PUBANNASR PUBANNASR
الأحد 16 جوان 2019

بعد سنوات طويلة من «العزوف»: الحــراك يصالــح الطلبـــة مع السياســــة

أبان الطلبة الجزائريون منذ بدء الحراك الشعبي عن وعي سياسي كبير ومشاركة فعالة في مسيرات الجمعة ، كما صنعوا الحدث بتنظيم مسيرات كل يوم ثلاثاء مع فتح نقاشات في الفضاء العام و داخل الجامعات حول مستقبل الجزائر ، وهو ما صنع المفاجأة لأن الأمر يتعلق بفئة لطالما أظهرت حالة من اللامبالاة بالشأن السياسي ، في ظاهرة يفسرها  مختصون بأنها رد فعل طبيعي بعد سنوات من التهميش المتعمد .
  فيما يرى رأي آخر أن بعد الطالب عن السياسة كان اختيارا و شكلا من أشكال رفض الانخراط في الأحزاب والمنظمات بشكلها الحالي ، و أن هذه الفئة لم تكن لا مبالية بل نأت بنفسها عن سياسة  اقتحمها الانتهازيون ،  الأمر الذي جعلها  تجنح لأشكال تعبيرية أخرى ، زادتها مواقع التواصل الاجتماعي وعيا وجرأة ومكنت الطلبة  من ابتكار لغة خاصة بهم يفهمها هذا الجيل،  وأساليب جديدة تحمل الكثير من الفن والفكاهة.
ملف من إعداد: عبد الرزاق  مشاطي/ ياسمين  بو الجدري
ويرى متابعون للشأن الطلابي من أساتذة وباحثين أن ما يحدث ظاهرة صحية تنم عن وعي فاجأ الكل ، لكنهم نبهوا إلى خطر تسلل  انتهازيين للمسيرات ، ما خلق نوعا من الغوغائية، إضافة إلى انخراط فئة أخرى في الحراك من باب التهرب من الدراسة ، لكنهم مع ذلك  يعتبرون أن ما يحدث منذ 22 فيفري يعد كسرا لجدار الخوف وامتدادا لروح طلبة ثورة التحرير .
النصر رافقت طلبة جامعات قسنطينة الثلاث في مسيرات متعددة  لتقف على تنظيم يعتمد على توزيع مدروس للأدوار، كما نقلت صورة عن الشعارات التي رفعوها والهتافات التي تتكيف وفق التطورات ،  كما اقتربت من أساتذة انخرطوا ضمن الحراك الطلابي لمعرفة حقيقة ما يحدث من تغيير في الجامعة يوصف بالواعد لمستقبل البلاد ، مع توقعات بأن يتصدر الطلبة المشهد في المستقبل القريب.


النصر ترافق  طلبة جامعات قسنطينة    

هكذا يتم تأطير مسيرات الثلاثاء وتقسيم الأدوار
يساند طلبة الجامعات بولاية قسنطينة الحراك الشعبي، خطوة بخطوة، و يشاركون في المسيرات، منذ يوم 22 فيفري الماضي، فيما تنظم مسيرة طلابية كل يوم ثلاثاء، على غرار معظم ولايات الوطن، يلتقي فيها منتسبو جميع الكليات الواقعة على مستوى جامعات قسنطينة الثلاث، و يسيرون في حشد كبير، يجوبون فيه شوارع المدينة مرددين هتافات،
روبورتاج: عبد الرزاق.مشاطي
و رافعين لافتات تحمل شعارات داعمة للحراك، و هو ما يطرح تساؤلا، فيما إذا كان هذا الأمر صحوة سياسية ، أو مجرد مشاركة  ومجاراة لحراك شعبي ؟.
النصر رافقت الطلبة في مسيرتين من مسيرات الثلاثاء ، و تحدثت إلى عينة منهم، لمعرفة أجواء التحضير لهذه الخرجات، و كذا طريقة إعداد الشعارات و الاتفاق على الكتابات و الهتافات التي ينادون بها خلال خرجاتهم، كما حاولنا معرفة دوافع و أسباب هذه «الصحوة السياسية»، التي ظهرت لدى فئة كبيرة منهم، في وقت وجيز .تنافس بين الكليات في تأليف الشعارات
كانت الساعة تشير إلى التاسعة صباحا، عندما بدأ الطلبة القادمين من مختلف الكليات، بما في ذلك تلك الواقعة على مستوى جامعتي قسنطينة 2 و 3، بالمدينة الجديدة علي منجلي، يتجمعون داخل جامعة  منتوري أي قسنطينة 1، و يتوجهون نحو جسر الترامواي، المؤدي إلى وسط المدينة، حيث كانوا جماعات و فرادى ، معظمهم يحمل لافتات ، و الكثير منهم موشح بالراية الوطنية ، قبل أن يتوقفوا عند مدخل الجسر ، في انتظار وصول عدد أكبر من المتظاهرين ، و الذين من بينهم الكثير من الأساتذة ، الذين كانوا يحتكون بالطلبة ، دون أية رسميات.
 طلبة كل كلية يحاولون عدم الاختلاط بباقي الحشد ، و يحاولون التميز عن غيرهم، فطلبة العلوم الطبية مثلا ، من طب و صيدلة و جراحة أسنان ،   يرتدون المآزر، فيما فضل زملاؤهم بكليات أخرى ، حمل لافتات كبيرة، عليها اسم الكلية، وشعار معين يدعم الحراك، و أمام تزايد أعداد الطلبة، أغلق الجسر بالحشد الكبير ، و توقفت عربات الترامواي في وسطه ، لتتقدم بعدها المسيرة في اتجاه وسط المدينة ، و الهتافات تتعالى من كل صوب ، فكل مجموعة أو كلية ترفع شعارا معينا ، قبل أن تنقطع الأصوات لتتوحد بهتاف واحد ينشدون فيه الحرية و الديمقراطية.
داخل المدينة التحقت مجموعات جديدة من الطلبة كانت قد وصلت من اتجاهات أخرى، و ازداد عدد المتظاهرين ، و بدأت كل كلية أو جامعة تحاول أن تظهر بأنها الأكثر عددا و تنظيما، فطلبة جامعة الأمير عبد القادر للعلوم الإسلامية ، ظلوا منعزلين نوعا ما، و شكلوا منفردين مسيرة خاصة بهم ، ثم حدا حدوهم زملاؤهم بكليات أخرى.
يقودون الحشد و يمنعون الخروج عن النص
ما لاحظناه أن هناك مجموعة من الطلبة تقود  المظاهرة في المقدمة، بعضهم حمل على الأكتاف ، و هم يهتفون بعبارات معينة ، فيتبعهم كامل الحاضرين ، ليصبح الهتاف موحدا ، فيما كان قادة المسيرة في المقدمة ، فيوقفون المسير متى يشاءون و يكملون عند إشارة أحدهم ، كما كانوا يصعدون فوق الأسوار و الأماكن العالية لتوجيه الحشد ، حسب ما هو مخطط له ، فقد بدا الأمر منظما و متفقا عليه من قبل ، سواء في المسار الذي سيجتازونه، و كذلك في الشعارات و الهتافات التي سينادون بها ، أو حتى متى يتوقفون ، فيجلسون على الأرض و يغنون و يصفقون ، قبل أن يستأنفوا السير ، و قد لاحظنا أن بعض من كانوا يقودون المظاهرة ، يحملون مكبرات صوت ، و يعترضون على بعض الشعارات و الهتافات و يطلبون التوقف عن ترديدها ، بحجة أنها غير مناسبة ، أو منافية لمبادئ الحراك ، أو لأنها تمجد جهة أو شخصية معينة ، خاصة أن شعارات عفوية كانت تنطلق من بعض المجموعات من وسط  الطلبة.
شعارات الجمعة تتكرر يوم الثلاثاء
لا تختلف الشعارات و الأغاني التي يرددها الطلبة كثيرا عن ما تصدح به حناجر المتظاهرين في مسيرات أيام الجمعة ، فالهتافات كانت نفسها تقريبا ، و مصدرها في الغالب ملاعب كرة القدم ، و كذا الأغاني الوطنية ، و بعض الشعارات التي ظهرت منذ بداية الحراك ، و الكثير من الأهازيج كانت تردد تلقائيا تفاعلا مع أمر ما وقع خلال المسيرة ، أو مستجد يتعلق بتغيير سياسي أو قرار صادر عن السلطة.
و أبرز ما كان يردده الطلبة من هتافات ، هو النشيد الوطني ، والذي يحضر  في كل مسيرة تقريبا و بشكل متكرر ، و في انسجام تام و كأنه صوت واحد ، كما أن الأصوات تتعالى أكثر عند ترديده ، في محاولة من كل شخص من الحاضرين ، لإبراز الروح الوطنية ، و هو ما كان يظهر على الملامح التي تطغى عليها علامات الحماس و التأثر.
أناشيد وطنية و أهازيج الملاعب حاضرة
كما أن الكثير من الأناشيد الوطنية المعروفة   تردد خلال مسيرات الطلبة التي حضرناها لأسابيع متتالية ، على غرار نشيد «من جبالنا طلع صوت الأحرار ينادينا ...» و كذلك نشيد العلامة عبد الحميد ابن باديس «شعب الجزائر مسلم و إلى العروبة ينتسب...»، كما كان الطلبة يعمدون إلى تغيير بعض الكلمات كأن يقولوا «و عقدنا العزم أن تحيا الجزائر ...فارحلوا ارحلوا ارحلوا»،
و قد تكررت عبارة «ألا في سبيل الاستقلال ألا في سبيل الحرية...»، في العديد من المسيرات أيضا.
و قد تنوعت الأهازيج و الهتافات التي يرددها شباب الجامعات، منذ بداية الحراك، على غرار «جزائر حرة ديمقراطية»، و هي أكثر عبارة تقال خلال مظاهرات الثلاثاء، إضافة لعبارة «سلمية سلمية حركة وطنية»، أو «سلمية سلمية مطالبنا شرعية»، إضافة إلى عبارة «جيش شعب خاوة خاوة»، و هي من أقوى الشعارات، التي يرددها الطلبة، و بالأخص بعد التصريحات التي كان يدلي بها قائد أركان الجيش الوطني الشعبي، كما لم تخلو شعارات من أغاني الملاعب، و أشهرها أغنية «بابور اللوح»، و كذلك «لاليبرتي» أو الحرية للمغني الجزائري المغترب «سولكينغ».  
و الظاهر أن أهازيج و هتافات الطلبة، في انسجام مع الحراك الشعبي ،  حيث أن كل ما يردد خلال مسيرات الطلبة، يردد قبل ذلك في مظاهرات يوم الجمعة، أي أن ما يحدث هو استنساخ للهتافات أو نقل حرفي لها، باستثناء بعض الهتافات القليلة التي لها علاقة بالجامعة، على غرار عبارة «لا دراسة لا تدريس حتى يرحل الرئيس»، و كذلك «أساتذة و طلبة لا لحكم العصابة، أساتذة طلبة جينا نحوا العصابة»، كما تم تكييفها خلال رمضان بإضافة عبارات لها علاقة  بشهر رمضان وتحدي ظروف الصوم و الحرارة ، مع إضفاء بعض الفكاهة على الشعارات منذ بداية شهر رمضان .
المجال مفتوح للإبداع على اللافتات
أما بالنسبة للشعارات المكتوبة على اللافتات، فمعظمها يحمل دلالات تؤكد بأنها صادرة عن طلبة أو أساتذة أو تنظيمات طلابية، كما أنها كتبت بعدة لغات ، فمنها ما هو باللغة العربية، و منها ما هو باللغتين الفرنسية و الإنجليزية، كما أن بعضها عبارة عن رسومات كاريكاتورية أو توضيحية و تمثيلية لحال البلاد و كل ما يحدث داخل هرم الدولة، و  بعض الشعارات، هي عبارة عن رسائل للسلطة أو الجيش ، و حتى للشعب و الأسرة الجامعية و كذلك الطبقة المثقفة ، و الملاحظ هو اختلافها من مسيرة إلى أخرى، تماشيا مع المستجدات التي تقع في الساحة السياسية.
و   كعينة من الشعارات التي كتبت على لافتات كارتونية أو من قماش و ورق مقوى، يختلف حجمها من أوراق صغيرة، إلى رايات كبيرة جدا يحملها عدة أشخاص ، نجد مثلا  «نصف ثورة يساوي ثورة مضادة» في إشارة إلى ضرورة مواصلة الحراك إلى غاية تحقق جميع الأهداف التي يصبو إليها الشعب، و كذلك عبارة «لا نخاف عام أبيض بل نخاف مستقبل أسود»، إضافة إلى «شبح سنة بيضاء يلوح في الأفق .. آسف أنا لا أؤمن بالأشباح»، في إشارة إلى عدم الاكتراث بفشل العام الدراسي بقدر الخوف على مصير الشعب و البلاد ، و من الشعارات التي تتكرر في كل مسيرة عبارة «و حنا هوما الابتلاء أه يا حكومة»، و هي جملة مقتبسة من أغنية لفرقة غناء أحد أندية كرة القدم العاصمية ، و اشتهرت في الملاعب الجزائرية.
شعارات تبرز دور الجامعة في الحراك
و من الشعارات أيضا «صوت الجامعة هو نار الثورة لن تنطفئ حتى يتحرر الوطن»، و كذلك «الحق و الحرية لا يمنحان بل يقتلعان بالنفس و النفيس»، و هي عبارات تؤكد دور الجامعة في الحراك، و كذا ضرورة التضحية لأجل الحرية، كما أن بعض اللافتات لها دلالة سياسية بلغة التخصص الدراسي ، فطلبة الصيدلة مثلا رفعوا لافتة بها صورة لشخص يحمل دواء في يد و سمّا في يد أخرى، و كتب عليها بالانجليزية «الاختيار لنا».
كما شاهدنا من بين الشعارات «نحن أحرار كفاكم طعنا للأفكار»، «طلبة مثقفون للفساد رافضون»، «وحدة وحدة طلابية للقضايا المصيرية»، و كذلك «نحن الطلبة دواء لهذا البلد»، و «لن يكلفنا النضال أكثر مما كلفنا الصمت»، إضافة إلى «يوما ما ستدرك يا وطني أن هذا الثائر يحبك أكثر من أولئك الثرثارين»، في إشارة إلى السياسيين الذين اعتادوا على تقديم الخطب الرنانة، دون أن يقدموا شيئا نافعا للوطن.
أساتذة يسيرون وسط الطلبة و يؤطرون المسيرات
و بعض العبارات فيها توضيح لسبب إضراب الطلبة، على غرار شعار كتب بالفرنسية يقول «نحن الطلبة في إضراب ليس للنوم بل لإنقاذ مستقبلنا»، كما أن بعض العبارات فيها دعوة صريحة لجهات معينة من أجل دعم الحراك و منحه قوة أكبر، سواء من خلال الإضراب أو اتخاذ مواقف معينة، و في هذا الشأن نجد مثلا دعوة لعمال بعض القطاعات الحساسة من خلال رسم شعارات هذه المؤسسات و كتابة بجانبها «طلبة صامدون لدعمكم محتاجون» و كذلك «مطارات و موانئ يوم  واحد دعما للحراك» و أيضا «يا قضاة القضية قضيتنا يوم واحد يكفينا».
من جهة أخرى، يبدو من الواضح أن القادة الحقيقيين لحراك الطلبة هم الأساتذة، الذين يتضح بأنهم مهندسو المسيرات و المخططون لها، كما أنهم يقفون وراء الشعارات التي يحملها الطلبة في غالب الأحيان ، حسب ما علمنا من طلبة، تحدثوا عن كيفية التحضير للمسيرات و الإعداد لها، فلا تخلو  المظاهرات من الأساتذة الذين يسيرون جنبا إلى جنب مع طلبتهم ، و يتبادلون أطراف الحديث ، و تدور النقاشات الجانبية بينهم و بين الطلبة ، و قد استمعنا إلى بعض هذه النقاشات و وجهات النظر ، كما حاولنا الحديث إلى بعض الطلبة ، لتشخيص هذه الحالة التي يعيشونها.
هكذا يتناقش الطلبة على هامش المظاهرات
و قد علقت إحدى الطالبات «يجب أن نكون أكثر قوة و أكثر حضورا، فلسنا مضربين حتى نذهب إلى بيوتنا ، يجب أن نحضر جميعا للجامعة و نشارك في المسيرات حتى نكون قوة ضغط و محركا حقيقيا للحراك»، فيما التقطنا كلام أحد الطلبة إلى زملائه يقول «حراكنا يجب أن لا يتوقف، ما تقوم به السلطة هو سياسة إلهاء للشعب.. الذين شغلوا  الكراسي لسنوات طويلة لن يتركوها في شهرين أو ثلاثة، لذلك لا بد من الصبر و التضحية».
فيما استمعنا إلى طالب يقول «لا بد من تعبئة حقيقية على مواقع التواصل الاجتماعي ، حتى يكون جميع الطلبة على موقف واحد ، و حتى لا يقاطعوا الجامعة من أجل الذهاب إلى منازلهم ، بل من أجل خدمة الحراك و الحضور لنقاشات و محاضرات داخل الكليات للتوعية السياسية»، أما إحدى طالبات كلية علوم الإعلام و الاتصال فاقترحت على زميلاتها إنشاء جريدة جامعية، يكون هدفها الرئيسي توعية زملائها للمشاركة في الحراك و دعمه بالأساليب الثقافية و الحضارية.
أحد الطلبة الذي سألناه عن موقفه من هذا الحراك قال لنا «أنا طالب بالمدرسة العليا للبيوتكنولوجيا و كان كل أملي أن أهاجر بعد إنهاء دراستي، لكنني غيرت رأيي بعد 22 فيفري الماضي، و قررت أن أنهي دراستي، لكن قبل ذلك سنحاول تغيير الوضع السائد حاليا للأفضل ، حتى لا أضطر إلى البقاء دون عمل و المعاناة من البطالة و الفقر»، أما زميله فقال «أعتبر ما نقوم به تضحية في سبيل الوطن ، مثل ما ضحى به الطلبة الذين تركوا الجامعة و التحقوا بثورة التحرير ضد المستعمر الفرنسي».
الإضراب و دعم الحراك من أجل قضية

فيما أكدت لنا احدى الطالبات أنها تشارك في المسيرات و قررت الإضراب عن الدراسة من أجل قضية، و هي قضية كامل الشعب الجزائري، الذي خرج في الحراك، على حد تأكيدها، مؤكدة بأنه لا مجال للتراجع أو التوقف عن المساعي، حتى يتحقق الهدف، و هو القضاء على الفساد و رحيل المفسدين، و الانطلاق في بناء دولة متطورة.
و ذكرت زميلة لها إجابة عن سؤال حول سبب هذه الصحوة السياسية لدى الطلبة، «معظم الطلبة كان لديهم وعي بما يحدث في البلاد قبل 22 فيفري، غير أن الحراك حرك في نفوسنا وعيا سياسيا، نابعا من حب الوطن و الحرص على أن تكون بلادنا من أحسن الأمم في المستقبل، فخرجنا من أجل تحقيق هذا الهدف».
أما طالب آخر فقال «لم نكن نمارس السياسة قبل 22 فيفري، لأن الوضع كان لا يسمح بذلك، غير أن هذا الجدار انهار» حسب قوله، مؤكدا «اليوم أصبحنا نناضل من أجل غد أفضل و نحن من سنقرر مستقبلنا، لا أحد سيقرر مكاننا».

الأمين الولائي للاتحاد الطلابي الحر بقسنطينة
رفضنا لعب دور قيادي في الحراك و حان الوقت لاستئناف الدراسة
يؤكد رئيس إقليم قسنطينة في لاتحاد العام الطلابي الحر، محمد الهادي زمولي، بأن الحراك الطلابي كان رافضا لأي تأطير، و بأن مناضلي التنظيم شاركوا في دعمه على غرار باقي الطلاب، كما أكد بأن الاتحاد تفادى لعب دور قيادي، و أشار إلى أن الإضراب قد انتهى دوره و بات من الضروري العودة لمقاعد الدراسة.
و يقول زمولي بأن الوسط الطلابي كان رافضا لأي تأطير من طرف أي تنظيم طلابي مثله مثل الشارع الذي رفض تأطير الطبقة السياسية، وتعالت الأصوات الرافضة أكثر بعد تصريحات التنظيمات الداعمة للعهدة الخامسة، معلقا «أما مناضلونا في القواعد فهم طلبة وهم جزء لا يتجزأ من الوسط الطلابي ، وإضافة  إلى ذلك كان لهم دور مهم بحكم تأثيرهم الذي هو نتيجة مختلف فعالياتهم النقابية خلال نضالهم طوال الموسم الدراسي ، لكن حضورهم وفاعليتهم كانت كطلبة أحرار وليس كمنظمة طلابية».
و أضاف «فضلا عن الدور القيادي تجنبنا التفرد بالمشهد القيادي أو التغلب فيه ، طبعا في الجامعات أو الكليات التي يسمح تأثير مناضلينا فيها بذلك ، و ذلك تفاديا لدعاوى ركوب الأمواج ، خاصة من بعض الفئات المغرضة ، لأن القيادة في مفهومنا مقترنة بمعياري المصداقية و التأثير ، فبالرغم من مصداقية مناضلينا ، تجنبنا ذلك ، وكان دورنا هو دور المساهم، كبقية الطلبة»، و يرى زمولي بأن مسؤولية الحراك   كبيرة و  تحتاج تكاثف و تضافر الجميع.
أما بخصوص الإضراب المفتوح ، فأكد محدثنا بأنه أثر ايجابيا في بدايته ولقي صدى إعلاميا ، لكن وانطلاقا من الواقع ومع الوقت ، أصبح عبارة عن إفراغ للجامعات من الطلبة ، لأن التأثير الحقيقي للحراك الطلابي ، كان حسبه، من خلال مسيرات يوم الثلاثاء   الموحدة وطنيا  والتي تشكل  دفعا للحراك وتجديدا لدمائه، مضيفا بأن الجامعة لابد أن تلعب دورها النخبوي ، مع ضرورة إضافة أنشطة فكرية وسياسية طيلة أيام الأسبوع، لتوعية الوسط الطلابي أكثر وتحليل الأحداث وصياغة السيناريوهات وتحديد الخيارات وتنوير الرأي العام.
و أشار الأمين الولائي إلى أن الطالب الجامعي يرى في مقاطعته للدراسة، تضحية منه في سبيل الوطن، ما يدل على الروح الوطنية العالية، حسب تأكيد محدثنا، لكن مع ذلك، يرى بأنه من الضروري إنقاذ الموسم الدراسي ، و الحل حسبه يكمن في إعطاء الصلاحيات للمجالس العلمية و البيداغوجية ، التي تكيف البرامج الدراسية وبرامج الامتحانات رفقة ممثلي الطلبة حسب واقع وظروف كل جامعة ، لأنها تتفاوت فيما بينها ، فهناك كليات لم تدخل الإضراب من اليوم الأول وهناك أخرى استأنفت الدراسة ، كما أن الأمر يختلف من نظام إلى آخر فليس تعويض طلبة الطب مثلا وهم ضمن نظام كلاسيكي ، كتعويض تخصص «أل أم دي»،   و يرى محدثنا بأن الأنسب هو الدراسة بشكل عادي باستثناء يوم الثلاثاء المخصص للمسيرات .
  محدثنا يرى في تنظيم استفتاءات أسبوعية حول قرار الإضراب أو العودة للدراسة   مكسب للجامعة لكن بالمقابل، فإن شريحة كبيرة تريد استئناف الدراسة ، و هي غير متواجدة بالجامعة ، وبالتالي لا تشارك في هذه الاستفتاءات ما يرجح الكفة لاستمرار الإضراب ، على حد تأكيده.و في الأخير يؤكد الأمين الولائي للاتحاد العام الطلابي الحر، بأن الحفاظ على الموسم الدراسي تحد يجب خوضه، حيث دعا الطلبة إلى تنظيم أنفسهم بشكل أكبر وتكثيف مشاركتهم في الحراك يومي الثلاثاء و الجمعة و تصدر الصفوف الأولى، حتى تبرز قيادات شبانية طلابية تفيد الحراك،   مضيفا أن هذا هو الدور التاريخي الذي قام به طلبة الأمس و الذي يجب أن يؤديه طالب اليوم.
 عبد الرزاق.م

أساتذة جامعيون ينتقدون  توقف الدراسة ويؤكدون
الطالب الجزائري كسر جدار الخوف 
يؤكد أساتذة جامعيون تحدثت إليهم النصر، أن الطالب الجزائري أبان عن وعي كبير جعله يلعب دورا محوريا في المجتمع بعد سنوات من التغييب عن الفعل السياسي الحقيقي، لكن بعضهم ينتقدون خيار التوقف عن الدراسة.  
فمن جامعة قسنطينة 3، ذكر عبد الله دراع أن المجتمع الجزائري يعيش لحظة وطنية تاريخية بامتياز ، و من الطبيعي جدا ، حسبه ، أن يكون الطلبة أحد صناع هذه اللحظة ، وأحد فاعليها الأساسيين، بالنظر للرصيد التاريخي لهذه الفئة، مضيفا بالقول «نحن نتحدث هنا عن أبناء وأحفاد أولئك الذين تركوا مقاعد الدراسة في الجامعة والتحقوا بصفوف الثورة الحريرية المباركة».
و يرى أستاذ الإعلام أن المساهمة الكبيرة للطلبة الجزائريين في الحراك الشعبي، هي نتيجة طبيعية لهذا الرصيد التاريخي، مؤكدا أن عودة الوعي لهذه الفئة، واستيقاظ الحس الوطني والسياسي لديها، يندرج ضمن دور هو من صميم مسؤولياتها ومهامها، وبالتالي فإننا أمام ظاهرة صحية وطبيعية جدا، يردف محدثنا.
بالمقابل، سجل دراع «غياب التوجيه السليم» وتسلل عوامل دخيلة، قال إنها أدت إلى إصابة أداء الطالب خلال الحراك بنوع من الغوغائية والعشوائية وقصر النظر، و هو ما يفسر، حسبه، قرارات غير مفهومة، و ممارسات غير منطقية لجأ إليها الطلبة بحجة المشاركة في إنجاح الحراك، و ذلك من خلال مقاطعة الدراسة، وتفريغ الجامعة.
و في هذا الشأن علق دراع قائلا «لقد كنا ننتظر من الطالب الجامعي أن يضاعف جهده في الدراسة وتحصيل العلم في مثل هذه الظروف التاريخية الحساسة، كنا ننتظر ورشات مفتوحة يعقدها الطلبة في المدرجات وقاعات المحاضرات وأروقة الفضاءات، لتدارس الأوضاع، وتحديد الخيارات الصائبة، كنا ننتظر ندوات نقاشية متواصلة دون انقطاع، وحوارات دائمة لتبادل الآراء وتلاقح الأفكار، ليزيد الوعي وتتعمق القناعات، وتترسخ الرؤى الصحيحة والصائبة تجاه ما يجب أن يقوموا به لنصرة الحراك، وليكون مسعاهم بنّاءً لا هداما».
أما البروفيسور جمال ميموني أستاذ الفيزياء النظرية بجامعة قسنطينة 1، فيؤكد من جهته بأن الطلبة الجزائريين حرموا من الفعل السياسي القادر على التغيير و هو الأمر ذاته المنطبق على الأساتذة، لكنهم أصبحوا يهتمون اليوم بالسياسة، فصار الطالب يبحث في التاريخ المعاصر للجزائر ليعرف المراحل التي مرت بها البلاد إلى أن وصلت إلى هذا الحد.
و يضيف الأستاذ «من المفترض أن تهتم الجامعة بالسياسة لينضج الطالب في هذا الجانب، لكن ما تغير اليوم شيء عظيم، لقد كسر جدار الخوف بعدما كان الشعب برمته لا يستطيع التجمع خارج نطاق حيه، أما اليوم فقد صار يتمتع بالحرية و صار يملأ الساحات العمومية». و يقول ميموني إن الطلبة كانوا السباقين في الحراك قبل الأساتذة و هنا علّق البروفيسور «أصبحنا نقتدي بطلبتنا و نأخذهم كمثال، لقد تأخرنا في مواكبة الحراك».
و يعترف الأستاذ بوجود فئة من الطلبة الذين وصفوا بالانتهازيين و الذين يرون في الإضراب فرصة لأخذ عطلة و النجاح بأسهل الطرق، مضيفا أن الفتور الذي شهده الحراك الطلابي في الأسابيع الأخيرة، مردّه تحديد يوم الثلاثاء فقط لتنظيم المسيرة في حين أن الأحياء الجامعية صارت فارغة تقريبا من المقيمين، كما انتقد ميموني في السياق ذاته منع الجامعة، الأساتذة من الالتقاء في القاعات و المدرجات من خلال غلقها، واصفا هذا الإجراء بالمشين.
أما السيد نذير طيار، أستاذ الرياضيات بجامعة منتوري، فيرى بأنه لا يمكننا عزل حالة الجامعة عن الحالة العامة للمجتمع، فالفساد الذي كان معششا في نقاط عديدة، لم يستثن الجامعة، وإن بدرجات أقل، حسب تعبيره. و يضيف طيار أن الجامعة لم تلعب في السابق دورها الحضاري المنوط بها، مؤكدا أن ما يحدث حاليا هو جزء من الهبة الشعبية الشاملة، لكن دور الطالب والأستاذ فيها يبقى بنظره خاصا ومميزا.
و يؤكد طيار أن قسما من الطلبة واعون جدا بالتحديات ويحملون هاجس التغيير الشامل، الذي لا يستثني الجامعة، و يقدم الكفاءات على الولاءات، ويفرق بين المجتهدين والكسالى، ويعبد الطريق لاقتصاد المعرفة بوصفه اقتصاد كل وقت، بينما يوجد قسم ثان ينتظرون، مثلما يردف الأستاذ، ما يسفر عنه الحراك الشعبي ولا يؤمنون بأي دور للطالب أو الأستاذ في صناعة التغيير الحقيقي، لهذا فهم يخوّفون المتحمسين ويثبطون العازمين، بينما تفكيرهم محصور في التدريس فحسب.
أما القسم الثالث و الذي يؤكد الأستاذ طيار أنه يمثل الأقلية، فلا يهمه مما يجري إلا توقف الدراسة الذي أبرز محدثنا أنه يعارضه بشدة، خاصة أن الهدف منه ليس تصعيد الضغط وتحقيق المطالب، وإنما الظفر بعطلة كوارثها عظيمة وفوائدها عديمة، يعلّق أستاذ الرياضيات، ليعبر في الأخير عن أمله في أن يطال التغيير الجامعة، لأنها تعاني فعلا، ومستوى التعليم فيها يتدهور يوما بعد يوم، حسب تعبيره.                                        ياسمين.ب

الباحث في علم الاجتماع البروفيسور ناصر جابي
الأحزاب عزلت الطالب عن الحياة الاجتماعية  
يوضح الأستاذ في علم الاجتماع البروفيسور ناصر جابي أن السياسة لم تكن تغري الطالب الجزائري، بل أنه كان ينفر منها بسبب وجوه رسمية و حزبية قال إنها سيطرت على المشهد العام لسنوات، و جعلته معزولا عن الحياة السياسية و الاجتماعية، لكن يرى بأن الحراك أعاد الشباب إلى واجهة المجتمع و قد يسمح له مستقبلا، بلعب دور هام في بناء المؤسسات التشريعية و مجتمع عصري كان يحلم به و يهاجر إلى أوروبا لأجله.
و ذكر البروفيسور أن علماء الاجتماع ذهبوا بعيدا بالقول إن الشباب الجزائري عامة، لا يهتمون بالشأن السياسي دون أن يحددوا أنهم لم يهتموا بالعمل السياسي بشكله الحزبي و الرسمي الذي اقترِح عليهم، حيث كانوا يمارسون أشكالا تعبيرية أخرى و لم ينخرطوا في الأحزاب، كما رفضوا المشاركة في الانتخابات لأنها ستكون مزورة بنظرهم، و بحسب الأستاذ فإن آخر سبر للآراء يكشف بأن 1 بالمئة فقط من الجزائريين الذين تقل أعمارهم عن 35 سنة، منخرطون في أحزاب.
و في هذا الخصوص أردف جابي قائلا «كل هذا يعني أن الحزب كهيكل سياسي لم يكن يغري الشباب الجزائريين للدخول فيه، و الأمر نفسه بالنسبة للنقابة و الجمعية، لكنهم كانوا يعبرون بأشكال أخرى ، و ذلك في الملعب مثلا الذي تحول إلى فضاء عام حرره الشباب منذ سنوات ، فأصبح منذ عامين تقريبا ممنوعا على السلطات العمومية و الساسة، حيث يعبر فيه الشاب عن همومه من خلال أهازيج أصبحت فيما بعد أغان وطنية تبناها الحراك».
و يضيف الباحث في علم الاجتماع في اتصاله بالنصر، أن الشباب الجزائري انخرط في التعبير عن رفضه للنظام من خلال وسائل حديثة كوسائط التواصل الاجتماعي، فأعاد الجزائر، بحراكه ، إلى سكة التاريخ ، بعدما عاش ممارسات نفّرته من العمل السياسي بوجوهه الرسمية ، و هو الذي كان قد قام بالكثير من الاحتجاجات في القرى و المدن لطرح قضايا اقتصادية و اجتماعية ، كالسكن و العمل و غيرها.
و يرى الأستاذ أن الشباب الجزائري و منهم الطلبة ، عبروا كذلك عن هذا الرفض ، من خلال اللجوء إلى سلوكات فردية جاءت بعد فشل الحلول الجماعية و يمكن القول ، بنظر جابي، إنها مرضية، إذ تمثلت في تعبيرات للشاب عن أزمته ، كطلب الهجرة و «الحرقة» و تعاطي المخدرات و حتى حوادث المرور و في بعض الأحيان الانتحار.
جابي أبرز أيضا أن الطلبة كانوا يرون «الفساد الكبير» الذي ينخر تنظيمات طلابية أصبحت، مثلما يضيف، تحت سيطرة مجموعات صغيرة لتحقيق أغراضها ، حيث تطلق إضرابات لتخويف الإدارة و تبتز الأساتذة لتضخيم النقاط لتنجح قياداتها دون دراسة ، كما أن جل اهتمامها يكون منصبا على الخدمات الجامعية كالنقل ، بحسب محدثنا.
كل هذه العوامل ، يؤكد الباحث في علم الاجتماع ، دفعت الطالب إلى رفض الانخراط في هذه الاتحادات ، فبقي معزولا عن الحياة الاجتماعية و السياسية و الطلابية ، غير أنه توجد أمامه اليوم ، مثلما يتابع الأستاذ ، فرصة لبناء مؤسسات و اتحادات و نقابات و أحزاب سياسية جديدة ، و هو ما ستساعد عليه المستويات التعليمية العالية لشباب منفتح على العالم و «يريد بناء مجتمع عصري في بلده».
جابي ذكر بأنه تفاجأ لمستوى التنظيم و التجنيد للحركة الطلابية، من خلال حراك قوي و سلمي قال إنه كان واعٍ بشعاراته التي رددها الجنسان معا و بكل تسامح ، حتى أنها تضمنت حسا فنيا و فكاهيا بأشكال تعبيرية مختلفة، و هنا علّق «لقد ظلمنا طلبتنا و أظن أنها فرصتنا اليوم لنعيد من جديد قراءة هؤلاء الشباب و الممارسات التي يقومون بها».
و يوضح البروفيسور أنه لا بد من العودة إلى الشباب و بناء مؤسسات تشريعية بهم، إذ ليس من المعقول، حسبه، أن يُقترح و لعهدة خامسة، شيخ مريض عمره 80 سنة، لا يتكلم و لا يتحرك، ليرأس مجتمعا يافعا رأى في هذا الأمر إهانة ، فكان ذلك من الأسباب التي جعلتهم يثورون، خاصة أنهم كانوا يتابعون عبر وسائط التواصل الرئيس الفرنسي و رؤساء وزراء كندا و إسبانيا و إيطاليا، و هم شباب أنيقون يتمتعون بقدر من الوسامة و يتحركون و يخاطبون مجتمعاتهم ، رغم أنها مختلفة ديمغرافيا عن الجزائر و معظم أفرادها كبار في السن.                  ياسمين.ب

أستاذ العلوم السياسية و الإعلام الدكتور حميد بوشوشة
الطالب ُهُُُُمُّش  لكنه سيصنع المشهد السياسي في مرحلة ما بعد الحراك
يرى أستاذ العلوم السياسية و الإعلام الدكتور عبد الحميد بوشوشة، أن الطالب الجزائري واجه خلال الثلاثين سنة الأخيرة، إبعادا و تهميشا متعمدا عن مشهد سياسي ظل يسطير عليه من وصفهم بالطفيليين و الفاسدين، لكنه يتوقع بأن الوعي الذي أظهره الطلبة خلال الحراك، قد يترجم في شكل أحزاب و جمعيات يكرسها جيل جديد منفتح على ديمقراطيات العالم.
و ذكر بوشوشة أن الطلبة تحركوا في الكثير من الجامعات ، قبل الأساتذة، ما يعكس درجة الوعي الكبيرة التي تحلوا بها و جعلتهم يندمجون في الحراك منذ بدايته و يكون له دور فيه، مضيفا بالقول «هذا الجيل الذي يأخذ ثقافته من الأنترنت ، يعرف ديمقراطيات العالم و ليست له علاقة بالأنظمة و الشخصيات المتعاقبة في الجزائر ، على عكس الأجيال السابقة التي عاشت مع أنظمة جعلتها تتبنى إيديولوجيات و سياسات معينة ، فالديمقراطية التي يفهمها جيل الستينيات و السبعينيات غير الديمقراطية التي ينظر إليها الجيل الحالي».
و يؤكد الدكتور وجود مؤشرات تبين بأن الطالب الجامعي بدأ يعي و ينخرط في العمل السياسي بشكل مباشر أو غير مباشر ، لكنه ما يزال ، برأيه، في حاجة إلى التأطير لإنتاج فعل سياسي، قبل أن يردف «أعتقد أن المستقبل سيكون ربما للشباب الجزائري و الطلبة بشكل خاص، حيث ستكون له كلمة الفصل في النظام السياسي بصفة عامة».
و يبيّن الأستاذ بوشوشة أن الكثير من الوجوه السياسية التي كانت تصنع المشهد السياسي بالجزائر، اختفت لأن خطابها قديم، ليظهر في الجهة المقابلة، شباب يحملون أفكارا جديدة و مختلفة احتضنها أترابهم و سينخرطون فيها مستقبلا، بعدما حرّك الحراك جميع فئات المجتمع، لأنها تؤمن، بحسب محدثنا،   بضرورة التغيير.
و يضيف بوشوشة أن حالة القطيعة بين الطالب الجزائري و الحياة السياسية، دامت لـ 30 سنة أو أكثر، و ذلك منذ عهد الرئيس الراحل هواري بومدين، أين كان يساهم الطالب، بحسب الدكتور، في كل الحملات التي كانت تقوم بها الدولة، قبل أن يهمش نتيجة سيطرة من وصفهم بالطفيليين و الفاسدين السياسيين، على المشهد، و هو تهميش ذكر محدثنا أنه استهدف الفئة المثقفة بشكل عام.
بوشوشة قال إن تسييس التعليم منذ سنة 2004، جعل الطالب بعيدا عن همومه، حيث حدث إبعاد متعمد له، حتى تنشط الطبقة السياسية التي تصنع المشهد في أجواء الأمية و الجهل، و غيرها من الممارسات التي ألفتها أحزاب كانت تزيح عن الساحة كل من له القدرة على التغيير أو يتمتع بمستوى ثقافي، إلى أن وصل بها الأمر إلى تقبيل صورة الرئيس السابق «بما أساء للعمل السياسي».
و يتوقع أستاذ الإعلام أن الحراك الشعبي، بما فيه الطلابي، سيتأطر في المستقبل و قد يكون ذلك في شكل أحزاب سياسية أو جمعيات مدنية مختلفة، بما يمكن أن يعطي الكثير.  
ياسمين.ب
         


                                                                                      ع.م