تتجه الجزائر نحو توسيع نطاق استخدام اللغة الانجليزية في الجامعة، ترقية لهذه المؤسسة و سعيا لتطوير البحث العلمي  إذ أعلن وزير التعليم العالي الطيب بوزيد، في نهاية جوان الماضي ،عن تنظيم سبر آراء للطلبة و الأساتذة الجامعيين بخصوص إدراج الانجليزية كلغة أجنبية أولى و تم التصويت بالاعتماد على منصة رقمية بينت نتائجها بأن ما يقارب 95 بالمئة من المعنيين مع تفعيل الإجراء.  
كما أعلنت وزارة التربية الوطنية خلال شهر جويلية المنصرم، عن إلغاء امتحان اللغة الفرنسية في مختلف الامتحانات المهنية الخاصة بالترقية لجميع الأسلاك و الرتب، وهي قرارات متتالية، فتحت ملف مكانة اللغة الإنجليزية في بلادنا و خلفت جدلا حول الأهداف الحقيقية وراء ذلك، حيث يرى البعض بأن الأمر يتعلق بخلفية سياسوية، وأنه من الصعب الحديث عن إستراتيجية بيداغوجية دائمة في ظل المرحلة الحالية ، في حين يثمن الكثيرون هذا المسعى و يؤكدون بأن التركيز بجب أن ينصب على آليات تفعيل العملية.
و بالرغم من أن الحديث عن أهمية الإنجليزية و ضرورة ترقية مكانتها في الجزائر يعد قديما، إلا أنه ظل إلى وقت قريب مجرد فكرة يتداولها الشباب وبعض الأكاديميين، قبل أن تلتف عليها العباءة السياسية بعد حراك 22 فيفري، الذي وضع قضية استبدال الفرنسية بالانجليزية كلغة ثانية في الواجهة، و وسع نطاق التعاطي مع الموضوع الذي تحول تدريجيا إلى طلب مجتمعي، بعدما تكفلت مواقع التواصل بالترويج له من خلال حملات و هاشتاغات من  قبيل «نعم للانجليزية كلغة ثانية»، ليكون  تجاوب السياسيين سريعا، حيث اتخذت الحكومة   في غضون الثلاثة أشهر الأخيرة، ثلاثة قرارات هامة تصب في إطار ترقية هذه اللغة في الجامعة والبحث العلمي، وهي بادرة أولى بالنسبة لدولة عرفت تكسيرا ممنهجا لكل مساعي الدول الأنجلوسكسونية الكبرى لتطوير مكانة لغتها في الجزائر، خصوصا خلال فترة التسعينيات.
وتعد الخطوات التي تقوم بها وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، مؤشرا على تغير التوجه و لين شوكة الإيديولوجيا ، حيث كانت البداية باعتماد الإنجليزية كلغة ثانية في ترويسة الوثائق الإدارية، ومن  ثم تنظيم سبر للآراء تدعم بفيديوهات و تقارير لأساتذة و عمداء الجامعات، أجمعوا على أن الوقت قد حان للانتقال إلى المعسكر الأنجلوسكسوني  و أن قرار تعميم استخدام هذه اللغة و اختيارها كلغة ثانية في ما يتعلق بدراسات ما بعد التدرج يعد صائبا، حيث أبان الاستطلاع الذي أجري على منصة رقمية في الفترة الممتدة بين 5 جويلية و5 أوت2019، ميل 59 المئة من الجامعيين والطلبة إلى الإنجليزية.
جدل حول ظروف إعلان القرار
 ورغم القبول الكبير الذي لقيه القرار و ردود الأفعال الإيجابية على مواقع التواصل الاجتماعي، إلا أن هناك من أعاب على  السياسيين توقيت الإعلان عنه، حتى أن هناك من ذهبوا لحد القول بأنها مجرد مناورة لكسب الوقت تصب في إطار التهدئة الشعبية، وأن التيار الفرنكوفوني لن يسمح بتفعيل القرارات ميدانيا ، خصوصا و أن الكثيرين يرون بأنها تتعلق أساسا بحرب ضد هذا المعسكر و أن استخدام ورقة الإنجليزية ما هو إلا سلاح في معركة سياسية يحاول من يخوضونها اللعب على وتر الاعتبارات التاريخية و الإيديولوجية .
واعتبر آخرون، بأن المشكل يتعلق بالتوقيت و أن مرحلة انتقالية جامعية هامة لايمكن أن تتم بهذه السرعة وفي ظل الظروف التي تمر بها البلاد، كما تطرقوا إلى مشكل آليات الانتقال وضعف الإمكانيات اللوجيستيكية وغياب المكونين و شح المراجع المكتبية، و ما إلى ذلك من مشاكل قد تكرر سيناريو تعليم العربية في الستينات، أو على الأقل قد تستنسخ نفس الخطأ الذي حدث مع نظام « آل أم دي».
وعي اجتماعي متقدم بخطوة
 وبالرغم من أن هناك أصوات عديدة تنادي بعدم التخلي عن اللغة الفرنسية لصالح الإنجليزية، و اعتماد اللغتين معا، إلا أن معطيات مواقع التواصل  رجحت الكفة لصالح لغة العالم و العلم، و أكدت مجددا بأن المجتمع الجزائري تنبه لهذه الحاجة اللغوية لأسباب تتعلق أساسا بالهجرة و الحاجة للتكنولوجيا المعلوماتية، حيث خطى خطوات مستقلة قبل عشر سنوات  في طريق التحرر من الارتباط المطلق بالفرنسية، وأن الانتقال قد يكون سلسا و بسيطا،  نظرا لتضاعف الإقبال على مدارس و معاهد تعليم اللغة الانجليزية و إدراج روضات الأطفال لهذه اللغة ضمن مناهج التعليم الخاصة، ناهيك عن أن نسبة كبيرة من مستخدمي المنصات التفاعلية باتوا يفضلون التعبير و التعليق بالإنجليزية، فضلا عن أن هناك إقبالا ملفتا على دراستها كتخصص جامعي، لأن التفوق والبحث عن منح  في جامعات أجنبية ومزايا أخرى في التوظيف يتطلب مستوى معينا في هذه اللّغة.
دعوة للانتقال التدريجي
ومن خلال حساباتهم على ذات المواقع، أجمع مثقفون و إعلاميون و أساتذة جامعيون، على ضرورة التريث في الانتقال نحو الإنجليزية، و الانطلاق من الطور الابتدائي بدل الجامعة، من جهتهم اقترح أكاديميون  انتقالا تدريجيا في المعاهد و الجامعات، ناهيك عن تجنب الوقوع في الصراع الإيديولوجي القديم بين التيارين المعرب و الفرنكوفوني  الذي عاشته ولا تزال تعيشه الجامعة الجزائرية، و التعامل مع الإنجليزية كلغة و وسيلة لا غير.
 كما أن عملية الانتقال للإنجليزية ، حسب البعض، لابد وأن تبدأ من الجامعات الكبرى أولا، على أن يتم تدريسها على مستوى الماستر و ليس الليسانس، ناهيك عن رفع المقياس الساعي للإنجليزية من ساعة و نصف إلى ثلاث  ساعات  في سنوات الليسانس و ذلك لتكثيف التكوين  بهذه اللغة.
 هدى طابي

أستاذ الدراسات اللغوية النظرية بجامعة خنشلة إلياس بوشمال: اعتماد اللغة الإنجليزية كلغة أجنبية أولى حتمي انطلاقا من الطور الابتدائي


• لا بد من الانتقال «السلس» من الفرنسية إلى الإنجليزية بقرار سياسي خاص
أكد إلياس بوشمال  أستاذ الدراسات اللغوية النظرية بجامعة عباس لغرور بخنشلة، أن تعلم اللغة الإنجليزية أسهل بكثير من الفرنسية، و اعتمادها كلغة أجنبية أولى ضروري و عاجل ببلادنا، باعتبارها اللغة الأولى في العالم، و لتكن الانطلاقة من الأساس أي من الطور الابتدائي، مشيرا إلى أن الرغبة و الحماس لا يكفيان، و لو من قبل وزارات و هيئات رسمية، فالأمر يتطلب إرادة سياسية حقيقية و إعداد العدة و ضبط و تجسيد الخطوات اللازمة للتطبيق في الميدان، مضيفا أن الإنجليزية في الواقع لغة بسيطة و قواعدها سهلة تتقاطع مع العربية في عديد الأمور، حيث توجد في معاجمها الكثير من المفردات ذات الجذور العربية، كما يفيد علم اللسانيات التطبيقية التعليمية.
الفرنسية فقدت مكانتها حتى في عقر دارها
و أوضح الأستاذ بوشمال من جهة أخرى، أن اللغة الفرنسية لم تعد تلبي احتياجات و طموحات و تطلعات المواطنين بكافة شرائحهم، و لم تعد تواكب إستراتيجية البلاد و لا أهدافها، كما أن عدد الفرانكوفونيين الذين درسوا لغة موليير في المدرسة الفرنسية إبان الاستعمار، أو في المدارس الجزائرية بعد الاستقلال، تقلص و يكادون ينقرضون، حسبه، مع تسجيل نفور الأجيال المتعاقبة منها، و بالتالي فقدت هذه اللغة مكانتها و رقعتها الجغرافية التي كانت في الماضي واسعة، و هي الآن تستعمل فقط في عقر ديارها، و حتى هناك اختلاف في اللهجة، كما تستعمل في نطاق أصبح ضيقا في بعض القرى و المستعمرات السابقة، و كل الأنظار و الطموحات متوجهة نحو الإنجليزية.
مخابر بكل مدرسة و مؤسسة للتغلب على مشكل النطق
و تابع المتحدث أن أكبر مشكل يواجهه دارسو الانجليزية، هو النطق السليم للأصوات، لهذا لا بد من توفير مخابر صوتية «فونيتيكية» بكل تجهيزاتها في كل أنحاء الوطن، بالمؤسسات و المعاهد و خاصة المدارس، داعيا إلى إدراج هذه اللغة ضمن مقررات الطور الابتدائي، ليتعلمها و يتقنها التلاميذ مبكرا بسهولة و يسر، مشيرا إلى أن المخابر الصوتية تقتصر حاليا على تخصصات جامعية دون غيرها، ما يفسر صعوبات نطقها و إتقانها من قبل الكثيرين.
مفردات إنجليزية جذورها عربية وتشابه في قواعد اللغتين
كما دعا أستاذ الدراسات اللغوية من جهة أخرى، إلى إعداد كافة الوسائل البيداغوجية الأخرى للتلاميذ، انطلاقا من وضع طرائق و مناهج تعليمية، إلى إصدار كتب مدرسية و أخرى خارجية للدعم، مع تكوين و رسكلة الأساتذة بشكل فعال يواكب المستجدات و الأطر الحديثة لتعلم لغة شكسبير، و لما لا إرسالهم إلى بريطانيا أو غيرها لهذا الغرض، مشيرا إلى أن ذلك يتطلب توفير غلاف مالي معتبر.
و استطرد المتحدث أن قواعد النحو و الصرف بالنسبة لذات اللغة أسهل بكثير من قواعد الفرنسية و عديد اللغات، مشيرا إلى أن رائد اللسانيات الحديثة الشهير الأمريكي اليهودي نعوم تشومسكي، وضع نظرية النحو التوليدي التحويلي، و أساسها هو النحو العربي و العبري، و عندما طبقها على النحو الإنجليزي، لم يصادف أي مشكلة، نظرا للتشابه بينها، و بالتالي، حسب المتحدث، من يتقن العربية يتعلم بسهولة الإنجليزية.
الإنجليزية لغة العلوم و التكنولوجيا
و بخصوص سؤالنا إذا كان يدعو إلى التخلي نهائيا عن الفرنسية في هذه المرحلة، رد الأستاذ الجامعي بأن بقاءها و لو بشكل جزئي في بعض التخصصات الجامعية لا مفر منه، لكن لا بد أن يكون ذلك اختياريا، فلا يمكن، كما قال، لطالب درس بالجامعة طيلة 3 أو 4 سنوات باللغة الفرنسية أن نفرض عليه ألا يواصل تعليمه بهذه اللغة و نستبدلها بالإنجليزية مباشرة، لكن لا بد من تضييق نطاق استعمالها في بعض التخصصات حتى تزول ، و بالتالي يجب أن يكون الانتقال سلسا و تدريجيا من الفرنسية إلى الإنجليزية، و ليس تطليقها بالثلاث أو الانقلاب الفوري عليها.
 بالمقابل يلح المتحدث على إدراج الانجليزية في المقررات التعليمية كلغة أجنبية أولى، منذ الطور الابتدائي، لتصبح تدريجيا لغة التخصصات الجامعية الطبية و التقنية، و شدد أنها تعتبر اللغة الحية الأولى في العالم، و قياس مدى حياة أو موت لغة ما يكون عن طريق استعمالها الواسع عبر دول العالم و مدى إنتاجها للعلوم و التكنولوجيا، و يرى أن الفرنسية قاصرة في الجانبين.
أما عن سؤالنا عن مدى إمكانية توسيع استعمال لغة شكسبير في المؤسسات و الإدارات و الجامعات حاليا،  رد المتحدث أنه يمكن أن يتم بشكل مباشر من خلال المراسلات و «الترويسات» و التسميات و المعاملات و التكوين و غيرها، و قد انطلق فعلا بالجامعات، خاصة و أن منظمي المنتديات و الملتقيات الدولية يحتمون على المشاركين الجزائريين و العرب، استعمال الإنجليزية في مداخلاتهم.
إلهام.ط   

مؤسس أول معهد لتعليم الإنجليزية بقسنطينة  نصر الدين مغربي: الجـــزائـــر تعــــرف انفجـــارا في الوعـــــي بأهميــــة  هـــــذه اللغــــة منـــذ 5 سنوات

l المنح و الدراسة في الخارج هدف 40 بالمئة من الطلبة

افتتح الدكتور نصر الدين مغربي، أستاذ الدراسات الأمريكية البريطانية بجامعة قسنطينة، في 2001 أول مدرسة خاصة لتعليم اللغة الانجليزية بالولاية، وهي تجربة قال عنها، أنها لم تكن سهلة في البداية، و أنه واجه الكثير من الصعوبات والتضييق المادي و العراقيل، فقد كانت مغامرة بالنسبة لمن يرفضون التغيير و التجديد، لكن النتيجة كانت قصة نجاح حقيقية.
الفضل في تجسيد الفكرة يعود إلى زوجته، كما أكد الدكتور مغربي، أما الحافز فهو ثقافي معنوي، يتعلق بمكانة قسنطينة و بوجود خلل في طرق التدريس في الجامعة، خصوصا ما يتعلق بالمقاييس القاعدية، وهو ما ينتج حملة ليسانس بمستوى محدود و غير عملي، لذلك فكر في إنجاز بطريقة مختلفة، فتأسست « يو آل سي» أول مدرسة موازية لتعليم الانجليزية.
قال المتحدث أن أول من التحقوا بمدرسته كانوا أصدقاء له، قبل أن يبدأ الإقبال في التزايد لدرجة مبهرة ، مشيرا إلى أن أهم انجاز حققته المدرسة لا يتعلق فقط بالجانب اللغوي، بل بالتأثير الاجتماعي الذي أحدثته على المستوى الجهوي، فقد ساهمت في تغيير الذهنيات وتوسيع النظرة لاكتساب اللغة و كسرت الحاجز الإيديولوجي وهاجس الهوية، فحتى العائلات المحافظة جدا ،حسبه ،  أصبحت تهتم بتعليم هذه اللغة لأبنائها، كما أن المعهد نجح في تكوين نخبة  تتحدث ثلاث لغات وتدرك أن التحكم فيها معيار  للنجاح الشخصي والأكاديمي، و أنها الوسيلة الوحيدة لفك العزلة و اللحاق بعالم يسير بخطى عملاقة.
الهجرة ضاعفت الإقبال على الانجليزية
مغربي قال، بأن أولى بوادر التوجه اللغوي الجديد ظهرت قبل عشر سنوات، لكن التحول الحقيقي حدث خلال الأربع إلى خمس سنوات الأخيرة، حيث حدث ما يشبه الانفجار في الوعي بأهمية الانجليزية،  ليرتفع بذلك عدد المدارس بقسنطينة وحدها إلى 40 مدرسة، طبعا مع اختلاف في المستوى بات يفرض، حسبه، ضرورة إعادة النظر في تنظيم هذا النشاط.
وأرجع مسؤول التكوين في الماستر بقسم اللغة الإنجليزية بجامعة قسنطينة، بأن هناك جملة من العوامل خلف هذا التحول، أبرزها الانفتاح المعلوماتي و السعي للهجرة نحو الخارج، كما تأتي المنح التعليمية و الرغبة في استكمال الدراسة في الخارج على رأس قائمة الأسباب التي تدفع 40 بالمئة من الطلبة إلى الالتحاق بالمدارس الخاصة لتعلم هذه اللغة ، و كذا لاجتياز امتحان تقييم المستوى الذي  تفرضه العديد من المعاهد و الهيئات التي تفتح باب الهجرة قصد التعليم، بالإضافة إلى ما يعرف بـ» غرين كارد» و  غير ذلك، و يمكن تفسير حجم الإقبال، كما قال المتحدث، بتضاعف عدد الامتحانات التي تجرى سنويا، فقبل سنوات لم يكن يشارك في الامتحان سوى عدد محدود من المترشحين، لكن الرقم ارتفع لدرجة أن الجهات المخولة بتحرير رخصة تنظيمه، باتت تفتح للمدارس أكثر من 12 اختبارا سنويا بمعدل 2 إلى 3 شهريا، حيث يصل عدد من يجتازونه إلى 200 أو أكثر، علما أن الإقبال على التكوين في اللغة يشمل كذلك نسبة كبيرة من الأساتذة الجامعيين.
الفرص منحت الأفضلية لأمريكا على حساب بريطانيا
أوضح الدكتور مغربي، بأن التوجه منصب أكثر نحو أمريكا و كندا، عكس بريطانيا، نظرا لشح الفرص في هذه الأخيرة بالمقابل، تفتح المؤسسات والمعاهد و الهيئات الأمريكية فرص الهجرة التعليمية بشكل مشجع، وهو ما يفسر تضاعف الإقبال على التسجيل في قسم الانجليزية في الجامعة، فهذه الشعبة أصبحت محمية يلتحق بها عدد قياسي من الطلبة سنويا، بما يستحيل معه التحويل نحوها بعد اختيار تخصص أو شعبة أخرى.
التخصص أفق جديد في تعليم الانجليزية
 أشار المتحدث إلى أن هناك اهتماما بالغا من طرف الشركات و المتعاملين الاقتصاديين في التكوين في اللغة، إذ سبق لمدرسته أن تعاملت مع مصالح الجمارك و مؤسسات فندقية و مع شركات صيدلانية و أخرى ميكانيكية على غرار «صيدال» و «إيمو»، كما يشكل الصيادلة و الأطباء نسبة كبيرة من طلبتها وهو ما دفعه للتوجه نحو ضبط برامج تعليمية متخصصة تركز على المفاهيم و المصطلحات وما إلى ذلك، أي أن التعليم يكون ممنهجا و مركزا.
 هدى طابي

أخصائية علم النفس التربوي نبيلة عزوز : إدراج الانجليزية في السنة الثانية ابتدائي هو الحل البيداغوجي الأمثل


ترى أخصائية علم النفس التربوي نبيلة عزوز أنه لا بد من تجنب ثورة لغوية أو انقلاب شامل و فوري لاستئصال الفرنسية تماما من بلادنا، لأن السرعة و التسرع لن يحققا النجاح المنشود،  بل يجب أن تعوض الفرنسية تدريجيا، و بشكل مدروس و فعال بالانجليزية كلغة أجنبية أولى، بدءا بإدراجها في المنظومة التربوية، ليتم الشروع في تعليمها للتلاميذ في السنة الثانية ابتدائي، و لما لا في الروضة و القسم التحضيري، عن طريق الألعاب و تعلم الحروف و الأرقام.
الأخصائية توضح أنه من الناحية التربوية و البيداغوجية، كلما تم الشروع في تعليم الانجليزية اللغة العالمية الأولى، من القاعدة أي في سن مبكرة، تتوفر القابلية و الرغبة في تعلمها و التعود عليها، و يكون تدريسها و رسوخها  أسهل، و تعطي الثمار المرجوة في الأطوار التعليمية اللاحقة في جميع المواد و التخصصات، حسبها.
و أضافت المتحدثة أن اللغة الانجليزية أسهل بكثير من اللغة الفرنسية و حتى العربية ، من حيث قواعد النحو و الصرف و الإملاء، في حين أن الفرنسية، كما قالت، معقدة من الناحية التعليمية و البيداغوجية و من حيث التحكم في النطق، مشيرة إلى أن الواقع يؤكد أن نسبة كبيرة جدا من التلاميذ و حتى طلبة الجامعة، لا يتقنون الفرنسية و ينفرون أصلا منها، لأنها، حسبهم،  صعبة، و لأنها لغة المستعمر، لكن يمكن مواصلة تعليمها، لمن يرغبون في ذلك كلغة أجنبية ثانية، لتوسيع دائرة تعلم اللغات، و ذكرت الأخصائية أن آخر سبر للآراء أجري على عينة من الطلبة الجامعيين، بينت نتائجه أن أكثر من 94 بالمئة يطالبون بإدراج الانجليزية كلغة أجنبية أولى ببلادنا، لأنها لغة المراجع العلمية و لغة الملتقيات و تعتبر أساسية للراغبين في إكمال دراساتهم العليا بالخارج، ما يؤكد قابليتهم للتغيير .
لتجسيد اقتراح الشروع في تعليم لغة شكسبير في السنة الثانية ابتدائي، بالموازاة مع تعليم اللغة الأم، تدعو الأستاذة  نبيلة عزوز إلى الاهتمام بالتكوين البيداغوجي  الجيد للأساتذة، ليتحكموا في الإنجليزية، خاصة أساتذة اللغة الفرنسية، و بذلك يحملون في رصيدهم ثلاث لغات.
بعيدا عن المنظومة التربوية التي أكدت المتحدثة أنها بحاجة ماسة إلى إصلاح و غربلة دقيقة، لتواكب مستجدات العصر و احتياجات و خصائص التلاميذ النفسية و البيداغوجية و الاجتماعية و العضوية و غيرها، لا بد، كما شددت المتحدثة، من  الخروج من عباءة فرنسا إداريا و اجتماعيا و تاريخيا، فالفرنسية ليست لغة معتمدة عالميا، بل هي لغة مستعمر حاول بكل الطرق طمس هوية شعب بأكمله، لهذا تدعو إلى الانطلاق فورا في تصحيح الأرشيف على مستوى البلديات و الولايات، بدءا بتصحيح ألقاب العائلات التي شوهها الفرنسيون و حرموا أفرادها من حقوقهم في الميراث و غيره.
بالموازاة مع ذلك لا بد ، كما قالت المتحدثة، من الاستبعاد الفوري للفرنسية من مراسلات و تسميات و معاملات مختلف المدارس و المعاهد و الجامعات و الهيئات والمؤسسات و الإدارات و غيرها، وتعويضها بالعربية و الانجليزية و التصدي للتيار الفرانكوفوني الذي أكدت أنه فقد نفوذه و يشهد تراجعا مطردا، بالموازاة مع بروز أجيال تنشد مواكبة لغة العلم و التكنولوجيا و فتح آفاق عالمية
 لطموحاتها.                             إلهام.ط 

محمد الهادي زمولي عضو المكتب التنفيذي الوطني بالاتحاد الطلابي الحر: طلبــة اليــوم يقبلــون على الانجليزيــة بشكل غير مسبوق

يرى عضو المكتب التنفيذي  بالاتحاد الطلابي الحر إقليم قسنطينة محمد الهادي زمولي،  أن  قرار تعميم استخدام اللغة الانجليزية داخل الجامعة حتمي يفرضه الواقع العام، و تحولها إلى لغة علم يجب التحكم بآلياتها و معرفة استخدامها على نطاق واسع لتشمل كل المنظومة العلمية و التربوية بالجزائر، من  أجل مواكبة مستجدات التطور العلمي و التكنولوجي،  و بعث البحث العلمي بالجزائر، لكن هذا القرار، حسبه، متأخر و رغم شجاعته، فهو بحاجة إلى آليات دقيقة لضمان نجاحه.
uالنصر : كطلبة و تمثيل نقابي كيف ترون قرار تعميم استخدام اللغة الإنجليزية بالجامعة
ـ محمد الهادي زمولي:  نحن كطلبة و كتنظيم طلابي نقابي، نرى بأن هذه الخطوة لا تحتاج إلى استبيان أو سبر آراء للإقدام عليها، و إن كنا نثمن المبادرة و مشاركة الوزارة  في هذا التحدي، مع كل مكونات الأسرة الجامعية، فهي  حتمية تفرضها الساحة العلمية لما يشهده التعليم العالي من تطور و انفتاح على كل العالم، و كذلك الكم الهائل من الأبحاث العلمية التي تصدر بشكل يومي و كلها باللغة الإنجليزية، من أجل مواكبة هذا التقدم و التفاعل مع المستجدات بات استعمال اللغة العالمية أمرا ضروريا لا مفر منه، وأيضا من أجل التخلص من الهيمنة الفرونكوفونية على الجامعة الجزائرية.
الانجليزية تسمح بانفتاح الجامعة على العالم
u إلى أي مدى سيخدم هذا القرار الجامعة الجزائرية و البحث العلمي خصوصا؟
 ـ بلا شك هذه الخطوة لو تتبعها خطوات تعميم اللغة الإنجليزية لتشمل المقررات الدراسية و الأبحاث العلمية ستخدم الجامعة الجزائرية بشكل كبير، و ستسمح  لها بالانفتاح على العالم و توسيع دائرة الاتفاقيات و التبادلات العلمية و البحثية و امتلاك القطاع لأدوات مواكبة آخر ما يتوصل إليه العلم وسهولة الوصول إليه وتداوله من طرف الطلبة والباحثين .
u هل أعاقت اللغة الفرنسية المجال البيداغوجي و البحثي  في الجزائر؟
ـ في الحقيقة إن الأمم التي نهضت وحققت التنمية هي تلك التي استعملت لغتها الأم، فأساس النهضة هو حضارتها و ثقافتها الخاصة بها، و أهم ما في ذلك هو اللغة، حيث انطلقت حكوماتها بمشاريع ترجمة ضخمة، وفق إستراتيجيات وآليات مدروسة، لتبقى مواكبة لتقدم العالم و التفاعل معه عن طريق استخدام اللغة العالمية.
أما استعمال اللغة الفرنسية فهو لم يكن عائقا أمام تقدم الجامعة الجزائرية بقدر سوء التسيير وغياب التخطيط  و الاستشراف، و أحيانا غياب الإرادة لتحقيق قفزة نوعية طبعا، مع تثمين المكاسب التي حققتها، ثم أن استعمالها يقتصر فقط على التخصصات العلمية، و لعل العائق هو في السنوات الأولى إلى غاية التأقلم معها.
  uحسب رأيكم ما هي الآليات الأنسب لتفعيل و تطبيق هذا القرار على أرض الواقع؟
 ـ  قبل ذلك لابد أن نضبط تحديدا إلى أين نريد الوصول، ثم نضع إستراتيجيات و آليات مدروسة تراعي التدرج، انطلاقا من الواقع لتحقيق الهدف، بداية  بتحديد المقاييس التي سيتم تدريسها باللغة الإنجليزية و تكوين الأساتذة و الباحثين في اللغة، إدراج وتعزيز ساعات تدريسها ابتداء من التعليم الابتدائي أو المتوسط، استعمالها الكامل في بعض المعاهد المتخصصة، الانفتاح على جامعات أجنبية أخرى ودفع حركة الاتفاقيات و التبادلات العلمية، وغيرها من الوسائل والآليات.
 u هل هناك توجه مسبق من طرف الطلبة لدراسة و تعلم الانجليزية ؟
  ـ نعم طلبة اليوم يقبلون على تعلم الإنجليزية بشكل غير مسبوق، خاصة مع تطور تكنولوجيا الإعلام والاتصال و مواقع التواصل الاجتماعي و فضاءات ووسائط الانفتاح على العالم، كما أن طموحات الكثيرين تتمثل في الحصول على منح دراسية أو التوجه لإكمال الدراسة في الخارج .
u كيف ستشاركون كتنظيم طلابي في تفعيل القرار ؟
 ـ نحن كتنظيم طلابي نقابي يتربع على رأس أهدافه الارتقاء بالجامعة الجزائرية، كنا نرفع الكثير من المطالب ونبادر بعديد المقترحات نرحب بكل خطوة إيجابية في سبيل ذلك، ونحن كشريك اجتماعي جزء من أي مشروع يخدم القطاع نساهم بأفكارنا ومقترحاتنا نثري النقاش، نساهم في صناعة القرار و نرافقه إلى غاية تجسيده في الواقع .
في الأخير قطاع التعليم العالي والبحث العلمي يحتاج إلى تطوير دائم و مستمر، وقبل ذلك معالجة الملفات العالقة مثل نظام «ل م د» الذي بقيت عملية تقييمه حبيسة الأدراج، و لم تتبعها أي خطوات عملية، وملف الدكتوراه و ملف الخدمات الجامعية وسوء التسيير الذي تعاني منه الجامعة، مع كل دخول جامعي وغيرها من القضايا والملفات، فنحن ندعو إلى التخطيط المحكم للقطاع على المدى البعيد و وضع استراتيجيات ثابتة للنهوض بالقطاع، بعيدا عن الارتجالية والعشوائية و المشاريع غير المدروسة، مع تثمين كل المبادرات الإيجابية.
حاورته هيبة عزيون

المنسق الوطني لمجلس أساتذة التعليم العالي عبد الحفيظ ميلاط: تعميم استخدام الإنجليزية يخدم الجامعة الجزائرية و كنا أول من طالب به


lالقرار سيطبق في الفروع العلمية و التقنية و  التيار الفرنكوفوني يقاوم التوجه
ثمن المنسق الوطني لمجلس أساتذة التعليم العالي عبد الحفيظ ميلاط  قرار وزير التعليم العالي و البحث العلمي الرامي إلى تعميم استخدام اللغة الإنجليزية كلغة رسمية ثانية في الجامعات و المنظومة التربوية عموما ، كما أبدى دعمه لهذه الخطوة التي وصفها بالجريئة، رغم أنها جاءت متأخرة و من شأنها أن تخدم الجامعة الجزائرية كثيرا، و تدفع بالبحث العلمي إلى الأمام، رغم صعوبة المهمة التي ستباشرها الوزارة مطلع العام بإدراج الإنجليزية كلغة أساسية في الفروع العلمية و التقنية.
uالنصر:  ما هو رأيكم كأساتذة و تمثيل نقابي في قرار تعميم استخدام اللغة الإنجليزية كلغة بحث أساسية بعد العربية؟
عبد الحفيظ ميلاط : موقفنا واضح إزاء هذا القرار ، فقد كنا أول من طالب بتعميم الإنجليزية و تحويلها إلى لغة رسمية مكان الفرنسية، و ذلك في عهد الوزير السابق الذي أرسلنا له بيانا، لكنه قوبل بالرفض المطلق آنذاك.
ما قام به الوزير الحالي الطيب بوزيد، هو بمثابة الخطوة الجريئة و تطور كبير بالنسبة للجامعة الجزائرية، و نحن كمجلس وطني لأساتذة التعليم العالي ندعمه و نرافقه ، لأنه أصبح حتمية تأخرنا  لسنوات في تطبيقها ، خاصة في ما يتعلق بالفروع العلمية و التقنية التي تتخبط في إشكالية اللغة، فالطلبة و الأساتذة ، على حد سواء، يجدون أنفسهم في دوامة بين الدراسة باللغة الفرنسية و البحث باللغة الإنجليزية و إعادة الترجمة بالفرنسية، كون 90 بالمئة من المراجع العلمية في هذه التخصصات باللغة الانجليزية.
نعم.. للتدرج في استعمال الانجليزية
uهل من السهل تطبيق القرار على أرض الواقع و ما هي العراقيل التي ستحول دون تفعيله بشكل سلس؟
ـ المهمة ليست سهلة،  لكن في نظري أغلب العراقيل نفسية و  مفتعلة  و ليست حقيقية، خاصة من طرف التيار الفرنكوفوني الذي سيقاوم هذا التوجه بكل ما أوتي من قوة ، و قد بدأت بعض المحاولات من خلال حملة التشكيك حول قدرة الوزارة على تطبيق القرار و إمكانية دراسة الطالب الجزائري باللغة الإنجليزية.
حقيقة كل البدايات صعبة،  لكن بعد قرار الوزير بالتدرج في تعميم استعمال الإنجليزية، سيكون الانتقال موفقا، و سندرك بعد أشهر أننا تأخرنا كثيرا في هذه الخطوة التي ستخدم الجامعة كثيرا.
u ما هي الآليات التي سيتم إتباعها لتفعيل القرار؟
ـ كنت على اتصال مع وزير القطاع في الأيام الماضية، و تحدثنا عن القرار، فأخبرني أنه سيتم تشكيل لجنة قطاعية  لمواكبة تعميم الإنجليزية، و سيتم إرفاقها بلجان جهوية مكونة من أساتذة مختصين في علوم اللسانيات.
القرار سيطبق عبر مراحل و البداية ستكون بالفروع العلمية و التقنية كالتكنولوجيا ، الإعلام الآلي ، الكيمياء، الطب و غيرها و التي  يدرس بها عدد قليل من الطلبة، من خلال إدراج  اللغة الإنجليزية العلمية ، و ليست الأدبية،  برفع ساعات التدريس من ساعة و نصف إلى أربع أو ست ساعات تدريس بالأسبوع،  و العمل على بناء قاعدة لغوية سليمة لديهم ليكونوا جاهزين بعدها عند مرحلة الليسانس و الدكتوراه التي تعتمد فيها الدراسة و الأبحاث على اللغة الانجليزية .
uهل ترى أن اللغة الفرنسية كانت بمثابة عائق في تقدم البحث العلمي بالجزائر؟
ـ نعلم جميعا أن الجامعة الجزائرية تتخبط في الكثير من المشاكل ، لا يمكن اختزالها اليوم في اللغة فقط ، لكنها واحدة من السلبيات الموجودة و أظن أن الطالب الجزائري، و كذا الأستاذ و الباحث، غالبا ما يصطدمون بمشكل اللغة، خاصة بالفروع العلمية التي تعتمد على اللغة الإنجليزية بشكل واسع في المراجع و المجلات و حتى مواقع البحث العلمي.
كما أن الأساتذة عندما يشاركون بمختلف الملتقيات العالمية، يجدون أنفسهم  مجبرين على التحدث و الكتابة و النشر بلغة العلم و هي الإنجليزية ، فتحولت الفرنسية بالنسبة إليهم إلى عائق حقيقي يجب تجاوزه ، حتى الجامعات الفرنسية استغنت عن لغتها الأصلية، لأنها لغة ميتة لا تخدم العلم ، و حسب الإحصائيات فإن 4 بالمئة من المراجع و الأبحاث العالمية باللغة الفرنسية،  يقابلها أزيد من 90 بالمئة باللغة الإنجليزية  ، و وجه المقارنة هنا غير مطروح،  و بالجزائر أغلب الباحثين و الأساتذة و كذا الطلبة، يجبرون على دراسة الانجليزية، لأن المحيط يحتم عليهم ذلك .
u إلى أي مدى يعتمد الأستاذ الجامعي بالجزائر على تعلم الانجليزية بشكل شخصي؟
ـ أظن أن تعلم الإنجليزية أصبح حتمية منذ سنوات، يفرضها المحيط العام للأستاذ  الجامعي الذي يجد نفسه مضطرا للبحث بالانجليزية و تعلمها في حال التدرج و مناقشة أطروحة الدكتوراة التي يرفقها بمنشور في مجلة عالمية من صنف «أ» أو «ب «، ناهيك عن مشاركاته خارج الوطن و مداخلاته التي تكون جميعها بالانجليزية، حتى في الدول العربية، و فرنسا التي تجاوزت هذه العقبة منذ سنوات. و بالتالي و بعيدا عن الرغبة الشخصية ، فإن الأستاذ الجامعي ببلادنا مضطر إلى إتقان الإنجليزية.
حاورته  هيبة عزيون

r الخبير في الأمن المعلوماتي سليم منيخ: الإنجليزية تسرّع الخطى نحو التطوّر و التحكم في التكنولوجيا


 يقول الخبير في الأمن المعلوماتي سليم منيخ، بأن تطور الدول و تقدم الأفراد يعني التحكم في الإنجليزية، وقد تأكد من الأمر بعد تخرجه و هجرته إلى الإمارات العربية، أين واجه صعوبة كبيرة في التكلم والتواصل مع الآخرين  لدرجة فرضت عليه استعمال الإشارات للتوضيح،  كون تكوينه كان مقتصرا على العربية و الفرنسية، في حين يعيش في دولة تضم وافدين من 150 جنسية لغتهم الموحدة هي الانجليزية، باعتبارها لغة الأعمال، وهو ما صعب عليه مهمة الحصول على أول وظيفة بسبب عائق اللغة، ما دفعه للتركيز على تعلمها و استخدامها ما مكنه من إتقانها ووفر له وظيفة أحسن.
 كما سهل عليه مشروع الدراسات العليا باللغة الانجليزية و الحصول على ماستر في إدارة الأعمال من جامعة وولفرهامبتون -بالمملكة المتحدة، ما يؤكد بأن الانجليزية هي لغة العلم والمعرفة ، لغة الأعمال،  وكذلك تعتبر لغة التواصل عالميا، كما قال المتحدث، الذي أشار إلى أنه خاض بعض التجارب الشخصية التي بينت له محدودية الاستعانة بالعربية أو الفرنسية وحدهما و ضرورة اللغة الثالثة.
وعليه يوضح الخبير في الأمن المعلوماتي، بأن  قرار تعميم تدريس الانجليزية في الجامعة و توسيع نطاق استخدامها إداريا مهم جدا، حتى أنه جاء متأخرا نوعا ما،  فلو أن الجزائر كانت تستخدم الانجليزية خلال العشرين سنة الماضية، حسبه، لكانت في مراتب متقدمة وأكثر تطورا، فمثلا عند استخدام محرك غوغل للإفادة في موضوع ما،  بغية إنجاز أطروحة أو بحث معين نجد مئات المراجع باللغة الانجليزية،  عكس الفرنسية. كذلك الكلمات العلمية والتكنولوجية الحديثة، كلها أصلها انجليزي، لذلك فإن من يتقن اللغة الانجليزية،  سيكون في الصف الأول في الدول التي تتحكم في التكنولوجيا وتطبيقاتها وتساهم في البحث العلمي والابتكار.
و يقدم المتحدث، مثالا على مجال تخصصه، قائلا بأنه في ما يخص التكنولوجيا فإن فهمها و التحكم فيها مرهون بهذه اللغة،  فالأبحاث العلمية و التقنيات الجديدة تصدر بالانجليزية، و ترجمتها و إعادة نشرها بالفرنسية تستغرق  3 أشهر كاملة   وهنا تبرز قيمة اللغة في توفير الوقت الضائع الذي نستغرقه للوصول إلى المعلومة،  خصوصا في ظل المنافسة العالمية. فالأمن المعلوماتي والتكنولوجيا بصفة عامة ، تتوقف على إتقان الانجليزية، و كل لغات البرمجة بالانجليزية و كذلك لغات التشفير وفك الشيفرات وأنظمة الحماية الالكترونية و البرامج والفيروسات التي يستخدمها «الهاكرز» وما إلى ذلك.

r أكرم خريف صحفي: التدريس لا بد و أن ينطلق من الطور الابتدائي وليس من الجامعة


يعتبر أكرم خريف، من الإعلاميين الجزائريين السباقين لخوض تجربة الكتابة باللغة الانجليزية، بالإضافة إلى اللغتين العربية و الفرنسية، يقول بأن التحكم في اللغة الانجليزية  بات ضرورة في المرحلة الحالية بالنسبة لغالبية الأفراد، وللإعلاميين على وجه الخصوص،  مشيرا إلى أن تجربته تعد خير دليل لأنه ما كان سيتقدم في عمله أو يتمكن من انجازاه لولا ذلك، لأن محاورة الشخصيات و استقاء المعلومة من المصادر الخارجية، لا يمكن أن يتأتى دون التحكم في الإنجليزية.
كما أنه كان سيضيع على نفسه، على حد تعبيره، فرصة الاطلاع على  ما يجري في العالم و مواكبة المحتوى الإعلامي الدولي ، مؤكدا بأن التحكم في هذه اللغة يختصر الجهد و الزمن و يحقق الحصرية و السرعة، وقد استغرب  غياب استثمار حقيقي لوسائل الإعلام الجزائرية في الإنجليزية، خصوصا وأنها ضرورية للتوجه نحو السوق العالمية للأخبار.
 يرى الصحفي بأن قرار تعميم استخدام الانجليزية و توسيع نطاق تدريسها ، جاء في ظروف غير مناسبة وهو ما وضعنا أمام إشكالية آليات تفعليه، موضحا بأن الواقع يفرض علينا تحديد السياقات التي سيتم في إطارها و تطبيق القرار بما في ذلك الاختيار بين تدريس الانجليزية الأمريكية أو البريطانية،  وهل نملك فعلا الوسائل اللازمة لذلك،  بما في ذلك المكونين لتجنب تكرار تجربة تعليم العربية خلال ستينيات القرن الماضي.
 الصحفي قال، بأن أهمية الانجليزية موضوع غني عن النقاش، لأنها لغة العلم و التطور، إلا أن استخدام الانجليزية يجب ألا يتعارض مع استخدام الفرنسية، على اعتبار أن اللغات على اختلافها هي أدوات للتواصل، كما  لا يجب   إغفال مشكل صعوبة التوجه للإنجليزية في ظل انعدام مؤطرين و مكونين و برنامج ممنهج لإنتاج المحتوى.
وعليه،  يضيف المتحدث، فإن المنطق يؤكد أهمية تأجيل التعميم على كافة الأطوار و الانطلاق مبدئيا من المدرسة الابتدائية لتكوين كتلة معتبرة من الناطقين بالانجليزية، وأن نمنح أنفسنا الوقت الكافي لإنجاح المسعى البيداغوجي.

r نوار ثابت فيزيائي و عميد كلية العلوم بالشارقة :استخدام الانجليزية في التعليم العالي إشكالية دولية ومقاومتها تتراجع


تعد مسألة اللغة في التعليم العالي إشكالية مهمة تواجهها جميع الدول غير الناطقة بالإنجليزية، كما يذهب إليه العالم الجزائري في مجال الفيزياء و عميد كلية العلوم بجامعة الشارقة، البروفيسور نوار ثابت، و السبب الأساسي،  حسبه، هو أن لغة العلم اليوم هي الإنجليزية والجميع يدرك أن تطور الأمم ومكانتها المستقبلية مرهون بمدى تطورها العلمي والتكنولوجي، لذلك فإن هيمنة اللغة الإنجليزية على مجالات الإنتاج المعرفي و التكنولوجي باتت تمثل تحديا حقيقيا بالنسبة للأمم المعنية بتعزيز حضورها الحضاري.
وقد يفيد النظر في تجارب الآخرين واستخلاص الدروس من فشلها أو نجاحها، كما أوضح الباحث، ففي الثمانينات قررت فرنسا منع العلماء الفرنسيين من استخدام اللغة الإنجليزية في المؤتمرات الدولية التي تعقد فوق الأراضي الفرنسية ثم ألغي المنع بسرعة،  و قد كتب أحدهم آنذاك  «المشكلة ليست في اللغة الفرنسية ولكن في تطوير العلم الفرنسي» .
و تجدر الإشارة ، كما أضاف الباحث، إلى أن قضية الانفتاح على الإنجليزية و استخدامها في الجامعات تطرح في عديد الدول، فاليهود يستخدمون اللغة العبرية في جامعاتهم،  باستثناء مدرسة فاينبرج العليا لمعهد فايتسمان،  أين تستخدم اللغة الإنجليزية،  وفي فنلندا تستخدم الفنلندية وفي السويد السويدية، وفي ألمانيا الألمانية ، لكن مقاومة الدول لاستخدام الانجليزية تتآكل مع مرور الزمن، لأن العولمة فرضت على الجميع التسابق من أجل استقطاب الكفاءات والأدمغة من طلبة و أساتذة وباحثين أينما وجدوا، و  هناك اليوم أكثر من 230 برنامج بكالوريوس في ألمانيا تدرس فيها كل المواد بالانجليزية.
أما فرنسا فقد سمحت لجامعاتها     في  2015بفتح برامج يتم التدريس فيها باللغة الإنجليزية، وقد بلغ عددها اليوم 1328 برنامجا   وهي في تزايد مستمر، و في ماليزيا برر الرئيس مهاتير، استخدام الإنجليزية في التعليم الثانوي والجامعي بقوله « التعليم يهدف إلى اكتساب المعرفة، والشيء الأكثر أهمية هو الاستحواذ على المعرفة، إذا كان عليك استخدام لغة تجعل المعرفة أكثر سهولة ويمكن الوصول إليها، يجب عليك استخدام هذه اللغة، تاريخيا  تعلم الأوروبيون اللغة العربية من أجل الوصول إلى معارف العرب، لذلك إذا كنت تريد المعرفة، يجب أن تكتسب اللغة التي تتوفر بها المعرفة.»
وفي الحقيقة، يضيف المتحدث، اللغة هي أكثر من مجرد أداة للتعلم، فبها نعبر عن هويتنا وثقافتنا و قيمنا وقد قيل «لكل لسان إنسان»، لغة العلم اليوم هي الإنجليزية فلا جدال في ضرورة استخدامها،  كما أن العربية هي لغة القرآن والوحي التي تربطنا بمصادر ثقافتنا وهويتنا، و التحدي الذي نواجهه هو التوفيق بين ضرورتين من ضرورات البقاء اكتساب علم يقينا مذلة من يرزحون في المؤخرة والحفاظ على هوية تميزنا عن غيرنا من الأمم، لكن يجب ألا نبسط الأمور بحصر تخلفنا العلمي والتكنولوجي في اللغة الفرنسية، فقد تطورت الصين بالصينية وكوريا الجنوبية باللغة الكورية  كما تطورت فرنسا بالفرنسية خلاصة القول إذن  هي أن قطاع التعليم يجب أن يحظى بعناية أكبر وأن يتكفل به المتفوقون من المعلم إلى الوزير.

r إسماعيل مهنانة أستاذ الفلسفة بجامعة قسنطينة: الانجليزية قد تكون محور التقاء بين  المعسكرين المعرب والفرانكفوني


يؤكد أستاذ الفلسفة بجامعة قسنطينة، إسماعيل مهنانة، على الأهمية البالغة للغة الانجليزية، باعتبارها لغة الانفتاح و العلم و التكنولوجيا، مشيرا إلى أن المجتمع كان سباقا للانتباه إلى هذا الجانب، و تجاوز القرار السياسي بخطوات، فالجيل الجديد تقدم في مسعى تعلم هذه اللغة بوسائل بسيطة كمنصات التواصل و غيرها و قد حقق الكثير دون مرافقة الدولة.
أما على صعيد إمكانيات تفعيل قرار تعميم تعليم هذه اللغة ، و توسيع نطاق استخدامها في الجامعة و في عديد القطاعات الاقتصادية، فيوضح الباحث بأن إنجاح أي مشروع متكامل  يتطلب وقتا، وهو ما لا نملكه في الفترة الحالية لأن التعليم هو سياسة دائمة، في حين أننا نعيش مرحلة حكومة مؤقتة، فضلا عن ذلك فإن تعليم لغة جديدة يتطلب توفر وسائل لوجيستيكية كبيرة وميزانية هامة، هذا دون إغفال الحديث عن افتقارنا للمكونين و المؤطرين و نقص المصادر المكتبية التعليمية.
المجتمع كان سباقا للاهتمام بهذا الجانب
وعليه يقول المتحدث، بأن المشروع لا بد وأن يبدأ من الطور الابتدائي قبل أن يصل إلى الجامعة، وبالتالي فإن من عليه تبني المشروع حقيقة هي وزارة التربية الوطنية.
و يتفق الأكاديمي اسماعيل مهنانة مع الإعلامي أكرم خريف في الطرح الذي يقول بأن اللغة الانجليزية يمكن أن تكون محور التقاء بين الجيلين القديم و الجديد و بين المعسكرين المعرب و الفرانكوفوني، وذلك في حال تم تحرير اللغة من الشحنة الإيديولوجية و التعامل معها بطريقة براغماتية، لأن  الارتباط الإيديولوجي يغلب العاطفة ويجرنا للوقوع في جدل الهوية، وهي مسألة مهمة لا يجب إغفالها لتحقيق تجربة تعليمية ناجحة، لذلك وجب أن ننأى باللغة عن الصراع و أن نوظفها ضمن سياقها الصحيح أي كوسيلة اتصال. وهو ما يؤكده بدوره، الصحفي أكرم خريف، موضحا بأن التعصب للغة معينة يعني الزوال، وعدم تقبل اللغات الأخرى، هو مؤشر لوجود مشكل سوسيولوجي و عجز عن تقبل الذات والاعتراف بها، لذلك وجب التركيز على القاسم المشترك الأول وهو جزائريتنا، والابتعاد عن تقديس اللغة مع تقبل بعضنا رغم اختلافات الألسن و درجة التحكم في لغة دون غيرها  والخروج عن كل تصنيف طبقي.
هدى طابي

الرجوع إلى الأعلى