لم يواجه منذُ سكن أرواح المخلوقات المعدنيّة، ما يواجهه من سوء تقديرٍ في الجزائر وسوء استعمالٍ أخرجه عن وظيفته النبيلة: تنبيه الغافل !
والذنب ليس ذنبه قطعاً، لأنّه غير مسؤولٍ عن تواجد النّاس في المكان الخطأ وإصرارهم على ذلك. ولأنه حصيلة تلاقح علوم صمّاء فإنه غير معنيّ بالتأويل الذي هو خاصيّة الإنسيّ المتواجد في المكان المذكور والذي يتوهّم أنّه في مكانٍ آخر.
سعت التجمّعات البشرية إلى وضع أنظمةٍ لتقاسم الفضاء ضبطاً لغرائز الاستحواذ، وانتهت إلى صيّاغة تشريعات وإشارات وأعراف و حدود،  يجنّب الامتثال لها الصّراعات و الاحتكاكات، ويعتبر قانون المرور تدبيراً اهتدى إليه الإنسان بعد أن سخّر لنفسه المعادن التي تجري في الأرض.   وبات عدم احترام هذا القانون الذي يضمن السّيْر في سلامٍ، محلّ استهجان قبل أن يكون موضوع عقابٍ في المجتمعات التي ترفض العودة إلى الوضعيّات البدائيّة.
 كما راعى مصمّمو المدن أماكن سير الإنسان صاحب القدمين،  وأماكن سير العربات ذات العجلات لتسهيل حياة العابرين و المقيمين، ولم يغفل «خالقُ» المركبات تزويدها بمنبّه لتحذير الغافلِ سائقاً أو سائراً، لا غير، ولم يكن في نيّته (الخالق) الإساءة إلى المُنبَّهِ، كما يعتقد قطاع لا يستهان بعدده من المواطنين الجزائريين، الذين لا يتقبّلون تنبيههم إلى أنّهم يتواجدون لحظةَ إطلاق المنبّه في مكانٍ يفترض ألّا يتواجدوا فيه، وفق ما يبدو من ردّات أفعالهم السّاخطة (من النادر أن ترتفع يدٌ باعتذار). وبمقابل ذلك فإنّ المنبّه أصبح يستعمل في مواضع لم يخلق من أجلها: حفلات الختان
و الزواج، نجاح أحدهم في البكالوريا، فوز فريقٍ محلي لكرة القدم، فوز الفريق الوطني أو فوز مانشيستر سيتي (ليستر سابقاً) وريال مدريد وبرشلونة، وقد يُستعمل في الغَزل غير العفيفِ وفي الذّهاب إلى البحر أو العودة منه وفي الفرحِ بشيءٍ لا يستحقّ الفرح.
يشيرُ ازدراء «الكلاكسون» إلى رفضٍ للتنبيه واعتباره تقليلاً من شأن الذّات الجزائرية المنبَّهة. ينسحبُ ذلك على كلّ تنبيه. لذلك أخفقنا في بناءِ الدولةِ الوطنيّةِ بعد الاستقلال، فكبار الخطّائين يرفضون، أيضاً، «الكلاكسون» بل ويناصبونه العَداءَ.
سليم بوفنداسة

    • «الساردُ»

      ثمّة نزعة لافتة لرواية الأحداث لدى الجزائريين، ولم يعد «حملة القلم» القدامى يحتكرون هذا الفعل وغواياته، فأصبح كلّ حدثٍ مادّةً لعشرات الآلاف من الروايات، يلتقي في روايتها عامّة النّاس وأهل الاختصاص.يروي الحلّاق قصّة مثيرة تجري في...

    • استهلال

      يفتتحُ كراس الثقافة الموسم الجديد برصد آخر الإصدارات، وسنحاول تدارك أي تقصير في ذلك في الأعداد القادمة، حتى وإن كانت بعض دور النّشر تفضّل إلقاء "منتوجها" للسوق (معرض الكتاب) مباشرة مستغنيّة عن  إعلام الجمهور بجديدها.و في هذا العدد...

    • لغةُ الاستبدادِ

      ترجع نخبٌ الإخفاقات التي عرفتها الجزائر إلى اعتماد اللّغة العربيّة والتخلي عن الفرنسيّة، مغفلةً حقيقة أن الفرنسيّة ظلت لغة الحكم والاقتصاد وأنّ الذين حكموا الجزائر منذ الاستقلال استعملوا هذه اللّغة التي تحوّلت إلى رابطٍ متينٍ مع...

    • المُحارب!

      أثارت «أجوبةُ» النّاخب الوطني جمال بلماضي في الندوات الصحفيّة استهجان بعض الصحافيين الذين فسّروا «طريقته» بالافتقار إلى الدبلوماسية. غير أنّ الأجواء التي تجري فيها هذه الندوات، قد تمنح الأعذار للرّجل خصوصا وأنّ كرة القدم باتت تحمّل...

    • عمارةُ العارفِ

      تبدعُ مدنٌ في تعذيبِ سكّانها، وتجتهدُ أخرى في إسعادهم، لذلك تقطع قوافل من البشرِ الصحارى والبحار هرباً ممّا هي فيه.المدنُ أحوال، وهي ابنة بُناتها وساكنتها كلّما ضاقت خيالاتهم  وفسدت أحوالهم انتكست. إنها تدبيرٌ ذكيٌّ لإدارةِ حياةِ...

    • فطام

      تجري معركةٌ خفيّة تخجلُ من تسميّة نفسها، هذه الأيام، على هامش ما يحدثُ في الجزائر، يمكن رؤية دخّانها على منصّات التواصل الاجتماعي وفي بعض وسائلِ الإعلامِ، حيث يدفع «زعماء رأي» نحو الراديكاليّة وقطع الطريق على «أيّ حلٍّ» و إثارة...

    • صدمةُ الفِراقِ!

      يعتقدُ بن الشيخ أن اللّاعب الناجح هو ذاك الذي لا يكفّ عن المراوغات حتى يسقط، فكذلك كان يفعلُ حين كان لاعباً تهتف باسمه الجماهير التي تطربها مراوغاتُه ولا تكترث لضياعِ الكرةِ في نهايةِ المطاف!أما ماجر فإنه يتحدّث لغتين، على...

    • المُضلِّل

      استسلم بعض "الأكاديميين" في الأسابيع الأخيرة إلى "إغراءات" الشّارع، وأصبحوا يطلقون الأحكام القطعيّة ويردّدون شعارات العامّة متخفّفين من صرامة تقتضيها وضعياتهم كمشتغلين في حقول علميّة، و قد يكون الأمر عادياً حين يعبّر المختصّ عن...

    • لم يلعب !

      من زاويّته الصغيرة كان يرقبهم: أخيرا جئتم، مرحى!لا تعتذروا عن التأخّر، فمن جاء خير ممّن ابتلع الدّرب خطوته.من زاويته الصّغيرة، من اسمه المعفّر بغبار الأرصفة، من غيمته المهملة، من معطفه الثّقيل الذي يحميه من شموس الصيف والبرد...

    • كلاكسون !

      لم يواجه منذُ سكن أرواح المخلوقات المعدنيّة، ما يواجهه من سوء تقديرٍ في الجزائر وسوء استعمالٍ أخرجه عن وظيفته النبيلة: تنبيه الغافل !والذنب ليس ذنبه قطعاً، لأنّه غير مسؤولٍ عن تواجد النّاس في المكان الخطأ وإصرارهم على ذلك. ولأنه حصيلة...

    << < 1 2 3 4 5 > >> (5)
الرجوع إلى الأعلى