PUBANNASR PUBANNASR
السبت 21 جويلية 2018

نحيب أبوقراط

يكاد الموت يصبح الإشارة الوحيدة الملفتة إلى ظواهر «عريقة» في حياتنا، لأننا ببساطة ننتمي إلى منظومة اجتماعية لا تستعين بالمعرفة في تدبير شؤونها ولا تنزع نخبتها إلى دراسة المحيط و تعتمد صناعة القرار فيها على ردّ الفعل، بعد أن يقع الفعل الذي كان يمكن ردّه.
فافتقاد مستشفياتنا إلى «الإنسانية» سبق موت سعيدة بسنوات طويلة، رغم أننا بنيْنا المستشفيات في كل ربوع البلاد الشاسعة ورغم أننا ننفق ملايير الدولارات سنويا على المنظومة الصحية التي تعدّ إحدى عناوين الدولة الاجتماعية التي تصرّ على إبقاء العلاج بالمجان، لكننا لم نفلح، على ما يبدو، في بناء الإنسان المؤهل لشغل الفضاء الصحي، رغم مجانية التعليم والتكوين التي وفرت للأطباء وأشباههم!
و قد تداولت الصحافة قصصا غريبة عن الإهمال والتقصير والبيروقراطية في مؤسسات كان يفترض أن تتوفر على منسوب من الإنسانية لأنها تتعامل مع أشخاص في وضعيات هشة، وكرّر مسؤولون متعاقبون الحديث عن «أنسنة» أخذت في التراجع بمرور الوقت، وربما كانت تربة السجون أخصب من تربة المصحات لزرع هذا المصطلح الظريف.
في الدول المتطورة، عادة ما تكون الفضاءات الصحية مواضيع دراسات وبحوث سوسيولوجية ونفسية وحتى موضوعا للفلسفة والتفكير السياسي، لأن التقدم يقاس أيضا برفع معدلات الحياة وخفض معدلات الأمراض والإجراءات الوقائية التي يتم وضعها لحماية المواطنين.
 وبالرغم من جهود الجزائر الكبيرة في حربها ضد الأمراض والأوبئة، إلا أن ذلك لا يمنع من الإشارة إلى اختلالات مرتبطة بتسيير القطاع ومراقبته وأخرى ذات أبعاد سوسيولوجية  ونفسية مرتبطة بالبنى العشائرية التي ترفض النظام الذي تقترحه المؤسسة وبالنظرة إلى المهنة كامتياز اجتماعي ثم كسلّم ارتقاء وتربّح. فحين ينصب أستاذ في الطب تمثالا له في مكتبه بمستشفى جامعي، و حين يحوّل أستاذ آخر مكتبه إلى فضاء للتسلية والسمر، وحين يهرّب جرّاح  مرضاه الفقراء إلى العيادات الخاصة، وحين يركز مدير اهتمامه على صفقات اللحم  وينسى وضعية المرضى، فإن الأمر يحيل إلى مرض خطير تصبح معه «الإنسانية» المنشودة ترفا. مرض لا ينفع معه الردع الضروري في مثل هذه الحالات، وحده، بل يدفع إلى إعادة النظر في أساليب تكوين المنتدبين للسهر على صحتنا، و إلى إعادة تعريف الخدمة العمومية، وربما أبعد من ذلك إلى إعادة النظر في «العقد الاجتماعي» لأن حالات نضوب «الإنسانية» تؤشر في الكثير من الأحيان إلى انفراطه.
سليم بوفنداسة

 
    • محنةُ الطيّب!

      يخرجُ من كهفِه قلقاً، يرجمُ العالم.لا شيء يسرّه في هذا الخلاء الواسع. لا شيء في مكانه. يشرعُ في ترتيبِ الأشياءِ و تفكيكِ ما يغضبه. يشرعُ في إلقاء المقولات و التدوينات لإصلاحِ الخللِ. يصرخُ. يهتفُ. يشتمُ.يستعينُ بلغته المحفوظة في...

    • فصلُ المخاوف

      تقترحُ  وسائلُ الإعلام في مختلفِ أنحاءِ كوكبنا الصّغير على جمهورها الكتبَ المناسبة للصيّف، فصل العطلةِ والاسترخاءِ وفصلُ القراءةِ، أيضا.لكنّنا نفتقدُ هذه العادة  في بلادنا، لأنّ فعل القراءة بات يثيرُ الاستغراب في مجتمعٍ يُمعن في التوجّه نحو...

    • الرائحة

      بدأت أممُ سعيدةُ تتخلّص منها، تلك العادة المُتوارثة عن الأجداد القدامى الذين استباحوا حياة جيرانهم في الغاب، قبل ظهور الزّراعة وقبل أن ترفع الصّناعة وشقيقاتها عن الإنسان مشقّة الصّيد!لكن ثمة هوسٌ بها في الجزائر، إلى درجة أن...

    • الجودة والصدفة

      أثارت برامج تلفزيونية التعليقات الغاضِبة طيلةَ رمضان، إلى درجة أن القنوات المغضوبِ عليها، أصلاً، خصّصت حيّزاً معتبراً لهجاءِ جاراتها.و «النقد العارف»  الذي لا يكتفي بالغضب ضروريّ، في مثل هذه الحالات، لأنّ الأمر يتعلّق ببرامج «تعتدي» على...

    • الكتابة والهستيريا

      يتحوّل الكاتبُ المتمرّد إلى حملٍ وديعٍ حين يفردُ له السياسيُّ "مكانةً" وهميّة للحظات، ويخرجه الامتنانُ عن طبعٍ مألوفٍ، فيبدي، مثلا، تأثره لأن رئيسًا استقبله في منطقةٍ من النادر أن يستقبل فيها رئيسٌ كاتبًا! وقد يذهب أبعد ويغرف من...

    • الخادم وسيّده!

      تعوّد كتّاب المغرب العربي على تجنّب الخوض في الخلافات السياسيّة القطرية في خطاباتهم خارج النص، احترامًا لما يجمعهم وصونًا لمكانة المثقّف، الذي «يتفادى» السيّاسي ولا يُجاريه. لكن الطاهر بن جلون  المعروف بالتزلّف للمؤسسة الفرنسية ولدوائر...

    • رأى في المنام

      يقتل أحدهم ابنه ويحرق جثّته ويذهب لصلاة الفجر، ويقول للمحقّقين بعد ذلك إنه نفّذ ما أُمر به، في تكرار واضح لقصّة النبيّ الذي شرع في ذبح ابنه لأنه رأى ذلك في المنام.و لأن الذّبح العظيم الذي افتديّ به الطّفل الأوّل، لم يتوفر في...

    • ماجر ليس وحده!

      استغرب رابح ماجر غضب الجماهير والصحافة عليه، بعد فترةٍ وجيزةٍ من توليه الإدارة الفنيّة للمنتخب الوطني، لكنّه استعاض عن انصراف الجماهير والصّحافة بالله، الذي قال إنه بقيّ معه.و ماجر ليس أول من «يستقوي» على غيره بالله في حياتنا...

    • الفتوى والبوصلة

      يكتسبُ “شيوخٌ” يدعون معارف  في علوم الغيب وبراعة في تدبير شؤون الدنيا، سلطةً مُخيفة على العامّة التي أصبحت تسترشدُ بهم في أبسط الأمور. وتضعُ إحصائيات كُشف عنها، مؤخرًا، بمركز البحث في الأنتربولوجيا الاجتماعية والثقافية بوهران،...

    • الغِشاءُ والغِشاوة

      تفتقد الجزائر إلى التقاليد العلميّة التي تجعل المواطنين يتعاطون بنزاهةٍ مع الباحثين في مختلف الحقول، بل و يتجاوبون معهم، لأن الأمر يتعلّق بأبحاثٍ لها جدواها في تشخيص مختلف مشاكل المجتمع، مثلما تفتقد، أيضا، إلى صحافةٍ تفرّق بين...

    • بيتُ قاسم

      أغلق الرّجلُ الذي قاد عربَ الشّعرِ إلى بيتِ  العنكبوتِ أوّل مرّة «الجهاتَ»، و اختفى في صمته. لا لوم ولا شكوى. كأنّ ما حدث كان يجب أن يحدث. كأنّ الأسف غير ضروري، لأنه كجبل الملح القديم، لم يَجُد بكأسٍ واحدةٍ من النّبيذ.قبل 22 عاما فتح...

    • «ذاكرة محظيات رمضان الحزينات»!

      يتعرّض طارق رمضان إلى عملية نهشٍ يوميّة في وسائل الإعلام الفرنسيّة بشكل يوحي بأن الأمر يتعلّق بأكبر سفّاح في التاريخ الحديث،و من آخر اكتشافات الصحافة في هذا البلد أن حفيد حسن البنا لم يكتف باغتصاب النساء، بل اغتصب الشهادات...

    • هواءٌ مسموم

      أصبح «خطاب الكراهية» رياضة وطنيّة تُمارسُ على نطاقٍ واسعٍ، وتُتيح فُرجةً على شبكاتِ التواصلِ الاجتماعيّ وبعض المنابر الإعلاميّة التي نبتت خارج حقول الضّبط ومواثيق الشّرف المهني.إذ يكفي تصريحٌ صغيرٌ لتندلع حربٌ تنخرطُ فيها...

    • حجاب

      يتمتّع الماضي بمكانة خاصّة في حياتنا وباحترام  جعله يطمئن في كرسيّ أزمنة أخرى تعذّر وصولها، لأسباب  تخصّها باعتبارها على عجلة من أمرها  و تتعامل مع الأثر كما هو وتتعامل مع البشر في عبوره الآني لحياة قليلة ستنتهي بعد حين، ولا تفتّش عن “الجدّ...

    • سارقُ الخفّ

      منذ خدع صاحبه  عمرو بن عثمان  وتركه حافيا في صحرائه وهو يعبث داخل اللّغة،  وكذلك يفعل في حياة يأبى أن يخضع لشروطها حتى وإن اقتضى الأمر عودة إلى القرية الأولى حيث لا شيء سوى الكتابة.عابث الحياة ليكشف سرّها وعابثته لتختبر صموده فيها حين تُعِرض،...

    • دمُ رونالدو

      قد تُرى قطرة  منه و تشغل الناس و لا تُذكر الأنهار. ثمّة دم غالٍ ودم لا أحد يسأل عن سعره  في بورصة التقدير، هكذا جرى العرفٌ مذ أثبت جدُّ الغربان أنه أرحم بالإنسان من أخيه الذي ألقى به في العراء دون أن يداري سوءته، ومنذُ اخترع  الخائفون...

    • سُلطة النّاقر

      ينشغل الرأي العام، عادةً، بالأحداث والمسائل غير الجوهريّة، لذلك تحوّلت إثارته إلى لعبة يمارسها السّاسة لأغراضٍ محسوبةٍ، وتستغلّها الصحافة لتكسب. و هكذا تمرّ وقائع وقرارات مصيرية دون أن تثير الانتباه ويسهر الخلقُ حول “فضيحة” لا...

    • أصوليات

      يؤشر التنابزُ بالأعراق على شبكات التواصل الاجتماعي إلى إخفاق  في الانتساب إلى «العصر الحديث»، أي في تكريس قيّم المواطنة التي تتسامى على الهوّيات دون أن تنكرها، وتمنح المواطن نسباً إلى الدولة التي تحتكمُ إلى القانون في إدارة...

    • الجارحُ

      يستعيض المغرّد عن السيف بالكلمات الجارحة مسخّرا شبكات التواصل الاجتماعي في “غزواته”، حتى تحوّل الفضاء الأزرق إلى ساحة قتال باسم الدّين أو باسم الوطن أو باسم الهويّة.و لم تتأخرّ « نخبٌ» في الانخراط  في  حروب تُشعلها الغوغاء ويستغلّها...

    • تركوه يفعل!

      يحيل استهداف «أنوثة» التمثال إلى مشكلة نفسية يعاني منها المخرّب وليس إلى مخطّط وضعه استراتيجيو داعش ونفّذه جندي التنظيم في سطيف!لقد كان الرّجل بصدد قتل أمه، أي تحطيم موضوع الرّغبة المستحيلة الآثمة، نتيجة فشل في تسويّة مشكلته...

    << < 1 2 3 4 5 6 7 8 > >> (8)