍ نرجسيّة، هي نتيجة اضطهادٍ حقيقيّ أو متمثّل.تعلّمُنا كراريسُ علم النّفس، أن...

    • السّائحُ والمُفتي

      حيّرت هجرة قوافل الجزائريين إلى تونس للاحتفال برأس السنة الميلاديّة الصّحافة، التي لم تتوقّف عند إحصاء عابري الحدود، فقط، بل أحصت "خسائر" التّجار المحليين أيضاً. و أُثيرت تساؤلات عن "ضيق" البلد الكبير على أهله في مناسبات البهجة...

    • قُــدَمَــــاء

      استكثـر علينا أصدقاؤنا الفرنسيون الانتساب إلى نادي قدماء البشر، وحاولوا حرماننا من متعة العيْشِ مع الديناصورات والزّرافات وغيرها من الكائنات الجميلة التي هجرت هذه الديّار أو غادرت الكوكب نهائياً، لظروفٍ طبيعيّةٍ أو لطموحٍ ذاتيّ...

    • التوجّس

      يسأل بصوت خافت وملامح جادّة: أرأيت الطائرات؟-أية طائرات؟- الحربيّة التي عبرت الأجواء، وخلّفت دخاناً لم ينتبه إليه أحدٌ.ثم يشتاط غضبا من عدم الانتباه إلى طائرات خلّفت دخاناً قاتلاً في الجوّ، ويقول بتصميمٍ: لن أمكّنهم من القبض...

    • أخطاء صغيرة

      يجلسُ الكاتبُ الكبيرُ ليوقّع كتبه "للزوّار"، لكنّه سيكون مضطرا للشّرح والتبرير والدّفاع والتغاضي والتظاهر بعدم الفهم.يقتربُ شابٌّ من الكاتب ويسأله: هل صحيح أنّك علمانيّ؟يجيبه الكاتب: ما اسم زوجتك؟يقول السائل: أنا غير...

    • تيه

      قد تكون مواقف ترامب هي التعبير القاسي عن حقيقةِ العلاقات الدوليّة، لكنّها التعبير الأصدق، فخلف الموت المعلن تزدهر تجارةٌ رابحة لغربٍ يبحث عن توليفةٍ مستحيلةٍ بين القيّم وتجارة السلّاح، وبين نهبِ الآخر ووعده بالحريّة.ثمّة أشياء...

    • جُنوح

      تقترحُ النّخبُ السيّاسيّة الوطنيّة «الصّراع» كأسلوب عيْشٍ، يظهر مع اقتراب استحقاقات ثمّ يكمن ليظهر متى استدعته ضرورة، في وضعٍ يؤشّر إلى أنّ العوامل التي رافقت تأسيس الدولة الفتيّة،مازالت مستمرّة إلى المراحل الأخيرة من «البناء»،...

    • اقتراح الموت!

      يقترحُ بعض السّاسة على الشبابِ، تأجيل الحياة أو تسريعها، من خلال الدعوات المتكرّرة إلى "غرسِ ثقافة التضحيّة بالنّفس" من أجل الوطن أو الأمة.. في محاولةٍ لتحبيب الموت إلى أشخاصٍ لم يموتوا بعد.قد تكون هذه المقولة مجرّد لازمة تجري...

    << < 1 2 3 4 5 6 7 8 9 > >> (9)