PUBANNASR PUBANNASR
الأحد 22 أفريل 2018

الداعية

يجاهر بالدعوة التي لم تعد تتطلب مكابدة ومواجهة وحروبا وهجرة، يكفي أن ينقر بأصابع العبقرية رسالته أو يعتدل أمام الكاميرا ويقولها مشافهة حتى تشيع.
 يتقمّص الداعية بطريقة غير واعية النبيّ. وحتى و إن انزاحت التسمية إلى الحقل الديني دون سواه، فإن الدوافع إلى ممارسة “الدعوة” واحدة في جميع الحقول.  
ولا يمكن أن ننتظر رواج هذه الوظيفة سوى في المجتمعات العربية الإسلامية التي تواجه صعوبة في الانتماء إلى عصرها فتعود إلى ذاكرتها لانتقاء بطولات تعتقد أنها ناجعة لمواجهة مشكلات آنية.
يحاول الداعية الديني استقطاب الجماهير وتوجيهها  إلى الطريق القويم مستفيدا من وسائل الاتصال الحديثة التي تحمل خطابه إلى جميع الأمصار، وكذلك يفعل الكثير من المفكرين والكتاب والشعراء، بل وحتى بعض المذيعين والمواطنين العاديين الذين أصابهم شيء ممن سبقوا و من سيلحقون  ولا يتخلف رجال السياسة الذين يجمعون بين النبوة والعسكرة.
في أعماق الداعية الديني كما في أعماق المفكر والشاعر... نبي كامن يجعله يلوّح برسالته التي يرى فيها الخلاص ويتفوّق عليهم السياسي بتوفره على أدوات وضع الرسالة موضع التنفيذ.
ويبدو المثقف أشدّ الدعاة تعاسة لأنه يتوهّم بأنه يقدم مشروعا مضادا لرجل الدين ورجل السياسة وهو يخضع بدوره لنفس الدوافع التي تحرّك خصميه، فحتى وهو يدعو إلى العلمانية يتصرف كنبي صاحب رسالة، بل ويقدّم حياته كسيرة عطرة وكنموذج يقترح إتباعه ويحاول إبهار الأتباع به ففي حياته المنمركة هدى للناس: كيف يأكل وكيف يلبس وكيف يقود السيارة وكيف يذهب إلى البحر وكيف ينام.
ورغم حسم التحليل النفسي في الأمراض المرتبطة بادعاء النبوة، إلا أن غياب النقد الذاتي والمراجعات الضرورية جعلت الأنبياء يتكاثرون بالطريقة المشؤومة ذاتها ولم ينفعهم الاحتكاك بالميراث العقلاني ولا بالثقافة الغربية التي انتسب البعض إليها وتبنى مقولاتها في الدين والعلمنة والعقل والسياسة والاجتماع. وتشجع المجتمعات التي تتعاطى الخرافات أسطورة الرجل المخلّص الذي يظهر فجأة ويظهر معه الخير، حيث يختزن اللاوعي الجمعي نماذج تدفع بعض الأفراد إلى تلمّس طريق النبوة سواء بممارسة وظائف دينية أو سياسية أو بالنبوغ في الفنون والآداب وما يصاحب ذلك من بروز بين القوم، ويجتمع هؤلاء وأولئك عند الفعل التعيس: “دعا”.
سليم بوفنداسة

 
    • الخادم وسيّده!

      تعوّد كتّاب المغرب العربي على تجنّب الخوض في الخلافات السياسيّة القطرية في خطاباتهم خارج النص، احترامًا لما يجمعهم وصونًا لمكانة المثقّف، الذي «يتفادى» السيّاسي ولا يُجاريه. لكن الطاهر بن جلون  المعروف بالتزلّف للمؤسسة الفرنسية ولدوائر...

    • رأى في المنام

      يقتل أحدهم ابنه ويحرق جثّته ويذهب لصلاة الفجر، ويقول للمحقّقين بعد ذلك إنه نفّذ ما أُمر به، في تكرار واضح لقصّة النبيّ الذي شرع في ذبح ابنه لأنه رأى ذلك في المنام.و لأن الذّبح العظيم الذي افتديّ به الطّفل الأوّل، لم يتوفر في...

    • ماجر ليس وحده!

      استغرب رابح ماجر غضب الجماهير والصحافة عليه، بعد فترةٍ وجيزةٍ من توليه الإدارة الفنيّة للمنتخب الوطني، لكنّه استعاض عن انصراف الجماهير والصّحافة بالله، الذي قال إنه بقيّ معه.و ماجر ليس أول من «يستقوي» على غيره بالله في حياتنا...

    • الفتوى والبوصلة

      يكتسبُ “شيوخٌ” يدعون معارف  في علوم الغيب وبراعة في تدبير شؤون الدنيا، سلطةً مُخيفة على العامّة التي أصبحت تسترشدُ بهم في أبسط الأمور. وتضعُ إحصائيات كُشف عنها، مؤخرًا، بمركز البحث في الأنتربولوجيا الاجتماعية والثقافية بوهران،...

    • الغِشاءُ والغِشاوة

      تفتقد الجزائر إلى التقاليد العلميّة التي تجعل المواطنين يتعاطون بنزاهةٍ مع الباحثين في مختلف الحقول، بل و يتجاوبون معهم، لأن الأمر يتعلّق بأبحاثٍ لها جدواها في تشخيص مختلف مشاكل المجتمع، مثلما تفتقد، أيضا، إلى صحافةٍ تفرّق بين...

    • بيتُ قاسم

      أغلق الرّجلُ الذي قاد عربَ الشّعرِ إلى بيتِ  العنكبوتِ أوّل مرّة «الجهاتَ»، و اختفى في صمته. لا لوم ولا شكوى. كأنّ ما حدث كان يجب أن يحدث. كأنّ الأسف غير ضروري، لأنه كجبل الملح القديم، لم يَجُد بكأسٍ واحدةٍ من النّبيذ.قبل 22 عاما فتح...

    • «ذاكرة محظيات رمضان الحزينات»!

      يتعرّض طارق رمضان إلى عملية نهشٍ يوميّة في وسائل الإعلام الفرنسيّة بشكل يوحي بأن الأمر يتعلّق بأكبر سفّاح في التاريخ الحديث،و من آخر اكتشافات الصحافة في هذا البلد أن حفيد حسن البنا لم يكتف باغتصاب النساء، بل اغتصب الشهادات...

    • هواءٌ مسموم

      أصبح «خطاب الكراهية» رياضة وطنيّة تُمارسُ على نطاقٍ واسعٍ، وتُتيح فُرجةً على شبكاتِ التواصلِ الاجتماعيّ وبعض المنابر الإعلاميّة التي نبتت خارج حقول الضّبط ومواثيق الشّرف المهني.إذ يكفي تصريحٌ صغيرٌ لتندلع حربٌ تنخرطُ فيها...

    • حجاب

      يتمتّع الماضي بمكانة خاصّة في حياتنا وباحترام  جعله يطمئن في كرسيّ أزمنة أخرى تعذّر وصولها، لأسباب  تخصّها باعتبارها على عجلة من أمرها  و تتعامل مع الأثر كما هو وتتعامل مع البشر في عبوره الآني لحياة قليلة ستنتهي بعد حين، ولا تفتّش عن “الجدّ...

    • سارقُ الخفّ

      منذ خدع صاحبه  عمرو بن عثمان  وتركه حافيا في صحرائه وهو يعبث داخل اللّغة،  وكذلك يفعل في حياة يأبى أن يخضع لشروطها حتى وإن اقتضى الأمر عودة إلى القرية الأولى حيث لا شيء سوى الكتابة.عابث الحياة ليكشف سرّها وعابثته لتختبر صموده فيها حين تُعِرض،...

    • دمُ رونالدو

      قد تُرى قطرة  منه و تشغل الناس و لا تُذكر الأنهار. ثمّة دم غالٍ ودم لا أحد يسأل عن سعره  في بورصة التقدير، هكذا جرى العرفٌ مذ أثبت جدُّ الغربان أنه أرحم بالإنسان من أخيه الذي ألقى به في العراء دون أن يداري سوءته، ومنذُ اخترع  الخائفون...

    • سُلطة النّاقر

      ينشغل الرأي العام، عادةً، بالأحداث والمسائل غير الجوهريّة، لذلك تحوّلت إثارته إلى لعبة يمارسها السّاسة لأغراضٍ محسوبةٍ، وتستغلّها الصحافة لتكسب. و هكذا تمرّ وقائع وقرارات مصيرية دون أن تثير الانتباه ويسهر الخلقُ حول “فضيحة” لا...

    • أصوليات

      يؤشر التنابزُ بالأعراق على شبكات التواصل الاجتماعي إلى إخفاق  في الانتساب إلى «العصر الحديث»، أي في تكريس قيّم المواطنة التي تتسامى على الهوّيات دون أن تنكرها، وتمنح المواطن نسباً إلى الدولة التي تحتكمُ إلى القانون في إدارة...

    • الجارحُ

      يستعيض المغرّد عن السيف بالكلمات الجارحة مسخّرا شبكات التواصل الاجتماعي في “غزواته”، حتى تحوّل الفضاء الأزرق إلى ساحة قتال باسم الدّين أو باسم الوطن أو باسم الهويّة.و لم تتأخرّ « نخبٌ» في الانخراط  في  حروب تُشعلها الغوغاء ويستغلّها...

    • تركوه يفعل!

      يحيل استهداف «أنوثة» التمثال إلى مشكلة نفسية يعاني منها المخرّب وليس إلى مخطّط وضعه استراتيجيو داعش ونفّذه جندي التنظيم في سطيف!لقد كان الرّجل بصدد قتل أمه، أي تحطيم موضوع الرّغبة المستحيلة الآثمة، نتيجة فشل في تسويّة مشكلته...

    • " نبوّة"

      يعطي بعض المنتسبين للحقل الثقافي الوطني الانطباع بأنهم وصلوا اللّحظة من سفر طويل في الزمن، وهم يستعيدون نقاشات طرحت في خمسينيات وستينيات القرن الماضي في العالم العربي.وكان يمكن أن تكون النقاشات الحادّة عن الحداثة و قصيدة النّثـر في شبكات...

    • الرّفيق

      لم يتوقّف عن دورته المسائية حول المدينة حتى حين خانته «دابّته» ، صار يستريح عشرات المرّات قبل أن  يكمل الدورة، يحدّق في الوجوه الغريبة ويتمتم: "لا أحد هنا ". في المرّات القليلة التي قد يستوقفه فيها أحدهم، يهمسُ مُرتابا: “سأعقد ندوة صحفية...

    • «ميكساج»!

      قد يُفسد اللّسانُ ما صنعَ الكعبُ، لذلك يُنصح بالصمّت في مواضع كثيرة للكلام، حماية للنّاطق من حوافر حصانه وحماية للّغة من استخدامٍ خارج وظيفتها.يعرف علماء اللّسان تخبّطنا بين اللّغات الأولى واللّغات التي حملها الغزاة مع سيوفهم...

    • الصفة و الموصوف

      لم يهضم جزائريون غياب المنتخب الوطني عن مونديال روسيا، وهو الذي أحرج  بطل العالم في النسخة السابقة ، وكاد يتفوّق عليه لو استغلّ «فرص» الفوز التي فرّط فيها. وربما ازدادت الحسرة مع التأهلّ الجماعي لجيراننا في الساحل الجنوبي للبحر...

    • لا ترقص هنا!

      غيّرت شبكات التواصل الاجتماعي الصورة الكلاسيكية للكاتب، وجعلته في «متناول» الجماهير مباشرة، بعدما أتاحه التلفزيون وجعله يتحدّث ويُشير بيديه!ومن نِعم ذلك، أن تحوّل الكاتب إلى نجمٍ يضطرّ إلى الاستعانة بالحرّاس لمنع عشّاقه من لمسه...

    << < 1 2 3 4 5 6 7 > >> (7)