ظهور 40 بناية فوضوية في موقع  القطـب الحضري المـنية  بقسنطينة
تهدّد العشرات من البنايات الفوضوية الضخمة فضلا عن  اعتراضات «ملاك الأراضي»  بنسف مشروع إنجاز قطب حضري كبير بأرض المنية بقسنطينة، حيث تشير الوكالة العقارية  إلى تسجيل  ما يقارب 40 بناية أنجزت بطريقة غير قانونية داخل الموقع، كما تؤكد أن الأرضية ملك لها وستتخذ جميع الإجراءات القانونية من أجل تجسيد المشروع الذي من شأنه أن يخلق تجمعا عمرانيا عصريا يعود بالنفع على الآلاف من المواطنين.
تحقيق/ لقمان قوادري
مشروع أرض المنية يتربع على أزيد من 43  هكتارا بالمدخل الشمالي لقسنطينة، حيث يعد مخطط شغل الأراضي قائما بذاته ويحتوي على العديد من المنشآت والمرافق العمومية التي ستضاف إلى عاصمة الشرق الجزائري التي تعرف مشكلة عقار حادة بعد تشبعها، رغم إنجاز توسعات وتحصيصات جديدة بزواغي وبوالصوف وغيرها من المناطق الأخرى.
43 هكتارا لإنجاز قطب متكامل
ويتضمن المشروع بحسب مدير وكالة التنظيم والتسيير الحضريين بقسنطينة،   المشرفة على المشروع  إنجاز برنامج سكني ضخم في إطار عملية مشتركة بين مختلف  القطاعات ستسمح بتدخل العديد من الإدارات التنفيذية المحلية،  حيث سيتم إنجاز عمارات من 9 طوابق فضلا عن أخرى من 4 ، في حين سيتم تشييد العديد من المرافق العمومية على غرار مركز تجاري ومؤسسات تربوية وعيادة ومسجد وحضانة أطفال وملاعب وغيرها من المنشآت، وهو ما سيسمح بحسبه بإنشاء توسع عمراني حضري يعود بالنفع على الآلاف من المواطنين، علما أن  هذا المشروع قد ألغي من طرف الوالي حسين واضح بعد أن سجل في عهد الوالي عبد المالك بوضياف، لكن تم بعثه مجددا من طرف الوالي الحالي.
البنايات الفوضوية في تزايد
اتجهنا إلى موقع المشروع عبر حي سيدي مسيد، فقد سلكنا طريقا ضيقا جدا يطل على واد سحيق وتحيط بها البنايات الفوضوية كالفطريات من كل مكان، حيث بدا لنا أنها شيدت مؤخرا كما لاحظنا أنها في توسع مستمر على طول الطريق، وهناك  من قام بتشييد بنايات ضخمة عبر الوادي في مشاهد تؤكد الغياب التام للسلطات في تلك النقطة التي لا تبعد سوى كيلومترات عن مقري الولاية والبلدية.
حين وصولنا إلى الموقع وجدنا بعض العمال عبر مواقع مختلفة من الجهة العلوية وهم يقومون بأشغال التهيئة ، إذ كانت المساحة التي يعملون بها ضيقة جدا، في حين قامت المقاولة بتحديد مسار الطرقات ببعض المواقع وتوقفت بأخرى، فيما لاحظنا أن الأرضية وعرة جدا وتحتوي على كتل صخرية ضخمة كما لا يوجد بها أو بمحيطها أي نشاط فلاحي أو رعوي، فهي عبارة عن أرض بور.  
بيع عرفي للأراضي وبنايات على حافة الوادي

لكن يبدو أن إنجاز هذا المشروع يعد حاليا ضربا من المستحيل، حيث أن السلطات لم تتمكن منذ عقود من احتواء مشكلة الملاك الذين عادوا بقوة للمطالبة بحقهم في الأراضي، إذ يؤكدون أنها ملك  لهم  ولا يحق لأي كان أن يتصرف بها، مشيرين أنهم يحوزون على كل الوثائق  و مستعدون لتقديمها للعدالة لإنصافهم، وقد التقينا بأحد الملاك حيث صرح أنه يمتلك رفقة المئات من أفراد عائلته ما يفوق 3 هكتارات، و أن السلطات لم تقترح تعويضهم ولم يتبين مصير أرضهم إلى الآن، كما بدا مصرا على رفض إنجاز أي عملية عبر أرضه، فقد قام مثلما وقفنا عليه بقطع الطريق أمام الآليات لمنعها من العبور.
ونحن نتجول أسفل التحصيص باتجاه المنية وقفنا على وجود العشرات من البنايات الفوضوية المشيدة بمنحدر إذ أنها في توسع مستمر، ولما استفسرنا عن الأمر أخبرنا سكان أن صاحب الأرض قد قام ببيع قطع أرضية بشكل عرفي، وتوجد العديد من القطع التي تم بيعها ولم يتم البناء فوقها، كما لاحظنا أن بعض البنايات شيدت على حافة الوادي وشطر آخر أنجز بموقع المشروع.    
ولم تتمكن المقاولة المكلفة بالتهيئة والتي تحصلت على أمر الانطلاق بالأشغال في عام 2017  من إنجاز الطريق الذي يربط الموقع بالطريق الوطني 27، حيث تعترض إحدى العائلات على العملية بحجة امتلاكها لـ 20 هكتارا بالموقع،  الذي هو عبارة عن أرضية صعبة توجد بها صخور وبعض أشجار الزيتون المهملة، وهو ما سجلناه أيضا بأعلى المشروع بالطريق المؤدي إلى سيدي مسيد أين تمتلك عائلة ثلاثة هكتارات.   
وقد تحصلت النصر على معلومات من  داخل المشروع،  تفيد بأن المخطط  الذي تم وضعه  لإنجاز مدخل عبر الطريق الوطني رقم 3 لا يمكن تجسيده في أي حال من الأحوال، فقد تم احتلال الطريق وبيعها من الباطن بشكل عرفي والتهمته البنايات الفوضوية، كما أنه وفي حال استمرار الوضع القائم وعدم تدخل السلطات، فإن نهب العقار سيستمر إلى داخل مخطط شغل الأراضي الجديد.
قطع أرضية بيعت لمرتين
ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد،  فبعض المستفيدين من تحصيص المنية وجدوا أنفسهم في مواجهة وضع صعب، فقد تم البناء بشكل عشوائي فوق أراضيهم التي استفادوا منها ودفعوا ثمنها للوكالة، إذ أن الوكالة طلبت منهم التوجه إلى العدالة لتسوية وضعيتهم، في حين ذكر لنا مواطنون أن أراضي التحصيص قد تم بيعها عرفيا من طرف العائلات التي تقول بأنها مالكة، في حين أن الوكالة قد قامت ببيعها واستفاد منها ما يفوق 400 شخص.  
وقد أكدت لنا مصادر عمالية بمشروع التهيئة الجاري، أنهم كثيرا ما تلقوا تهديدات  وعراقيل من طرف الملاك، إذ تم منعهم بالقوة من العمل في أكثر من مرة أكثر ،  كما قامت العائلات بتهديد المقاول  مرات عديدة ،حتى اضطر  إلى الانسحاب والاكتفاء بتهيئة  ما يقارب 6 هكتارات فقط من أصل 43 هكتارا.
وخصصت وكالة التسيير الحضري 35 مليارا لتهيئة مخطط شغل الأراضي وإنجاز شبكة التطهير والطرقات، دون أن تسجل حصتي الغاز والكهرباء وهو ما يعيق استكمال المشروع، حيث أمر الوالي بعدم استكمال أشغال الطرقات إلى غاية تسجيل العمليتين، وهو ما سيستغرق وقتا طويلا  إذ  لا يمكن إنجاز الطبقات النهائية للطريق ثم يتم حفر قنوات الماء والغاز، في حين أن  المقاولة لا تستطيع التوقف عن الأشغال لمدة أطول، ففي حال تساقط الأمطار فإن جميع الأشغال ستذهب سدى، فقد طالبت في أكثر من مرة باستعجال إنجاز الماء والغاز وتدخل السلطات العمومية لإنهاء الاعتراضات، لكن دون جدوى.
 دراسة يشرع في تطبيقها بعد 9 سنوات
ومن المفارقات المسجلة بالمشروع هو  أن المخطط والدراسة الطبوغرافية، قد أنجزت قبل أزيد من 9 سنوات، لكن أشغال التهيئة انطلقت قبل عامين إذ تم تسجيل العديد من المتغيرات التقنية لكنها لم تؤخذ بعين الاعتبار، كما أكد  مصدر من المقاولة المكلفة بالإنجاز أن مجاري ومصبات المياه الثلاثة لا يمكن تجسيدها حاليا حيث تم البناء فوق مجرى سيدي مسيد وكذا المنية في حين أن المصب الأخير ما يزال رهينة الملاك.
مستفيدون ينتظرون منذ 31 عاما
 ما زال المستفيدون من قطع أرضية ينتظرون الحصول على الأراضي منذ عام 1988 ، حيث قام غالبيتهم بدفع المستحقات النهائية في انتظار تحرير العقود، فيما توفي آخرون وتخلى شطر كبير عن الاستفادة بعد الشد والجذب والغموض الذي اكتنف العملية، إذ تم بعد  الاحتجاجات المتكررة  إلغاء قرار  نزع القطع و التوصل إلى تسوية بتقليص المساحة،  بعد أن لجأ  المستفيدون إلى رفع دعوى قضائية  لدى العدالة،  وتحصلوا على قرارات باستعادة الأراضي مع تعويض مالي أجبرتهم الوكالة على عدم الحصول عليه، مقابل حصولهم على العقود وتسوية وضعيتهم  وفق ما صرح به المستفيدون، علما أن النزاع العقاري المتجدد مع الملاك يعود إلى عام 2004 .
وأوفد الوالي لجنة تحقيق بالموقع، حيث قام أحد التقنيين بالديوان بإجراء مسح للمكان ومدى تجسيد مشروع التهيئة، لكنه لم يتحدث إلى الملاك الذين احتجوا بشكل كبير وكادوا أن يعتدوا على مسؤولي الوكالة العقارية.
  مدير وكالة التنظيم والتحسين الحضريين بن بوعزيز رشيد
الأرض ملك للوكالة و 40 بناية فوضوية أنجزت فوقها
والتقت النصر بمدير وكالة التنظيم والتسيير الحضريين بقسنطينة بن بوعزيز رشيد، حيث أوضح أن البلدية عوضت الملاك عن الأراضي في نهاية الثمانينات والوكالة تمتلك حق التصرف في العقار  الذي يعد ملكا خاصا لها، إذ أطلعنا على مخطط مسح الأراضي الذي صدر في 23 من ماي الفارط  والذي يقر بملكية الوكالة للأرضية.

وأوضح المتحدث ، أن الوكالة تحصلت على رخصة تجزئة،  فضلا عن مخطط  مسح الأراضي في 2003، مشيرا إلى أن مشروع القطب الحضري قد تم إلغاؤه في عهد الوالي الأسبق وتم بعثه مجددا من طرف الوالي عبد السميع سعيدون، مشيرا إلى أنه سيتم التدخل بكل الوسائل القانونية لإنهاء حالة الاعتراض من طرف العائلات.
 وأوضح المتحدث، أن بعض العائلات استغلت الظروف الأمنية التي كانت تعرفها البلاد في العشرية وقامت ببيعها من الباطن إلى الخواص، وهو ما تسبب في نزاعات حول العقار، كما أشار إلى أنه تم رفع  دعاوى قضائية  في حق إحدى العائلات وتبين أنها  لا تمتلك  3 هكتارات داخل الموقع كما تدعي، بل إن ملكيتها تقع خارج إطار 43 هكتارا، مضيفا  إن الوكالة  ورغم أنها تمتلك العقد وكل الحقوق ستقوم بفتح حوار مع العائلات التي تريد  تعويضها بقطع أرضية مقابل التوقف عن الاعتراض، إذ سيتم استدعاؤها للاتفاق على صيغة قانونية ترضي جميع الأطراف.
وأكد المتحدث، أنه سيتم التعامل مع البنايات الفوضوية وفقا لما تمليه  القوانين، والولاية ومديرية التعمير كما قال ستتكفلان بإنجاز الطرق الثانوية، كما سيتم أيضا إيجاد حلول تقنية لمصبات المياه، مشيرا إلى إحصاء ما يقارب 40 بناية أنجزت داخل المشروع بطريقة غير قانونية مؤكدا، مراسلة البلدية من أجل  اتخاذ الإجراءات، لكنها لم تتحرك بحسبه بل على العكس، فقد ظهرت أخرى وتم تزويدها بالكهرباء والغاز ، أما بالنسبة للعقود بخصوص المستفيدين من القطع الأرضية فقد تم إنجاز 201 عقد من مجمل أزيد من 467  مستفيدا والعملية جارية بطريق عادية، بحسب تأكيده.
ل. ق

الرجوع إلى الأعلى