سليم بوفنداسة

لا تحتاجُ نوال السعداوي إلى من يدافع عنها اليوم، فقد فعلت ذلك بنفسها في حياتها المديدة، وتعكس محاولات تسفيهها ومهاجمتها بمناسبة الموت حالة الوضع الثقافي والاجتماعي لما يُسمى بالعالم العربي، حيثُ تتزايد النزعات البدائيّة و تتراجع "القيّم" الحديثة التي تمّ استدخالها فيما تمّ استدخاله في مجتمعاتٍ لم تتطوّر بشكلٍ طبيعيّ وتاهت في منعطفات مُظلمة للتاريخ.
و تُضاف إلى هذا الوضع حالة الهستيريا التي تغذّيها مواقع التواصل الاجتماعيّ، بين "النّخب" والجماهير على حدّ سواء، من خلال السّعي للظّهور على هذا المسرح باستدعاء الإثارة توسّلا لردود الفعل، ويلتقي في ذلك "المُحتفون" بالكاتبة
بهدف الاستفزاز، والمُستَفزّون الذين استغلوا الفرصة لشتمها.
 وفي الحالتين فإنّنا أمام استغلال مشؤوم للموت، يكشف عن وجه انتهازي للمثقّف والمواطن المُهستر الذي زادته الميديا الجديدة هسترةً.
ويقدّم التعاطي مع الموت، على هذا النّحو، مادة دراسة هامّة للمشتغلين في الحقل النفسيّ وللمهتمّين بدراسة "العقل" العربيّ، خصوصاً وأنّ ظاهرة التشفّي في الموتى وشتمهم تتكرّر باستمرار مع مشاهير الأدب والفنّ، وتحيل إلى جانب عدم احترام الحياة والإنسان، إلى رغباتٍ مكبوتةٍ في ممارسة العنف في شكله الأقصى، فالفرح بموت شخصٍ ما هو في نهاية المطاف تعبير عن الارتيّاح لتحقيق الرّغبة في قتله، بشكل رمزي يأخذ فيه الفرح بالموت مكان فعل القتل!
اختارت نوال السعداوي، أن يدفنها أبناؤها وبعض الأقارب فقط لا غير، وفق ما نشر عن وصيّتها، وفي ذلك رسالة قد تُترجم تعفّف كاتبة مناضلة وقد تعكس خيبة عميقة من العمل العامّ الذي انصرفت له طيلة حياتها، ودفعت الثمن بالفصل من الوظيفة والسّجن قبل ظهور موضة التكفير بوقتٍ طويلٍ.
و ترجع شهرة الكاتبة والعواصف التي أثارتها لعدة عقودٍ، دون شكّ، إلى نضالها من أجل المرأة ونشاطها السيّاسي، وليس إلى إبداعها الأدبي في مجتمعات شفويّة  لا يمكن الحديث فيها عن تأثير الكتابة والأدب، لذلك فإنّ كلّ ما يُثار بشأنها يعود إما إلى تصريحاتها الصحفيّة أو ما يُقال عنها من طرف خصوم ومناوئين.
 وقد يكتفي المناوئ في بناء مرافعته على جُمل مقتطفة من البساتين المتاحة، قبل أن يُطلق كلماته التي أصبحت تستدعي الموت وتمتدحه في مناقشة القضايا الخلافيّة.

    • ثــروة

      يتوجّه اليوم نحو 10 ملايين تلميذ إلى المدارس، و هو رقم يثير مشاعر إيجابيّة و ينبّهنا إلى أنّ المستقبل يُلعبُ الآن.لذلك لا بدّ من طرح أسئلة جادّة عن وضعيّة التعليم ومستواه ومشكلاته وما نريده من المدرسة، من دون إنكار الجهد المبذول في تدريس هذا...

    • استهلال!

      سليم بوفنداسة يدخلُ "كراسُ الثّقافة" الموسمَ الجديد، بتساؤلٍ عن وضعِ "القيّم"  في حياتِنا التي تشهد هزّات متواصلة، يحتاجُ وصفُها إلى أصواتٍ عارفةٍ، ويحاول وقد بلغ أكثـر من عشرين حولاً (و لم يسأم) الإبقاء على "الثقافيِّ" في دائرة...

    • "موتٌ بالتقسيط"

      شكّلت حياة "سيلين"، الذي عُثـر على مخطوطاته المسروقة أخيراً، درساً للكتّاب الفرنسيّين أصلاً أو انتساباً، إلى درجة أنّ استجداء اللّوبي الذي قهر كاتبَ "سفر إلى أقاصي الليل" تحوّل إلى لازمةٍ  و كلمة سرّ بين طالبي المجد في بلد...

    • لا يتحوّر !

      يعيدُ  الموتُ الذي يقدّم نفسه بوجه صارمٍ هذه الأيام، تعريفَ الحياةِ والطّعن في المفاهيم التي راكمها الإنسانُ منذ خصّ نفسه بإدارة هذا الكوكب الصغير بثقة مدبّر شؤون المكان والمتصرّف الوحيد. فنكتشفُ، مثلاً، أنّ الحضارة الإنسانيّة  مهدّدةٌ،...

    • قواعدُ سيْر

      يكشفُ رفض الامتثال لإجراءات الوقاية، عن ثقافة مجتمعٍ يخترعُ رواياته الموازيّة للظواهر بناء على طبيعة مُشكّكة تميلُ إلى تكذيبِ ما تتلقاه من القنوات الرسميّة ويندفع أصحابُها نحو تفسيرات تُصاغ في "مخابر اجتماعيّة" بعجينة غير صالحة...

    • مردودٌ

      يجني كاتبٌ مثل "ميشيل والبيك" مليوني أورو من عائدات روايةٍ واحدة فقط، ويُحصّل النّاشرُ و المكتبيّون 10 ملايين بالتّمام والكمال، دون احتساب غلّة التّرجمة، وفق تحقيقٍ بثّته القناة الفرنسيّة الثانيّة نهاية الأسبوع الماضي.بمعنى أنّ...

    • كبْحٌ

      تُثير المسائل التاريخيّة صُداعاً مزمناً في الجزائر، بسبب معالجات إعلاميّة غير مهنيّة أو استغلال سياسويّ يقدّم قراءات انتقائيّة أو يتناول وقائع بعيدة بمعطيات راهنةٍ أو يتبنى رواية غير دقيقة لبعض الأحداث.و هكذا تتحوّل "مادة...

    • عيون الممالكُ على الجمهوريات

      تبدي منابر إعلاميّة عربية، اهتماماً متزايداً بالشأن الجزائريّ، الذي تستهدفُه يومياً بحثاً عن «التفاعل» على شبكات التواصل الاجتماعيّ، من تتبّع أخبار نجوم المنتخب، إلى المسائل الداخليّة إلى المشاكل الخلافيّة مع الجار الغربيّ التي...

    • المحمودُ في الحُريّةِ

      تلبسُ الفوضى ثوبَ الحريّة وتنزلُ إلى حياتنا مستدعيّة طقوساً يفترض أنّها اختفت لصالح نظامٍ اقتضاه التطوّر، وتفرضه التشريعات المعاصرة.لذلك، لا تستغربن إن شُتمتَ لأنّك احترمتَ قانون المرور أو صدمك أحدُهم أو قطع طريقك، لأنّه حرٌّ...

    • فضيلة

      لم يكن الصّديق الذي تسلّم منها أوراقَ حصّتها الأخيرة بإذاعة قسنطينة يتوقّع صمودها في الغُربة، لذلك كان الوداع مُعفى من مخاوف الفقدان وآلامه، حين بلغا حيّ فيلالي بعد مشوار صباحيّ، فتحت حقيبتها وأخرجت الأوراق: سلّمها لمراد،...

    << < 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 > >> (24)
الرجوع إلى الأعلى