أكد أمس، المخرج التلفزيوني السعيد عولمي، على هامش عرض فيلمه الوثائقي عن معتقل قصر الطير، بجامعة سطيف 1، أن استنطاق المعتقلات الفرنسية وشهادات المجاهدين الذين عانوا من ويلات التعذيب، إبان الاستعمار الغاشم، يكشف حجم بشاعة الاستدمار ومأساة الجزائريين، مبرزا أهمية توثيق هذه الشهادات حتى تحفظ في تاريخ الجزائر الطاهر وتلقن من جيل لآخر.
 وقال عولمي، بعد العرض الذي احتضنته قاعة مولود قاسم نايت بلقاسم، و برمج في إطار ندوة تاريخية إحياء ليوم الشهيد، بالتنسيق بين الجامعة وجمعية النبراس الثقافي، إن وثائقي « معتقل قصر الطير شاهد خالد على بشاعة المستدمر الفرنسي»، يندرج ضمن سلسلة وثائقية بعنوان تاريخ معتقلات فرنسا الاستعمارية، والتي تبرز الممارسات غير الإنسانية التي ارتكبها المستدمر في حق المعتقلين دون رحمة، وهو واقع أليم وثقته شهادات مجاهدين اعتقلوا بقصر الطير جنوبي ولاية سطيف، إذ يروي العمل وقائع حقيقية و ألم جراح عميقة عبر عنه من عايشوا قسوة المستدمر في معتقلات أنشأتها فرنسا في سنة 1958، من أجل حرمان أسرى الحرب من حقوقهم التي تكفلها لهم قوانين جونيف، مثلما أوضح المخرج، الذي شدد على التدقيق والتمييز في استخدام المصطلحات، من خلال الإشارة إلى أن فرنسا أنشأت في 1955 المحتشدات وهجرت إليها السكان قصد إبعادهم عن جيش التحرير، ثم أنشأت معتقلات سمتها بمراكز الإيواء وهي في الواقع مراكز لتعذيب النخبة من أطباء وصحافيين وحقوقيين ونقابيين مطالبين باستقلال الجزائر، وبعدها أنشأت نوعا آخر من المعتقلات تحت مسمى مراكز الحجز والعبور، وصولا إلى المعتقلات العسكرية للحجز، على غرار معتقل قصر الطير بسطيف.
و يروي عدد من المعذبين في زنزاناته جمع الوثائقي شهاداتهم، مرارة ما قاسوه من تعذيب جسدي ونفسي، بأساليب مرعبة كان يستخدمها المستدمر، الذي أحاط هذا المعتقل بالألغام والأسلاك الشائكة والمكهربة، وعرض المعتقلين لشتى أنواع التعذيب والتجويع في مشاهد مأساوية لا إنسانية، مثلما أكدته تقارير الصليب الأحمر الدولي الذي أوفد بعثات إلى هذه المعتقلات في الفترة الممتدة من 1955 إلى 1962، والتي لجأ عولمي إلى مركز أرشيفها في هذا العمل للاستشهاد، و أراد كما قال، أن يكون العمل بيداغوجيا لتبليغ رسائل صانعي المجد، من خلال استنطاق الأماكن التي كانت شاهدة حقا على مآسي الجزائريين.
من جانبه، قال المجاهد محمد الصغير، أحد المعتقلين بمعتقل قصر الطير، إن سياسة ديغول هدفت إلى استغلال هذه المعتقلات قصد إضعاف جبهة وجيش التحرير، مع تعزيز دورها أكثر باقتراب موعد المفاوضات، مذكرا بعمل فرنسا على الجانب السيكولوجي لتشويش أفكار المعتقلين والسعي إلى تغيير معتقداتهم تجاه الثورة والاستعمار، باستخدام مختصين من الجامعات الفرنسية، موازاة مع التعذيب الجسدي الذي بلغ أبشع صوره.
 وثمن بعض الطلبة الذين تابعوا عرض الفيلم الوثائقي باهتمام قيمته التاريخية، مؤكدين على ضرورة حفظ رسالة الشهداء، وتقدير ما بذله أحرار الجزائر لتحقيق الاستقلال الذي ينعم به جيل اليوم، مع التأكيد على ضرورة تكثيف إنجاز مثل هذه الأعمال التي تساهم في تأريخ الوقائع الحقيقية بشهادة المعنيين الفعليين.
خ. ل

الرجوع إلى الأعلى