PUBANNASR PUBANNASR
الثلاثاء 11 ديسمبر 2018

المنتجون يحمّلون المسؤولية للوسطاء



إنتـاج قياسي لمشمـش و تفـاح الأوراس يقـابله ارتفـاع في الأسعـار؟

تتصدر ولاية باتنة وطنيا إنتاج المشمش والتفاح بكميات باتت تتضاعف سنويا بعد توسيع المساحات المخصصة لهاتين الفاكهتين اللتين تحتلان مساحة واسعة من شعبة الأشجار المثمرة بالولاية، وعلى الرغم من تزايد المنتوج إلا أن أسعار هاتين الفاكهتين تعرف ارتفاعا، خاصة بالنسبة للتفاح الذي لم يعد متاحا اقتناؤه لشريحة واسعة من المواطنين بعد أن بلغ سعره أرقاما قياسية تجاوزت حد الألف دينار وهو ما فتح مجال التساؤلات عن أسباب ارتفاع سعره. و تؤكد جمعية منتجي التفاح بأن المنتوج يتضاعف سعره لدى وصوله للمستهلك، موجهة أصابع الاتهام للوسطاء ولعدم بلوغ الاكتفاء الذاتي.

تضاعف منتوج المشمش والكساد هاجس المنتجين
سجلت مصالح مديرية الفلاحة لولاية باتنة هذه السنة ارتفاعا قياسيا لمنتوج المشمش، حيث تتوقع أن يبلغ الضعف مقارنة بالسنة الماضية مع نهاية فترة جنيه، وحسب رئيس مصلحة الإحصائيات بالنيابة لمديرية الفلاحة فإن الطابع الجغرافي المتنوع للولاية يجعل من منتوج المشمش تتباين فترات إنتاجه من المناطق الجنوبية على غرار بريكة وما جاورها إلى محيطات نقاوس ورأس العيون وأولاد سي سليمان، وصولا إلى مشمش المناطق الجبلية بأريس ومنعة .
وأحصت المصالح الفلاحية لولاية باتنة جني 436121 قنطارا من المشمش عبر 4185 هكتارا وينتظر أن ترتفع الحصيلة في انتظار انتهاء عملية الجني بالنسبة لمشمش المناطق الجبلية، الذي لم يحن بعد موعد جنيه حيث تقدر إجمالي مساحة أشجار المشمش بالولاية 4332 هكتارا ويتوقع أن يتجاوز الإنتاج 443 ألف قنطار، وهو ما يمثل ضعف إنتاج السنة الماضية التي لم يتجاوز خلالها الإنتاج 220 ألف قنطار.

وأوضح مسؤول المصالح الفلاحية، بأن ارتفاع الإنتاج لهذا الموسم يرجع الفضل فيه للعوامل المناخية الملائمة ناهيك عن توسع المساحات المسقية، مشيرا لتمركز الشعبة بمحيطات نقاوس ورأس العيون وأولاد سي سليمان التي تنتج أصناف عديدة منها سواء الموجهة للصناعة التحويلية أو الاستهلاك المباشر.
وعلى الرغم من وفرة منتوج المشمش لهذه السنة إلا أن سعر الصنف الاستهلاكي لم يقل عن 150 دج، في حين يشتكي المنتجون في كل موسم من انخفاض السعر الذي يجدون أنفسهم مضطرين للبيع به حسبهم، نظرا لخصوصية المشمش كونه سريع الكساد ما يجعلهم يسارعون لبيع منتوجهم، وفي ظل هذه الوضعية فقد لجأ عديد الفلاحين خاصة بمحيطات نقاوس إلى التوجه نحو غرس أشجار الزيتون وحتى اقتلاع أشجار المشمش لاستبدلاها بالزيتون الذي لا يتطلب كميات كبيرة من المياه ولا يتعرض للكساد حين يحين موعد نضجه فضلا عن قيمته الاقتصادية التي باتوا يجنونها من شعبة الزيتون التي راحت تأخذ أبعادا وأفقا بالمنطقة.
سد تابقارت والحواجز المائية حلم فلاحي المحيطات الغربية
رغم إحصاء المصالح الفلاحية تضاعف منتوج المشمش لهذا الموسم مقارنة بالسنة الماضية، إلا أن للفلاحين المنتجين لهذه الشعبة رأي آخر، فهم يرون بأنه يمكن أن يتضاعف المنتوج لأضعاف في حال تسهيل تسويقه، وهو ما ذهب إليه المستثمر الفلاحي بلقاسم رقاعة الرئيس السابق بجمعية الأمل الفلاحية ببلدية سفيان، حيث أكد بأن بلدية سفيان لوحدها بلغ إنتاجها ألف طن وبإمكانها مضاعفته في حال تسهيل عملية تسويق المنتج، وقال بأن المشمش نوع «بافي» الذي تنتجه جل بلديات الجهة الجنوبية الغربية لم يتجاوز سعره في أحسن أحواله 50 دج قبل أن يهوى إلى 30 دج ويصل إلى غاية 18 دج للكيلوغرام، وقال المستثمر بأن جل الفلاحين يرون الحل في إنجاز وحدات صناعية تمتص المنتج حتى لا يتلف.
واعتبر بلقاسم رقاعة بأن شعبة المشمش في طريقها للاندثار على المدى المتوسط بعد سنوات قليلة، نظرا لتوجه الفلاحين ببلديات الجهة الجنوبية الغربية المنتجة للمشمش نحو غرس أشجار الزيتون، وهي الشعبة التي بدأت حسبه تأخذ حيزا واسعا بفضل الجدوى الاقتصادية لها من عدم تطلب توفير كميات كبيرة من المياه إلى ملائمة المناخ وإنتاج كميات وفيرة غير معرضة للتلف والكساد عكس المشمش.
وأوضح المستثمر الفلاحي بلقاسم رقاعة لـ»النصر»، بأن الوحدات الصناعية في كل من نقاوس ومنعة لا تكفي لاقتناء ما ينتج من طرف الفلاحين بحيث لا تتجاوز نسبة امتصاصها لمنتوج المشمش 10 بالمائة، وبأسعار لا تغطي تكاليف الإنتاج الأمر الذي يفرض زيادة عدد الوحدات الصناعية لتسهيل تسويق المنتوج.
وقال محدثنا بأنه وناهيك عن هاجس تسويق المشمش الذي يؤرق المنتجين في كل مرة بسبب خصوصية هذه الفاكهة في التلف السريع بعد جنيها، فإن عوامل أخرى تعترض تطويرها منها نقص المورد المائية، مشيرا لتراجع منسوب بعض الموارد على غرار منبع رأس العين بسفيان، مشيرا  لضخ المنبع 85 لترا في الثانية وأصبح يضخ 15 لترا في الثانية بواسطة المضخات، ومن الصعوبات التي لايزال يصطدم بها الفلاحون هو غياب اليد العاملة لجني المنتوج خلال موسم جنيه.
ويعتمد جل الفلاحين على الآبار الارتوازية في سقي مساحات الأشجار المثمرة، ويطالب الفلاحون في مختلف مناطق الولاية بإنجاز الحواجز المائية والسدود التي من شأنها أن تخفيف أعباء توفير وتخزين المياه، ويعد إنجاز سد تابقارت بالجهة الجنوبية الغربية بمثابة الحلم لكل الفلاحين للتخلص نهائيا من هاجس توفير مياه السقي، وهو المشروع الذي طمأن مدير قطاع الموارد المائية في تصريحه لـ»النصر» بإنجازه على المدى المتوسط، مؤكدا بأنه يعد من المشاريع ذات الأولوية، حيث كشف عن إسناد الدراسة لمكتب أجنبي مختص من صربيا، وأوضح بأن إنجاز السد مرهون مسبقا بإنشاء محطة لتصفية المياه المستعملة بنقاوس لتطهير مياه عديد البلديات على غرار تالخمت ورأس العيون التي تصب في المجاري المائية، وقال بأن تقديرات الطاقة الاستيعابية للسد تتجاوز 11 مليونا متر مكعب ما من شأنه مضاعفة المساحات الفلاحية المسقية.
توقّعات ببلوغ إنتاج 800 ألف قنطار من التفاح
على غرار ارتفاع منتوج المشمش الذي لا يزال جنيه مستمرا بالمناطق الجبلية، فإن المصالح الفلاحية لولاية باتنة تتوقع أيضا ارتفاع في إنتاج التفاح بنسبة تقدر بـ10 بالمائة مقارنة بالسنة الماضية، حيث يرتقب إنتاج 800 ألف قنطار هذه السنة سيتم جنيها من عبر مساحة 3763 هكتارا من إجمالي المساحة المغروسة بالتفاح والمقدرة بـ4444 هكتارا، حيث لاتزال باقي مساحات البساتين لم تدخل بعد مرحلة الإنتاج.
وتتصدر ولاية باتنة إنتاج التفاح وطنيا سواء من حيث الكميات أو النوعية، بتفردها بإنتاج أنواع ذات جودة على غرار القولدن والستار وأنواع كثيرة تمتاز بها مناطق الأوراس نظرا لخصوصية تضاريسها الجبلية ومناخها البارد شتاء وشبه الجاف صيفا، وهو ما ساعد على نمو أجود أنواع التفاح بالمنطقة. ويتهافت متعاملون اقتصاديون من مختلف ولايات الوطن على اقتناء تفاح الأوراس فتجد شاحنات تشكل طوابير تحمل ترقيم مختلف الولايات من العاصمة والبليدة شمالا ومن الشلف غربا ومن ولاية الوادي جنوبا، وحتى أن بعض المتعاملين باتوا يبرمون صفقات مسبقة لاقتناء التفاح قبل موعد نضجه ليضمنوا شراء المنتوج من الفلاحين الذين يضطر الكثير منهم لبيع المنتوج لعدم توفر غرف التبريد التي تمكنهم من تخزين منتوجاتهم.
وأكد منتجون للتفاح، خاصة بمناطق إشمول وإينوغيسن شرقا وبحيدوسة غربا، بأن كميات الإنتاج يمكن أن تتضاعف مستقبلا إذا ما حظي الفلاحون بدعم أكثر بالمناطق الجبلية خاصة فيما تعلق بتوفير الموارد المائية عن طريق حفر الآبار وإنجاز الحواجز المائية، ويعول فلاحون على تطهير مياه وادي إغزر أملا ووادي إغزر ايث عبدي لاستغلال مياههما في السقي مثلما كان عليه الوضع منذ سنوات، قبل أن تتلوث وديان الجهة الجنوبية الشرقية وتتحول إلى مصبات للصرف الصحي مما سبب تماوت هكتارات من الأشجار المترامية على ضفاف الواديين، ويأمل الفلاحون أن تثمر مجهودات السلطات العمومية خاصة بعد إنجاز محطة تصفية المياه بأريس التي دشنها وزير الداخلية نورالدين بدوي خلال آخر زيارته لولاية باتنة، أين وافق على رصد غلاف مالي إضافي بـ30 مليارا لتوسيع المحطة من أجل تصفية مياه وادي إغزر أملال ودعم الفلاحين خاصة منهم منتجي التفاح.
جمعية منتجي التفاح تراهن على توسيع المساحات وتتهم الوسطاء برفع السعر
اعتبر المكلف بالإعلام بجمعية منتجي التفاح بولاية باتنة بولخراص بن بلاط، بأن ارتفاع سعر التفاح راجع إلى عدم بلوغ تحقيق الاكتفاء الذاتي من جهة ولتدخل الوسطاء الذين يشترون التفاح من المنتجين من جهة أخرى، وأوضح بأن سعر التفاح بالنسبة للأصناف ذات الجودة العالية لا يتجاوز سعر بيعه من طرف المنتجين 250 دج للكيلوغرام و100 دج لأصناف عادية.
 وفي واقع الأمر فإن سعر التفاح في الأسواق والمحلات عكس ما يحدده المنتجون، حيث بلغ أرقاما خيالية تصل إلى أضعاف سعر المنتجين، وتتجاوز أحيانا ألف دينار متعدية بذلك أسعار فواكه مستوردة كالموز، ويطرح المواطنون تساؤلات عن سبب ارتفاعه الجنوني خاصة بعد اتخاذ الحكومة الموسم الماضي لقرار منع استيراده، معتبرين بأن اقتناءه بالنسبة لذوي الدخل المحدود غير ممكن في حين تعتبر جمعية منتجي التفاح على لسان ممثلها بولخراص بن بلاط، بأن ارتفاع الأسعار لا يتحمله المنتجون ولا يتحكمون فيه متهما الوسطاء بالوقوف وراء لهيب أسعاره.
وعاد ممثل جمعية منتجي التفاح إلى تثمين قرار الحكومة بمنع استيراد التفاح، الأمر الذي انعكس حسبه إيجابا على الفلاحين، مؤكدا بأن ذلك سيشجعهم على توسيع المساحات ورفع الإنتاج مما سيخفض الأسعار مستقبلا بعد بلوغ الاكتفاء الذاتي، كما اعتبر منع استيراد التفاح بالقرار الذي سيفرض منافسة شرعية بعد أن كان المنتجون المحليون يتكبدون خسائر بسبب التفاح المستورد المدعم، وفي ذات السياق أكد بأن المنتجين المحليين سيرفعون رهان التصدير في ظل الجودة التي يتميز بها تفاح الأوراس، مشيرا لاستعداد متعاملين اقتصاديين من الخارج لتصديره على غرار أندونيسيا بعد أن حظيت المنطقة بزيارة سفيرة دولة أندونيسيا، وتحدث ممثل الجمعية عن إيجابيات أخرى من وراء وقف استيراد التفاح كوقف نزيف إخراج العملة الصعبة.   

يـاسين عبوبو